Beranda / المذؤوب / التحرر من قيد الألفا / مخالب فوق فراش الولادة

Share

التحرر من قيد الألفا
التحرر من قيد الألفا
Penulis: مريم علاء

مخالب فوق فراش الولادة

last update Tanggal publikasi: 2026-07-24 02:42:00

كانت الليلة شديدة البرودة، والرياح تعصف بعنف خارج جدران ذلك الكوخ النائي الواقع عند أطراف أراضي القطيع. في الداخل، لم يكن هناك سوى صوت أنفاس "إيلارا" المتلاحقة واللاهثة، وهي تقبض بأصابعها المرتجفة على حواف الفراش الخشبي المهترئ.كل دفقة ألم كانت تمزق جسدها، لكن الألم الأكبر كان يكمن في صدرها. لم تكن هناك طبيبة، ولم تكن هناك رعاية تليق بزوجة قائد العشيرة، بل فقط قابلة عجوز أرسلها القطيع كنوع من تأدية الواجب لامرأة "بشرية" ولدت بلا روح ذئب، وعاشت بينهم كوصمة عار.مع الصرخة الأخيرة التي شقت صمت الغرفة الباردة،

اندفع صوت بكاء حاد ملأ الأرجاء. تراجعت القابلة خطوة إلى الوراء، وتغيرت ملامح وجهها العجوز من البرود إلى الصدمة والذهول وهي تتأمل الرضيع، ثم همست بنبرة مرتعشة:

"إنه ذكر... ومقدس! هالة الألفا تتدفق في عروقه كالشلال!"

بين دموع تعبها الشديد، ابتسمت إيلارا بضعف مدّت ذراعيها المنهكتين لتأخذ طفلها. في تلك اللحظة، ظنت غافلة أن هذا الصغير سيكون طوق نجاتها، وأنه سيجلب لها أخيراً التقبل الذي حُرمت منه، والحب الذي انتظرته طويلًا من الرجل الذي يحتل قلبها.

لكن الأوهام لا تعيش طويلاً في عالم المستذئبين.فجأة، انفتح الباب الخشبي بعنف، ليدخل الألفا "كاسيان" بهيبته الطاغية وجسده الفارع الذي سدّ الأفق. كانت رائحة المطر والغابة العميقة تفوح منه، وهالته المرعبة تجعل الجدران تكاد تهتز. لكن عينيه الحادتين كالصقر لم تنظرا إلى إيلارا المستلقية بضعف على الفراش. لم يتقدم ليطمس على رأسها أو يمسح عرقها.بل تجاوزها ببرود قاتل، وانحنى ليرفع الرضيع من بين يدي القابلة.تأمل كاسيان ملامح طفله، وارتسمت على شفتيه ابتسامة فخر جافة ومتغطرسة، ثم التفت بنظراته الباردة نحو إيلارا وقال بصوت رخيم وصارم كأنه يلقي حكماً عسكرياً:—

"لقد قمتِ بواجبكِ تجاه القطيع بنجاح يا إيلارا، ووفرتِ لنا الوريث الشرعي. لكن... لا تتأملي منا أكثر من ذلك. مكانتكِ هنا لن تتغير."

وقبل أن تستوعب إيلارا صفعة كلماته التي حطمت قلبها، ظهر خيال أنثوي عند عتبة الباب. دلفت "سيرافينا" بخطوات واثقة، مرتدية فستاناً من الحرير يتناقض تماماً مع بؤس الغرفة، وعلى وجهها ابتسامة نصر خبيثة.

تقدمت "سيرافينا" من كاسيان بكل وقاحة، تمد ذراعيها لتأخذ الرضيع وهي تقول بنعومة الأفاعي:— "كم هو جميل يا كاسيان... إنه يشبهك تماماً. والآن، دعني أساعدك في العناية بـوريثنا."

ما إن رأت إيلارا يدي سيرافينا تقتربان من طفلها، حتى اشتعلت داخلها غريزة أمومة مرعبة تغلبت على كل آلام جسدها المنهك. وبحركة فجائية اندفعت من فوق الفراش البارد، وصرخت بنبرة مبحوحة ومليئة بالذعر:

"ابتعدي عنه! لا تلمسيه!"

حاولت إيلارا بكل ما تبقّى لها من قوة أن تجذب طفلها وتنتزعه من بين يديهما، متجاهلة الدوار الذي يعصف برأسها. لكن كاسيان بمجرد حركة واحدة من ذراعه الصلبة، دفعها ببرود لتسقط عائدة على الفراش بضعف. نظر إليها من الأعلى بعيون خالية من أي رحمة، وقال بنبرة حادة وصارمة كالسيف:

"الزمي حدّكِ يا إيلارا. سيرافينا ستشرف على تربية الوريث ليكون قادراً على قيادة القطيع، فامرأة بشرية بلا روح ذئب مثلكِ لن تصنع منه ألفا."

لم يفعل كاسيان شيئاً لمنع سيرافينا، بل سمح لها بأخذ الطفل والخروج من الغرفة وهي تبتسم بانتصار. بقيت إيلارا وحدها في الظلام، تنظر إلى ذراعيها الفارغتين، ودموع الصدمة والانكسار تحرق وجنتيها.في تلك الليلة، وعلى ذلك الفراش البارد، وبينما كان صوت بكاء طفلها يبتعد، وُلد شيء آخر داخل إيلارا... وُلدت الرغبة العارمة في التحرر من قيد الألفا، واستعادة طفلها مهما كلفها الثمن.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • التحرر من قيد الألفا   رماد الرابطه المكسورة

    ساد الهدوء أرجاء القطيع بعد العاصفة التي أطاحت بالشيخ غاريد، لكنه كان هدوءاً هشاً يشبه السير على أرض من الزجاج المحطّم. في الجناح الشرقي الكبير، الذي أصر كاسيان على تخصيصه لإيلارا وابنها، كانت خيوط الفجر الأولى تتسلل عبر الستائر المخملية الثقيلة. وقفت إيلارا تراقب من شرفتها العالية ساحة التدريب الرئيسية للقطيع. كانت ملامحها مسترخية، لكن عينيها الفضيتين الكامنتين لا تغفلان عن تفصيلة واحدة.في الأسفل، كان الألفا كاسيان يمر بجليد ذاتي قسري. لليوم العاشر على التوالي، يحرم نفسه من النوم الكافي، ويخضع لتدريبات بدنية وعسكرية قاسية تفوق طاقة أقوى محاربيه. رأته إيلارا وهو يقاتل ثلاثة من كبار قادة جيشه في آن واحد بأسلحة خشبية ثقيلة. كانت عضلاته مشدودة، وعرقه يتصبب بغزارة، وعيناه الحمراوان من التعب تعكسان رغبة عارمة في معاقبة جسده على سنوات الغفلة الخاضعة للسحر. كان يرفض استخدام قوة الألفا الخاصة به، بل يقاتل بجهد بشري ومهارة مستذئب مجردة، وكأنه يحاول إثبات جدارته بالوجود، أو لعلّه يبحث عن ألم بدني يلهيه عن جحيم الندم الذي يمزق روحه.أسقط كاسيان المحارب الأخير أرضاً، ثم تنفس الصعداء وهو يستند

  • التحرر من قيد الألفا   الضربه القاضيه في قاعه الشيوخ

    كانت قاعة الاجتماعات الكبرى أشبه بساحة إعدام صامتة. الجدران الحجرية العالية بدت وكأنها تضيق على الحاضرين، بينما انعكست ظلال الشموع الضخمة على وجوه شيوخ القطيع ونخبته الذين جلسوا حول الطاولة المستديرة الطويلة. في صدر القاعة، جلس الألفا كاسيان، بوجه صارم وعينين متيقظتين، وإلى جواره تماماً جلست إيلارا. لم تكن تجلس كأنها ضيفة أو مستضعفة، بل كانت ترتدي ثوبها الحريري الأسود المطرز بالفضة، بملامح باردة كأنها نحتت من الجليد، بينما جلس الصغير ليو على مقعد مرتفع بجانبها، يراقب الجميع بعينين حادتين لا تنتميان لعمر طفل في الثانية. تنحنح كاسيان، وضرب بقبضته على الطاولة ضربة خفيفة هزت الأوراق الموضوعة، وقال بصوت جهوري: "لقد انعقد هذا المجلس الطارئ لتثبيت القوانين الداخلية الجديدة بشكل نهائي ورسمي. القوانين التي تضمن العدالة لجميع أفراد القطيع، وتلغي القوانين البالية." قبل أن يكمل كاسيان حديثه، وقف الشيخ المتمرد، "غاريد"، رئيس مجلس الشيوخ وأكثرهم نفوذاً. كانت ملامحه تنضح بالغطرسة والتحدي العلني. نظر إلى كاسيان ثم وجه نظراته الحاقدة نحو إيلارا، وقال بصوت مرتفع تعمد أن يصل إلى المحاربين الواقف

  • التحرر من قيد الألفا   برود الحرير

    علن الألفا "كاسيان" عن إقامة مأدبة عشاء رسمية وطارئة داخل قاعة العرش الكبرى بالقصر، لـتأكيد الولاء وتثبيت القوانين الجديدة أمام كبار قادة القطيع و مجلس الشيوخ، ونخبة المحاربين. وافقت "إيلارا" على الحضور بناءً على رغبتها في مواجهة بقايا نفوذ القطيع وجهاً لوجه، واستعراض سيطرتها الصارمة ببرود ودون خوف .تزينت قاعة العرش بأفخم الديكورات، واحتشد المئات من أفراد القطيع بملابسهم الرسمية الفاخرة، يملأ نفوسهم الترقب والفضول لرؤية "البشرية المنبوذة" التي قلبت موازين السلطة داخل حصنهم المنيع. انفتحت الأبواب الخشبية الضخمة، ودخل كاسيان بكامل هيبته الطاغية وجسده الفارع الممشوق، وبجواره كانت تسير إيلارا التي صدمت أنفاس الحضور وألجمت ألسنتهم فور ظهورها.لم تكن ترتدي درعاً عسكرياً، ولم تكن تبدو كالفتاة المنكسرة في ثوبها الرمادي البسيط؛ بل اختارت ثوباً فخماً من الحرير الأسود الناعم، مطرزاً بخيوط فضية وذهبية ناعمة وبسيطة عند الأكتاف، يبرز جسدها الممشوق وصلابة قامتها. رفعت رأسها بثقة مفرطة، وعيناها الرماديتان تشعان ببريق بارد، حاد، وثاقب كملكة تتأمل حشرات صغيرة تحت أقدام عرشها. وبجوارها كان الصغير "

  • التحرر من قيد الألفا   قوانين جديدة

    لم تكن محاكمة "سيرافينا" وإذلالها علناً سوى الخطوة الأولى في خطة "إيلارا" الهادئة. ففي صباح اليوم التالي، تحول الترقب داخل القصر إلى رعب صامت؛ إذ أدرك أفراد العشيرة أن تلك الفتاة التي كانوا يصفونها بالبشرية المنبوذة باتت هي الآمرة والناهية، ليس بقوة مخالبها، بل بـسلطتها المطلقة على عقل الألفا "كاسيان" وقلبه الممزق بالندم.استدعت إيلارا كاسيان إلى غرفتها القديمة الباردة، ولم تذهب هي إلى مكتبه، تعمداً لإظهار عدم اكتراثها بمظاهر سلطته. دلف كاسيان بخطوات ثقيلة، وعيناه الرماديتان تفيضان بـاللهفة واستعداد تام لتنفيذ أي أمر تطلبه للتكفير عن خطاياه. وقف أمامها بوقار، ونظر إليها وإلى الصغير "ليو" الذي كان يجلس بجوارها يراقب المشهد بنباهته المعتادة، وقال بصوت رخيم متهدج:—"إيلارا.. القصر بأكمله طوع أمركِ، والمحاربون يطأطئون رؤوسهم لكِ خجلاً. قولي لي ماذا تريدين، وسأحرق القوانين القديمة لأجلكِ."نظرت إليه إيلارا ببرود تام وجمود لا لين فيه، وأخرجت لفافة جلدية صغيرة وضعتها فوق الطاولة وقالت بصوت جاف وقاطع: "لقد انتهى زمن قوانينكم الجائرة التي تمنح القوة للمستذئبين وتسحق الضعفاء والبشر داخل هذه

  • التحرر من قيد الألفا   تحقيق العداله

    مع خيوط الفجر الأولى، دوت طبول النفير العام في أرجاء القصر الملكي، لتردد أصداؤها بين الجبال المحيطة بـأراضي القطيع. كان هذا النداء يعني أمراً طارئاً لا يمكن لأي فرد من العشيرة التخلف عنه. وفي غضون ساعة واحدة، احتشد المئات من محاربي النخبة، الشيوخ، والنساء في الساحة الكبرى للقصر، يتهامسون بوجوم وتساؤل عن سبب هذا الاستدعاء المباغت الذي أعاد إلى أذهانهم أجواء ليلة الهروب قبل عامين.ساد الصمت التام فجأة عندما انفتحت أبواب الشرفة الملكية العلوية المطلة على الساحة. خرج الألفا "كاسيان" بكامل هيبته الطاغية، يرتدي درعه القتالي الأسود الصارم، لكن ملامحه وعينيه الرماديتين كانتا مختلفتين تماماً؛ فقد بدا البريق النقي والحاد يشع منهما بعد أن زالت الغشاوة المظلمة التي حجبته لسنوات. والصدمة الأكبر التي ألجمت ألسنة الحشود، كانت وقوف "إيلارا" بجانبه، مرتدية ثوبها الرمادي البسيط، وتمسك بيد طفلها الصغير "ليو" الذي كان يقف بثبات ونباهة مذهلة يراقب الحشود بعينيه الحادتين. تعجب الجميع؛ فكيف للبشرية المنبوذة التي هربت كخائنة أن تقف اليوم بجانب الألفا وفي موضع العزة؟ارتفع صوت كاسيان الرعدي الصارم ليشق عنان

  • التحرر من قيد الألفا   محاكمه الأفاعي

    مع إشراقة صباح اليوم التالي لانكسار اللعنة، بدا القصر الملكي أشبه بحصن استيقظ من غيبوبة دامت لعامين. لم يعد الألفا كاسيان ذلك القائد الجاف ذا العيون الباهتة؛ بل تحول إلى رجل ينهشه الإدراك القاتل لـكل خطيئة ارتكبها وهو مسلوب الإرادة. دخل في الصباح الباكر إلى جناح "إيلارا" القديم، وكانت عيناه الرماديتان حمراوين من فرط البكاء والسهر الشديد، وجسده الضخم يرتجف بضعف لم يعهده جنوده من قبل.وقع نظره على طفله "ليو" الذي كان يجلس بهدوء فوق مقعده الخشبي الصغير كعادته، يراقب المحيط بنباهته الفطينة الحادة. تقدم كاسيان بخطوات بطيئة ومرتجفة، وسقط على ركبتيه فوق التراب الحجري أمام ابنه، وانهمرت دموعه الساخنة وهو يمد يده دون أن يتجرأ على لمسه، وقال بنبرة رخيمة مخنوقة بالبكاء المرير: "ليو.. صغيري.. أنا أعتذر. أنا والدك الذي حُرمتُ من ضمه، والدي الذي عشتُ سنتين أبحث عن أثره بجنون. لم أكن في وعيي يا بني، كانت هناك أفعى تسلبني عقلي وتملي عليَّ جفائي وقسوتي طوال السنتين الماضيتين.. ارجوك لا تنظر إليَّ بهذا البرود، فدمي يصرخ شوقاً إليك."لم يهرب ليو، ولم يبكِ، بل حدق في عيني والدي النقييتين الآن بنظرة ثاق

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status