INICIAR SESIÓNبدا الجو متوترًا، ولكن كارولينا لم تهتم، بل جلست على الأريكة المقابلة لسيباستيان وسامانثا، وكانت عينا الأخيرة تكادان تلتهمانها من شدة الصدمة.
’أوووووه، أجل، إنها ردة الفعل التي كنت أنتظرها منكِ، أيتها المتبجحة!‘ قالت كارولينا في سرها. أما سيباستيان، فقد بدا متوترًا وهو يلاحظ تلك الكدمات التي تدل على العنف الذي حدث الليلة الماضية. كانت هذه إحدى أسرارهما الزوجية التي لم يطلع عليها أي شخص. قالت كارولينا بصوت كله ثقة: "هل من الضروري إحضار العمل إلى المنزل؟" كانت تحاول تطبيق مقولة: أهجم على العدو قبل أن يهجم عليك. فهي تعلم أن سامانثا ستقوم بالاستهزاء بها والسخرية منها الآن أمام سيباستيان، حسب الرواية. ’ما الذي يحدث معها بالضبط؟ يبدو أنها فقدت عقلها حقًا!‘ قال سيباستيان في سره. ولكن خاب أملها، إذ إن الذي تحدث كان سيباستيان، حيث قال ببرود، على عكس التوتر الذي يخفيه في داخله: "هل هناك شيء مهم؟ نحن نعمل الآن." ابتلعت ريقها وهي تعصر عقلها بحثًا عن رد جيد، ثم قالت وهي تشابك أصابعها معًا: "أوه، حسنًا، أنا فقط... هل نخرج الليلة لتناول العشاء في الخارج؟ فأنا أشعر بالملل." كانت تريد إغاظة سامانثا التي تفترسها بعيونها، ولكن الأمر انقلب عليها، حيث قالت سامانثا بابتسامة خبيثة وهي تدعي اللطف: "ألم يخبركِ سيباستيان؟ لدينا عشاء عمل الليلة وحفلة صغيرة لتوقيع عقود جديدة." رغم أنها لا تحب سيباستيان ولا تتأثر به، إلا أن هذه المعاملة أزعجتها بشكل كبير. ’أيها اللعين الأحمق المتعجرف.‘ قذفته في عقلها بشتى التعبيرات التي لم تستطع البوح بها علنًا. وقفت فجأة واصطنعت ابتسامة وهي تقول: "حسنًا، سأذهب لأبدأ في تجهيز نفسي وشراء ثوب إذًا." التفتت بسرعة لتغادر الغرفة لكي لا يلاحظوا استيائها، ولكن ما إن خطت خطوة حتى أصدرت سامانثا ضحكة وقالت: "ولكن أنا رفيقة سيباس... أقصد السيد سيباستيان في كل حفلات توقيع العقود، وهذا العشاء وهذه الحفلة ليست استثناء!" فغرت كارولينا فاهها بصدمة وحاولت إيجاد كلمات مناسبة، ولكن في النهاية استدارت وخرجت من الغرفة وهي تجر خيبات الهزيمة في أول مواجهة لها مع غريمتها. .. "اللعنة، اللعنة، اللعنة!" صرخت كارولينا بذلك بينما أنفاسها متلاحقة، وهي تضرب عمود الملاكمة أمامها بضربات متتالية في الغرفة الضخمة الممتلئة بالأدوات الرياضية، والتي اكتشفتها في الطابق العلوي من المنزل. كان سقف الغرفة من الزجاج، وواجهتها الأمامية أيضًا، مما يتيح مظهرًا خارجيًا في قمة الروعة. ’لماذا أشعر بهذه الحرقة في قلبي؟ هل هذه مشاعر كارولينا الحقيقية قبل أن أدخل شخصيتها؟ هل كانت تتألم في صمت؟!‘ قالت كارولينا في نفسها، بينما لا تزال تواصل لكم عمود الملاكمة، وقطرات العرق تتصبب من جبينها. أما سيباستيان، فقد كان يبحث عنها في كل أرجاء المنزل بعد أن رحلت سامانثا. ’أين يعقل أن تختفي خلال ساعة فقط؟! أيعقل أن تكون قد خرجت دون أن تخبر أحدًا؟‘ جعد جبينه وعقد حاجبيه: ’رد فعلها غريب حول عشاء الليلة، رغم أنها معتادة على ذلك.‘ وجد خادمة في طريقه، فسألها عن كارولينا. أجابت بتوتر: "إنها في صالة الرياضة، سيدي." تفاجأ سيباستيان ورفع حاجبه. ’صالة الرياضة؟!‘ صالة الرياضة ممنوع دخولها على الجميع، فهي متنفسه الخاص، كما لا يوجد بها آلات تناسبها. ’تستمرين في مفاجأتي يا كارولينا.‘ اتجه مباشرة إلى صالة الرياضة، وفتح الباب الذي أصدر صوتًا خفيفًا، ولكنها لم تلاحظه، فقد كانت منهمكة في لكم العمود أمامها بغل. ’لا أذكر أنني شاهدتها تقوم بلكم ولو ورقة عوضًا عن عمود ملاكمة!‘ كانت في شخصيتها كصحفية قد تدربت على فنون الدفاع عن النفس، فبصفتها صحفية، كانت تحتاج إلى ذلك. ولكن جسد كارولينا لم يكن معتادًا، مما أصاب أصابعها بالتورم رغم ارتدائها للقفازات. "إححم." أصدر سيباستيان صوتًا عندما وقف مباشرة خلفها، ولكنها لم تلتفت إليه، بل كانت مستمرة في لكم العمود بشكل متواصل بسبب غوصها في أفكارها الخاصة. ’هذا غريب!‘ فكر سيباستيان وهو ينظر إليها وهي ترتدي الملابس الرياضية. مد يده وأمسك كتفها. توقفت فجأة، وكأنها شعرت بوجوده توًا، وكانت يدها في الهواء، متوقفة بين جسدها والعمود. "كارولينا..." أخذت نفسًا عميقًا، ثم أكملت مسار لكمتها لتضرب العمود، ثم التفتت إليه. نظرت له نظرة استحقار بكل الغل الذي في قلبها، وسارت مبتعدة. ’المتعجرف النذل!‘ صاح عقلها. أمسكها من ذراعها قبل أن تخطو مبتعدة من الغرفة، وكانت قد نزعت قفازات الملاكمة، وظهر تورم أصابعها. "لن تكسري القوانين وتخطّي مبتعدة بكل هذه البساطة!" قال وهو يكز على أسنانه بسبب النظرة المحتقرة التي رمته بها. نفضت ذراعها من يده وكأن ماسًا كهربائيًا قد أصابها، وصاحت به: "قوانينك اللعينة لا تهمني!" زاد تنفسه سرعة، وأغمض عينيه، ثم فتحهما لتشاهد ثورة من الغضب فيهما، مما جعلها تجفل. ثم تذكرت شخصيته وما قرأته عنه، إنه وحش مرعب عند الغضب. ’لقد أيقظتِ الوحش، أيتها الغبية.‘ قالت في عقلها وهي توبخ نفسها. ’هل سيعتدي عليَّ الآن؟ ولكن هذا لن يسمى اعتداءً بحكم الأعراف، فأنا زوجته!‘ وفي لحظة، أمسكها من ذراعها ليديرها بخفة، وكأنها ريشة لا وزن لها بين ذراعيه، ليرتطم ظهرها بصدره القاسي. زاد ضغط يده على ذراعها، ويده الأخرى تضغط على فكها. كان ألمًا رهيبًا ما تشعر به، بالإضافة إلى ألم تورم أصابعها. "أحقًا لا تهمك قوانيني اللعينة يا كارولينا؟ أنا أستغرب جرأتك المفاجئة!" رفع وجهها إلى الأعلى بقسوة لتلتقي عيناهما، وما رأته في عينيه لم يطمئنها أبدًا، بل زاد من هيجان دقات قلبها. "أنتِ تعلمين ما ينتظركِ، صحيح؟" قالت من بين أسنانها: "أنت مقزز!" كانت قد قررت أنها إن كانت ستحصل على العقاب على أي حال، فستجعل الأمر يستحق وتخرج ما تشعر به تجاهه. جذب شعرها بقوة حتى تأوهت من الألم المفاجئ، وقال: "جرأتكِ تفاجئني! لطالما كنتِ جبانة!" لم تجبه، فقال بقرب أذنها: "زوجتي العزيزة! ربما عليَّ أن أذكركِ، أنتِ لا يحق لكِ سوى الطاعة، وهذا ما بُنيت عليه العلاقة التي بيننا!" ثم بدأ يحرك يده على ذراعها بلطف خادع، وأضاف: "وعرضك الذي قمتِ به أمام سامانثا لإخافتها وعرض الكدمات، لا أريده أن يتكرر." زادت نيران قلبها اشتعالًا وقالت: "هل تخاف أن ترفضك إن عرفت حقيقتك السادية؟!" التمعت عيناه وأضاف: "ربما لم أكن مسيطرًا بشكل جيد في الآونة الأخيرة، مما جعلكِ تكتسبين هذه الجرأة!" ولم يمهلها لتستوعب التهديد المبطن، إذ أدارها بسرعة ليتقابل جسداهما، وأمسك يديها بيد واحدة فوق رأسها، ودفعها بقوة لتلتصق بالحائط. ’اللعنة عليَّ!‘ قالت وعيناها متسعتان رعبًا، بينما ظهرت ابتسامة جانبية على شفتي سيباستيان وهو يستلذ بالخوف الذي ظهر على وجهها. أنزل رأسه، وعلمت أنه سيقبلها الآن. حركت رأسها محاولة إيجاد مخرج، لكنه قال بصوت آمر: "لا تتحركي!" جمدت مكانها لثانية، ثم بحركة فجائية رفعت ركبتها بكل قوتها لتضربه، ونجحت في ذلك، حيث تراجع وانكمش على نفسه وهو يصرخ: "اللعنة عليك! ما كان هذا؟!" شكرت الله أنها تعلم فنون الدفاع عن النفس، وأنها جريئة وليست خاضعة، ولن تكون. "إذا كنت تحب سامانثا، فتزوجها! فأنا أيضًا أحب شخصًا، وهو ينتظر طلاقنا بفارغ الصبر، ولن أكون خاضعتك بعد اليوم!" فجرت هذا التصريح وخرجت تركض من صالة الرياضة نحو غرفتها، وهي تأمل ألا يلحق بها ويقتلها!امتلأت عيناها بالدموع وهي تلاحظ عدم تجاوبه معها، فقد كان عقله يستعيد ذكريات غير مرحب بها من طفولته ووفاة والدته.رفعت رأسها نحو السقف كي تمنع دموعها من الانهمار، ثم من شدة الألم وضعت رأسها على صدره بيأس، فسمعت صوت دقات قلبه الهائج.’يمكنني سماعها تمامًا، كما لو كان قلبي أنا!‘وضعت يدها على صدره بصدمة. كان قلبه يخفق وكأنه يركض منذ ساعة كاملة!للحظة، شعرت أنه ليس معها حقًا، وكأن عقله في مكان آخر تمامًا، ولكن في لحظة توقف كل ذلك عندما وقفت أمه أمامهما وقالت:”أعزائي! يكفيكما رقصًا، فبعض المستثمرين يودون التحدث معكما!“لاحظت كرولينا التغير بأم عينيها.’هل هذا يعني أنه يُظهر هذا لي فقط؟! هل يعني هذا أن الخلل بي؟! أنا من أجعله يشعر بهذه الطريقة؟ ألهذا سيقرر تطليقي في النهاية، حسب الرواية، حتى يستطيع أن يعيش حياة طبيعية؟!‘كانت لا تزال غارقة في أفكارها عندما وقفا أمام أحد المدعوين، وكان رجل أعمال إيطالي يبدو في أواخر الثلاثينيات من عمره، يتبادل الحديث مع ثيون.مد الرجل يده ليصافح كلًا من كرولينا وسيباستيان، وهو يقول:”أتخفي عنا زوجتك يا سيباستيان؟ لم أشاهدها في أي حفلات أعمال من قبل!“كان سي
وصلت كرولينا أمام الدرج المؤدي للقاعة التي بها الحفل وكلها ثقة.”سيدتي! هل أقوم باستدعاء السيد سيباستيان لتدخلا سوياً“ قالت الخادمة.”لا!، لا داعي لذلك“ نفت كرولينا بلا مبالاة.”ولكن سيدتي السيد سيباستيان أمر أن نخبره ما أن تنتهي لتنزلا سوياً فالتقاليد تقتضي إنه....“ قالت خادمة أخرى.”قلت لا، وانصرفن الآن، أم تودين الدخول معي إلى هناك أنتِ أيضاً!!“لم تكن كرولينا في أي وقت تعامل أي شخص باستعلاء كهذه المرة، ولكن الحنق والغضب كانا يسيطران عليها والسبب لأن سيباستيان لم يأتي لغرفتها بعد ذلك الشجار أبداً، ويأمرها الآن أن ترسل في طلبه.’مغرور متبجح لم تكلف نفسك بالسؤال عني وها أنت تريد اصطحابي فقط لتتفاخر وتدعي المثالية أمام الناس!!‘ صرخ عقلها!!بدأت تنزل من الدرجات ببطئ بسبب الكعب العالي جداً، وأيضاً ثوبها السكري كان طويل وملتصق بجسدها وكأنه جلدها فعلاً، محتضناً كل منحنيات جسمها.شعرها منسدل في تموجات ذهبية تلتف حول بشرة وجهها البيضاء الناعمة، وأحمر الشفاه بلون النبيذ الأحمر متماشي مع طلاء أظافرها الذي بنفس اللون.كان الشيء الوحيد الذي ينقص طلتها المتكاملة هو خلو عنقها الطويل والجميل من ال
كانت قبلة جائعة ووحشية، وكيف لا تكون فهو سيباستيان الذي لا يعرف إلا الوحشية، كان يحترق شوقاً إليها كما لم يفعل من قبل مطلقاً.غرست يديها في شعره تجذبه إليها فسقطت قبعته على الأرض، أمال لها رأسها فسقطت قبعتها هي الأخرى لينزل شعرها الحريري في شلال على كتفيها.تفرقا يلهثان بعد أن سمعا صوت كاميرا.نظر سيباستيان بنظرة خاطفة نحو المارين فشاهد العيون التي تنظر لهما، بعضها بابتسامة لطيفة تعبر عن استمتاعهم لمشاعر الحب التي يرونها؛ ولكنه لم يلاحظ المصور الذي توسعت عينيه من المفاجأة.همس في أذنها:”دعينا نعود للمنزل أنا احترق شوقاً لكِ!!“ثم انحنى ليرفع قبعتيهما، فسمع أحد ما يقول: ”إنهما سيباستيان وكرولينا!!“ثم انهالت الكاميرا التي في يد الصحفي بالتصوير، فقد أخذ الصورة الأولى فقط ليكتب موضوعاً عابراً عن الحب، أما الآن فها قد وجد موضوعاً سيلقى رواج كبير.”تباً دعينا نركض من هنا!!“ قال سيباستيان بعد أن أمسك يدها وأسرع بها عبر الرصيف بين الحشود وهو يمسك القبعات والنظارة.”جيد أننا أرسلنا المشتريات بخدمة التوصيل التي يوفرها المحل“ قالت كرولينا وهي تركض مع سيباستيان.ثم بعد مسافة جيدة وبعد أن أدركا
لم تكن مرتاحة لهذا القرب، وسعدت كثيرًا عندما وصلت سيارة الأجرة، فبهذا لا تضطر إلى الإجابة. أفلتت نفسها منه وصعدت مسرعة إليها.توقعت أن يجلس قربها، ولكنه جلس في الكرسي الأمامي بجانب السائق.ظلت تتأمله، فذقنه قد نما بشكل كبير خلال اليومين الماضيين.ورغم ثيابه البسيطة، المكونة من قميص أسود وسترة جلدية بنفس اللون وسروال جينز أزرق، ونظارات وقبعة لتخفي ملامحه، إلا أنه يبدو شديد الخطورة.وكأنه رجل عصابات وليس رجل أعمال ناجحًا وحاصلًا على الدكتوراه في الاقتصاد!’تبًا له! يبدو وسيمًا جدًا وشديد الجاذبية بأقل التكاليف!‘وصلوا إلى شارع الأسواق والمحلات الراقية، وبالطبع كان كل المارة من النساء المتأنقات وبارعات الجمال.نظرت كرولينا إلى ثيابها، وكان قميص سيباستيان واسعًا عليها بشكل كبير، ويكاد يصل إلى ركبتيها، مع أحد بناطيله الجينز غامق اللون، والذي كان ضعف حجمها، وأيضًا النظارات الضخمة والقبعة التي تخفي شعرها بعناية."ماذا؟ هل تراجعتِ عن جرأتك الآن؟!" قال مستفزًا بعد أن شاهد نظراتها نحو ثيابها، وكأنه يقرأ ما تفكر فيه من ملامح وجهها!رفعت ذقنها عاليًا وسارت أمامه في كبرياء وقالت:"من التي تراجعت؟
ارتفعت شفة كرولينا العليا بامتعاض بعد أن سمعت ثيون، ولم تتمكن من الرد، إذ ظهر صوت السيدة فلور مجددًا:"أيها المشاغب الفضولي، اصمت ودع أخاك وزوجته وشأنهما!"نهرت السيدة فلور ابنها ثيون بعد أن نكزته في خاصرته، ثم أولت اهتمامها نحو كرولينا وقالت بعطف:"أوووه، عزيزتي كرولينا! ماذا فعل لكِ ابني المتوحش؟ تبدين شاحبة، وأيضًا يجعلك ترتدين ملابسه!"’الكل يتفق على وحشيته إذًا!‘قالت السيدة ذلك لأنها غير معتادة على رؤية كرولينا إلا وهي في كامل أناقتها المفرطة.’يبدو أنني جعلت أجمل النساء بشعة. ها أنا أتأكد أن العيب فيّ أنا، فكرولينا الحقيقية لم تظهر قط بمظهر كهذا.‘قالت ذلك لنفسها باستهزاء."أمي! ربما هذا ليس عدلًا في حقي!"همهمت السيدة فلور:"فقط توقف عن الدفاع عن نفسك، وامشِ أمامي إلى الداخل. عليكما تغيير ما ترتديانه بأقصى سرعة."لم تستغرب كرولينا من تبدل شخصية سيباستيان أمام أمه؛ فرغم قوة شخصيته وجبروته، كان مقربًا بشكل كبير من أمه وأخيه، ولكن ليس من والده، وهذا ما تعلمته كرولينا من خلال الرواية."هيا، دعونا ندخل إلى غرفة الجلوس."كانت غرفة الجلوس شديدة الفخامة كباقي المنزل. اتجه سيباستيان بص
كانت المعكرونة الجاهزة تلطخ وجه سيباستيان وثيابه بعد أن رمتها كرولينا عليه.”الآن أنت تبدو أجمل.“رغم قولها الهزلي في هذه اللحظات، كانت كرولينا ترتعش من الغضب. مجرد فكرة أنه سيتخلى عنها لتُنهي حياتها من أجله كانت تحرقها وتجعلها تتصرف دون تفكير.ومن حسن حظ سيباستيان، أن المعكرونة كانت قد فترت ولم تعد ساخنة.نزع شرائط المعكرونة العالقة في لحيته وثيابه ببطء وذهول، فقالت كرولينا بتبجح:”تستحق ذلك أيها المغرور! يجب على غرورك أن يُكسر! أتمنى لو أن هناك مرآة هنا لترى نفسك.“كانت كمن لوّح بخرقة حمراء أمام ثور هائج، ففي لحظة أصبح أمامها مباشرة وهو يقول:”غرور من الذي سيكسر؟! ومن الذي سيفعل ذلك؟“صرخت بوجهه:”أنا من سأفعل ذلك، أيها المتبجح!“قالت كلماتها وهربت من أمامه.استشاط من الغضب، ولكن في الوقت نفسه تحرك شيء ما داخله. فهو لم يعتد مطلقًا أن يصرخ أحد في وجهه.كانت تقف على الجانب الآخر من الطاولة، وكلما ذهب إلى حيث تقف، هربت إلى الاتجاه الآخر.قال بنفاد صبر:”اثبتي في مكانك وتوقفي عن الهرب!“”حقًا؟! هل تظنني حمقاء لأفعل ذلك؟!“”بل جبانة!“ قال مستفزًا إياها.ونجح في استفزازها، حيث قالت:”حسنً







