INICIAR SESIÓNقالوا عن والدتها إنها امرأة عاهرة لعوب، لأنها تزوجت رجلًا ثريًا من طبقة اجتماعية تفوقها. لكنهم لم يعرفوا أن ابنتها ستمنحهم سببًا حقيقيًا للثرثرة... فبمجرد انتقال تاليا إلى منزل زوج والدتها، وقعت عيناها على «كيفن»؛ ابنه المدلل والمغرور، والوريث الذي تلتف حوله الفتيات، والمخطوب لفتاة من عائلته. كان عليها أن تبتعد. لكن تاليا لم تفعل. بل بدأت تتفنن في جذبه إليها، وإثارة فضوله، ودفعه شيئًا فشيئًا إلى الوقوع في حبها فماذا سيحدث حين تسرق الفتاة التي الابن، بينما سرقت أمها ابيه قبلها.
Ver másكان الحماس قد اندفع إلى أعين ثلاثة أرباع الحضور، حتى بدا وكأن القاعة بأكملها قد فقدت شيئًا من اتزانها.
ضحكات مرتفعة، أصوات موسيقى تتعالى من مكان قريب، أجساد تتحرك في غير انتظام فوق أرضية الرقص، وكؤوس من أفخم أنواع الخمور تلتصق بأيدي رجال ونساء بدوا وكأنهم جاءوا إلى هذا المكان خصيصًا ليستعرض كل منهم مقدار ما يملكه، لا ليشهد زفافًا فحسب.
كانت المشاهد أمام عيني "تاليا" أشبه بلوحة مبالغ في تزيينها حتى فقدت معناها.
نساء بثياب باهظة، تتلألأ فوق أجسادهن أحجار لا تستطيع فتاة من عامة الناس حتى تخمين أثمانها، حقائب تحمل أسماء أشهر دور الأزياء العالمية، عطور ثقيلة تختلط رائحتها في الهواء، ومجوهرات تتدلى من الأعناق والمعاصم وكأن ارتداء ثروة كاملة صار أمرًا طبيعيًا في هذه الطبقة.
وبينما كانت عيناها تجولان في المكان بفتور، لم تستطع إلا أن تلاحظ شيئًا آخر.
الابتسامات.
كل تلك الابتسامات اللامعة لم تكن صادقة.
كانت تعرف ذلك جيدًا.
رأت امرأة تضحك في وجه أخرى، وما إن أدارت الثانية ظهرها حتى انكمشت شفتاها في سخرية واضحة، ورأت أخرى تتظاهر بالإعجاب بخاتم زفاف العروس، بينما كانت عيناها تتحركان فوقه بحسد مكشوف.
لم يكن هذا حفل زفاف بقدر ما كان سوقًا ضخمًا، ولكن بدلًا من عرض البضائع، كان الجميع يعرضون أنفسهم.
فهذا هو زفاف "فاروق الشرقاوي".
الرجل الذي لم يكن مجرد رجل أعمال ثري، بل صاحب واحدة من أكبر سلاسل المطاعم في الشرق الأوسط، والرجل الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يحول اسمه إلى علامة يعرفها الجميع.
ولهذا، لم يكن غريبًا أن تمتلئ الكنيسة برجال الأعمال وأبنائهم وزوجاتهم، وأبناء العائلات التي تستطيع شراء ما تشاء دون أن تسأل عن الثمن.
كان معظم الحضور من الطبقة المخملية فاحشة الثراء.
والأكثر إثارة للسخرية أن بعض النساء لم يأتين فقط لمشاركة العروس فرحتها.
بل جئن للصيد.
كانت تاليا تراقب إحداهن وهي تضحك بصوت عالٍ أمام رجل في منتصف العمر، بينما تحاول في الوقت ذاته جذب انتباه شاب يقف خلفه. وأخرى لم تتوقف عيناها عن تتبع الرجال العزاب منذ لحظة دخولها.
حتى المتزوجون لم يسلموا من نظراتهن.
لا يبدو أن أحدًا هنا يهتم كثيرًا بفكرة الحدود.
المهم أن يكون الرجل ثريًا.
وسيمًا.
وذو اسم.
أما الخيانة، والزوجة، والفضيحة... فتلك تفاصيل يمكن التعامل معها لاحقًا.
حدقت تاليا فيهن لحظات، ثم أشاحت بوجهها بعيدًا.
كان المشهد مقززًا بالنسبة إليها.
ورغم ذلك، لم يكن أكثر ما أزعجها في تلك الليلة.
كانت الكلمات التي تتردد من حولها هي الأسوأ.
"...العاهرة ابنة العاهرة."
وصلت الكلمة إلى مسامعها للمرة التي لم تعد قادرة على عدّها.
مرة من امرأة مرت بجانبها وهي تهمس لصديقتها.
ومرة من رجلتين وقفتا بالقرب من طاولة المشروبات.
ومرة أخرى من سيدة مسنة لم تكلف نفسها حتى عناء خفض صوتها وهي تتحدث عن والدتها.
في البداية، حاولت تاليا تجاهل الأمر.
قالت لنفسها إنهم حاقدون.
ثم حاولت إقناع نفسها بأنهم حاسدون.
وفي النهاية، اكتشفت أن لا شيء من ذلك يغير الحقيقة.
إنهم يتحدثون عن والدتها.
عن المرأة التي تقف الآن في مقدمة الكنيسة بفستانها الأبيض، إلى جوار الرجل الذي أصبح زوجها منذ دقائق.
والدتها.
المرأة التي لم تكن تمتلك يومًا سوى جمالها وشجاعتها، والتي وجدت نفسها فجأة زوجة لأحد أكثر رجال الأعمال ثراءً في البلاد.
كانت التهمة الجاهزة للجميع بسيطة.
كيف استطاعت امرأة فقيرة مثلها أن تحصل على رجل مثل فاروق؟
بالطبع استخدمت ألاعيبها.
بالطبع أغوته.
بالطبع لا يمكن لرجل مثله أن يتزوج امرأة مثلها لولا سبب خفي.
كانت تلك النظرات تقول كل شيء.
أما تاليا، فكانت تعرف والدتها أكثر من أي شخص آخر.
ولهذا كانت كل كلمة تصل إلى أذنيها كأنها صفعة.
شدت أصابعها حول حقيبتها الصغيرة، وحاولت أن تبتلع الغصة التي صعدت إلى حلقها.
لم تكن تريد أن تبكي.
ولم تكن تريد أن تدافع عنها أمام أولئك الأشخاص أيضًا.
فما الفائدة؟
حتى لو صرخت في وجوههم جميعًا، لن تتغير نظراتهم.
كان عالمهم قد حكم على والدتها منذ اللحظة الأولى التي عرفوا فيها أنها كانت فقيرة.
بالنسبة إليهم، المال لا يرفع الإنسان من مكانته.
بل يقرر إن كان يستحق الاحترام من الأساس.
رفعت تاليا عينيها نحو والدتها.
كانت تقف إلى جوار فاروق، تبدو مختلفة تمامًا عن المرأة التي عرفتها طوال حياتها.
فستان أبيض فاخر ينساب حول جسدها، شعرها مصفف بعناية، وعلى وجهها ابتسامة لم ترها تاليا بهذه الصفاء منذ وقت طويل.
ربما كانت سعيدة حقًا.
ولأول مرة، بدا لها أن والدتها وجدت شيئًا يشبه الأمان.
وهذا وحده كان كافيًا لتبتلع تاليا كل ما تسمعه.
لكنها لم تستطع أن تنتمي إلى هذا المكان.
كانت تشعر بذلك في كل ثانية.
كانت الكنيسة مزدحمة بالضيوف، يتجمعون في حلقات متفرقة، يتبادلون الأحاديث والضحكات، بينما بقيت هي بعيدة عن الجميع.
كأنها خارج إطار اللوحة.
كأن شخصًا وضعها بالخطأ وسط مشهد لا يخصها.
وقفت في زاوية شبه فارغة، بعيدًا عن صخب الحضور، بفستانها الفضي الطويل الذي وصل إلى كاحليها، تاركًا كتفيها عاريين تمامًا.
كان القماش يلتقط انعكاس الأضواء فيمنحها بريقًا هادئًا، لا يشبه البريق الصاخب المحيط بها.
أما بشرتها خفيفة السمار، فبدت أكثر دفئًا تحت الإضاءة الذهبية للكنيسة.
شعرها البندقي الطويل انساب على ظهرها، وكانت بين لحظة وأخرى ترفع إحدى يديها لتعبث بخصلاته دون وعي، في حركة أصبحت ملازمة لها كلما شعرت بالتوتر.
لم تكن ترتدي فستانًا فاضحًا.
ولم تكن تريد أن تلفت أنظار أحد.
وهذا تحديدًا ما جعلها تشعر بأنها غريبة أكثر.
الجميع هنا يرتدي ليُرى.
أما هي، فكانت ترتدي لتختفي.
تنفست ببطء، ثم أدارت وجهها نحو المنصة في اللحظة التي أعلن فيها إتمام مراسم الزواج.
تعالت التصفيقات.
ابتسم فاروق، ثم أمسك بيد زوجته، وأخرج خاتمًا فاخرًا يلمع تحت أضواء الكنيسة.
كان ألماسًا حرًا، كبيرًا إلى درجة جعلت بعض النساء القريبات يتبادلن النظرات فور رؤيته.
أدخل فاروق الخاتم في إصبعها ببطء، ثم رفع يدها إلى شفتيه في حركة جعلت التصفيق يزداد.
وبعدها انحنى نحوها.
قبلة طويلة.
لم تكن تاليا بحاجة إلى النظر حولها لتعرف رد فعل الحضور.
انفجرت التصفيقات، وتعالت الضحكات والهتافات، وتحركت بعض النساء بحماس وكأنهن يشاهدن مشهدًا من فيلم رومانسي.
أما تاليا، فاكتفت بالنظر إلى والدتها.
رأت السعادة في عينيها.
وللمرة الأولى منذ بداية الحفل، ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
صادقة.
ثم ما لبثت أن اختفت حين التقت عيناها بعيني إحدى السيدات الواقفات بالقرب منها.
كانت تحدق فيها من رأسها إلى أخمص قدميها، قبل أن تميل نحو رفيقتها وتهمس بشيء.
لم تسمع تاليا الكلمات هذه المرة.
ولم ترغب في سماعها.
استدارت ببساطة.
بعد انتهاء المراسم، بدأت والدتها تبحث عنها بعينيها وسط الحشود، وحين وجدتها، أشارت إليها بيدها أن تقترب.
تنهدت تاليا بضيق، ثم سارت نحوها بخطوات بطيئة.
كلما اقتربت، شعرت أن عشرات العيون تتبعها.
لم تهتم.
وصلت إليها، وقبل أن تقول شيئًا، أمسكت والدتها بذراعها، ثم راحت تتفحص فستانها من أعلى إلى أسفل بملامح لم تخفِ استياءها.
قالت بغيظ:
_"تبًا لكِ، ما هذا الفُستان المقرف يا تاليا؟ أين الفساتين التي أرسلتها لكِ مع السائق؟"
رفعت تاليا حاجبًا، ثم قلبت عينيها بضجر، وراحت تعبث بإحدى خصلات شعرها البندقي الطويل.
قالت بهدوء ساخر:
_"أمي، هل هذه حفلة زفاف أم حانة؟ هل تسمين تلك الفساتين ملابس أصلًا؟ إنها لا تصلح إلا لإغواء رجل ما من أثرياء هذه الطبقة."
اتسعت عينا والدتها، ثم نظرت حولها بسرعة خشية أن يكون أحد قد سمعها.
_"ما الذي تهذين به؟ أنتِ صغيرة، ولا تفهمين شيئًا."
_"أنا أفهم جيدًا."
_"لا، لا تفهمين."
اقتربت منها والدتها أكثر، وخفضت صوتها قائلة:
_"هذه هي الملابس المناسبة لهذه الطبقة. عليكِ أن تعتادي عليها، لأنك من الآن فصاعدًا لن ترتدي سواها."
نظرت تاليا إلى والدتها للحظات.
لم تعرف هل تضحك أم تغضب.
منذ دقائق فقط، كانت والدتها تتلقى نظرات الاحتقار نفسها التي اعتادت عليها طوال حياتها.
والآن...
تريد منها أن ترتدي مثل هؤلاء النساء؟
قالت ببطء:
_"أنا لا أريد أن أكون مثلهم."
تغيرت ملامح والدتها للحظة.
لكن قبل أن تجيب، جاء صوت فاروق من بعيد يناديها.
التفتت والدتها، ثم عادت تنظر إلى ابنتها.
بدت مستعجلة، فمالت نحوها وطبعَت قبلة سريعة على خدها.
_"سنتحدث لاحقًا."
ثم ابتعدت.
راقبتها تاليا وهي تعود إلى زوجها.
كان فاروق ينتظرها بابتسامة هادئة، وما إن وصلت إليه حتى وضع يده حول خصرها، بينما بدأت مجموعة من الضيوف تقترب منهما للتهنئة.
وبقيت تاليا مكانها.
وحدها.
مرة أخرى.
وسط هذا الكم الهائل من الناس.
وسط الموسيقى والضحكات والكؤوس اللامعة والفساتين الباهظة.
وضعت يدها على ذراعها العاري، وكأنها تحاول أن تحمي نفسها من برودة لم يكن مصدرها الهواء.
ثم رفعت عينيها إلى والدتها من بعيد.
كانت تضحك.
سعيدة.
لذلك ابتسمت تاليا رغمًا عنها... اكتفت من الصمود أكثر بهذا المكان المقرف بالنسبة لها، وغادرته تتجه ناحية المرحاض، تريد أن تغسل وجهها المحتقن... كان كل شئ نظيف ومنتظم بدقة.
وقفت أمام المراه الكبيرة، تراقب وجهها الذي احتقن بالغيظ بالفعل.. لكن تسلل إلي مسامعها أصوات غريبة، لفتت انتباهها واثارت فصولها.
تتبعت الصوت، كان في احدي زاويا المكان، وكلما اقتربت حتى وضح لها الصوت..كانت اصوات تقبيل مقززة ميزت ذلك حينما وقعت عيناها علي المشهد.
شابًا ذو قامة طويله جدا، يوالي لها ظهرهِ، منحنيًا علي فتاة لم يتبين لها ملامحها، يقبلها بقوةٍ، وهي متجاوبة معه برحابة تعبث اصابعها في خصلاتهِ الطويلة جدا.. غير مباليان، بالعالم من حولهن وكان لا يوجد بالكون سوي ذلك
انقلبت معدتها للمشهد، وقبل أن تغادر شبه تعرفت علي ملامح الفتاة، لكنها لم تهتم بالبداية.
بعد انتهاء الغداء، لم يتفرقوا كما توقعت تاليا.اقترح فاروق أن يتناولوا الشاي في الصالة المطلة على الحديقة، فانتقل الجميع إليها على مهل، وتوزعوا فوق الأرائك الوثيرة في جلسة عائلية أكثر راحة من مائدة الطعام الرسمية.كانت الصالة في ذلك الوقت من النهار تبدو مختلفة تمامًا.الشمس أخذت تميل تدريجيًا نحو الغرب، وأشعتها الذهبية عبرت الواجهات الزجاجية الكبيرة لتنسكب فوق الأرضية اللامعة، فتنعكس على أطراف الأثاث وعلى الأكواب الزجاجية الموضوعة فوق الطاولة. وكانت الحديقة خلف الزجاج ساكنة إلا من حركة خفيفة لأغصان الأشجار التي تداعبها نسمة باردة.جلست والدة تاليا إلى جوار فاروق، وانشغلا في الحديث عن بعض تفاصيل المنزل والزوار الذين سيأتون خلال الأيام المقبلة، بينما جلست تاليا في الطرف الآخر من الأريكة المقابلة، تحمل كوب الشاي بين يديها وتراقب الجميع دون أن تشارك كثيرًا.أما كيفن وسمر...فقد بدا واضحًا منذ الدقائق الأولى أن وجودهما معًا لا يحتاج إلى أي مجهود.لم يجلس كيفن بعيدًا عنها كما يجلس شخصان يحاولان الحفاظ على مسافة رسمية أمام العائلة.بل ما إن استقرا حتى اقتربت سمر منه بصورة عفوية، وكأن المسافة
شعر كيفن بشيء يشبه القلق يتسلل إلى صدره، لكنه لم يسمح له بالظهور على وجهه.ظل واقفًا في مكانه، محافظًا على ملامحه الهادئة، وإن كانت عيناه قد أصبحتا أكثر حذرًا من قبل. كان يعرف أن كلمة واحدة إضافية من تاليا قد تقلب الموقف كله إلى شيء لا يستطيع السيطرة عليه، لذلك ظل يراقبها بصمت، منتظرًا أن يتضح ما الذي تقصده تحديدًا.أما تاليا، فلم تفهم سبب ذلك الصمت المفاجئ.لم يخطر ببالها أن جملتها البسيطة قد أحدثت كل هذا الارتباك.بل ظنت أنها قالت شيئًا طبيعيًا تمامًا.قالت وهي تبتسم لليان:— أعني، لقد بدا واضحًا أن بينكما علاقة في ذلك اليوم.اتسعت عينا كيفن أكثر.وفي الجهة الأخرى، تقدمت سمر خطوة صغيرة، وقد انعقد حاجباها في حيرة واضحة.— عفوًا؟التفتت تاليا إليها.— ماذا؟قالت سمر ببطء، وكأنها تحاول أن تتأكد من أنها سمعت الكلمات بصورة صحيحة:— ما الذي تقصدينه بأن بينهما علاقة؟نظرت تاليا إليها باستغراب حقيقي، ثم انتقلت عيناها بين سمر وليان.لم تفهم سبب هذه الصدمة.— أليس كذلك؟كان السؤال موجهًا إلى سمر هذه المرة.ابتلعت سمر ريقها، وبقيت تحدق فيها دون أن تعرف ماذا تقول.أما ليان، فبدأت تنظر بين الاثن
لم تكن تاليا قد اعتادت بعد على فكرة أن هذا المنزل أصبح جزءًا من حياتها.حتى الجدران، رغم جمالها، كانت لا تزال تبدو لها كأنها تنتمي إلى حياة امرأة أخرى؛ امرأة أكثر ثراءً، وأكثر ألفةً مع هذا النوع من الرفاهية، تعرف أي باب يقود إلى أي غرفة، وأي درج يخفي خلفه ماذا، وأي وجه من الوجوه التي تمر في الممرات يستحق ابتسامة وأيها لا يستحق حتى الالتفات.ومع ذلك، في ذلك الصباح تحديدًا، قررت تاليا أن تتوقف عن التصرف وكأنها ضيفة مؤقتة.كانت واقفة أمام المرآة الكبيرة في غرفتها، بينما تناثرت فوق السرير عدة قطع من الملابس التي أخرجتها من خزانتها دون أن تعرف في البداية أيًّا منها ستختار.ثم استقرت عيناها على فستان ناعم بلون أزرق فاتح، يصل إلى ما أسفل ركبتيها بقليل، ينسدل على جسدها بانسيابية هادئة دون أن يكون ضيقًا أو مبالغًا في إظهار تفاصيله.كان تصميمه بسيطًا، لكن بساطته زادت من أناقته.فتحة عنقه مستديرة، وأكمامه قصيرة تنتهي عند أعلى ذراعيها، بينما حزام رفيع يلتف حول خصرها ليحدد تناسق جسدها دون ابتذال. كانت ساقاها متناسقتين مع طولها المتوسط، وجسدها يحمل امتلاءً أنثويًا رقيقًا لا يخلو من الرشاقة، كما بدا
كانت تاليا تجلس إلى جوار والدتها في المطبخ، وقد بدا المكان مختلفًا تمامًا عن أي مطبخ عرفته في حياتها.لم يكن مجرد غرفة لإعداد الطعام، بل مساحة واسعة أقرب إلى مطبخ فندق فاخر؛ خزائن طويلة بلون عاجي تمتد على الجدران، وأسطح رخامية ناصعة لا تكاد تحمل بقعة واحدة، وأجهزة حديثة موزعة في أماكنها بعناية شديدة، حتى إن كل شيء بدا وكأنه وُضع وفق مخطط دقيق لا يسمح لشيء بأن يخرج عن موضعه.كانت عدة خادمات يتحركن في المكان بهدوء.إحداهن تقطع بعض الخضروات فوق لوح خشبي، وأخرى تقف أمام الموقد تراقب قدرًا يغلي على نار هادئة، بينما كانت ثالثة ترتب الأطباق التي ستُنقل إلى غرفة الطعام لاحقًا.أما والدتها، فكانت تقف بالقرب من منتصف المطبخ، تتابع كل شيء بعين دقيقة.لم تكن بحاجة إلى رفع صوتها، ولم تكن مضطرة إلى تكرار أوامرها.كانت تكتفي بإشارة صغيرة من يدها أو ملاحظة هادئة، فتفهم الخادمة ما تريده فورًا.قالت وهي تشير إلى مجموعة من الأطباق التي كانت إحدى الخادمات تحملها:_"لا تضعي هذه الأطباق في الخزانة الرئيسية، بل رتبيها في الخزانة الجانبية؛ فالسيد فاروق يفضل أن تكون أدوات الإفطار قريبة من غرفة الطعام."ثم الت





