Share

الفصل 13

last update Last Updated: 2026-02-03 04:00:11

لم يكن التغيّر لحظة.

كان سلسلة هزائم صغيرة.

فهد، الذي اعتاد أن ينتصر بالصوت والنفوذ،

وجد نفسه وحيدًا لأول مرة…

لا لأن أحدًا تركه،

بل لأن ندى لم تعد تقبل أن تُؤخَذ.

جلس في مكتبه بعد منتصف الليل.

الأضواء مطفأة،

والمدينة تحته صامتة.

فتح ملفًا قديمًا،

رسائل، قرارات،

اختيارات كان يظنها قوة…

فبدت الآن هروبًا.

همس:

— أنا لم أحبكِ كما يجب.

لم يكن هناك من يسمعه،

لكن الاعتراف هذه المرة

لم يكن استعراضًا.

في الأيام التالية،

بدأ التغيّر من حيث لا يُرى.

ألغى اجتماعات غير ضرورية.

أعاد صلاحيات كان يحتكرها.

واجه نفسه حين حاولت العودة لعادتها القديمة:

التحكّم بدل الفهم.

قال له أحدهم:

— تغيّرت.

أجاب بهدوء:

— لا… أنا أتعافى.

لم يحاول الوصول إلى ندى.

لا رسائل طويلة.

لا مفاجآت.

ولا اعتذارات مسرحية.

كان يعرف الآن

أن أكثر ما تحتاجه

هو أن ترى الفعل…

لا أن تسمع الوعد.

بعد أسابيع،

التقيا صدفة في مكان عام.

لم يقترب فورًا.

انتظر حتى التقت أعينهما.

قال:

— مرحبًا.

قالت:

— أهلًا.

لم يكن هناك توتر.

وكان هذا جديدًا.

— لن أطيل،

قال،

— أردت فقط أن أقول إنني أتعلم…

لا لأجلك فقط،

بل لأنني لا أريد أن أكون الرجل الذي خذلكِ مرة أخرى.

نظرت إليه طويلًا:

— التعلّم لا يُقاس بالكلام.

أومأ:

— أعرف.

ولهذا…

لن أطلب شيئًا.

سكت لحظة ثم أضاف:

— حبّي لكِ لم ينطفئ،

لكنه لم يعد يريد أن يملك.

أصبح شرارة…

أحميها بالمسافة إن لزم.

كان صادقًا.

ولأول مرة،

لم تشعر ندى بالحذر.

— هذا أصعب طريق،

قالت.

— لكنه الوحيد الذي يستحقك،

أجاب دون تردد.

وقبل أن ترحل،

قال:

— إن اخترتِ غيري…

سأبقى ممتنًا لأنكِ جعلتِني أواجه نفسي.

توقّفت لحظة،

ثم قالت:

— هذا أول شيء صحيح قلته منذ زمن.

ورحلت.

لم تكن ندى تبحث عن دليل.

كانت تحاول فقط أن تصدّق التغيّر.

التقت فهد بعد أيام من الهدوء المتعمَّد.

كان مختلفًا فعلًا:

أقل اندفاعًا،

أكثر إصغاءً،

وصوته لا يضغط… بل يشرح.

قال لها:

— أعرف أن الثقة لا تُستعاد بسرعة.

لكنني هنا… كما طلبتِ.

نظرت إليه طويلًا:

— لا تطلب مني شيئًا.

— لن أفعل.

ابتسمت ابتسامة خفيفة،

شعرت للحظة أن الشرارة التي تحدّث عنها

قد تكون حقيقية هذه المرة.

لكن الخيانة لا تحتاج لمسًا كي تحدث.

في مساءٍ لاحق،

كانت ندى تمرّ قرب المكتب التنفيذي.

لم تكن تنوي التوقّف،

لكنها رأت أماني.

لم تكن وحدها.

كانت قريبة من فهد على نحوٍ لا يُخطئه القلب.

لا كلمات مسموعة،

ولا مشهد فاضح،

لكن المسافة بينهما…

كانت أقصر من المسموح.

نظرة أماني كانت واثقة.

لمسة عابرة على الذراع،

تأخير غير مبرَّر في الخروج،

وهدوء يشبه الألفة القديمة.

توقّف الزمن لندى.

لم تسمع شيئًا،

لكنها فهمت كل شيء.

انسحبت بهدوء.

لم تفتح الباب.

لم تواجه.

لم تصرخ.

الخذلان هذه المرة

لم يحتج دليلًا.

في اليوم التالي،

واجهته.

— هل عدنا إلى الصدق؟

سألته بلا مقدمات.

ارتبك:

— ماذا تقصدين؟

— أماني.

قالت الاسم وكأنه حافة حادة.

— هل خرجت من المعادلة…

أم دخلت منها من جديد؟

تنفّس:

— لم يحدث شيء.

ابتسمت بحزن:

— هذا أسوأ جواب.

اقترب:

— ندى، أنتِ تبالغين.

— لا،

قالت بثبات مؤلم،

— أنا أرى.

وأعرف الفرق بين رجل يتغيّر

ورجل يؤجّل خيانته.

سكت.

ذلك الصمت عاد.

— قلتَ إن حبك شرارة لا تنطفئ،

تابعت،

— لكنك تركتها تحترق قرب امرأة أخرى.

— لم ألمسها،

قال دفاعًا.

نظرت إليه بعمق:

— الخيانة ليست جسدًا فقط،

بل نية…

ومساحة…

وتواطؤ صامت.

أخذت حقيبتها:

— انتهى.

— ندى،

قال بصوت مكسور،

— أنا أحاول.

— المحاولة التي لا تحمي حدودي

ليست كافية.

خرجت،

ولم تلتفت.

وفي مكان آخر من المدينة،

كان رمزي يقف أمام ليلى.

— أخطأت،

قال بصراحة متأخرة،

— وأريد إصلاح ما بيننا.

نظرت إليه ببرود لم تعهده في نفسها:

— الإصلاح يكون قبل الخيانة…

لا بعدها.

— كنتُ ضائعًا.

— الضياع لا يعطيك حق كسر امرأة وثقت بك.

اقترب:

— ما زلتِ تعنين لي الكثير.

تراجعت خطوة:

— كنتُ أعني لك الراحة،

لا الالتزام.

سكتت لحظة ثم أضافت بقوة:

— لا تحاول أن تعود

لأنك خسرت البديل.

— ليلى—

قاطعته:

— انتهى.

— بلا فرصة؟

— بلا مساومة.

وقفت،

نظرت إليه نظرة أخيرة:

— أنا لا أكرهك…

لكنني لم أعد أراك.

تركت المكان،

وقلبها ثابت

رغم الألم.

في تلك الليلة،

اجتمعت الخيبات.

ندى فهمت أن بعض التغيّر

قد يكون حقيقيًا…

لكنه لا يصمد أمام الإغراء.

وليلى اختارت نفسها

دون رجوع.

أما أماني،

فكانت تراقب من بعيد،

تعرف أنها خرّبت ما لم تستطع امتلاكه

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 106

    مرّت ثلاثة أشهر أخرى…المنزل أصبح أكثر حياة.بكاء الطفل… ضحكات ليلى… خطوات سعد التي لا تهدأ.حتى فهد بدأ يعود تدريجيًا إلى حياته.لم يعد ذلك الرجل المنهار الذي كاد يخسر كل شيء.أصبح أكثر هدوءًا… أكثر مراقبة… وكأنه يعيش بعينين مفتوحتين دائمًا.في إحدى الأمسيات…كان الجميع في الحديقة.ليلى تجلس على المقعد الخشبي… آدم بين ذراعيها.أصبح أكبر قليلًا… عينيه تراقبان كل شيء حوله بفضول غريب لطفل في عمره.ندى كانت تقف قرب الأشجار… تراقب المشهد بصمت.فهد كان يتحدث مع سعد على مسافة قصيرة.سعد تنهد وهو ينظر نحو ليلى والطفل.لم أكن أتخيل أن حياتي ستصبح هكذا.فهد رفع حاجبه قليلًا.كيف؟ابتسم سعد نعم هادئة ثم أضاف وهو يراقب ليلى وجميلة.فهد لم يرد فورًا عيناه اتجهتا نحو ندى كانت واقفة وحدها… كما اعتادت منذ الحادثة اقترب منها ببطء.لم تنتبه له في البداية صوته خرج هادئًا.ما زلتِ تفكرين كثيرًا ندى التفتت إليه ابتسامة خفيفة مرت على شفتيها.وهل توقعت غير ذلك؟ وقف بجانبها… نظر نحو الحديقة.سعد وليلى يضحكان مع الطفل.صمت قصير مر بينهما.ثم قال فهد بصوت منخفض.هل ما زلتِ تشعرين بها؟ندى فهمت فورًا القوة.أج

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 105

    بعد تلك الليلة… لم يعد أي شيء كما كان المنزل الذي امتلأ بالصراخ والطاقة والقتال… عاد هادئًا ظاهريًا.لكن ذلك الهدوء لم يكن راحة.بل حذر مرّت الأيام الأولى ببطء ثقيل.ليلى بقيت في غرفتها معظم الوقت… جسدها يتعافى ببطء من الولادة، لكن قلبها كان متعلقًا بشيء واحد فقط.طفلها.الطفل الذي أصبح محور كل شيء.كانت تجلس ساعات طويلة تحمله بين ذراعيها… تنظر إلى ملامحه الصغيرة… أصابعه… أنفاسه الهادئة.كلما بكى… كانت تضمه أكثر.أما سعد… فقد تغيّر تمامًا.لم يعد يبتعد عنها لحظة.حتى النوم أصبح خفيفًا… نصف يقظة دائمًا.أي صوت صغير في الليل يجعله يفتح عينيه فورًا.وفي إحدى الليالي الهادئة…كان يجلس بجانب سرير الطفل الصغير.المصباح الخافت يضيء الغرفة بنور دافئ.ليلى كانت مستلقية لكنها لم تكن نائمة.نظرت إلى سعد قليلًا… ابتسامة صغيرة ظهرت رغم تعبها.أصبحت تحرسه أكثر مني.سعد نظر إلى الطفل… ثم إليها.لو استطعت… لحميتُ أنفاسه أيضًا.ضحكت بخفة.اقترب منها… جلس بجانبها.يده أمسكت يدها بلطف.أنتِ أيضًا… لا أتركك لحظة.ليلى همست بنبرة دافئة.أعلم.ثم نظرت نحو الطفل.هل تظن أنه سيكون مثلنا؟سعد رفع حاجبه قليلًا

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 104

    الرجل وقف عند الباب بثبات… عينيه مثبتتان على الطفل بين يدي ندى، وكأنه لا يرى أحدًا غيره.فهد تحرك خطوة للأمام… جسده أصبح حاجزًا واضحًا بينه وبين السرير.هذا الطفل لن يذهب إلى أي مكان.ابتسامة الرجل لم تختفِ… بل أصبحت أهدأ.كم أعجبتني هذه الجملة… سمعتها كثيرًا من قبل.عيناه انتقلتا ببطء إلى ندى.وأنتِ… كنتِ دائمًا الأكثر إثارة للاهتمام.ندى شعرت ببرودة تسري في ظهرها… لكنها لم تتحرك.يدها بقيت تحمي الطفل.الصوت داخل رأسها أصبح أكثر نشاطًا.إنه يعرفنا.أغلقت فكها بقوة.الرجل خطا خطوة داخل الغرفة… دون أي خوف من الثلاثة أمامه.سعد تقدم نصف خطوة.انتهى الكلام… اخرج من هنا قبل أن أخرجك بنفسي.الرجل نظر إليه للحظة قصيرة… ثم ضحك بخفة.أحب الشجاعة… لكنها تصبح مزعجة عندما تأتي من أشخاص لا يفهمون الوضع.فهد لم ينتظر أكثر.خطوة واحدة سريعة… قبضته اندفعت نحو وجه الرجل.لكن—قبل أن تصيبه…توقف جسد فهد في الهواء فجأة.كما لو أن قوة غير مرئية أمسكته.يده بقيت معلقة… على بعد سنتيمترات من وجه الرجل.عينا فهد اتسعتا.ما…الرجل رفع إصبعين فقط… حركة صغيرة بالكاد تُرى.جسد فهد اندفع للخلف بقوة… ارتطم بالجدا

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 103

    الرجل الذي اقتحم الغرفة تجمّد في مكانه لم يكن المشهد طبيعيًا الهواء نفسه أصبح ثقيلًا… كأنه موجة تضغط على صدره الضوء المنبعث من جسد ليلى لم يعد مجرد وهج خافت… بل نبضات واضحة، تخرج مع كل صرخة ألم.ندى بقيت واقفة قرب السرير… عيناها مثبتتان على بطن ليلى القوة تتدفق… لكنها ليست كلها من الطفل جزء منها… يمر عبرها.الصوت داخل رأسها عاد أكثر وضوحًا إنه يولد… أخيرًا قبضت يدها بقوة.ليس لك.لكن الصوت لم يختفِ.كل قوة في هذا العالم… تعود إليّ في النهاية.في تلك اللحظة اندفع الرجل خطوة إلى الداخل… يده رفعت سلاحًا صغيرًا.لكن قبل أن يقترب أكثر—اندفعت موجة طاقة من جسد ليلى.ضربة غير مرئية.جسد الرجل ارتفع نصف متر في الهواء… ثم ارتطم بالجدار بقوة وسقط فاقد الوعي.سعد حدّق بالمشهد غير مصدق ما الذي…؟ لكن الوقت لم يسمح له بالتفكير.ليلى صرخت مرة أخرى… الألم بلغ أقصاه جسدها يرتجف.سعد عاد بسرعة بجانبها… أمسك يدها بكل ما لديه من قوة أنا هنا… أنا هنا…أنفاسها كانت سريعة… متقطعة لا أستطيع… سعد… لا أستطيع…حبيبتي أنتِ تستطيعين.ندى اقتربت خطوة أخرى… يدها ارتفعت فوق بطن ليلى مباشرة الضوء أصبح أقوى لقد حان ال

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 102

    الصرخة خرجت من ليلى أقوى .. أنفاسها أصبحت متقطعة… وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلًا داخل الغرفة سعد لم يترك يدها… أصابعه تشابكت مع أصابعها بقوة حبيبتي الألم يزداد… أليس كذلك؟ليلى هزت رأسها بصعوبة… العرق ينساب على جبينها قوي… جدًا…لا أحتمل ذلك ندى كانت تقف بالقرب منهما… عيناها مثبتتان على بطن ليلى.الضوء تحت الجلد أصبح واضحًا الآن نبض… يتوسع… ثم يختفي… ثم يعود.الطفل لم يعد مجرد جنين يتحرك القوة داخله بدأت تستيقظ فعلًا.فهد وقف قرب الباب… جسده متوتر… نظره يتنقل بين الغرفة والممر صوت خفيف وصل من الخارج خطوات… على الحصى قرب الحديقة هم اقتربوا أكثر انظر سعدعاد بنظره إلى سعد هيا الوقت انتهى… لم يعد مجرد مراقبة.سعد رفع رأسه ببطء لا أرى أحد منهم اقتربوا؟إيماءة خفيفة من فهد رأيت أكثر من ثلاثة… ربما خمسة.ليلى أطلقت نفسًا متقطعًا الخوف مر في عينيها فالطفل لو كان طبيعيا لكان أخف ألم لكنها ذات طاقة فالأمر مرهق جدا ، لا… لا أريد أن يحدث شيء لطفلي…ندى اقتربت منها خطوة أخرى… صوتها هادئ رغم التوتر اهدئي لن يحدث… ركزي فقط على التنفس حتى ينتهي الأمر لكن في داخلها… الصوت عاد. الكيان الذي يسكنها كان مس

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 101

    المخاض تسارع في السيلان …الوقت لم يعد يُقاس بالدقائق بل بالأنفاس.ليلى منحنية على السرير… يدها تمسك بيد سعد بقوة حتى كادت عظامه تؤلمه… لكنه لم يحركها لقد ظهر عدة جروح في يده وشفتاه وشموخ عليها وكأنه هو من سيلد .. التعرق يبلل جبينها… أنفاسها تخرج بصعوبة.الألم يعود… يضرب جسدها ثم يهدأ قليلًا… ثم يعود أقوى سعد قريب منها… صوته منخفض وثابت رغم القلق الذي يملأ صدره يحاول التخفيف عنها.انطري لي ليلى.. أنا هنا… ركزي على التنفس… هكذا… ببطء…شهيق تنفسي ثم زفير هيا ليلى حاولت أن تطيعه… لكن موجة ألم جديدة قطعت أنفاسها.صرخة خرجت منها رغماً عنها آه لا أتحمل سعد اهوفي نفس اللحظة…الهواء في الغرفة ارتجف مرة أخرى المصابيح خفتت… ثم عادت لا تعلم هل تركز على من يسكن داخلها أم في الطفل الذي سيلد الآن ندى كانت واقفة قرب السرير… عيناها ثابتتان على بطن ليلى ها هو الطبيب أتى الضوء تحت الجلد أصبح أوضح الآن لم يعد ومضة قصيرة. بل نبض… يظهر… يختفي… ثم يظهر من جديد القوة داخل الطفل تتحرك مع كل تقلص.فهد وقف قرب الباب… يراقب الممر ثم يراقب خطوات الطبيب القلق في صدره لا علاقة له بالولادة فقط الرجال في الخارج لم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status