سر في أحضان الثراء

سر في أحضان الثراء

last updateLast Updated : 2026-09-06
By:  Oum saifOngoing
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
10Chapters
231views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

تحت تهديد الطلاق والتخلي، ترتكب "فريدة" خديعة العمر؛ تستبدل ابنتها الرضيعة بطفل عائلة فقيرة لتقدم لزوجها المتسلط "أحمد" الوريث الذكر الذي طالما حلم به. يكبر "غالي" في أحضان الثراء ليصبح قُرة عين والده أحمد والمفضل لديه بعلاقة وطيدة لا تُقهر، بينما تنشأ "ياقوت" -الابنة الحقيقية- في أزقة الدار البيضاء الشعبية بروح عصامية ثائرة. عندما تجمع الأقدار بين غالي وياقوت وتنشأ بينهما قصة حب جارفة، يتسلل الرعب إلى قلب الأم؛ فاكتشاف هذا السر لن يدمر الحب فقط، بل سيشكل صدمة مدمرة للأب أحمد تُطيح بعرشه وحياته كلياً. فإلى أي مدى قد تصل الأم لإخفاء جرف الخديعة؟

View More

Chapter 1

الجزء الأول: عرش من زجاج وضباب الأقدار

كان الليل يخيم بكلكله على حي "أنفا" الراقي بمدينة الدار البيضاء. هدوء ساكن وشديد الترف يغلف الشوارع الممتدة بين الأشجار العالية والأسوار المرتفعة، لكن هذا الهدوء الخارجي لم يكن سوى ستار هادئ يخفي خلفه عاصفة هوجاء تتشكل في أحشاء أحد أكبر قصور الحي.

في الصالون الفسيح للفيلا الفاخرة، كانت الثريات الكريستالية الضخمة تتلألأ بأضواء صفراء دافئة تعكس جودة الأثاث المستورد واللوحات الزيتية التي تعود لرسامين عالميين. رغم هذا الدفء الظاهري، كان الهواء داخل الغرفة محاطاً ببرودة خانقة. تجلس "فريدة" على طرف الأريكة الجلدية الفاخرة، تضغط بيديها المرتعشتين على بطنها المنتفخ في شهرها الثامن. كانت أصابعها تتشابك في توتر، ونظراتها الشاحبة تتنقل بين السجاد العجمي المفروش وبين ثوب زوجها الواقف على مسافة قريبة.

أمام النافذة الزجاجية الضخمة الممتدة من الأرض إلى السقف، كان "أحمد" يقف بظهره المشتد وبنيته القوية التي تعكس هيمنته ونفوذه في عالم المال والأعمال. كان يراقب قطرات المطر الخفيفة وهي تتساقط على زجاج النافذة وتنساب متقاطعة مع أضواء الدار البيضاء البعيدة، بينما يقبض بيد صلبة على كأس قهوته السوداء.

ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى أنفاس فريدة المتلاحقة وصوت المطر المنتظم في الخارج. لم يلتفت أحمد إليها، ولم يلطف نبرته وهو يكسر ذلك الصمت بصوت حاد وكأنه صفير حديد بارد:

— "هذه فرصتك الأخيرة يا فريدة.. وأرجو أن تفهمي كلامي جلياً هذه المرة."

رفعت فريدة رأسها بذعر، وازدادت ضربات قلبها تسارعاً، بينما واصل أحمد حديثه دون أن يمنحها حتى نظرة عطف:

— "ثلاث بنات! ثلاث خيبات متتالية أمام عائلتي وأمام شركائي في السوق. أحمد بنجلون، الذي تتهاوى أمامه أكبر صفقات العقارات في البلد، ليس لديه ابن واحد يحمل اسمه من بعده، ولا وريث شرعي يحمي هذا العرش الذي بنيته بعرقي من أطماع الأقارب والأعداء! إن لم يكن هذا الطفل القادم ولداً.. ولداً ذكراً يرفع رأسي، فاعتبري أن كل ما بيننا طوال هذه السنوات قد انتهى. ستخرجين من هذا الباب كما دخلتِه أول مرة قبل عشرين عاماً، بلا اسم، وبلا سنتيم واحد."

وقعت الكلمات على مسامع فريدة كأنها ضربات مطرقة ثقيلة تهشم كيانها. كانت تعلم جيداً أن زوجها أحمد لا يعرف المزاح، ولا يتراجع عن كلمة يقطعها. الرجل الذي بنى إمبراطوريته من اللاشيء وقسس قلبه على المنافسين لن يتردد في التضحية بزوجة لم تمنحه "سند العمر" والوريث الذي يضمن استمرار سلالته وتجارته. بالنسبة لفريدة، لم تكن القضية مجرد خروج من القصر، بل كانت نهاية وجودها الاجتماعي، وتجريدها من بناتها الثلاث، والعودة إلى قاع الفقر والهامش الذي هربت منه قديماً.

حاولت أن تنطق، أن تجد نبرة ترجٍّ تليّن صلابته:

— "لكن يا أحمد.. هذا أمر الله، نحن لا نملك الخيار في.."

قاطعها بصوت مرتفع جعل جدران الصالون ترتج:

— "انتهى النقاش يا فريدة! لا تتحدثي عن القدر لتبريري ضعفكِ! أنا أريد وريثاً، وهذا شرطي الوحيد لاستمراركِ في هذا البيت."

وضع كأس القهوة بحدة على الطاولة الرخامية، ثم استدار بملامحه الصارمة وخرج متوجهاً إلى مكتبه، مخلفاً وراءه أثراً من العظمة القاسية وامرأة تحترق خوفاً وهلعاً.

تسحبت فريدة بصعوبة، وسحبت أقدامها على الدرج الرخامي العريض متجهة إلى جناحها الخاص في الطابق العلوي. أغلقت الباب خلفها وانهارت على أطراف السرير تنتحب بصوت مكتوم. كان الرعب ينهك جسدها؛ فكل الفحوصات الطبية المبدئية والانطباعات السابقة كانت تشير إلى احتمال كبير بأن المولود القادم بنت أخرى.. بنت رابعة ستكون المسمار الأخير في نعال حياتها الزوجية.

في تلك اللحظة التي بلغت فيها اليأس أقصاه، انفتح الباب الخشبي الثقيل للغرفة بهدوء شديد. دخلت "رحمة"، الخادمة الوفية التي قضت نصف عمرها في خدمة فريدة. لم تكن رحمة مجرد خادمة تطبخ وتنظف، بل كانت كاتمة أسرار فريدة وظلها الذي لا يفارقها، تفهم إشارات عينها قبل أن تتكلم.

أغلقت رحمة الباب بالمفتاح الداخلي، والتفتت لتتأكد من عدم وجود أحد في الممر، ثم اقتربت بخطوات حذرة ونشاط دؤوب، وجلست عند قدمي سيدتها المنهارة. أخذت يدي فريدة المرتعشتين بين كفيها الخشنين، وقالت بنبرة خافضة ولكنها مليئة بالثبات والجرأة:

— "لالة فريدة.. مسحي دموعك. البكاء لن يغير من طبع السي أحمد ولا كلمة واحدة. لقد كنت واقفة بالقرب من الدرج وسمعت كل حرف قاله.. والحل ليس في الاستسلام ولا في انتظار الرحمة منه."

رفعت فريدة وجهها المغسول بالدموع، وقالت بنبرة ملؤها الانكسار:

— "وماذا عساي أن أفعل يا رحمة؟ الأطباء لم يطمئنوني.. إن ولدتُ بنتاً رابعة هذه المرة، سيمحوني أحمد من حياته تماماً! سينزع مني بناتي ويطردني إلى الشارع!"

اقتربت رحمة أكثر، وانخفض صوتها إلى مستوى الهمس الحاد، ونظرت في عيني فريدة بعزم عجيب:

— "المال يشتري كل شيء يا لالة.. حتى الأقدار يمكن أن نغيرها إذا ملكنا الجرأة والمال الكافي."

عقدت فريدة حاجبيها باستغراب وخوف:

— "ماذا تقصدين؟ أتحدثين بالألغاز في هذا الوقت؟"

ردت رحمة بهدوء مدروس:

— "أختي تعيش في أحد الأحياء الشعبية المنسية في ضواحي الدار البيضاء.. هناك، في زقاق ضيق، تعيش عائلة فقيرة جداً. الرجل طريح الفراش ومريض بالسل، والمرأة حبلى في نفس أسبوعكِ تقريباً، ولا يجدون حتى ثمن الخبز اليابس. سينفقون جوعاً هم وأطفالهم، وهي على وشك الولادة في نفس أيامكِ."

حبست فريدة أنفاسها، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها، بينما تابعت رحمة طرح خطتها الشيطانية:

— "ماذا لو تحول هذا الفقر المقعي بالنسبة لهم إلى ثراء يضمن حياتهم؟ وماذا لو تحول خوفكِ أنتِ إلى أمان دائم؟ إن ولدتِ بنتاً وولدت تلك المرأة الفقيرة ولداً في نفس الوقت.. سنستبدل المولودين! نعطيهم مبلغاً ضخماً من المال يغير حياتهم كلياً، بشرط أن يصمتوا ويغادروا المدينة فوراً. وتعودين أنتِ إلى هذا القصر وأنتِ تحملين الولد للسي أحمد، على أنه ابنه البكر وحبيبه الذي طال انتظاره! لن يعلم أحد بهذه الخدعة.. والسر سيموت بيني وبينكِ وبين تلك العائلة الفقيرة."

اتسعت عينا فريدة من الصدمة، وهزت رأسها بنفي مذعور وهي تتراجع للوراء:

— "هل جننتِ يا رحمة؟! أتبديل الأبناء؟! هذه جريمة! كيف أفرط في قطعة من أحشائي وأعطيها للغرباء؟ وكيف أخدع أحمد بطفل ليس من صلبه؟"

قبضت رحمة على يد فريدة بقوة أكبر لتهدئتها، وقالت بنفس النبرة الحازمة:

— "أي خيار آخر لديكِ يا لالة؟ هل تفضلين أن يطردكِ السي أحمد ويحرمكِ من بناتك الثلاث العرائس؟ هل تفضلين أن تري امرأة أخرى تأخذ مكانكِ في هذا القصر وتترأس بيتكِ؟ ابنتكِ ستعيش مع عائلة ستصون المال وتربيها، بينما أنتِ ستنقذين حياتكِ ومكانتكِ هنا. السي أحمد يحلم بوالد يربيه على يديه، والولد الذي ستأخذينه سيعيش في العز والجاه بدلاً من أن يموت جوعاً في الزقاق! أنتي لا تضرين أحداً، بل تنقذين الجميع!"

ساد الصمت الغرفة من جديد. كانت كلمات رحمة تتسلل إلى أعماق فريدة كسم بطيء ولكن فعال. أخذت تتخيل سيناريو الطرد والمذلة، وتتخيل في المقابل نظرة الفخر والاعتزاز في عيني أحمد عندما يحمل بين يديه الولد الذي حلم به طوال عمره. كان الخوف يلتهم ضميرها، والحرص على المكانة يطغى على صوت العاطفة الأبومية الفطرية.

أغلقة فريدة عينيها بتعب، وانسابت دمعة أخير على خدها، ثم فتحتهما ونظرت إلى رحمة بنظرة استسلام مظلمة:

— "هل تتوقعين أن يوافق أولئك الفقراء على إعطاء ابنهم؟"

ابتسمت رحمة ابتسامة خفيفة تدل على النجاح المبدئي، وقالت:

— "الفقر الكافر يا لالة يجعل الناس يفعلون أي شيء لإنقاذ أرواحهم من الموت. اتركي الأمر لي.. سأرتّب كل التفاصيل مع أختي، والمهم الآن أن تجهزي المال الكافي وأن تظهري أمام السي أحمد بمظهر الزوجة المطيعة والمطمئنة."

في تلك الليلة، لم تذق فريدة طعم النوم. كانت تتنقل في فراشها والسر الثقيل يضغط على صدرها كالجبل. في الغرفة المجاورة، كان زوجها أحمد ينام وهو يحلم بيوم ولادة وريثه الذكر، غير مدرك أن الأقدار وبفعل خديعة امرأته تسير بنسج شباك خديعة كبرى ستغير مجرى حياته وحياة عائلته إلى الأبد.

كانت تلك الليلة هي نقطة الانطلاق لسر مظلم وُلِد في أحضان الثراء، سر ستكون له أثمان باهظة حين تدور الأيام وتكشف الأقدار ما خُبئ في الظلام.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
10 Chapters
الجزء الأول: عرش من زجاج وضباب الأقدار
كان الليل يخيم بكلكله على حي "أنفا" الراقي بمدينة الدار البيضاء. هدوء ساكن وشديد الترف يغلف الشوارع الممتدة بين الأشجار العالية والأسوار المرتفعة، لكن هذا الهدوء الخارجي لم يكن سوى ستار هادئ يخفي خلفه عاصفة هوجاء تتشكل في أحشاء أحد أكبر قصور الحي.في الصالون الفسيح للفيلا الفاخرة، كانت الثريات الكريستالية الضخمة تتلألأ بأضواء صفراء دافئة تعكس جودة الأثاث المستورد واللوحات الزيتية التي تعود لرسامين عالميين. رغم هذا الدفء الظاهري، كان الهواء داخل الغرفة محاطاً ببرودة خانقة. تجلس "فريدة" على طرف الأريكة الجلدية الفاخرة، تضغط بيديها المرتعشتين على بطنها المنتفخ في شهرها الثامن. كانت أصابعها تتشابك في توتر، ونظراتها الشاحبة تتنقل بين السجاد العجمي المفروش وبين ثوب زوجها الواقف على مسافة قريبة.أمام النافذة الزجاجية الضخمة الممتدة من الأرض إلى السقف، كان "أحمد" يقف بظهره المشتد وبنيته القوية التي تعكس هيمنته ونفوذه في عالم المال والأعمال. كان يراقب قطرات المطر الخفيفة وهي تتساقط على زجاج النافذة وتنساب متقاطعة مع أضواء الدار البيضاء البعيدة، بينما يقبض بيد صلبة على كأس قهوته السوداء.ساد صم
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more
الجزء الثاني: ليلة التبادل وصرخة في العتمة
الجزء الثاني: ليلة التبادل وصرخة في العتمةمرت الأسابيع الثقيلة على فريدة كأنها أعوام. كان بطنها المنتفخ يحمل سرها الخطيئة، بينما كان أحمد يعاملها باهتمام مشوب بالصرامة والانتظار، لا يتوقف عن الحديث عن "الوريث" الذي سيحمل اسمه ويغير مجرى عائلته. وفي الخفاء، كانت الخادمة رحمة تحبك خيوط الخطة مع أختها في الحي الشعبي المنسي ضواحي الدار البيضاء، حيث يعيش العمال والكادحون تحت سقف الفقر والأنين.في ذلك الحي، وفي بيت صغير جدرانه متآكلة وتسكنه الرطوبة، كانت "فاطمة" تجلس على الفراش القماشي المتهالك، تأن من أوجاع المخاض التي باغتتها قبل موعدها. بجانبها، كان زوجها المريض بالسل يستعل بالمورفين والسعال المتواصل، لا يملك في جيبه درهماً واحداً لشراء دواء أو استدعاء طبيب. دخلت رحمة وأختها إلى ذلك البيت كالظل، يحملن صرة مليئة بالمال الفاخر.. مال يكفي لانتشال العائلة من الفقر، وشراء أدوية للزوج، وبناء حياة جديدة في مدينة أخرى بعيدة.كان العرض قاسياً كالموت، لكن الفقر المدقع والاحتضار جعل فاطمة وزوجها يوافقان بدموع حارقة واستسلام عاجز: إعطاء المولود الذكر فور ولادته، وأخذ المولودة الأنثى مع المبلغ المال
last updateLast Updated : 2026-09-02
Read more
الجزء الثالث: شباك الغرام وظلال الماضي
كانت قطرات المطر لا تزال تتساقط برفق على زجاج المقهى الهادئ في حي "المعاريف"، بينما كان غالي يجلس عند الطاولة الزاوية، يقلب قلمًا بين أصابعه بشرود غير معتاد. لم يكن من عادته أن يتشتت ذهنه عن جدول أعمال إمبراطورية والده أحمد، لكن وجه الشابة ذات العينين الخضراوين والملامح الحادة بعزة النفس لم يغادر مخيلته منذ تلك اللحظة التي التقاها فيها عند الممر الحجري. في الجهة المقابلة من المدينة، داخل إحدى قاعات التدريب التابعة لإحدى شركات العقارات والخدمات الكبرى، كانت ياقوت تقف بثبات أمام لوحة العرض. كانت ترتدي بدلة بسيطة ولكنها أنيقة للغاية، وتتحدث بلسان فصيح وثقة تامة وهي تشرح تقريرًا ماليًا معقدًا أدهش الحاضرين. لم تكن تعلم أن هذه الشركة ليست سوى فرع جديد اشترته مجموعة "بنجلون" العقارية مؤخرًا، وأن الشاب الذي التقت به في الشارع هو المشرف العام على هذا المشروع. عندما انفتح باب القاعة الخشبي ودخل غالي رفقة مدراء الفرع، ساد الصمت المكان. رفع غالي عينيه ليلتقي بنظرات ياقوت المفاجأة. اهتزت أحداقها لثوانٍ قُبيل أن تسترجع رباطة جأشها وتكمل العرض بنبرة قوية لا تشوبها شائبة. بعد انتهاء الاجتماع، طل
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الجزء الرابع: غضب العاشق والكمين المظلم
عاد غالي من رحلة العمل بقلب متلهف لرؤية ياقوت، لكنه فوجئ عند وصوله إلى الفرع بتقديمها استقالة طارئة واختفائها التام عن الأنظار. كانت جميع هواتفها مغلقة، وبدا وكأنها تبخرت في أثير الدار البيضاء. أسرع غالي بخطوات طائشة إلى حيها الشعبي في درب السلطان، وهناك وقف أمام جيرانها الذين أخبروه بأن الفتاة وأمها غادرتا البيت على متن سيارة أجرة في وقت مبكر من الصباح دون تحديد وجهتهما. ساد الغضب والذهول عقل غالي. زار القصر وعيناه تجولان بحثاً عن إجابة، ليلاحظ ارتباك والده أحمد ونظرات أمه فريدة المليئة بالقلق الخفي. وعندما ضغط على سكرتيرة أمه في الهاتف، اكتشف الخيط الأول: أمه فريدة هي التي زارت حي ياقوت قبل استقالتها بيوم واحد! تتوجه أقدام غالي نحو جناح أمه، وانفتح الباب بحدة جعلت فريدة تقف مذعورة من كرسيها. قال غالي بصوت كThunder يرتجف قهرًا: — "ماذا فعلتِ يا أمي؟! لماذا ذهبتِ إلى بيت ياقوت؟ وما الذي قلتِيه لها لتجبريها على الهرب والابتعاد عني؟!" حاولت فريدة إظهار الصرامة متذرعة بالفوارق الطبقية: — "فعلتُ ما كان يجب أن يفعله أي أب أو أم حريصين على اسم عائلتهم ومستقبل ابنهم! تلك الفتاة لا تنا
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more
الجزء الخامس: زلزال في العرش وانهيار الأقنعة
ساد الصالون الفسيح صمتٌ مرعبٌ وثقيل، كأن الأكسجين سُحب فجأة من المكان. كانت الجدران المغطاة بالورق الفاخر والثريات الكريستالية الضخمة تعكس ذهول الوجوه المصدومة. وقعت كلمات فريدة كأنها مطرقة من حديد صلب هُشّم بها رأس كل من في القاعة، فتجمد الزمان وتوقفت الأنفاس. تراجع غالي خطوتين إلى الخلف، وكانت عيناه تتنقلان بين وجه أمه الشاحب كالموت وبين وجه والده أحمد الذي تحول إلى قناع من صخر. أخذ غالي يهز رأسه بنفي طفولي مذعور، وصوته يخرج يابساً مكسوراً كأنه يتوسل أن يكون ما سمعه مجرد كابوس: — "أمي.. ماذا تقولين؟ هل فقدتِ عقلكِ؟ عودي إلى وعيكِ أرجوكِ! أنا ابنكِ.. أنا غالي ابن أحمد بنجلون! كيف تقولين هذا الكلام وأمام من؟ أمام ياقوت وأمام أبي؟!" أما أحمد، فلم يتحرك إنشاً واحداً من مكانه. شحب وجهه كلياً، واختفت نبرة السلطة والشموخ التي اعتادها الجميع فيه. انخفضت حدقتاه إلى الأرض لثوانٍ، وكأنه يحاول استيعاب معنى أن تكون حياته بأكملها، وإمبراطوريته، وعاطفته الأبوية التي أفناها في هذا الشاب.. مجرد خديعة حبكتها المرأة التي شاركته فراشه لثلاثين عاماً. رفع أحمد عينيه ببطء، وكانت تشعان بحمرة من الغضب
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الجزء السادس: ليلة السقوط والأصفاد الباردة
لم يكن زلزال الحقيقة سوى بداية لانهيار هائل أخذ يعصف بأركان قصر "أنفا". ساد الصمت لثوانٍ معدودة، صمت خادع أشبه بالسكون الذي يسبق اقتلاع الأشجار في العواصف الهوجاء. كان أحمد يقف في منتصف الصالون، وتنفّسه العالي المتردد يملأ الأرجاء، بينما كانت فريدة منكمشة على الأريكة كالورقة اليابسة، ورحمة تختبئ خلف ستارة مخملية ثقيلة كأنها تحاول الهروب من المجهول. التفت أحمد بنظرته نحو سكرتيره الخاص الذي كان يدخل القصر حاملًا بعض الأوراق الدورية، وحين رأى منظر العائلة والدموع المنهمرة، توقف مذهولاً عند الباب. قال أحمد بصوت قاطع كالسيف، نبرة تحكمها القسوة المطلقة التي غيبت كل مشاعر الماضي: — "اتصل بالشرطة فوراً.. أخبرهم أن هناك بلاغاً طارئاً عن جريمة تزوير، واختطاف رضيعة، وتغيير نسب! أريد سيارة أمن أمام هذا الباب في ظرف عشر دقائق!" ارتجفت فريدة وصرخت بصوت بحه البكاء والذعر، وجثت عند قدمي أحمد وهي تمسك بطرف بنطاله: — "أحمد! أرجوك.. لا تفعل هذا! أنا زوجتك وأم بناتك الثلاث! أتريد أن تفضحنا أمام الصحافة وسوق العقارات؟ أتريد أن تراني خلف الأسرّة الحديدية في السجن؟ أعدك أنني سأصلح كل شيء، سأكتب كل أمل
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
الجزء السابع: مواجهة مع الركام واسترجاع الهوية
لم تكن شمس الصباح التالي على مدينة الدار البيضاء تشبه أي شمس أشرقت على قصر "أنفا" من قبل. كانت الممرات الرخامية، التي اعتادت أن تهتز لخطوات فريدة الحازمة وأوامرها الصارمة، تغرق في صمت كئيب وأشعة شاحبة تتسلل من الخلال العالية.داخل جناح المكتب الرئيسي لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كان الأب "أحمد" يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الضخم، لكنه لم يكن ينظر إلى الشاشات التي تعالي فيها مؤشرات الأسهم، بل كان يسند رأسه بين يديه المتعبتين. بجانبه، كانت تقف ياقوت بتردد، ترتدي ثوباً بسيطاً ولكن حضورها كان يفرض هيبة لا تخطئها العين، بينما كان غالي يذرع القاعة جيئة وذهابًا، وملامحه تحمل ثقل سنين من الذهول والانكسار.التفت أحمد نحو ياقوت، وانخفضت نبرته إلى دفء أبوي صادق:— "يا بنيتي.. من اليوم، لن تعودي إلى تلك الغرفة الصغيرة في المحمدية سوى لاصطحاب أغراضكِ. المحامي أتم إعداد وثائق إثبات النسب الرسمية، وبدأت الإجراءات القانونية لتسجيلكِ باسمي: ياقوت بنجلون. هذا حقكِ الشرعي والقانوني الذي حرمتِ منه طوال عشرين سنة، واليوم ستأخذين مكتبكِ هنا كشركة وشريكة أساسية في كل ما أملك."نظرت ياقوت إلى الأوراق المجه
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more
الجزء الثامن: حياكة الأفاعي وظلال انتقام جديد
لم تكن قاعة الجلسات في المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء مجرد مكان لتطبيق العدالة، بل كانت مسرحاً صاخباً لتصادم الأحقاد. كانت رائحة الرطوبة وأوراق الملفات القديمة تمتزج بالتوتر الشديد الذي يملأ الأجواء.جلس الأب أحمد بنجلون بجانب ياقوت في الصف الأول للمقاعد الخشبية الصلبة. كان وجهه كقناع من صخر صلد، يتأمل اللاشيء، بينما كانت ياقوت تفرك أصابعها المرتجفة ببعضها البعض. ورغم محاولاتها إظهار الثبات، إلا أن تسارع أنفاسها كان يشي بالمعركة النفسية التي تخوضها. وعلى بعد مقعدين فقط، كان غالي يجلس بصمت مطبق، مرتدياً بدلة سوداء بسيطة خالية من أية مظاهر ترف، يعقد ساعديه وعيناه مشدوهتان نحو القفص الحديدي.في القفص، كانت "فريدة" تقف ببدلة السجن الرمادية الخشنة. زال عنها التكابر، وتساقطت مساحيق التجميل الفاخرة لتكشف عن وجه شاحب تجعدت أطرافه بفعل الذعر. بجانبها كانت الخادمة "رحمة" تصارع نوبة بكاء هستيرية وتغمغم بدعوات متقطعة، كأنها تحاول دفع المصير المحتوم.انفتح الباب الجانبي ودخلت هيئة المحكمة برئاسة القاضي، ليعمّ القاعة صمت كالمقابر. وقف الجميع باحترام، قبل أن يبدأ القاضي في تلاوة الحيثيات بصوت جهو
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more
الجزء التاسع: حرب الشائعات وضربة الممر المظلم
أشرقت شمس الدار البيضاء محملة بغيوم رمادية ثقيلة، تبث في الأجواء شعوراً بالترقب والمصير المجهول. أمام البرج الزجاجي الشاهق لشركة "بنجلون للعقارات والاستثمار"، كانت الحركة غير عادية؛ سيارات الفضوليين والمحطات الإعلامية تتراكم عند الرصيف، بينما يتناقل الموظفون بالهمس والغمز آخر الأنباء عن الصراع المحتدم بين أحمد بنجلون وخاله السابق المهدي بناني.ترجّلت ياقوت من السيارة المصفحة رفقة والدها. كانت ترتدي بدلة سوداء أنيقة ذات طابع عصري حاد، وضعت فيها لمسة من الوقار والكبرياء الشعبي. دخلت إلى البهو الفسيح برأس مرفوع وخطوات ثابتة، غير أبهة بالنظرات الفضولية التي تطاردها من كل زاوية.لكن في الطابق الثامن والعشرين، داخل قاعة الاجتماعات الكبرى ذات الطاولة البيضاوية الفاخرة، لم يكن الاستقبال مرحباً أبداً.كان أعضاء مجلس الإدارة يجلسون بوجوه متجهمة، وفي صدارتهم المهدي بناني الذي كان يحضر بصفته رئيساً لشركة حليفة ويمتلك نسبة من الأسهم. كان يبتسم ببرود وهو يطالع ملفات أعدها بعناية.جلس أحمد في رأس الطاولة، وأشار لياقوت بالجلوس عن يمينه، ثم قال بصوت حازم يقطع الوشوشات:— "أهلاً بكم يا سادة.. أعلن اليو
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more
الجزء العاشر: شباك العنكبوت ورقعة الشطرنج
لم تكن ليلة الدار البيضاء هذه المرة ناعمة أو هادئة؛ بل كانت الأمطار الهائلة تسكب بؤساً متواصلاً على زجاج البرج الشاهق لشركة "بنجلون"، وكأن السماء تغسل خطايا القوم أو تشاركهم غضبهم المكتوم.في جناح الاجتماعات الخاص بالأب أحمد في الطابق العلوي، كان الضوء الخافت ينعكس على الخرائط العقارية والمجلدات المكدسة فوق الطاولة البيضاوية. جلس غالي بعد أن أسرع بالعودة من مدينة آسفي فور سماعه بضربة المحضر القضائي، وكانت ثيابه المشبعة برطوبة الطريق تجسد حجم الإرهاق والعناء، بينما كانت رائحة الملح والطين لم تفارقه بعد. بجانبه، كانت ياقوت تقف أمام لوحة زجاجية ضخمة، تمسك بقلم عريض وتخطط خطوط العلاقات المشبوهة بين شركات "المهدي بناني" والشركات الصورية التي يستخدمها لتبييض الأموال وتلفيق الديون المزورة.نظر غالي إلى ياقوت، وكانت نبرة صوته تحمل مزيجاً من التعب والامتنان الدفين:— "ياقوت.. الوثائق التي أتى بها المحضر القضائي إلى ورشتي في آسفي ليست مجرد أوراق ديون عادية. لقد نبشوا في أرشيفات البلدية القديمة، واستخرجوا عقداً مزوراً يعود لسنة 2005، يحمل توقيعاً محاكاة لتوقيع والدي المرحوم العربي. المهدي بناني
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status