تسجيل الدخولكانت ممرات المنتجع هادئة بعد العشاء، وأُغلقت معظم أبواب الغرف، ولم يُسمع سوى ضحكات متقطعة وأصوات التلفاز من بعيد. اتكأ يوسف على عمود خارج الردهة، يُدير هاتفه، وعيناه مثبتتان على الطريق المؤدي إلى منطقة الإقامة. كانت أضواء الشوارع مضاءة، وألقت بضوئها الدافئ ظلالًا طويلة باهتة على الرصيف الحجري. بعد لحظة، ظهرت شخصية مألوفة من الطرف الآخر للطريق، تحمل كوبًا من عصير جوز الهند مع مصاصة. كانت خطواتها هادئة، وتتمايل تنورتها فوق ركبتيها، وبدا عليها الاسترخاء أكثر من أي وقت مضى، وكأنها عائدة إلى غرفتها.رأى يوسف وصولها إلى باب غرفتها، وهي تبحث في حقيبتها عن مفاتيحها. تقدم خطوة إلى الأمام، وتوقف قبل أن تلمس أطراف أصابعها سلسلة المفاتيح. رفعت رأسها فجأة، وتوقفت نظرتها للحظة على صدره قبل أن ترتفع لتلتقي بوجهه.تغير تعبير وجهها من الحيرة إلى الإدراك، ثم إلى توتر غامض، كل ذلك في غضون ثانيتين. "معذرةً، هل هناك خطب ما؟" كان صوتها أخفض من المعتاد، وكأنها تحاول لا شعوريًا خفض نبرتها. لم يُجب يوسف. رفع يده، وأمسك بأصابعه برفق خصلة شعر متدلية بجانب أذنها، ووضعها خلفها. احمرّت شحمة أذنها قليلًا عندما لامست
دخلت الحافلة بوابة المنتجع، وصدرت عجلاتها صوتًا خفيفًا على الطريق الحصوي. خفض يوسف نافذته قليلًا، فدخلت رياح البحر المالحة الرطبة، تحمل رائحة الطحالب والرمل، ولامست وجهه ببرودة خفيفة، فاستند إلى ظهر مقعده وتنفس بعمق، وارتفع مزاجه مع تلك الريح. نظر إلى المديرة سما بجانبه، وقد عادت إلى وضعها المستقيم، ويداها متشابكتان على ركبتيها، وتعابيرها هادئة، وكأن ما حدث في الحافلة لم يكن أبدًا.نزلوا من الحافلة، ووقفت المديرة سما أمام مكتب الاستقبال ومعها قائمة الأسماء، وصوتها كالمعتاد في المدرسة، واضح وثابت دون أي عاطفة زائدة، وزعت الغرف على الجميع. كان يوسف مع زميله عمر في الغرفة 203. عندما أخذ المفتاح، ارتسمت زاوية فمه نحو الأسفل، كانت هذه النتيجة متوقعة، لكن سماعها مع ذلك جعله يشعر بالملل. كيف يمكن للمدرسة أن تسمح بخلط الجنسين في الغرف؟ وضع المفتاح في جيبه ولم يصعد فورًا، ووقف في الصالة، وسمع بعض زملائه يتهامسون بنظراتهم نحو المديرة سما."هل لاحظتم عندما صعدت إلى الحافلة، كيف ارتفعت تنورتها مع الريح؟" قال أحدهم مقلدًا ارتفاع التنورة بيديه. "كنت جالسًا في الخلف ورأيت بوضوح، أرجوانية، من الدانتيل
كانت شفتا المديرة سما مطبقتين بإحكام، وذقنها مرتفع قليلاً، وحلقها يضغط على سلسلة من الأنين المتقطع، كأن شيئًا يسد طريقها. كانت إحدى يديها تشبك حافة المقعد، ومفاصلها بيضاء، والأخرى على ركبتها، وأطراف أصابعها منقبضة كأنها تضغط على شيء غير مرئي. كانت أصابع يوسف تتحرك بين فخذيها ببطء، تارة سريعة وتارة بطيئة، وكأنها تسحب خيطًا، تشده ثم ترخيه، ثم تشده مجددًا. كان تنفسها يتبع ذلك الإيقاع، وارتفاع صدرها يتزايد، وكتفيها يرتجفان، حتى تسرب من بين أسنانها أنين ممدود مكبوت، كصدى لخيط انقطع. أمال يوسف رأسه نحوها، وخفض صوته بتلك النبرة المتعمدة الباردة: "مديرة سما، لماذا لا ترفعين صوتك أكثر؟ تخافين أن يسمعك أحد؟" وبينما كانت كلماته تلامس أذنها، دفع بأصابعه إلى الداخل مرة أخرى، فارتطم ظهرها بالزجاج بصوت خفيف. التفتت إليه، وعلى زوايا عينيها طبقة من الرطوبة، وشفتاها مفتوحتان، والغضب يتراكم في حاجبيها، لكن جسدها لم يتراجع، بل تقدّم قليلاً مع حركة أصابعه، وكأنها تطارد ذلك الإحساس المنسحب. في تلك اللحظة، فقدت تعابيرها السيطرة — حاجباها متعقدان، وشفتاها تضمان ثم تنفتحان، ثم تضمان مجددًا، ورأسها يميل إلى
اهتزت الحافلة مجددًا، وتمايل جسد المديرة سما مع الحركة، وكادت تفقد توازنها، فارتفعت حافة فستانها قليلاً قبل أن تضغط عليها بيدها. كان يوسف جالسًا في الصف الأول، فرأى بوضوح تلك القطعة الأرجوانية من الدانتيل، الملامسة لجذر فخذيها، رقيقة وشفافة، تلمع ببريق خافت تحت ضوء الشمس. استند إلى ظهر مقعده، ولم يحرف نظره، بل ارتفعت زاوية فمه قليلاً، ثم أدار وجهه نحو النافذة. ضغطت المديرة سما على حافة فستانها، وأصابعها تبقى على القماش للحظة، ومفاصلها بيضاء. وقفت لتشرح تعليمات السكن، وكان صوتها لا يزال هادئًا كالمعتاد، كخطابها الصباحي في المدرسة. لكنها شعرت بطبقة من العرق على ظهرها تلتصق بقميصها، ونسيم المكيف يلامس عمودها الفقري ببرودة، وحافة القائمة التي كانت تمسكها تجعدت بأصابعها. بعد أن انتهت، وقفت هناك لثانيتين، وكأنها تنتظر شيئًا — تصفيقًا، أو كلمة لم تخرج بعد، لم تدرِ نفسها. ثم استدارت لتعود إلى مقعدها، ونظرها مرت على الصف الأول، فرأت يوسف قد نهض ووقف بجانب الممر، ممسكًا بظهر المقعد، ينتظرها جانبًا. ترددت للحظة، ثم مشت وجلست في المقعد الفارغ بجانبه. اقترب يوسف منها، وكاد كتفه يلامس كتفها. لم
تركت نور قبلة خفيفة على خد حسين، كان جلده لا يزال يحمل رائحة المطهر الخفيفة في الغرفة، ممزوجة بدفء جسده. وقفت ورفعت سحاب سترتها إلى الأعلى لتغطي الأثر الأحمر الذي لم يختفِ بعد على جانب رقبتها، ثم دفعت الباب وخرجت. كان ضوء الممر أكثر إشراقًا من الغرفة، فأغمضت عينيها للحظة، وخطواتها أسرع من المعتاد، وكأنها تخشى أن يعيدها شيء إلى الخلف. عند باب المستشفى، قبل أن تخرج هاتفها من جيبها، رأت شخصين يقفان على الدرج — نادية وإمينة، زميلتاها في الصف، اللتان كانتا معها تتأملان ظهر حسين من نافذة صالة الجمباز. رآها نادية فسألتها بلهفة: "أين كنتِ هذه الأيام؟ حسين لم يحضر الحصص منذ أيام، هل تعرفين؟" أومأت إمينة برأسها، وفي يدها هاتفها، وكأنها كانت تتصفح محادثاتها مع حسين دون رد. توقف قلب نور للحظة. وقفت على الدرج، وأصابعها لا تزال تمسك بسحاب سترتها، تدير اللاقطة بين أصابعها ثم تتركها. حاولت أن تجعل تعبيرها طبيعيًا، كأنها تجيب عن سؤال عادي لا يعنيه: "يبدو أن حسين في إجازة، لم أجده أيضًا منذ أيام." كان صوتها أكثر ثباتًا مما توقعت، لكنها بعد أن انتهت شعرت أنها لا تستطيع النظر في أعينهما، فنظرت إلى ربا
في جوف الليل، كانت أضواء غرفة المستشفى مطفأة، ولم يتبقَّ سوى بقعة صغيرة من الضوء الأصفر الخافت تتسرب من الممر، مائلةً على طرف السرير. انزلقا معًا على السرير الضيق. كانت نور ملتفة على جانبها بين ذراعيه، ظهرها ملتصق بصدره. اختلط عرقهما، مُبللًا الملاءات ببقعة داكنة رطبة قليلًا. استقرت ساقاها على ساقيه، وأصابع قدميها ملتفة قليلًا، ولم يهدأ تنفسها تمامًا بعد، وطبقة رقيقة من العرق الرطب تلتصق بعظمة ترقوتها، تلمع قليلًا في الضوء الخافت. أرادت أن تسأله سؤالًا: "منذ الحصة الأولى، هل شعرتَ تجاهي بهذه المشاعر؟"، لكن الكلمات اختنقت في حلقها. أدركت فجأة أنها لا تعرف شيئًا تقريبًا عن حسين. هل لديه حبيبة؟ ماذا تعمل عائلته؟ كم عمره؟ أين يذهب بعد الحصص، ومع من يتناول الطعام؟ لم تكن تعرف شيئًا. يفصل بينهما المسافة بين المنصة والمقاعد، وبين دوري المعلم والطالب، وقد أزالت تلك المسافة بأيديهما قبل لحظات، لكنها لم تستعد توازنها بعد على الأرض المكشوفة. فتحت فمها، ثم أغلقته ثانيةً، ودفنت وجهها في كتفه دون أن تنطق بكلمة. استقرت يد حسين على ظهرها، تتلمس أطراف أصابعه خط عمودها الفقري قبل أن تتوقف عند أسفل ظ







