登入”أعتذر يا سيد سيباستيان، لم نكن نعرف هويتك أو هوية زوجتك. لقد تلقينا بلاغًا من أحد جيرانكما.“قال ضابط الشرطة ذلك بينما كان سيباستيان يمسك بكتف كارولينا ويغادران مركز الشرطة برفقة ثيون، الذي جاء إليهما بعد اتصال سيباستيان به.جلس الثلاثة في السيارة، وقد خيّم الصمت على المكان.نظرت كارولينا إلى معصميها، حيث ترك الحزام آثارًا واضحة على بشرتها، ثم رفعت عينيها نحو نافذة السيارة. كان أحد الصحفيين يطرق على الزجاج محاولًا التحدث إليهم، بينما وقف آخر يلتقط الصور.جيد أنني غسلت وجهي، وإلا لالتقط الصحفيون صورًا لي وأنا بتلك الهيئة!راقبها ثيون عبر المرآة، ثم سألها بقلق:”هل أنتِ بخير؟“ابتسمت وأومأت بالإيجاب.أما سيباستيان، فظل صامتًا على نحو مريب.عادت أفكار كارولينا إلى ما حدث قبل ساعتين في شقتها. لولا وصول الشرطة، لكانت قد استسلمت لمشاعرها تجاهه، وربما سمحت له بالاقتراب أكثر مما ينبغي.أدركت في تلك اللحظة أنها تحبه أكثر مما تخيلت يومًا.لكن هل كانت مستعدة حقًا للبدء من جديد؟خصوصًا بعد الطريقة التي عاملها بها؟عندما ترجلت كارولينا من السيارة أمام المبنى الذي تسكن فيه، توقعت أن يفعل سيباستيان
كان ينظر إليها كما ينظر المفترس إلى فريسته. شعر برغبة عارمة في رؤيتها تتعذب، فقد تغيّر من أجلها، لكنها لم تفعل سوى دفعه إلى حافة الجنون.بدأ بفك حزام سرواله وخلعه، فاتسعت عيناها صدمةً، ثم استدارت وركضت نحو غرفة نومها.كانت الخادمة في المطبخ، وقد أغلقت الباب خلفها، فلم تكن تسمع شيئًا مما يحدث في الخارج.وصلت كارولينا إلى باب غرفة النوم، وما إن أمسكت بالمقبض لتفتحه حتى أمسك سيباستيان بشعرها. ارتدت إلى الخلف من شدة الألم، فاصطدمت بجسده الصلب، وانطلقت صرخة من فمها، لكنه أسكتها بشفتيه الجائعتين.كان محرومًا منها منذ أربعة أشهر، وحتى قبل ذلك، لم يكن قربهما كما أراد، وكأن المسافة بينهما كانت تكبر يومًا بعد يوم.أخذت تضرب صدره بكلتا يديها وتحاول إبعاده، لكنها لم تستطع تحريكه ولو بوصة واحدة، رغم أنه كان يثبت رأسها بيد واحدة، بينما يمسك حزام سرواله الجلدي باليد الأخرى.لقد فقد السيطرة على نفسه تمامًا. لم تكن قبلته حنونة أو مفعمة بالحب، بل كانت قاسية وعنيفة، التهم فيها شفتيها حتى شعرت بطعم الدم في فمها.تركها أخيرًا، فاندفعت تلهث لالتقاط أنفاسها، لكنه لم يمنحها فرصة للراحة. دفعها نحو السرير، ثم
وقف سيباستيان أمام مرآة المصعد، وظل يحدق في انعكاس صورته طويلًا، حتى انفتح الباب.خرج بخطوات سريعة، وصعد إلى سيارته، ثم توجه مباشرة إلى الملهى الليلي الذي اعتاد ثيون ارتياده.ما إن دخل حتى لمح أخاه بصحبة مجموعة من أصدقائه، لكنه لم يتجه إليهم، بل اختار طاولة في نهاية الملهى وجلس وحيدًا.أخرج هاتفه واتصل بالحارس داني.”سأرسل إليك عنوان شقة. أريدك أن ترسل إليها أحد الموظفين الجدد في قسم الحماية الشخصية.“”حسنًا، سيدي!“أضاف سيباستيان بنبرة حازمة:”من المهم أن يكون موظفًا جديدًا. اطلب منه مراقبة الشقة وتسجيل أسماء الأشخاص الذين يدخلون إليها ويخرجون منها، دون أن يلاحظ أحد وجوده.“”مفهوم، سيدي.“أنهى المكالمة ووضع هاتفه جانبًا، ثم رفع بصره ليجد فتاة تقف أمامه وتحدق فيه باهتمام.ابتسمت الفتاة، ثم جلست قبالته بعد أن سألته:”مرحبًا! هل تمانع إن جلست معك؟“مرر سيباستيان كفيه على وجهه، وكأنه يحاول التخلص من الإرهاق الذي يثقل كاهله، ثم نظر إليها وأجاب بفتور:”تفضلي.“مدت يدها نحوه قائلة:”أنا روزا.“صافحها وأجاب باقتضاب:”سيباستيان.“اتسعت ابتسامتها بحماسة.”أجل، أعلم! أنا سعيدة جدًا لأنني التقيت
فتحت كارولينا الباب وعلى شفتيها ابتسامة، وقالت:”مرحبًا، ترافيس!“مدّ إليها رجل الأعمال الشهير ترافيس كوربانو باقة من زهور الزنبق البيضاء، وابتسم قائلًا:”زهور برية بيضاء تشبهكِ!“أخذت الباقة منه، ثم نظرت إليه بحيرة وهي تبتسم.”برية؟ أأنا برية؟“”أجل، أنتِ كالزهرة البرية. رغم نعومتكِ، فإنكِ شرسة!“شعرت كارولينا بالحرج، وأدركت أن كلماته تحمل شيئًا من الغزل، لكنها تظاهرت بأنها لم تفهم مقصده، واعتبرتها مجرد مزاح. لم تكن ترغب في تشجيعه على التمادي، لذا ابتسمت وقالت:”تفضل، لندخل. لا ينبغي أن نتحدث عند الباب!“أومأ ترافيس، ثم أوضح لها:”اعتذرت مساعدتي عن الحضور في اللحظة الأخيرة، فقد أُصيب طفلها بالحمى.“”أوه، لا بأس. يبدو أنك رئيس عمل جيد!“رفع حاجبه باستسلام، وقال بلكنة إيطالية واضحة:”العائلة أولًا!“أومأت كارولينا موافقة، ثم اصطحبته مباشرة إلى غرفة جلوس الضيوف.جلس ترافيس يتأمل المكان باهتمام، بينما سارعت الخادمة إلى أخذ الزهور من كارولينا ووضعها في إناء من الماء.التفت ترافيس إلى مضيفته وقال:”لديكِ ذوق جميل جدًا.“ابتسمت مجيبة:”شكرًا لك!“كان ترافيس يعلم أن كارولينا وسيباستيان قد ان
أومأ المحامي، ثم قال المدير:"أجل.""إذن يحق له حضور اجتماعاتنا، ويحق له الرفض والموافقة على القرارات!!" قالتها كمن يقرّر واقعًا لا كمن يسأل.أمسكت الكأس الذي أمامها ورمته بامتداد ذراعها، وهي تقول:"النذل المخادع، استغل غيابي لينتقم، أليس كذلك؟"ثم نظرت إلى الاثنين أمامها وأضافت بصراخ:"وأنتما؟ ماذا كنتما تفعلان في ذلك الوقت حتى وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟ هاا؟ ألا أدفع لكما المال للحفاظ على الشركة؟ أم كنتما تنتظران منه الشفقة؟ أم كنتما تتوسلان إليه ليساعدكما؟!""لكن يا سيدتي..." قال المدير، فقاطعته:"ولماذا لم تحاول إخباري؟ كان بإمكانك الاتصال بي وإطلاعي على الأمر، فقد وثقتُ بك!!"أجاب المدير:"حاولنا! لكن السيد سيباستيان منعنا خوفًا عليكِ من الصدمة، وأنتِ في تلك الحالة!"فكرت بغضب:'خوفًا عليّ، أم انتهازًا للفرصة؟!'صرخت به وهي تنهض:"ألغِ الاجتماع، أنا راحلة!"شعرت أنه تعمّد إهانتها؛ فهو لم يُبلغها بالأمر من قبل، بل ترك الموظفين يتولّون ذلك!!لم تستطع أن تتوقف ثانية واحدة لتتحكم في أعصابها، فقد استبدّ بها الغضب. جاءت لتثبت له أنها قوية وقادرة على إدارة حياتها دون اللجوء إليه، فإذا
بعد مرور أربعة أشهر...وقفت كارولينا أمام المرآة، تتأمل هيئتها الأنيقة وهي ترتدي بدلة عمل راقية باللون الأحمر المسود، وقد رفعت شعرها في عقدة أعلى رأسها بطريقة عملية. شعرت بالرضا عن مظهرها الخارجي.اليوم هو أول يوم تقابل فيه سيباستيان منذ ثلاثة أشهر، بعد أن أنهت فترة علاجها النفسي. قررت أن تغلق قلبها وتبحث عن طريقة تعيدها إلى عالمها الأصلي، ولكن عليها الآن، وفي الوقت الحالي، أن تبني الجدار الضخم الذي تحتاج إليه لتحافظ على سلامتها.«سنتقابل يا سيباستيان، ولكن قلبي لن يخفق لك مجددًا أبدًا»، قالت وهي تحاول غرس هذه الفكرة في عقلها الباطن.أمسكت حقيبتها وسارت بخطوات ثابتة، ثم خرجت من غرفتها. وجدت طعام الإفطار الصحي موضوعًا على الطاولة بشكل أنيق، فجلست، وسرعان ما جاءت الخادمة تركض وهي تقول بخوف:«سيدتي، هل تحتاجين إلى شيء آخر؟»تأملت كارولينا الطاولة، التي كانت مجهزة على أكمل وجه، فقالت بصوت هادئ:«كل شيء على ما يرام يا ميرنا».استدارت الخادمة وهي تتنفس بارتياح لتعود إلى المطبخ، لكن كارولينا استوقفتها وقالت بالنبرة الهادئة نفسها:«سيأتي معي ضيف على العشاء الليلة. سأرسل إليكِ قائمة بما أريدكِ







