Se connecterكانت تراه مختلفًا عن كل الرجال الذين مرّوا في حياتها؛ يداه الخشنتان لم تكونا دليل قسوة، بل أثر حوارٍ طويل مع الحجر والمعدن. كان يعمل في عالم الصناعة والنحت، حيث تُصاغ الكتلة الصامتة لتصبح معنى، وحيث يتعلّم الصبر قبل الجمال. أحبّته دون أن تخطّط لذلك، كما تُحِبّ الأشياء التي لا تُشبهها. هو ابن الضجيج، الغبار، الشرر المتطاير من الحديد، وهي ابنة التفاصيل الخفيّة، الكلمات غير المنطوقة، والأسئلة التي لا تجد لها جوابًا. بينهما نشأت علاقة لم تكن سهلة ولا واضحة؛ فكلّما حاولت الاقتراب، اصطدمت بجدران صنعها هو بيديه، لا ليؤذيها، بل ليحمي ما تبقّى منه. كانت ترى في منحوتاته ما لا يقوله، وتفهم صمته أكثر مما يفهم حديث الآخرين. لكن الحب، مثل النحت، يحتاج إلى شجاعة الكسر قبل الاكتمال، ومع كل قطعة حجر تسقط من بين يديه، كانت تخسر جزءًا من يقينها… وتكتشف أن بعض القلوب لا تُشكَّل إلا بعد أن تتصدّع
Voir plus“فه…”فهد؟لا…لو كان فهد لما طُمست بقية الأحرف بهذه الطريقة أغلق الملف ببطء ثم أسنده على المكتب لأول مرة منذ سنوات…بدا مترددًا دخل مساعده بعد طرق خفيف .. سيدي؟ كريم رفع رأسه.“ابحث لي عن النسخة الأصلية.”المساعد:الملف الكامل؟”كريم: كل شيء.صمت ثم أضاف: قبل أن يصل إليه أحد غيري.في غرفة فاتن…كانت تجلس على الأريكة.تنظر إلى الرسالة المجهولة بينما سليم واقف قرب النافذة.فاتن:“هل أستطيع أن أسألك سؤالًا؟”سليم:“ستسألينه على أي حال.”ابتسمت رغمًا عنها.ثم قالت: هل سبق أن فكرت بحياة طبيعية؟ساد الصمت سليم لم يجب فورًا وكأنه لم يسمع السؤال فاتن تابعت أن يكون لك بيت وعائلة صباح هادئ بدون مطاردات يوم كامل لا يحاول أحد قتلك فيه.التفت لها أخيرًا وفي عينيه شيء لم تره من قبل.شيء يشبه الحنين أو الخسارة.سليم:“لا.”فاتن عقدت حاجبيها بحزن خفي : لا؟سليم هز رأسه لم أسمح لنفسي بذلك.صمت.ثم أكمل بهدوء:عندما تعتاد أن تخسر كل شيء…توقف تتوقف عن التخطيط لما تريد الاحتفاظ به.شيء في الجملة…أصاب فاتن مباشرة نهضت ببطء.وتقدمت نحوه حتى وقفت أمامه قريبة لكن هذه المرة لم يكن هناك توتر ولا عناد.فقط صدق فاتن:
أجابت ندى لا! لا أريد ذلك فهد يتجمد في مكانه .. هل حقًا ندى ترفض الذهاب معي! فهد:ماذا قلتي! ندى:“قلت لا.” صمت ثقيل…حدث بينهما كسره فهد:تتركيني… وتقفين مع شخص لا تعرفينه؟” ندى:على الأقل هو لم يكذب علي مثلك فهد (بغضب مكبوت):وأنا كذبت؟ ندى تقترب منه…نظرة حادة وهي تتذكر العطر… الأثر… الصوت الذي لم ترد عليه…” يالا بجاحته. ثانية…كم واحدة كانت قبلي إن كنت صادقًا لا تكذب.. صمت آخر وفهد لا يجيب. ندى تضحك بمرارة: هذا يكفي كريم يراقب بصمت…لكن عينه على كل تفصيلة يراها كشخصية تليق له نظرة اعجاب ولكنها بالمقابل نظرة ثقيلة لا تتضح فهد:هذا ليس وقته تعالي معي لنذهب. ندى:بل هذا وقته ثم تضيف ببرود لأن الذي بيننا انتهى. فهد ينظر لها… ثم لكريم…ثم يقول: أنت لا تعرف مع من تقف.” كريم يبتسم بخفة:وأنت لا تعرف مع من كنت .. حاول كبت ضحكاته بنفس عميق. توتر…فهد يتقدم خطوة— لكن ندى ترفع يدها قلت كفى الهواء يهتز مجددًا. فهد يتوقف بالفعل وينظر لها… بدهشة هذه المرة. ندى:لا تجعلني أؤذيك صمت…آخر فهد يتراجع خطوة ثم ينظر لها آخر نظرة…ويمشي. لم يعد لوجوده معنى. في نفس الوقت تلقى
الطاقة خرجت من سليم…الهواء اهتز… والأرض ارتجّت… أما زيد فتراجع نصف خطوة…لكن ابتسامته لم تختفِ ندى تنظر… بعينين مرتجفتين:“لا… لا… هذا ليس .. لم تستطع إكمال الجملة حتى وقف سليم…جسده مشدود…أنفاسه ثقيلة…وعينيه… لم تعد كما كانت يده ما زالت مرفوعة…وكأنه على وشك أن يُنهي كل شيء. زيد بصوت هادئ مستفز: جيد… هيا أخرج ما بداخلك لا تخجل ، سليم يتحرك خطوة نحوه لكن صوت ضعيف… خلفه سليم…” تجمّد… صمت… كامل ، صوتها… كان خافتًا… لكنه واضح سليم… لا أرجوك لا تفعل هذا ببطء شديد…سليم يلتفت. فاتن…على الأرض…تفتح عينيها بصعوبة…أنفاسها غير منتظمة… لكنها واعية. سليم يحدّق بها…كل شيء داخله… توقف. فاتن ترفع يدها قليلًا…تشير له أن يقترب يتردد لثانية…ثم يتحرك نحوها… بسرعة هذه المرة. يركع بجانبها…يمسكها من كتفيها برفق… لكن بلهفة واضحة. سليم بصوت منخفض جدًا:“فاتن…” فاتن تبتسم ابتسامة ضعيفة: واضح… أنك لا تستمع. سليم: أنتِ … صوته يختنق للحظة… ثم يكمل: هل أنتِ بخير؟” فاتن تنظر لعينيه مباشرة… تلاحظ التغير… الخطر… الفوضى الذي حدث معه تمد يدها… تضعها على وجهه تتفحصه بل وتحاول تهدئته. لمسة مباشرة… د
ليل…المدينة هادئة… لكن ليس في داخلها ندى تمشي… بسرعة…أنفاسها متقطعة… خطواتها غير متزنة صوت يوسف ما زال يتردد في رأسها…“لا تثقي…”ندى (بهمس مضطرب):“بمن…؟ بمن؟!”تمسك رأسها…الحرارة داخلها ترتفع… أكثر من قبل.تتوقف فجأة في منتصف الشارع.عيونها تتسع…شيء ينفجر داخلها.الهواء حولها يهتز…إضاءة الشارع تومض زجاج السيارات القريبة يبدأ بالاهتزاز.ندى تصرخ:“كفىااا!”الزجاج يتحطم.صوت قوي… مفاجئ… مرعب.الناس يبتعدون…لكن ندى لا ترى أحدًا.هي… لم تعد هنا بالكامل.داخلها…ذكريات…المعمل الصراخ…الحقن…عمّها… صوته…“أنتِ التجربة… أنتِ البداية.”ندى (بصوت مكسور):“أنا لست… تجربة…”لكن الصوت يعود… أقوى…“بل أنتِ السلاح.”انفجار طاقة أكبر.سيارة تُدفع للخلف أشياء تتكسر حولها. ندى تسقط على ركبتيها…لكن الطاقة لا تتوقف.هي… خرجت عن السيطرة.في نفس اللحظة…مكان احتجاز يوسف…يوسف مقيّد…لكنه يرفع رأسه فجأة.يوسف:“أوه… لا…”أحد الحراس:“ماذا؟”يوسف يبتسم رغم الوضع:أنتم في مشكلة… كبيرة.”الباب يُفتح يدخل… زيد هدوءه… مختلف أناقة… ثقة لكن خلفها… شيء مظلم شكله لا يناسب المكان،زيد ينظر حوله…ثم إلى يوسف زيد:“أنت مزعج.”يوسف:“شهادة أعتز
لم يكن فوز فهد صاخبًا لم يحتج إلى تصفيق ولا إلى إعلان كان فوزًا باردًا… يشبه الحقيقة حين تُقال دون عاطفة جاء القرار في رسالة رسمية مختصرة: المعرض المستقل أُلغي والدعم انسحب نعتذر منكم الخيارات البديلة محدودة. قرأتها ندى مرة ثم ثانية عادات مرارًا وتكرارًا استيعاب هذه الرسالة أنها حقيقية مصدر
لم يكن قرار ندى لحظة انفعال، بل نتيجة تراكم طويل من التنازلات المؤجلة. وحين قررت، فعلت ذلك بوضوح مؤلم دخلت ورشة سعد في صباح مشرق ،مشرقًا لأي أحد لكن كان لسعد رماديًا دون موعد،دون تردد. كان واقفًا أمام قطعة حجر ضخمة يرتبها ويزينها بكل جهد وانفعال... أكمامه مرفوعة، ووجهه متعب على غير عادته كان
لم تكن ندى تنوي استدعاء سعد مرة أخرى… نظريًا، كل شيء كان محسومًا. لكن بعض القرارات…لا تُغلق، حتى لو أُعلنت هي في الحقيقة مترددة حول إعجابها بسعد لكن العمل لا يدخل به أي شكوك وفي قاعة الاجتماعات، كان الهواء أثقل من المعتاد ندى في رأس الطاولة، ليلى إلى جانبها، وعمر في الطرف الآخر… بصمته الحاد الذي
لم يخرج فهد من حياتها كما يخرج الناس عادة لم يكن انفصالًا واضحًا بل تلاشيًا بطيئًا ترك أثره في الزوايا. كانت ندى تجلس وحدها في مكتبها والليل يزحف خلف الزجاج حين دخلت ليلى بهدوء فهد لم يأتِ اليوم صدفة قالتها ليلى دون مقدّمات أغمضت ندى عينيها— اهه وكأني لا أعرف يا ليلى جلست ليلى مقابلها كنتِ تحبين