Home / الرومانسية / اسيره الزين / الفصل الحادي عشر

Share

الفصل الحادي عشر

Author: سلمى
last update publish date: 2026-10-25 00:19:40

📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕

بقلمي: سلمى ✍️✨

👤 الفصل الحادي عشر

مرت عدة أيام على حادثة خطف عم أحمد، واستقرت الأوضاع تماماً داخل القصر. انتقل والد أميرة إلى الفيلا الجديدة المؤمنة، وكان يتصل بها يومياً عبر الهاتف  ليطمئنها على صحته، ويشيد بأمانة وكرم زين معه. هذا الاستقرار جعل الخوف والقهر يتبددان تدريجياً من قلب أميرة، وحل مكانهما شعور غريب بالراحة والامتنان تجاه هذا الرجل الذي كان يظهر كوحش، لكنه تحول إلى درع حامٍ لها ولعائلتها.

في المساء، كانت أميرة تجلس في غرفتها تراجع دروسها بنشاط، وتنظر إلى الكتب الجديدة والفساتين الفاخرة التي ملأت خزانتها باهتمام خاص من زين. نظرت إلى الساعة ووجدتها قد تجاوزت الحادية عشرة ليلاً، وتذكرت أن زين لم يطلبها اليوم للمكتب كالعادة، ولم يتناول العشاء أيضاً بسبب انشغاله الشديد في الشركة لتصفية أعمال ليان وطردها نهائياً من الاسواق.

شعرت أميرة بقلق لم تعهده من قبل، وتسللت الغريزة الأنثوية الرقيقة داخلها؛ فقررت أن تفعل شيئاً لطيفاً لأجله كنوع من رد الجميل. نزلت بخطواتها الهادئة إلى المطبخ، وطلبت من الدادة سعاد أن تجهز صينية صغيرة عليها كوب من القهوة السادة التي يفضلها، وبعض قطع الحلوى الخفيفة. حملت الصينية بيديها الصغيرتين، وتوجهت بخطوات مرتعشة نحو مكتبه الأرضي.

وقفت أمام الباب الخشبي الضخم، ودق قلبها بسرعة غريبة؛ لم تكن دقات خوف، بل كانت دقات توتر وإثارة. طرقت الباب بخفة، وجاءها صوته الرجولي العميق والمرهق من الداخل: "ادخل." فتحت الباب بهدوء ودلفت لتجده يجلس خلف مكتبه، وقد خلع رابطة عنقه وفتح الأزرار الأولى من قميصه الأسود، وعيناه الصقريتان تبدوان متعبتين للغاية من كثرة العمل والتركيز في الأوراق أمامه.

رفع زين رأسه ببرود ليأمر الطارق بالانصراف، لكن عيناه تجمدتا بذهول وصدمة عندما رأى أميرة تقف أمامه بفستانها الأبيض الناعم، وتحمل الصينية بابتسامة خجولة ورقيقة زينت وجهها الملائكي. تقدمت نحوه بخطوات بطيئة، ووضعت الصينية برفق على طرف المكتب، وقالت بصوت طفولي عذب وناعم يفيض باللطف:

— "شايفاك متأخر في الشغل ومنزلتش تاكل يا زين.. فعملت لك القهوة دي بنفسي عشان تسندك.. أتمنى تعجبك."

توقف عقرب الثواني في الغرفة بالنسبة لزين؛ فهذه هي المرة الأولى التي تنطق فيها باسمه مجرداً بدون ألقاب وبصوت يملؤه الينبوع والود، والمرة الأولى التي تبتسم له فيها بدلاً من البكاء والعناد. نهض من كرسيه ببطء، واقترب منها وعيناه تتأملان وجهها الطفولي المحمر من الخجل. أحاط بجسدها الصغير، وانحنى بمستواه قليلاً ليصبح قريباً من عينيها الزرقاوين الواسعتين اللتين لم تعد ترتعبان منه، وقال بنبرة هادئة ورخيمة تملؤها الدهشة والتملك:

— "القهوة من إيدك أكيد هتعجبني يا مدام زين.. بس إيه سر اللطف المفاجئ ده؟ كنت فاكر إنك لسه بتكرهيني وشايفاني وحش وقاسي."

نظرت أميرة إلى الأسفل بخجل، وشبكت أصابعها الصغيرة بتوتر لطيف زادها براءة، ثم رفعت عينيها إليه وقالت بنبرة صادقة:

— "الوحش مبيحميش أهل مراته يا زين.. ومبيجيبش لها كتبها ويفرحها.. أنا بجد بشكرك على كل اللي عملته معايا ومع بابا، ومعاملتي ليك من هنا ورايح هتتغير.. لأنك طلعت راجل بجد وتستاهل الاحترام."

ارتسمت على شفتي زين ابتسامة وسيمة ودافئة للغاية، تلاشت معها كل قسوته وبروده في ثوانٍ. مد يده الكبيرة ومسح برفق على شعرها البني الناعم، وشعر بنشوة عارمة لا توصف؛ فلأول مرة يشعر أنه لم يجبر هذه الفتاة على البقاء، بل بدأت هي تختار القرب منه برضاها. امتدت يده الأخرى ليرتشف من القهوة، وظلت عيناه معلقتين بملاكه الصغير، معلناً بداية مرحلة جديدة تذوب فيها قسوة الفهد أمام رقة وأسر الملاك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اسيره الزين    الجزء الثاني ـ الفصل الثاني

    📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الثانية)بقلمي: سلمى ✍️✨جلس فهد زين الراوي خلف مكتبه الزجاجي العملاق، وخلع جاكيت بدلته السوداء الفاخرة ليظهر قميصه الأسود الذي يبرز عضلاته الرياضية المفتولة. ورغم انشغاله بمراجعة عقود الصفقة الاستثمارية الجديدة، إلا أن صورة تلك الفتاة ذات العينين الخضراوين والملامح الطفولية لم تفارق عقله لثانية واحدة. كان يشعر بغيظ شديد ونشوة غريبة في آن واحد؛ فلم يجرؤ مخلوق في هذه الإمبراطورية على النظر في عينيه وتحديه بتلك الطريقة. ضغط على زر الهاتف الداخلي للمكتب، وتحدث بصوت رجولي حاد وصارم جعل السكرتير في الخارج ينتفض رعباً:— "سيد كمال.. اطلب لي ملف المتدربة الجديدة اللي اسمها ياسمين من قسم الحسابات حالا، وصدر قرار رسمي بنقلها للطابق الأخير هنا.. من اللحظة دي بقت السكرتيرة الخاصة والمسؤولة عن مكاتبي أنا وبس."في الطابق السفلي، كانت ياسمين تجلس على مكتبها الصغير وتتنفس بسرعة، وعيناها الخضراوان تلمعان بدموع الغيظ والقهر. كانت تلملم الأوراق المتبقية وتلعن في سرها ذلك المغرور المتكبر الذي ظن نفسه إلهاً يتحكم في مصائر البشر. وفجأة، اقترب منها مدير القسم بو

  • اسيره الزين    الجزء الثاني ـ الفصل الاول

    📖 رواية: أسيرة الزين (الجزء الثاني - الحلقة الأولى)بقلمي: سلمى ✍️✨مرت عشرون سنة كاملة على ذلك الزفاف الأسطوري الذي شهد عليه مجتمع رجال الأعمال. كبرت الإمبراطورية وتوسعت أسوارها، وعاش زين وأميرة حياة مليئة بالعشق والأمان. لكن دوام الحال من المحال؛ فالحياة لا تتوقف، والجيل الجديد قد أعلن عن حضوره بكل قوة وجبروت. في الطابق الأخير لمجموعة شركات الراوي للاستثمار، كانت الأجواء تشهد حالة من الرعب والاستنفار التام بين الموظفين، فالجميع يقف على أطراف أصابعه ينتظر وصول رئيس مجلس الإدارة الجديد.لم يكن هذا الرئيس سوى "فهد زين الراوي"، الابن الأكبر لزين وأميرة، والشاب الذي بلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً. كان فهد يمتلك ملامح أبوه الحادة والوسيمة، وجسده الرياضي المفتول العضلات، وهيبته الطاغية التي تجعل القلوب ترتجف فور رؤيته. ورث من أبيه كل شيء؛ بروده، قسوته في العمل، وغروره الكاسر، لكنه كان يمتلك ميزة فريدة ومربكة؛ وهي عيناه الزرقاوان الواسعتان والساحرتان اللتان ورثهما عن والدته أميرة، عيون تشع نوراً وبراءة لكنها في لحظات الغضب تتحول إلى جمر حارق لا يرحم.سار فهد في الممر الطويل المؤدي إلى مكت

  • اسيره الزين    الفصل السادس عشر والأخير (نهاية الجزء الأول)

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل السادس عشر (الأخير)مرت أربع سنوات كاملة وكأنها حلم دافئ غيّر ملامح الحياة داخل القصر بالكامل. تبدلت جدران القصر المظلمة والصارمة بألوان مبهجة وضاحكة تعكس براءة ورقّة هانم القصر ومدام زين الراوي. طوال تلك السنوات، أوفى زين بعهده لملاكه الصغير؛ فكان لها السند والأمان والأب والزوج، وأشرف بنفسه على دراستها الجامعية ودعمها بكل قوته حتى تخرجت من كليتها بتفوق باهر، وابتسامتها العذبة لم تفارق وجهها يوماً في ظل حمايته وتملكه الحنون الذي كان يطوقها به رموش عينيه.وفي صباح يوم استثنائي ومميز، كانت شمس القاهرة تشرق برقة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لتنير أجواء الجناح الرئيسي. كانت أميرة تجلس على طرف السرير الفاخر، وعيناها الزرقاوان الواسعتان تفيضان بدموع الفرحة الخالصة، وبشرتها البيضاء تشع نوراً مبهراً. لم تكن وحيدة، بل كانت تضم إلى صدرها برقة بالغة قطعة صغيرة من الجنة؛ طفلها الصغير البالغ من العمر شهوراً قليلة، والذي رُزقت به من زوجها وحبيبها زين.كان الطفل آية في الجمال، نسخة مصغرة وطبق الأصل من والده؛ يمتلك شعره الأسود الناعم وملامحه الحادة

  • اسيره الزين    الفصل الخامس عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الخامس عشرعاش القصر طوال الأسبوع الماضي في خلية نحل لا تتوقف؛ فقد أصر زين الراوي على إقامة حفل زفاف أسطوري يليق بهانم قلبه ومدام زين الراوي، ليعلن زواجهما رسمياً أمام المجتمع ورجال الأعمال والصحافة. تم تزيين قاعة القصر الكبرى والحديقة الشاسعة بآلاف الورود البيضاء النادرة والشموع الكريستالية، وعُزفت الألحان الكلاسيكية الدافئة التي تملأ الأجواء سحراً وجاذبية.في الجناح العلوي، كانت أميرة تقف أمام المرآة وعيناها الزرقاوان تشعان ببريق السعادة الخالصة. كانت تبدو كملاك حقيقي هبط من السماء؛ ترتدي فستان زفاف أبيضاً ملكياً مطرزاً برقة باللؤلؤ اللامع، يبرز متناهي نعومتها وبشرتها البيضاء الصافية، وتركت شعرها البني الطويل ينسدل وراء طرحة الزفاف الطويلة المطرزة. كانت تبتسم بخجل وعفوية وكانت جميله للغاية وهي تضع اللمسات الأخيرة، بينما كان والدها عم أحمد يقف بجانبها وعيناه تدمعان من شدة الفرحة وهو يرى ابنته الوحيدة تتوج كملكة في هذا المكان.انفتح الباب ودخل زين بكامل وسامته وجاذبيته القاسية وهيبته الطاغية ببدلته الرسمية السوداء الفاخرة. تجمدت عينا

  • اسيره الزين    الفصل الرابع عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الرابع عشرعاد زين إلى القصر في وقت متأخر من المساء، وكانت أنوار الحديقة الشاسعة مضاءة بالكامل كأنها في ليلة عرس. ترجل من سيارته الفاخرة بكل شموخه وهيبته الطاغية، وقد تلاشت كل معالم التعب والبرود عن ملامحه الجذابة، وحل محلها شعور عارم بالانتصار والتملك؛ فلقد سحق منافسه في السوق، وحمى كبرياء إمبراطورية الراوي، والأهم من ذلك كله، أنه كان يعلم أن هناك ملاكاً رقيقاً ينتظر عودته بشوق خلف هذه الأبواب.دلف إلى داخل القصر، ليتفاجأ بأجواء دافئة للغاية؛ فقد أمرت أميرة الخدم بإعداد طاولة عشاء ملكية ملأتها أفخم الأطعمة والشموع المضيئة التي أضفت على المكان لمسة رومانسية ساحرة. وفي منتصف الصالون، كانت تقف أميرة بفستانها البنفسجي الناعم، وشعرها البني الطويل منسدل برقة خلف ظهرها. فور رؤيته، لمعت عيناها الزرقاوان الواسعتان بفرحة حقيقية، وتقدمت نحوه بخطواتها الهادئة واللطيفة، وقالت بنبرة عذبة تفيض بالود:— "مبروك يا زين.. الدادة سعاد قالت لي إنك كسبت الصفقة وسحقت آسر الشافعي في الشغل.. أنا بجد كنت واثقة فيك وفي قوتك."توقف زين أمامها، وتأمل وجهها المل

  • اسيره الزين    الفصل الثالث عشر

    📖 رواية: أسيرة الزين 🔗💕بقلمي: سلمى ✍️✨👤 الفصل الثالث عشرانتقلت ساحة المعركة في الأيام التالية من جدران القصر الهادئة إلى المكاتب الفخمة لمجموعة شركات الراوي للاستثمار. فرغم توقيع العقود المبدئية، إلا أن آسر الشافعي لم يتقبل الإهانة والنبرة الحادة التي وجهها له زين في القصر. وقرر بغرور وتحدٍ أن يرد اعتباره في العمل، مستغلاً حاجة مجموعة زين لقطع الأراضي الحيوية التي يمتلكها آسر لإتمام الصفقة الكبرى، وبدأ يماطل في تسليم الأوراق والبنود النهائية ليضايق زين ويثبت له أنه ليس كأي منافس آخر.في مكتب زين الفاخر ذو الإطلالة البانورامية على أنوار المدينة، كان الجو مشحوناً بالتوتر التام. دخل السكرتير بخطوات مرتعشة وقدم لزين ملفاً جديداً قائلاً: "زين بيه.. آسر بيه بعت تعديلات جديدة على نسب الأرباح، وبيقول إنه مش هيوقع العقود النهائية إلا لو زادت نسبته لعشرة في المئة زيادة، وبيهدد إنه هيسحب أراضيه ويلغي الصفقة لو موافقناش."توقف قلم زين الذهبي عن التوقيع ببطء شديد، وساد المكتب هدوء مرعب يسبق العاصفة. التفت بكرسيه الجلدي وعيناه الصقريتان تشتعلان بنار الغضب والبرود القاتل معاً. فكه انشدّ بقوة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status