Share

الفصل العاشر

Author: سلمى
last update publish date: 2026-10-24 05:16:31

📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕

بقلمي: سلمى ✍️✨

👤 الفصل العاشر

مرت الساعات على أميرة داخل غرفة المكتب وكأنها سنوات بطيئة تمزق أنفاسها. كانت تجلس منكمشة على الكرسي، تضم قدميها إلى صدرها، وعيناها الزرقاوان معلقتان بباب المكتب، تنتظر عودة زين أو أي خبر يطمئنها على والدها. كانت تدعو الله من كل قلبها أن يحفظ والدها الحنون، وأن ينجح زين في إعادته سالماً من أيدي هؤلاء المجرمين.

وفي مكان آخر، في منطقة مهجورة بأطراف القاهرة، كان أسطول السيارات السوداء المصفحة يحاصر مستودعاً قديماً بالكامل. ترجل رجال الحراسة الأشداد ليفسحوا الطريق أمام سيل غاضب لا يرحم. ترجل زين الراوي، وعيناه الصقريتان تشتعلان بنار جهنمية، وفكه مشدود بصرامة مرعبة. لم يكن في قاموسه اليوم أي مكان للرحمة؛ فلقد تجرأ هؤلاء الأوغاد على تهديد أسيرته وملاكه الصغير.

بدون مقدمات، أعطى زين إشارة لرجاله، فاقتحموا المكان بقوة مدمّرة. وخلال دقائق معدودة، كان رجال الحراسة قد شلّوا حركة الخاطفين تماماً وطرحوهم أرضاً. سار زين بخطواته الثابتة والرزينة داخل المستودع، ليرى عم أحمد مقيداً على كرسي وفي حالة إعياء شديد. أسرع رجال زين وفكوا قيود الرجل العجوز الذي بكى بعجز وامتنان فور رؤيته لزين.

تقدم زين نحو زعيم العصابة الملقى على الأرض ينزف، ودعس على يده بحذائه الفاخر بقوة جعلت الرجل يصرخ ألماً، وقال زين بصوته الرجولي الحاد كالسيف:

— "مين اللي وزّك تعمل كده؟ انطق بدل ما أدفنك هنا صاحي!"

الرجل بنبرة مرتجفة ومتألمة: "ليان.. ليان هانم بنت خالتك هي اللي دفعت لنا الفلوس عشان نخطف الأستاذ أحمد، وقالت لنا نهدد مراتك عشان تسيب القصر وتكره عيشتها معاك!"

تصلب جسد زين، وتحولت ملامحه الجذابة إلى قسوة مرعبة؛ فلقد تجاوزت ليان كل الخطوط الحمراء، وحسابها معه سيكون عسيراً جداً ولن تنجو منه هذه المرة. التفت لرجاله وقال بصرامة:

— "خدوا الكلاب دول على المخزن القديم وحسابهم معايا بعدين. وسيد كمال يوصل عم أحمد للقصر فوراً تحت حراسة مشددة، وأنا وراكم."

وفي القصر، كانت أميرة تكاد تفقد وعيها من كثرة التوتر، وفجأة انفتح باب المكتب ودخل والدها عم أحمد وهو يستند على أحد الحراس. صرخت أميرة بلهفة وشوق جارف: "بابا!"، وجرت نحو أحضانه ترتمي في صدره وتبكي بدموع الفرحة العارمة، وظل والدها يربت على شعرها الناعم وهو يحمد الله على سلامتها وسلامته.

وبينما هما كذلك، دلف زين إلى المكتب بكل هيبته الطاغية، ونظر إلى مشهد عناقهما بملامح هادئة تكسوها الجدية والتملك. ابتعدت أميرة عن والدها بخطوات مرتعشة، واقتربت من زين، ولأول مرة تنظر في عينيه بامتنان حقيقي، وقالت بصوت طفولي ناعم يرتجف:

— "شكراً يا زين.. شكراً إنك رجعت لي بابا وحميته."

ابتسم زين ابتسامة انتصار وسيمة ومغرورة، واقترب منها ومسح دمعة هاربة من عينيها بإبهامه بحنان دافئ، ثم نظر لعم أحمد وقال بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش:

—  استاذ أحمد.. من النهاردة أنت مش هترجع بيتك القديم تاني. أنا نقلت حاجتك كلها لفيلا قريبة من هنا تابعة ليا، وهتكون تحت حراسة رجالي 24 ساعة. مفيش حد هيلمس حاجة تخصني أو تخص أميرة بعد النهاردة.. والأمر انتهى."

نظرت أميرة لزين بذهول، وشعرت أن القيود التي تلف معصميها تحولت إلى طوق من الأمان؛ فهذا الوحش القاسي أثبت أنه الوحيد القادر على حمايتها، لتبدأ صفحة جديدة في عالم أسيرة الزين. تفتكروا هل حب زين لأميرة هيغيره فعلاً ولا قسوته هترجع تاني؟ شاركونا توقعاتكم للبارت الجاي 

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اسيره الزين    الجزء الثاني ـ الفصل الثاني

    📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الثانية)بقلمي: سلمى ✍️✨جلس فهد زين الراوي خلف مكتبه الزجاجي العملاق، وخلع جاكيت بدلته السوداء الفاخرة ليظهر قميصه الأسود الذي يبرز عضلاته الرياضية المفتولة. ورغم انشغاله بمراجعة عقود الصفقة الاستثمارية الجديدة، إلا أن صورة تلك الفتاة ذات العينين الخضراوين والملامح الطفولية لم تفارق عقله لثانية واحدة. كان يشعر بغيظ شديد ونشوة غريبة في آن واحد؛ فلم يجرؤ مخلوق في هذه الإمبراطورية على النظر في عينيه وتحديه بتلك الطريقة. ضغط على زر الهاتف الداخلي للمكتب، وتحدث بصوت رجولي حاد وصارم جعل السكرتير في الخارج ينتفض رعباً:— "سيد كمال.. اطلب لي ملف المتدربة الجديدة اللي اسمها ياسمين من قسم الحسابات حالا، وصدر قرار رسمي بنقلها للطابق الأخير هنا.. من اللحظة دي بقت السكرتيرة الخاصة والمسؤولة عن مكاتبي أنا وبس."في الطابق السفلي، كانت ياسمين تجلس على مكتبها الصغير وتتنفس بسرعة، وعيناها الخضراوان تلمعان بدموع الغيظ والقهر. كانت تلملم الأوراق المتبقية وتلعن في سرها ذلك المغرور المتكبر الذي ظن نفسه إلهاً يتحكم في مصائر البشر. وفجأة، اقترب منها مدير القسم بو

  • اسيره الزين    الجزء الثاني ـ الفصل الاول

    📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الأولى)بقلمي: سلمى ✍️✨مرت عشرون سنة كاملة على ذلك الزفاف الأسطوري الذي شهد عليه مجتمع رجال الأعمال. كبرت الإمبراطورية وتوسعت أسوارها، وعاش زين وأميرة حياة مليئة بالعشق والأمان. لكن دوام الحال من المحال؛ فالحياة لا تتوقف، والجيل الجديد قد أعلن عن حضوره بكل قوة وجبروت. في الطابق الأخير لمجموعة شركات الراوي للاستثمار، كانت الأجواء تشهد حالة من الرعب والاستنفار التام بين الموظفين، فالجميع يقف على أطراف أصابعه ينتظر وصول رئيس مجلس الإدارة الجديد.لم يكن هذا الرئيس سوى "فهد زين الراوي"، الابن الأكبر لزين وأميرة، والشاب الذي بلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً. كان فهد يمتلك ملامح أبوه الحادة والوسيمة، وجسده الرياضي المفتول العضلات، وهيبته الطاغية التي تجعل القلوب ترتجف فور رؤيته. ورث من أبيه كل شيء؛ بروده، قسوته في العمل، وغروره الكاسر، لكنه كان يمتلك ميزة فريدة ومربكة؛ وهي عيناه الزرقاوان الواسعتان والساحرتان اللتان ورثهما عن والدته أميرة، عيون تشع نوراً وبراءة لكنها في لحظات الغضب تتحول إلى جمر حارق لا يرحم.سار فهد في الممر الطويل المؤدي إلى مكت

  • اسيره الزين    الفصل السادس عشر والأخير (نهاية الجزء الأول)

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل السادس عشر (الأخير)مرت أربع سنوات كاملة وكأنها حلم دافئ غيّر ملامح الحياة داخل القصر بالكامل. تبدلت جدران القصر المظلمة والصارمة بألوان مبهجة وضاحكة تعكس براءة ورقّة هانم القصر ومدام زين الراوي. طوال تلك السنوات، أوفى زين بعهده لملاكه الصغير؛ فكان لها السند والأمان والأب والزوج، وأشرف بنفسه على دراستها الجامعية ودعمها بكل قوته حتى تخرجت من كليتها بتفوق باهر، وابتسامتها العذبة لم تفارق وجهها يوماً في ظل حمايته وتملكه الحنون الذي كان يطوقها به رموش عينيه.وفي صباح يوم استثنائي ومميز، كانت شمس القاهرة تشرق برقة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لتنير أجواء الجناح الرئيسي. كانت أميرة تجلس على طرف السرير الفاخر، وعيناها الزرقاوان الواسعتان تفيضان بدموع الفرحة الخالصة، وبشرتها البيضاء تشع نوراً مبهراً. لم تكن وحيدة، بل كانت تضم إلى صدرها برقة بالغة قطعة صغيرة من الجنة؛ طفلها الصغير البالغ من العمر شهوراً قليلة، والذي رُزقت به من زوجها وحبيبها زين.كان الطفل آية في الجمال، نسخة مصغرة وطبق الأصل من والده؛ يمتلك شعره الأسود الناعم وملامحه الحادة

  • اسيره الزين    الفصل الخامس عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الخامس عشرعاش القصر طوال الأسبوع الماضي في خلية نحل لا تتوقف؛ فقد أصر زين الراوي على إقامة حفل زفاف أسطوري يليق بهانم قلبه ومدام زين الراوي، ليعلن زواجهما رسمياً أمام المجتمع ورجال الأعمال والصحافة. تم تزيين قاعة القصر الكبرى والحديقة الشاسعة بآلاف الورود البيضاء النادرة والشموع الكريستالية، وعُزفت الألحان الكلاسيكية الدافئة التي تملأ الأجواء سحراً وجاذبية.في الجناح العلوي، كانت أميرة تقف أمام المرآة وعيناها الزرقاوان تشعان ببريق السعادة الخالصة. كانت تبدو كملاك حقيقي هبط من السماء؛ ترتدي فستان زفاف أبيضاً ملكياً مطرزاً برقة باللؤلؤ اللامع، يبرز متناهي نعومتها وبشرتها البيضاء الصافية، وتركت شعرها البني الطويل ينسدل وراء طرحة الزفاف الطويلة المطرزة. كانت تبتسم بخجل وعفوية وكانت جميله للغاية وهي تضع اللمسات الأخيرة، بينما كان والدها عم أحمد يقف بجانبها وعيناه تدمعان من شدة الفرحة وهو يرى ابنته الوحيدة تتوج كملكة في هذا المكان.انفتح الباب ودخل زين بكامل وسامته وجاذبيته القاسية وهيبته الطاغية ببدلته الرسمية السوداء الفاخرة. تجمدت عينا

  • اسيره الزين    الفصل الرابع عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الرابع عشرعاد زين إلى القصر في وقت متأخر من المساء، وكانت أنوار الحديقة الشاسعة مضاءة بالكامل كأنها في ليلة عرس. ترجل من سيارته الفاخرة بكل شموخه وهيبته الطاغية، وقد تلاشت كل معالم التعب والبرود عن ملامحه الجذابة، وحل محلها شعور عارم بالانتصار والتملك؛ فلقد سحق منافسه في السوق، وحمى كبرياء إمبراطورية الراوي، والأهم من ذلك كله، أنه كان يعلم أن هناك ملاكاً رقيقاً ينتظر عودته بشوق خلف هذه الأبواب.دلف إلى داخل القصر، ليتفاجأ بأجواء دافئة للغاية؛ فقد أمرت أميرة الخدم بإعداد طاولة عشاء ملكية ملأتها أفخم الأطعمة والشموع المضيئة التي أضفت على المكان لمسة رومانسية ساحرة. وفي منتصف الصالون، كانت تقف أميرة بفستانها البنفسجي الناعم، وشعرها البني الطويل منسدل برقة خلف ظهرها. فور رؤيته، لمعت عيناها الزرقاوان الواسعتان بفرحة حقيقية، وتقدمت نحوه بخطواتها الهادئة واللطيفة، وقالت بنبرة عذبة تفيض بالود:— "مبروك يا زين.. الدادة سعاد قالت لي إنك كسبت الصفقة وسحقت آسر الشافعي في الشغل.. أنا بجد كنت واثقة فيك وفي قوتك."توقف زين أمامها، وتأمل وجهها المل

  • اسيره الزين    الفصل الثالث عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الثالث عشرانتقلت ساحة المعركة في الأيام التالية من جدران القصر الهادئة إلى المكاتب الفخمة لمجموعة شركات الراوي للاستثمار. فرغم توقيع العقود المبدئية، إلا أن آسر الشافعي لم يتقبل الإهانة والنبرة الحادة التي وجهها له زين في القصر. وقرر بغرور وتحدٍ أن يرد اعتباره في العمل، مستغلاً حاجة مجموعة زين لقطع الأراضي الحيوية التي يمتلكها آسر لإتمام الصفقة الكبرى، وبدأ يماطل في تسليم الأوراق والبنود النهائية ليضايق زين ويثبت له أنه ليس كأي منافس آخر.في مكتب زين الفاخر ذو الإطلالة البانورامية على أنوار المدينة، كان الجو مشحوناً بالتوتر التام. دخل السكرتير بخطوات مرتعشة وقدم لزين ملفاً جديداً قائلاً: "زين بيه.. آسر بيه بعت تعديلات جديدة على نسب الأرباح، وبيقول إنه مش هيوقع العقود النهائية إلا لو زادت نسبته لعشرة في المئة زيادة، وبيهدد إنه هيسحب أراضيه ويلغي الصفقة لو موافقناش."توقف قلم زين الذهبي عن التوقيع ببطء شديد، وساد المكتب هدوء مرعب يسبق العاصفة. التفت بكرسيه الجلدي وعيناه الصقريتان تشتعلان بنار الغضب والبرود القاتل معاً. فكه انشدّ بقوة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status