LOGINدميتريأمر، تاركًا ورائي الصمت المستعاد، أكثر توترًا من الأول. باب البلوط الثقيل يغلق، يعزل عن العالم.هنا، مملكتي الأخرى. خطوط مستقيمة، آفاق واضحة، كل شيء تحت السيطرة. المدينة تمتد خلف الزجاج، لعبة بناء متلألئة تحت الشمس. ومع ذلك، اليوم، عقلي ليس هنا تمامًا. جزء مني بقي في شبه ظلام منزل، ليراقب صمت أخرى.إيلينا تدخل، حاسوبها اللوحي في يدها، درع الكفاءة.— لقد رتبت الملفات حسب الأولوية. الشركة التابعة في آسيا تظهر اختلافات. التدقيق...— ضعي جانبًا كل ما يمكن أن ينتظر.أصابعها، التي كانت تطير على الشاشة، تتوقف لجزء من الثانية.— بالكامل؟— بالكامل. سأكون غائبًا بعد ظهر اليوم.تومئ برأسها، ممتصة المعلومة دون أن ترف جفن. لا تسأل أبدًا. صفة لا تقدر بثمن.— التزامات الغد؟— ستُحتفظ بها. لكن أفرغوا أمسيتي. بدءًا من الساعة الثامنة مساءً.هنا، أكثر من رفة جفن. إنه شبه-لا شيء في نظراتها، موجة من الفضول مكبوتة فورًا. أمسية خالية أمر نادر. توافق ببساطة.— حسنًا. سأهتم بذلك.— افعلي. وإيلينا...ترفع عينيها، منتبهة ومعتمة.— ... هدئي الأرواح. حضوري ليس تدقيقًا.ابتسامة بالكاد مرسومة تلامس شفتيها.
دياناليوم يتمدد، سكريًا وسميكًا. ساعة تبدو تتدفق إلى التالية دون أن تمر حقًا.ماء الدش يداعب بشرتي دون أن يطهرها. ساخن جدًا، يحرق. بارد جدًا، يجمد. لا شيء ينجح في اختراق هذا البرد الداخلي، في محو ذكرى الأيدي التي أمسكتني، النظرة التي جرّدتني. أغمض عينيّ تحت الدفق، تاركة البخار يغلف الغرفة، يشوش المرايا. لا أريد أن أرى نفسي. ليس بعد.الملابس المطوية في الخزانة ناعمة، محايدة، بلون بيج يريد أن يكون مهدئًا. أنزلق فيها. كشمير وحرير. أناقة هي وهم. زي الأسيرة المعاملة جيدًا.الإفطار ينتظرني، مقدمًا بدقة أصبحت مهددة. فراولة مثالية، زبادي كريمي في وعاء من خزف رفيع، شرائح خبز ذهبية. آكل بدون طعم، آليًا. كل لقمة هي عمل بقاء، لا أكثر. الصمت عميق لدرجة أنني أسمع تيك تاك ساعة بعيدة، منتظمة كالمترونوم يقيس عزلتي.ثم، أبدأ في التجول. ليس استكشافًا، بل تلمسًا. أختبر جدران عالمي الجديد. المنزل عملاق نائم، مليء بالزوايا والأسرار. ممرات تبدو تغوص في شبه الظلام، صالات أشباح تحت أغطيتها البيضاء، مكتبات تفوح منها رائحة الورق القديم والهجر. بعض الأبواب تقاوم، مقفلة. أبواب أخرى تستسلم لتكشف عن فراغات، باركيه
دياناليوم يخترق جفنيّ، شفرة رمادية وباردة. أستيقظ في غياهب نوم مضطرب، جسدي ثقيل، عقلي عالق في البقايا المضطربة لليل. ثم يعود الوعي، ومعه الذاكرة. الجمرة تحت الجلد. السجن الداخلي. العار.أنتصب فجأة، الملاءات تنزلق. وقلبي يتجمد تمامًا، طاردًا دفعة واحدة كل ذهول.إنه هناك.واقفًا عند قدم السرير، متكئًا على إطار الباب المفتوح. إنه يرتدي بدلة بلون فحمي بقصة مثالية، في طور تزرير سترته. إغلاق بطيء، أنيق. القماش يتبع عرض كتفيه، خط خصره. لم أكن قد سمعت الباب. لم أكن أعرف أنه موجود بالفعل. وجاهز بالفعل.أنفاسي تتوقف في صدري.يرفع عينيه، المهمة منتهية. نظراته تسقط عليّ، المتشابكة في الكتان، شعري منكوش، عيناي محاطة بهالات من معركة الليل. ويبتسم.ليست ابتسامة الأمس العارفة والقاسية. إنها ابتسامة منعشة، شبه صباحية. مشرقة. تحول وجهه، تضع فيه جمالاً في آن واحد هادئ ومدمر. جمال يؤلم، لأنه يبدو طبيعيًا جدًا، في غير محله جدًا أمام الفوضى التي زرعها في داخلي.— صباح الخير، ديان.صوته هادئ، حتى ودي. يتردد في الفضاء الصامت الكبير، بعيد جدًا عن الهمسات المتوهجة بالقرب من المدفأة.لا أجد ما أقوله. أصابعي تت
ديانالباب خلفي بارد، حقيقة صلبة عبر الحرير الرقيق لفستاني. لكن هذا البرد لا يتمكن من إطفاء النار التي أشعلها. تحت بشرتي، جمرة خبيثة يغذيها النبيذ، الكلمات المختارة، تلك اللمسة الخفيفة لشعري. رعشة لم أستدعها لا تزال تجتاز عمودي الفقري.أنهض، ساقاي مرتختان. الغرفة مغمورة بشبه ظلام مزرق، فقط وهج أعمدة الإنارة الخارجية يتسلل عبر النوافذ الكبيرة. هذا الرفاه الصامت يبدو لي فجأة سخرية. علبة كبيرة جدًا للفريسة التي تتصارع فيها.أنتزع نفسي من الباب، ماشية بخطوة متيبسة نحو الحمام. لا أشعل الضوء الرئيسي، فقط ضوء الليل الصغير فوق المرآة. انعكاسي ينتظرني هناك، شبح شاحب ومرتجف مؤطر برخام أسود. العينان كبيرتان جدًا، داكنتان جدًا. الفم، الذي لا أزال أراه مفتوحًا تحت نظراته، يبدو ينتمي لآخر. امرأة في انتظار."خائبة؟"سؤاله يتردد، أكثر قسوة الآن، في صمت جمجمتي. تلتصق يدي على المرآة، بجانب هذا الوجه الغريب. السطح جليدي. أكره الارتباك الذي زرعه. أكره أكثر الجزء الصغير مني، المخجل والنابض، الذي يجيب بنعم. نعم، كان هناك خيبة أمل. دوخة عندما قال "لا شيء".أجري ماءً جليديًا على معصميّ، على قفاي. الصدمة الجس
ديانيتكئ على الطاولة، مقربًا وجهه. ضوء الشموع يلعب على ملامحه.— رأيت أنكِ لا تهربين. رأيت أنكِ تلاحظين. رأيت برودة ليست لامبالاة، بل سيطرة. ورأيت، في بخار ذلك الحمام، بصيص تحدٍ لا تعرفين كيف تخفينه تمامًا بعد.قلبي يتسارع. لقد رأى. بالطبع رأى. إنه مدفوع ليرى.— ليس تحدياً، أقول وأنا أواجه نظراته. إنه بقاء. هناك فرق.— البقاء غريزة. التحدي اختيار. أنتِ تختارين ألا تنهارَي. ألا تتوسلي إليّ. ألا تمثلي دور الإغراء السهل. هذا اختيار مثير للاهتمام. شجاع. وغبي بعض الشيء.— لماذا غبي؟— لأنه يجعلني فضولياً. وفضولي، ديان، هو شيء أخطر بكثير عليكِ من رغبتي.كلمة "رغبة" تعلق في الهواء بيننا، مشحونة بالكهرباء التي طقطقت في الحمام. لقد نطق بها. للمرة الأولى.آخذ رشفة أخرى من النبيذ، أطول، لأمنح نفسي هدنة. الكحول ينشر دفئًا في معدتي، يبدأ في الانتشار.— هل تخاف من فضولك؟ينفجر بضحكة قصيرة، بلا فرح.— لا. أخاف من أن أشعر بالملل. وأنتِ، حتى الآن، لا تشعريني بالملل.النادل يزيل الأطباق، يأتي بجبن ناضج وفواكه مجففة. الوجبة تستمر، سلسلة من الأفعال المثالية والفارغة. لكن المسافة بيننا، هي، تمتلئ. بالكلم
ديانالفستان الأسود. إنه معلق في الخزانة، وحيدًا بين الأزياء الأخرى ذات الألوان الباهتة. بسيط، من كريب حريري، مقطوع بقسوة تقول الكثير عن ذوق من اختاره. أكمام طويلة، خط رقبة قارب ينزلق على الكتفين، ساقط بشكل مستقيم حتى منتصف الساق. لا زخارف. لا دانتيل. فقط سواد القماش النقي والطريقة التي سيلتصق بها، أعرف ذلك بالفعل، بكل منحنى دون أن يبرزها أبدًا، ينفيها مع تأكيدها.أرتديها. الحرير بارد، أملس كبشرة ثانية سائلة. ينزلق على وركي، يسقط بوزن مثالي. أمام المرآة، التأثير مذهل. شحوب وجهي وذراعيّ يبرز من السواد كطلعة. شعري، المجفف، الحر، والمموج قليلاً، يؤطر ملامحي بطريقة أقل تحكمًا، أكثر وحشية. التباين عنيف. لم أعد المرأة ذات الكعكة المثالية للمصورين. أنا شيء آخر. شبح أنيق. ظل واعٍ بنفسه.لا أضع مكياجًا، باستثناء القليل من بلسم على الشفتين. هالاتي، أتركها. إنها جزء من اللوحة. التعب، اليقظة.الثامنة مساءً.أخرج من غرفتي، حافية القدمين في صنادل مسطحة من جلد أسود. الممر صامت، مغمور بضوء غير مباشر ذهبي حل محل برودة النهار. المنزل يبدو قد غير جلده مع الليل. الزوايا أصبحت أكثر نعومة، الظلال أعمق، أكث