LOGIN📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕
بقلمي: سلمى ✍️✨
👤 الفصل الثامن
فتح زين باب المكتب بسرعة جنونية شقت سكون الممر، وجرى صاعداً درجات السلم بخطواته الواسعة السريعة، وخلفه أميرة التي كانت تكاد تلهث لكي تلاحق خطواته بسبب قصر قامتها وقلبها يدق برعب وخوف مما قد تكون ليان فعلته. عندما وصلا إلى الطابق العلوي، وجدا باب جناح أميرة مفتوحاً على مصراعيه، والدادة سعاد تقف وتضع يدها على فمها بصدمة ودموعها تنزل بأسف.
دَلفت أميرة إلى الغرفة، لتتسمر في مكانها وتتسع عيناها الزرقاوان بذهول وصدمة ألجمت لسانها، وشعرت وكأن خنجراً غُرس في منتصف قلبها. كانت الغرفة عبارة عن ساحة دمار؛ ليان كانت تقف في المنتصف وتمسك بمقص كبير في يدها وعلى وجهها نظرة تشفٍ وشماتة مرعبة، وتحت قدميها كانت كل كتب أميرة المدرسية ودفاترها ممزقة بالكامل ومتناثرة في كل مكان، والأقلام مكسورة، وحقيبتها المدرسية ممزقة إرباً. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كانت ليان قد أخرجت من خزانة الملابس فستان أميرة الأبيض الناعم المزين بورود زرقاء صغيرة، الفستان الذي ترتديه في اليوم الذي دخلت فيه شركة زين وشاهدها فيه لأول مرة، وقامت بتقطيعه بدم بارد إلى أشلاء صغيرة.
انفجرت أميرة في بكاء مرير وانهيار كامل، وارتمت على الأرض تجمع بقايا فستانها وكتبها وهي تصرخ بقهر طفولي يمزق القلوب:
— "فستاني! كتب مدرستي! أنتِ إنسانة شريرة.. دي كل حاجة فاضلة لي من ريحة بابا وبيتنا القديم! ليه بتعملي فيا كده؟! أنا عملت لك إيه؟!"
في تلك اللحظة، تحول هواء الغرفة إلى برود قطبي، وساد صمت مرعب كان يسبق زلزالاً مدمراً. التفتت ليان برعب عندما سمعت أنفاس زين المتلاحقة والغاضبة خلفها. كان زين يقف بكامل ضخامته وهيبته المرعبة وعيناه الصقريتان تحولتا إلى كتلتين من اللهب، وفكه مشدود لدرجة أن عروق وجهه ورقبته كانت تنبض بغضب أعمى لم يره أحد فيه من قبل. كان منظر دموع ملاكه الصغير وانهيارها على الأرض كفيلاً بأن يمحو أي رحمة من قلبه.
تقدم نحو ليان بخطوات بطيئة مرعبة جعلت الأرض تهتز تحت قدميه. وقبل أن تنطق بكلمة اعتذار، امتدت يده الفولاذية وقبضت على معصم ليان بقوة رهيبة جعلت العظام تكاد تتكسر في يدها، وصرخت ليان بألم: "زين! أرجوك سيب إيدي.. أنا عملت كده عشان أعرفها مقامها!" لم يرد عليها زين، بل سحبها خلفه بعنف وقسوة لا تعرف الرحمة، وهبط بها درجات السلم والخدم يتراجعون برعب، حتى وصل إلى باب القصر العملاق، وفتح الباب ورماها للخارج في نص الليل بكل قسوة وقال بصوت رجولي حاد كالرعد هز جدران المكان:
— "إلا أميرة يا ليان.. اللي يلمس حاجة تخص أميرة أو ينزل دمعة من عيونها، يبقى بيكتب شهادة وفاته بإيده! من اللحظة دي رجلك مش هتعتب القصر ده تاني، وكل حساباتك وشركاتك اللي باسمك في مجموعتي تم تجميدها.. بره!"
أغلق الباب بعنف، وعاد صاعداً إلى جناح أميرة. دخل الغرفة وأشار للدادة سعاد بالانصراف، ثم أغلق الباب خلفه. تقدم نحو أميرة التي كانت لا تزال منكمشة على الأرض وضامة أشلاء فستانها إلى صدرها وتبكي بنحيب يقطع الأنفاس. انحنى زين بجسده الرياضي الضخم، وبحركة مليئة بالحنان الممزوج بالتملك، رفع جسدها الصغير والناعم عن الأرض تماماً بين ذراعيه القويتين، وجلس بها على السرير وهو يحاصرها بالكامل بجسده الضخم الذي كان كفيلاً بإخفائها تماماً عن العالم.
مسك وجهها الشاحب والمحمر من البكاء بيديه الكبيرتين، وأجبرها على النظر في عينيه الصقريتين اللتين تحولتا إلى نظرة دافئة لم ترهما بها من قبل، وقال بصوته الرجولي العميق والرخيم القريب جداً من شفتيها المرتجفتين:
— "اششش.. كفاية عياط يا أميرة. دموعك دي ب تحرق قلبي ومش عايز أشوفها تاني. كل كتبك ودفاترك هتيجي جديدة لحد عندك بكره الصبح، وأفخم فساتين في العالم هتكون في دولابك.. طول ما أنا عايش، محدش على الأرض يقدر يكسرك أو يأذيكي وأنتِ في حمايتي."
نظرت إليه أميرة بعينيها الزرقاوين الواسعتين المليئتين بالدموع وبذهول وصدمة من حنانيته المفاجئة وقربه الطاغي الذي جعل أنفاسها تتوقف ودقات قلبها تضطرب بعنف غريب، واستسلمت لدفء صدره العريض ونامت من كثرة التعب والإرهاق وهي تشعر لأول مرة بالأمان داخل سجنها الفاخر.
في الصباح الباكر، استيقظت أميرة لتجد شعاع الشمس يداعب وجهها. التفتت لتجد زين قد غادر، لكن الغرفة كانت مليئة بصناديق الهدايا الكبيرة والكتب المدرسية الجديدة تماماً المرتبة بعناية. وعلى الكومودينو الصغير بجانب السرير، لَمَحت هاتفاً محمولاً صغيراً وأنيقاً باللون الوردي الناعم، وبجانبه ورقة بيضاء صغيرة. أمسكت الورقة بيديها الصغيرتين المرتجفتين، لتجد مكتوباً بها بخط زين الحاد والقوي:
"ده تليفون خاص بيكي يا مدام زين.. مفيش فيه غير رقمي أنا.. ورقم باباكي عم أحمد، تقدري تكلميه في أي وقت عشان تطمني عليه.. عشان تعرفي إن زين الراوي بيعرف يحمي أسيرته ويسعدها."
طارت أميرة من الفرحة، ونزلت دموع السعادة من عينيها الزرقاوين، وأمسكت الهاتف بسرعة لتضغط على رقم والدها بلهفة وشوق لا يوصف لتسمع صوته وتطمئن عليه. وضعت الهاتف على أذنها وهي تتنفس بسرعة، وبدأ الخط يَرن.. رن الهاتف مرة.. واثنتين.. وثلاثة.. وفي المرة الرابعة فُتح الخط، لكن الصدمة التي جعلت الدماء تتجمد في عروق أميرة ويتملكها الرعب الشديد، أن الصوت لم يكن صوت والدها الطيب الحنون.. بل كان صوتاً رجولياً غريباً وخبيثاً قال بنبرة تهديد:
— "أهلاً يا مدام زين الراوي.. لو عايزة تشوفي أبوكي عم أحمد عايش وبخير وميجرالوش حاجة.. تنفذي اللي هقولك عليه بالظبط ومن غير ما جوزك العزيز يعرف كلمة واحدة.. وإلا هتوصلك جثته لحد باب القصر!"
📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الثانية)بقلمي: سلمى ✍️✨جلس فهد زين الراوي خلف مكتبه الزجاجي العملاق، وخلع جاكيت بدلته السوداء الفاخرة ليظهر قميصه الأسود الذي يبرز عضلاته الرياضية المفتولة. ورغم انشغاله بمراجعة عقود الصفقة الاستثمارية الجديدة، إلا أن صورة تلك الفتاة ذات العينين الخضراوين والملامح الطفولية لم تفارق عقله لثانية واحدة. كان يشعر بغيظ شديد ونشوة غريبة في آن واحد؛ فلم يجرؤ مخلوق في هذه الإمبراطورية على النظر في عينيه وتحديه بتلك الطريقة. ضغط على زر الهاتف الداخلي للمكتب، وتحدث بصوت رجولي حاد وصارم جعل السكرتير في الخارج ينتفض رعباً:— "سيد كمال.. اطلب لي ملف المتدربة الجديدة اللي اسمها ياسمين من قسم الحسابات حالا، وصدر قرار رسمي بنقلها للطابق الأخير هنا.. من اللحظة دي بقت السكرتيرة الخاصة والمسؤولة عن مكاتبي أنا وبس."في الطابق السفلي، كانت ياسمين تجلس على مكتبها الصغير وتتنفس بسرعة، وعيناها الخضراوان تلمعان بدموع الغيظ والقهر. كانت تلملم الأوراق المتبقية وتلعن في سرها ذلك المغرور المتكبر الذي ظن نفسه إلهاً يتحكم في مصائر البشر. وفجأة، اقترب منها مدير القسم بو
📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الأولى)بقلمي: سلمى ✍️✨مرت عشرون سنة كاملة على ذلك الزفاف الأسطوري الذي شهد عليه مجتمع رجال الأعمال. كبرت الإمبراطورية وتوسعت أسوارها، وعاش زين وأميرة حياة مليئة بالعشق والأمان. لكن دوام الحال من المحال؛ فالحياة لا تتوقف، والجيل الجديد قد أعلن عن حضوره بكل قوة وجبروت. في الطابق الأخير لمجموعة شركات الراوي للاستثمار، كانت الأجواء تشهد حالة من الرعب والاستنفار التام بين الموظفين، فالجميع يقف على أطراف أصابعه ينتظر وصول رئيس مجلس الإدارة الجديد.لم يكن هذا الرئيس سوى "فهد زين الراوي"، الابن الأكبر لزين وأميرة، والشاب الذي بلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً. كان فهد يمتلك ملامح أبوه الحادة والوسيمة، وجسده الرياضي المفتول العضلات، وهيبته الطاغية التي تجعل القلوب ترتجف فور رؤيته. ورث من أبيه كل شيء؛ بروده، قسوته في العمل، وغروره الكاسر، لكنه كان يمتلك ميزة فريدة ومربكة؛ وهي عيناه الزرقاوان الواسعتان والساحرتان اللتان ورثهما عن والدته أميرة، عيون تشع نوراً وبراءة لكنها في لحظات الغضب تتحول إلى جمر حارق لا يرحم.سار فهد في الممر الطويل المؤدي إلى مكت
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل السادس عشر (الأخير)مرت أربع سنوات كاملة وكأنها حلم دافئ غيّر ملامح الحياة داخل القصر بالكامل. تبدلت جدران القصر المظلمة والصارمة بألوان مبهجة وضاحكة تعكس براءة ورقّة هانم القصر ومدام زين الراوي. طوال تلك السنوات، أوفى زين بعهده لملاكه الصغير؛ فكان لها السند والأمان والأب والزوج، وأشرف بنفسه على دراستها الجامعية ودعمها بكل قوته حتى تخرجت من كليتها بتفوق باهر، وابتسامتها العذبة لم تفارق وجهها يوماً في ظل حمايته وتملكه الحنون الذي كان يطوقها به رموش عينيه.وفي صباح يوم استثنائي ومميز، كانت شمس القاهرة تشرق برقة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لتنير أجواء الجناح الرئيسي. كانت أميرة تجلس على طرف السرير الفاخر، وعيناها الزرقاوان الواسعتان تفيضان بدموع الفرحة الخالصة، وبشرتها البيضاء تشع نوراً مبهراً. لم تكن وحيدة، بل كانت تضم إلى صدرها برقة بالغة قطعة صغيرة من الجنة؛ طفلها الصغير البالغ من العمر شهوراً قليلة، والذي رُزقت به من زوجها وحبيبها زين.كان الطفل آية في الجمال، نسخة مصغرة وطبق الأصل من والده؛ يمتلك شعره الأسود الناعم وملامحه الحادة
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الخامس عشرعاش القصر طوال الأسبوع الماضي في خلية نحل لا تتوقف؛ فقد أصر زين الراوي على إقامة حفل زفاف أسطوري يليق بهانم قلبه ومدام زين الراوي، ليعلن زواجهما رسمياً أمام المجتمع ورجال الأعمال والصحافة. تم تزيين قاعة القصر الكبرى والحديقة الشاسعة بآلاف الورود البيضاء النادرة والشموع الكريستالية، وعُزفت الألحان الكلاسيكية الدافئة التي تملأ الأجواء سحراً وجاذبية.في الجناح العلوي، كانت أميرة تقف أمام المرآة وعيناها الزرقاوان تشعان ببريق السعادة الخالصة. كانت تبدو كملاك حقيقي هبط من السماء؛ ترتدي فستان زفاف أبيضاً ملكياً مطرزاً برقة باللؤلؤ اللامع، يبرز متناهي نعومتها وبشرتها البيضاء الصافية، وتركت شعرها البني الطويل ينسدل وراء طرحة الزفاف الطويلة المطرزة. كانت تبتسم بخجل وعفوية وكانت جميله للغاية وهي تضع اللمسات الأخيرة، بينما كان والدها عم أحمد يقف بجانبها وعيناه تدمعان من شدة الفرحة وهو يرى ابنته الوحيدة تتوج كملكة في هذا المكان.انفتح الباب ودخل زين بكامل وسامته وجاذبيته القاسية وهيبته الطاغية ببدلته الرسمية السوداء الفاخرة. تجمدت عينا
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الرابع عشرعاد زين إلى القصر في وقت متأخر من المساء، وكانت أنوار الحديقة الشاسعة مضاءة بالكامل كأنها في ليلة عرس. ترجل من سيارته الفاخرة بكل شموخه وهيبته الطاغية، وقد تلاشت كل معالم التعب والبرود عن ملامحه الجذابة، وحل محلها شعور عارم بالانتصار والتملك؛ فلقد سحق منافسه في السوق، وحمى كبرياء إمبراطورية الراوي، والأهم من ذلك كله، أنه كان يعلم أن هناك ملاكاً رقيقاً ينتظر عودته بشوق خلف هذه الأبواب.دلف إلى داخل القصر، ليتفاجأ بأجواء دافئة للغاية؛ فقد أمرت أميرة الخدم بإعداد طاولة عشاء ملكية ملأتها أفخم الأطعمة والشموع المضيئة التي أضفت على المكان لمسة رومانسية ساحرة. وفي منتصف الصالون، كانت تقف أميرة بفستانها البنفسجي الناعم، وشعرها البني الطويل منسدل برقة خلف ظهرها. فور رؤيته، لمعت عيناها الزرقاوان الواسعتان بفرحة حقيقية، وتقدمت نحوه بخطواتها الهادئة واللطيفة، وقالت بنبرة عذبة تفيض بالود:— "مبروك يا زين.. الدادة سعاد قالت لي إنك كسبت الصفقة وسحقت آسر الشافعي في الشغل.. أنا بجد كنت واثقة فيك وفي قوتك."توقف زين أمامها، وتأمل وجهها المل
📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الثالث عشرانتقلت ساحة المعركة في الأيام التالية من جدران القصر الهادئة إلى المكاتب الفخمة لمجموعة شركات الراوي للاستثمار. فرغم توقيع العقود المبدئية، إلا أن آسر الشافعي لم يتقبل الإهانة والنبرة الحادة التي وجهها له زين في القصر. وقرر بغرور وتحدٍ أن يرد اعتباره في العمل، مستغلاً حاجة مجموعة زين لقطع الأراضي الحيوية التي يمتلكها آسر لإتمام الصفقة الكبرى، وبدأ يماطل في تسليم الأوراق والبنود النهائية ليضايق زين ويثبت له أنه ليس كأي منافس آخر.في مكتب زين الفاخر ذو الإطلالة البانورامية على أنوار المدينة، كان الجو مشحوناً بالتوتر التام. دخل السكرتير بخطوات مرتعشة وقدم لزين ملفاً جديداً قائلاً: "زين بيه.. آسر بيه بعت تعديلات جديدة على نسب الأرباح، وبيقول إنه مش هيوقع العقود النهائية إلا لو زادت نسبته لعشرة في المئة زيادة، وبيهدد إنه هيسحب أراضيه ويلغي الصفقة لو موافقناش."توقف قلم زين الذهبي عن التوقيع ببطء شديد، وساد المكتب هدوء مرعب يسبق العاصفة. التفت بكرسيه الجلدي وعيناه الصقريتان تشتعلان بنار الغضب والبرود القاتل معاً. فكه انشدّ بقوة







