Share

الفصل التاسع

Author: سلمى
last update publish date: 2026-10-23 00:20:42

📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕

بقلمي: سلمى ✍️✨

👤 الفصل التاسع

وقعت الكلمات على مسامع أميرة كالصاعقة التي زلزلت كيانها، وشعرت بأن الأرض تدور بها وعيناها الزرقاوان اتسعتا برعب شديد، وجسدها الصغير بدأ ينتفض كلياً كعصفور بلله المطر. سقط الهاتف من يدها الصغيرة على السرير، ودموع الصدمة والخوف انهمرت كالشلال على خديها البيضاوين الشاحبين. ظلت تدور في غرفتها الفاخرة وهي تضغط على رأسها بيديها المرتجفتين، وعقلها الطفلي يصرخ برعب: بابا في خطر! بابا اتخطف بسببي!

تذكرت نبرة الرجل الخبيثة وتهديده بقتل والدها إن عرف زين، وتملكها خوف رهيب. لكن، في وسط هذا الانهيار، لمعت في عقلها صورة زين بالأمس؛ تذكرت نظراته الصقرية الحادة التي تفيض بالقوة، وصدره العريض الذي احتمت به، وصوته الرجولي العميق وهو يعدها بأن يحميها ويحمي أي شيء يخصها. أدركت أميرة، رغم صغر سنها، أن الشخص الوحيد القادر على مواجهة هؤلاء المجرمين وإعادة والدها سالماً هو وحش الاقتصاد وزوجها.. زين الراوي.

مسكت الهاتف الوردي بسرعة، وجرت خارج جناحها بخطوات متعثرة وباكية، وهبطت درجات السلم الرخامي وهي تكاد تسقط من فرط التوتر. توجهت مباشرة نحو غرفة المكتب الأرضية، وفتحت الباب بقوة ودخلت وهي تتنفس بسرعة وتشهق بالبكاء. كان زين يجلس خلف مكتبه العملاق، يرتدي قميصه الأسود الذي يبرز عضلاته الرياضية المفتولة وبنيته الضخمة، ويراجع بعض العقود الهامة بجدية وبرود تام.

انتفض زين من كرسيه بفزع لم يعتده فور رؤية حالتها؛ فوجهها الملائكي كان شاحباً كالموتى، وعيناها الزرقاوان غارقتان في الدموع. تحركت خطواته الواسعة والسريعة نحوها، وفي ثوانٍ كان واقفاً أمامها بطوله الفارع وجاذبيته الطاغية، وأمسك بكتفيها الصغيرتين برفق وقلق ظهر لأول مرة في عينيه الصقريتين، وقال بصوته الرجولي الأجش العميق:

— "أميرة! في إيه؟ إيه اللي حصل؟ مش أنا قولت لك مش عايز أشوف الدموع دي تاني؟! كلمتي باباكي وماردش عليكي؟"

ارتمت أميرة بكامل جسدها الصغير وضآلتها في أحضان صدره العريض، وتشبثت بقميصه الأسود بقبضتيها الصغيرتين وهي تبكي بانهيار كامل، واضطرت لرفع رأسها بالكامل للأعلى لكي تلتقي عيناها بعينيه، وقالت بصوت طفولي باكي يرتجف بشدة:

— "زين.. الحقني يا زين! بابا اتخطف.. في راجل شرير وغريب رد عليا من تليفون بابا، وقال لي لو قولت لك هيقتله ويوصلي جثته لحد باب القصر! أنا خايفة أوي يا زين.. خايفة على بابا أرجوك أنقذه.. أنت قولت إنك هتحميني!"

في تلك اللحظة بالذات، تغير هواء الغرفة تماماً وانقلب إلى بركان يغلي. تصلب جسد زين الرياضي الضخم كالصخر، وتحولت عيناه الصقريتان إلى كتلتين من الجمر الحارق، وفكه انشدّ بقوة مرعبة لدرجة أن عروق رقبتيه برزت بوضوح يخطف الأنفاس. الغضب الأعمى والغيرة الاستحواذية تملكا قلبه؛ فكيف يجرؤ أحد على تهديد زوجته وأسيرته، أو المساس بوالدها في عقر دار إمبراطوريته؟

أمسك الهاتف من يدها ببطء مرعب، ونظر إلى وجهها الشاحب، ومسح دموعها بإبهامه الضخم بحنان جارف فاجأها، ثم قال بنبرة هادئة هدوء ما قبل العاصفة، لكنها تحمل وعيداً يزلزل الجبال:

— "اششش.. اهدي خالص يا مدام زين. خطوتك إنك تجيلي وتقولي لي دي هتدفع تمنها غالي أوي للكلاب اللي فكروا يهددوكي. باباكي هيرجع هنا قبل ما الشمس تغيب، واللي عمل كده.. حفر قبره بإيده."

التفت زين بكل كبريائه وغروره، وضغط على زر هاتفه الخاص وتحدث بنبرة آمرة حادة كالسيف لرجاله وسكرتيره:

— "فوراً.. تتبعوا الرقم اللي قفل حالا على تليفون أميرة. جيبوا لي موقع أحمد وعملاء الحراسة كلهم يتحركوا.. عايز الراس الكبيرة اللي ورا الموضوع ده تحت رجلي في خلال ساعة واحدة.. مفهوم؟!"

أقفل الخط، والتفت نحو أميرة التي كانت تنظر إليه بذهول وخوف ممتزج بأمل كبير من هيبته الطاغية وقوته المرعبة، واقترب منها وحاصر جسدها الصغير تحت ظله الضخم، وقال بنبرة رجولية دافئة وتملك مخيف:

— "أقعدي هنا في المكتب ومتحركيش خطوة بره يا أميرة.. زين الراوي مبيسيبش حد يلمس حاجته.. وباباكي هيرجع." وتركها وغادر القصر بخطوات كالرعد، لتبدأ معركة شرسة بطلها الفهد القاسي لحماية ملاكه الصغير.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اسيره الزين    الجزء الثاني ـ الفصل الثاني

    📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الثانية)بقلمي: سلمى ✍️✨جلس فهد زين الراوي خلف مكتبه الزجاجي العملاق، وخلع جاكيت بدلته السوداء الفاخرة ليظهر قميصه الأسود الذي يبرز عضلاته الرياضية المفتولة. ورغم انشغاله بمراجعة عقود الصفقة الاستثمارية الجديدة، إلا أن صورة تلك الفتاة ذات العينين الخضراوين والملامح الطفولية لم تفارق عقله لثانية واحدة. كان يشعر بغيظ شديد ونشوة غريبة في آن واحد؛ فلم يجرؤ مخلوق في هذه الإمبراطورية على النظر في عينيه وتحديه بتلك الطريقة. ضغط على زر الهاتف الداخلي للمكتب، وتحدث بصوت رجولي حاد وصارم جعل السكرتير في الخارج ينتفض رعباً:— "سيد كمال.. اطلب لي ملف المتدربة الجديدة اللي اسمها ياسمين من قسم الحسابات حالا، وصدر قرار رسمي بنقلها للطابق الأخير هنا.. من اللحظة دي بقت السكرتيرة الخاصة والمسؤولة عن مكاتبي أنا وبس."في الطابق السفلي، كانت ياسمين تجلس على مكتبها الصغير وتتنفس بسرعة، وعيناها الخضراوان تلمعان بدموع الغيظ والقهر. كانت تلملم الأوراق المتبقية وتلعن في سرها ذلك المغرور المتكبر الذي ظن نفسه إلهاً يتحكم في مصائر البشر. وفجأة، اقترب منها مدير القسم بو

  • اسيره الزين    الجزء الثاني ـ الفصل الاول

    📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الأولى)بقلمي: سلمى ✍️✨مرت عشرون سنة كاملة على ذلك الزفاف الأسطوري الذي شهد عليه مجتمع رجال الأعمال. كبرت الإمبراطورية وتوسعت أسوارها، وعاش زين وأميرة حياة مليئة بالعشق والأمان. لكن دوام الحال من المحال؛ فالحياة لا تتوقف، والجيل الجديد قد أعلن عن حضوره بكل قوة وجبروت. في الطابق الأخير لمجموعة شركات الراوي للاستثمار، كانت الأجواء تشهد حالة من الرعب والاستنفار التام بين الموظفين، فالجميع يقف على أطراف أصابعه ينتظر وصول رئيس مجلس الإدارة الجديد.لم يكن هذا الرئيس سوى "فهد زين الراوي"، الابن الأكبر لزين وأميرة، والشاب الذي بلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً. كان فهد يمتلك ملامح أبوه الحادة والوسيمة، وجسده الرياضي المفتول العضلات، وهيبته الطاغية التي تجعل القلوب ترتجف فور رؤيته. ورث من أبيه كل شيء؛ بروده، قسوته في العمل، وغروره الكاسر، لكنه كان يمتلك ميزة فريدة ومربكة؛ وهي عيناه الزرقاوان الواسعتان والساحرتان اللتان ورثهما عن والدته أميرة، عيون تشع نوراً وبراءة لكنها في لحظات الغضب تتحول إلى جمر حارق لا يرحم.سار فهد في الممر الطويل المؤدي إلى مكت

  • اسيره الزين    الفصل السادس عشر والأخير (نهاية الجزء الأول)

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل السادس عشر (الأخير)مرت أربع سنوات كاملة وكأنها حلم دافئ غيّر ملامح الحياة داخل القصر بالكامل. تبدلت جدران القصر المظلمة والصارمة بألوان مبهجة وضاحكة تعكس براءة ورقّة هانم القصر ومدام زين الراوي. طوال تلك السنوات، أوفى زين بعهده لملاكه الصغير؛ فكان لها السند والأمان والأب والزوج، وأشرف بنفسه على دراستها الجامعية ودعمها بكل قوته حتى تخرجت من كليتها بتفوق باهر، وابتسامتها العذبة لم تفارق وجهها يوماً في ظل حمايته وتملكه الحنون الذي كان يطوقها به رموش عينيه.وفي صباح يوم استثنائي ومميز، كانت شمس القاهرة تشرق برقة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لتنير أجواء الجناح الرئيسي. كانت أميرة تجلس على طرف السرير الفاخر، وعيناها الزرقاوان الواسعتان تفيضان بدموع الفرحة الخالصة، وبشرتها البيضاء تشع نوراً مبهراً. لم تكن وحيدة، بل كانت تضم إلى صدرها برقة بالغة قطعة صغيرة من الجنة؛ طفلها الصغير البالغ من العمر شهوراً قليلة، والذي رُزقت به من زوجها وحبيبها زين.كان الطفل آية في الجمال، نسخة مصغرة وطبق الأصل من والده؛ يمتلك شعره الأسود الناعم وملامحه الحادة

  • اسيره الزين    الفصل الخامس عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الخامس عشرعاش القصر طوال الأسبوع الماضي في خلية نحل لا تتوقف؛ فقد أصر زين الراوي على إقامة حفل زفاف أسطوري يليق بهانم قلبه ومدام زين الراوي، ليعلن زواجهما رسمياً أمام المجتمع ورجال الأعمال والصحافة. تم تزيين قاعة القصر الكبرى والحديقة الشاسعة بآلاف الورود البيضاء النادرة والشموع الكريستالية، وعُزفت الألحان الكلاسيكية الدافئة التي تملأ الأجواء سحراً وجاذبية.في الجناح العلوي، كانت أميرة تقف أمام المرآة وعيناها الزرقاوان تشعان ببريق السعادة الخالصة. كانت تبدو كملاك حقيقي هبط من السماء؛ ترتدي فستان زفاف أبيضاً ملكياً مطرزاً برقة باللؤلؤ اللامع، يبرز متناهي نعومتها وبشرتها البيضاء الصافية، وتركت شعرها البني الطويل ينسدل وراء طرحة الزفاف الطويلة المطرزة. كانت تبتسم بخجل وعفوية وكانت جميله للغاية وهي تضع اللمسات الأخيرة، بينما كان والدها عم أحمد يقف بجانبها وعيناه تدمعان من شدة الفرحة وهو يرى ابنته الوحيدة تتوج كملكة في هذا المكان.انفتح الباب ودخل زين بكامل وسامته وجاذبيته القاسية وهيبته الطاغية ببدلته الرسمية السوداء الفاخرة. تجمدت عينا

  • اسيره الزين    الفصل الرابع عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الرابع عشرعاد زين إلى القصر في وقت متأخر من المساء، وكانت أنوار الحديقة الشاسعة مضاءة بالكامل كأنها في ليلة عرس. ترجل من سيارته الفاخرة بكل شموخه وهيبته الطاغية، وقد تلاشت كل معالم التعب والبرود عن ملامحه الجذابة، وحل محلها شعور عارم بالانتصار والتملك؛ فلقد سحق منافسه في السوق، وحمى كبرياء إمبراطورية الراوي، والأهم من ذلك كله، أنه كان يعلم أن هناك ملاكاً رقيقاً ينتظر عودته بشوق خلف هذه الأبواب.دلف إلى داخل القصر، ليتفاجأ بأجواء دافئة للغاية؛ فقد أمرت أميرة الخدم بإعداد طاولة عشاء ملكية ملأتها أفخم الأطعمة والشموع المضيئة التي أضفت على المكان لمسة رومانسية ساحرة. وفي منتصف الصالون، كانت تقف أميرة بفستانها البنفسجي الناعم، وشعرها البني الطويل منسدل برقة خلف ظهرها. فور رؤيته، لمعت عيناها الزرقاوان الواسعتان بفرحة حقيقية، وتقدمت نحوه بخطواتها الهادئة واللطيفة، وقالت بنبرة عذبة تفيض بالود:— "مبروك يا زين.. الدادة سعاد قالت لي إنك كسبت الصفقة وسحقت آسر الشافعي في الشغل.. أنا بجد كنت واثقة فيك وفي قوتك."توقف زين أمامها، وتأمل وجهها المل

  • اسيره الزين    الفصل الثالث عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الثالث عشرانتقلت ساحة المعركة في الأيام التالية من جدران القصر الهادئة إلى المكاتب الفخمة لمجموعة شركات الراوي للاستثمار. فرغم توقيع العقود المبدئية، إلا أن آسر الشافعي لم يتقبل الإهانة والنبرة الحادة التي وجهها له زين في القصر. وقرر بغرور وتحدٍ أن يرد اعتباره في العمل، مستغلاً حاجة مجموعة زين لقطع الأراضي الحيوية التي يمتلكها آسر لإتمام الصفقة الكبرى، وبدأ يماطل في تسليم الأوراق والبنود النهائية ليضايق زين ويثبت له أنه ليس كأي منافس آخر.في مكتب زين الفاخر ذو الإطلالة البانورامية على أنوار المدينة، كان الجو مشحوناً بالتوتر التام. دخل السكرتير بخطوات مرتعشة وقدم لزين ملفاً جديداً قائلاً: "زين بيه.. آسر بيه بعت تعديلات جديدة على نسب الأرباح، وبيقول إنه مش هيوقع العقود النهائية إلا لو زادت نسبته لعشرة في المئة زيادة، وبيهدد إنه هيسحب أراضيه ويلغي الصفقة لو موافقناش."توقف قلم زين الذهبي عن التوقيع ببطء شديد، وساد المكتب هدوء مرعب يسبق العاصفة. التفت بكرسيه الجلدي وعيناه الصقريتان تشتعلان بنار الغضب والبرود القاتل معاً. فكه انشدّ بقوة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status