LOGINلم تكن عيادة د. نادية تشبه العيادات.
لا سماعة طبية على المكتب، ولا شهادات معلقة على الجدران، ولا رائحة مطهرات. كان فيها مصباح واحد مضاء، وثلاثة فناجين قهوة باردة، وملف كرتوني سميك وضعته نادية بين ياسمين ورغد كما توضع ورقة الحكم أمام المتهم.
جلست ياسمين على حافة الكرسي، وكأنها تستعد للهرب. كان هاتفها في حقيبتها مطفأً منذ ساعتين، وكانت تشعر مع ذلك أنه يراقبها.
قالت نادية دون مقدمات: «اختفى أحد عشر شخصًا في ثلاث سنوات. وأنتِ الثانية عشرة، إن لم نحسبك ناجية.»
ابتلعت ياسمين ريقها.
«أنا لم أختفِ. هو الذي اختفى.»
«هذا بالضبط ما قالته الأخريات.»
فتحت نادية الملف وبدأت تبسط الصفحات على الطاولة الواحدة تلو الأخرى: صور، لقطات شاشة، تواريخ، أرقام هواتف مشطوبة. كل صفحة تحمل اسمًا، وتحت الاسم عبارة واحدة مكتوبة بخط أحمر: «انقطع الاتصال».
قالت رغد بصوت خافت: «كلهم كانوا على التطبيق؟»
«كلهم. وكلهم كانوا على وشك الانتقال من الكلام إلى اللقاء. ثم ينقطع كل شيء دفعة واحدة، فلا رسائل ولا أرقام ولا حسابات. كأن الشخص الآخر لم يوجد أصلًا، وكأن هؤلاء النساء والرجال تخيلوا كل شيء.»
«وكيف عرفتِ أنتِ؟»
نظرت نادية إلى الفنجان البارد أمامها طويلًا.
«لأن أختي كانت الحالة الرابعة.»
لم يعلق أحد. كان الصمت بعد هذه الجملة أوضح من أي شرح.
مرت ياسمين بعينيها على الأسماء واحدًا واحدًا. سلمى، أيمن، دعاء، وليد. أسماء عادية جدًا، لناس كان يمكن أن يجلسوا بجوارها في مترو الصباح. ثم توقفت عند صفحة بلا اسم، مجرد مربع فارغ في أعلاها.
«ولماذا هذه فارغة؟»
مدت نادية يدها وسحبت الصفحة بسرعة، ثم ترددت لحظة، وأعادتها.
«لأنها ليست ضمن الأحد عشر. هذا ملفك أنتِ.»
مالت رغد إلى الأمام. وحدها ياسمين لم تتحرك.
«ملفي؟ من أين حصلتِ عليه؟»
«وصلني قبل ثلاثة أيام، في ظرف بلا مرسل، تحت باب العيادة. ولم أعرف ما فيه إلا حين فتحته. حينها فهمت أن أحدًا يريدك أن تعرفي.»
«أو يريدك أنتِ أن تخافي.»
«ربما الأمران معًا.»
كانت الصفحة الأولى صورة لياسمين وهي جالسة في مقهى قرب مكتبها، تحرك الملعقة في كوب قهوة لا تشربه. عرفت الكوب، وعرفت الكنزة الرمادية، وعرفت ذلك الحزن الذي لا يظهر إلا في وجهها حين تظن أن أحدًا لا يراها.
«متى التُقطت هذه؟»
«تحت الصورة تاريخ.»
قرأت ياسمين التاريخ، فشعرت أن الغرفة تميل بها.
«هذا قبل أربعة عشر شهرًا.»
«نعم.»
«لكنني نزّلت التطبيق قبل خمسة أشهر فقط!»
قالت نادية بهدوء ثقيل: «هذا هو المقصود يا ياسمين. ملفك فُتح قبل أن تدخلي التطبيق بتسعة أشهر.»
ساد سكون كامل. حتى صوت المكيف بدا وكأنه توقف.
قلّبت ياسمين الصفحات بأصابع ترتجف. كانت فيها أشياء لا يعرفها إلا من عاش معها: أنها تفضّل الرسائل بعد الحادية عشرة ليلًا، وأنها تخاف الصمت أكثر مما تخاف الرفض، وأنها تقول «لا بأس» حين تعني «أنا أنهار». وكانت كل جملة مرقّمة ومصنفة ومحسوبة، كأنها بند في عقد.
صفحة كاملة عن أمها: نبرة صوتها حين تسأل عن الزواج، وعدد المرات التي تتصل فيها أسبوعيًا. وصفحة عن مكتب المهندسين حيث تعمل: من يسخر منها، ومن يحتفي بها، ومن تتجنبه في المصعد. وصفحة عن ليلة واحدة، بعد عيد ميلادها الثامن والعشرين، حين بكت أمام المرآة ولم يرها أحد.
لم يرها أحد. هذا ما كانت تظنه.
«هذه تفاصيل لا توجد على الإنترنت،» قالت رغد بذعر. «هذه لا تُعرف إلا بالقرب.»
«أو بالمراقبة.»
تذكرت ياسمين فجأة الأسابيع الأخيرة قبل التطبيق: تلك الإعلانات التي كانت تطاردها على هاتفها في كل مكان، وتلك المقالات التي ظهرت أمامها عن الوحدة بعد الثلاثين، والصديقة الجديدة في العمل التي سألتها بلطف زائد: «ألم تفكري يومًا بتجربة تطبيق للتعارف؟»
لم تنتبه إلى أي شيء منها وقتها. كانت الأمور تبدو صدفًا صغيرة، والصدف لا تُحاسَب.
«كل هذا كان مرتبًا،» قالت بصوت يكاد لا يُسمع. «كل شيء. حتى الإعلانات.»
أومأت نادية. «الخوارزمية لا تخترع الوحدة. هي فقط تعرف متى تطرق بابها.»
وضعت رغد يدها على ذراع ياسمين، لكن ياسمين لم تشعر بها. كانت عيناها معلقتين بالصفحة، وفي رأسها سؤال واحد يدور بلا توقف: إن كان كل ما سبق مصنوعًا، فأي جزء من قلبها كان لها فعلًا؟
وفي أسفل الصفحة الأخيرة سطر بخط صغير يكاد لا يُرى:
«نقطة الدخول المقترحة: الوحدة + ضغط الأسرة. توقيت التدخل: بعد فشل الخطبة.»
خرج نفس ياسمين مبحوحًا.
«فشل الخطبة؟ لم أخبر أحدًا بذلك... حتى أنتِ يا رغد ظللتِ تسألين لأسابيع.»
قالت رغد بسرعة: «أقسم إنني ما قلت شيئًا لأحد.»
«أعرف.»
كانت ياسمين تفهم الآن، وكان الفهم أثقل من الخوف: هناك من اختارها. لم تصادف التطبيق، ولا هو صادفها. وضعها أحدهم على الطريق قبل أن تعرف أنها تسير فيه، ثم انتظر بصبر أن تفشل خطبتها، وأن يشتد الضغط عليها، وأن تصبح الوحدة أكبر من كبريائها.
سألت بصوت لا يشبهها: «من كان يتابعني؟»
لم تجب نادية فورًا. قلبت الورقة الأخيرة ببطء، فظهر في زاويتها السفلى ختم صغير بحروف إنجليزية، وتحته توقيع مختصر:
Supervisor: K.
حدقت ياسمين في الحرف، وبرد كل شيء فيها.
«K...»
رفعت رغد عينيها إليها، فقرأت في وجهها الاسم قبل أن تنطقه.
قالت رغد ببطء: «لا. لا يمكن أن يكون...»
قالت نادية: «لا أقول إنه هو. أقول فقط إن الحرف موجود، وإن هناك الكثير من الأسماء التي تبدأ به.»
لكن ياسمين لم تسمعها. كانت تعيد في رأسها كل مرة قال فيها كريم إنه لا يعرف شيئًا. كل مرة أخبرها فيها بأنه مجرد موظف صغير. كل تحذير، وكل اعتذار، وكل دمعة لم تتأكد يومًا أنها حقيقية.
هل كان يحذرها من الفخ، أم كان يتأكد أنها ما زالت داخله؟
ثم تذكرت الرجل الآخر، الرجل الذي التقته وظنته سليم. ذلك الدفء في يده، وطريقته في الإصغاء، وتلك الليلة التي شعرت فيها للمرة الأولى منذ سنوات أنها لا تمثل دور أحد. هل كان هو أيضًا سطرًا في الملف؟ هل كانت تلك الحرارة أرقامًا تُدار من غرفة بعيدة؟
وهل كان اختفاؤه بعد أن أخبرته بالحمل قرارًا اتخذه هو، أم أمرًا صدر إليه؟
شعرت بغثيان مفاجئ، فوضعت يدها على بطنها بلا وعي. لاحظت نادية الحركة، لكنها لم تعلق.
قالت رغد: «سنعرف. لن ندع أحدًا يفعل بكِ هذا مرة أخرى.»
أما ياسمين فلم تكن تفكر إلا في شيء واحد: أن الطفل الذي في أحشائها هو الشيء الوحيد في هذه القصة كلها الذي لم يخطط له أحد.
اهتز الهاتف في حقيبتها. لم يكن قد اهتز منذ ساعتين. مدت يدها إليه كمن يمد يده إلى نار، وأخرجته.
كانت الشاشة تضيء باسم واحد:
كريم.
ولم يكن الهاتف مفتوحًا.
لم تنم ياسمين تلك الليلة. جلست على أرضية غرفتها، وملف نادية مفتوح أمامها كجرح لا يُغلق، وهاتفها موضوع على بعد متر منها كأنه شيء ملوث. كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة فجرًا حين أطفأت أخيرًا مصباح القراءة، ليس لأنها نامت، بل لأنها لم تعد تحتمل النظر إلى تلك الصفحات التي تحمل تفاصيل حياتها موثقة بخط غريب بارد.في الصباح، وصلتها رسالة من رغد: «تعالي إلى المكتب. وجدنا شيئًا عن الاسم.»كانت رغد قد أمضت الليل كله تبحث، مستعينة بصديق يعمل في مجال حماية البيانات الرقمية، عن كل أثر يمكن أن يقود إلى حقيقة «سليم». لم تنم هي الأخرى، وحين وصلت ياسمين إلى المكتب الصغير الذي تستأجره رغد كمساحة عمل حرة، وجدتها محاطة بأكواب قهوة فارغة، تحدق في شاشة حاسوبها بوجه شاحب أنهكه السهر.«ماذا وجدتِ؟» سألت ياسمين وهي تخلع معطفها بحركة آلية، عقلها ما زال معلقًا بتلك الصفحة الفارغة التي رأتها الليلة الماضية في ملفها الخاص.أدارت رغد الشاشة نحوها ببطء، وكأنها تخشى أن يكون ما ستراه ياسمين ثقيلًا للغاية. كانت صفحة قديمة، محذوفة منذ سنوات لكن أرشيف الإنترنت احتفظ بنسخة باهتة منها: موقع تعريفي بسيط، بتصميم عفا عليه الزم
لم يكن أمام كريم إلا ثلاث دقائق.ثلاث دقائق بين دورية الحراسة الأولى والثانية، وثلاث دقائق قبل أن تتحول بطاقة الدخول القديمة في جيبه إلى قطعة بلاستيك بلا قيمة، حين يتنبه النظام أخيرًا إلى أن اسمه ما زال حيًا فيه.كان يقف عند الباب الخلفي للمبنى منذ الحادية عشرة والنصف، يراقب الحارس وهو يشرب الشاي ويقلب هاتفه. حين استدار الحارس أخيرًا نحو الواجهة الأمامية، تحرك كريم.مرّر البطاقة على القارئ الإلكتروني. ظل الضوء أحمر ثانيتين طويلتين، ثم صار أخضر.همس لنفسه: «الحمد لله أنهم لا يحذفون شيئًا.»دخل.كان الممر خاليًا، بارد الضوء، تفوح منه رائحة المكيفات والسجاد الجديد. تجاوز الغرف التسع التي قضى فيها شهورًا يعيش بأصوات لا تخصه، وتجاوز غرفة 9 دون أن ينظر إليها، وهو يعرف أن الجملة المكتوبة تحت المكتب ما زالت هناك.لا تحبها. إنهم يريدونك أن تحبها.لم يكن قد قال لأحد أنه يحفظها كما يحفظ الأدعية. كان يتلوها كل صباح في السيارة، قبل أن يصعد، ثم يتوقف عند اسم ياسمين ولا يكمل.نزل السلم الخلفي إلى الطابق الأرضي، ثم إلى الطابق الذي لا يظهر في لوحة المصعد. كان الهواء أثقل هناك، وأبرد، وكأن المبنى كله ي
لم تكن عيادة د. نادية تشبه العيادات.لا سماعة طبية على المكتب، ولا شهادات معلقة على الجدران، ولا رائحة مطهرات. كان فيها مصباح واحد مضاء، وثلاثة فناجين قهوة باردة، وملف كرتوني سميك وضعته نادية بين ياسمين ورغد كما توضع ورقة الحكم أمام المتهم.جلست ياسمين على حافة الكرسي، وكأنها تستعد للهرب. كان هاتفها في حقيبتها مطفأً منذ ساعتين، وكانت تشعر مع ذلك أنه يراقبها.قالت نادية دون مقدمات: «اختفى أحد عشر شخصًا في ثلاث سنوات. وأنتِ الثانية عشرة، إن لم نحسبك ناجية.»ابتلعت ياسمين ريقها.«أنا لم أختفِ. هو الذي اختفى.»«هذا بالضبط ما قالته الأخريات.»فتحت نادية الملف وبدأت تبسط الصفحات على الطاولة الواحدة تلو الأخرى: صور، لقطات شاشة، تواريخ، أرقام هواتف مشطوبة. كل صفحة تحمل اسمًا، وتحت الاسم عبارة واحدة مكتوبة بخط أحمر: «انقطع الاتصال».قالت رغد بصوت خافت: «كلهم كانوا على التطبيق؟»«كلهم. وكلهم كانوا على وشك الانتقال من الكلام إلى اللقاء. ثم ينقطع كل شيء دفعة واحدة، فلا رسائل ولا أرقام ولا حسابات. كأن الشخص الآخر لم يوجد أصلًا، وكأن هؤلاء النساء والرجال تخيلوا كل شيء.»«وكيف عرفتِ أنتِ؟»نظرت نادي
مرّ أسبوعان كاملان دون أي إشارة من سليم. كانا أسبوعين ثقيلين على ياسمين، تمر ساعاتهما ببطء غريب، وكأن الزمن نفسه توقف عند اللحظة التي أرسلت فيها آخر رسالة له. حاولت ياسمين الاتصال به بكل الوسائل المتاحة: رسائل التطبيق، بريد إلكتروني قديم تبادلا فيه رسالتين فقط في بداية تعارفهما، وحتى محاولة البحث عن أي حساب آخر يحمل اسمه على منصات التواصل الاجتماعي. جربت أسماء مختلفة، وصورًا محتملة، وبحثت في كل زاوية تخيلت أنها قد تقودها إليه، لكنها لم تجد شيئًا؛ كأن الرجل الذي أمضت معه أشهرًا من حياتها العاطفية قد تبخّر فجأة، تاركًا خلفه فراغًا لا يمكن وصفه.في محاولة أخيرة يائسة، فتحت التطبيق نفسه لتجد رسالة تلقائية تفيد بأن الحساب "تم إيقافه بناءً على طلب المستخدم". قرأت الجملة مرارًا وتكرارًا، وكأنها تنتظر أن تتغير كلماتها في كل مرة، أو أن تجد فيها تفسيرًا مختلفًا عمّا تعنيه فعلًا. لكن المعنى ظل ثابتًا لا يتغير: هو من اختار الرحيل، بإرادته الكاملة، دون أن يترك ولو كلمة وداع واحدة. شعرت بصدمة أعمق من أي وقت مضى؛ فالاختفاء المفاجئ لم يكن نتيجة ظرف طارئ كما اعتادت أن تُقنع نفسها في الأيام الأولى من ص
في يوم عطلته الأسبوعية، ذهب كريم كعادته لزيارة لينا في دار الحضانة. كان الطريق إلى هناك قد أصبح جزءًا ثابتًا من أسبوعه، يعرف كل منعطف فيه، وكل إشارة مرور، وكأن سيارته تسير به وحدها دون أن يحتاج إلى التفكير. لكن رغم اعتياده على هذا الطريق، لم تخفّ العقدة التي تتشكل في صدره كل مرة يقترب فيها من الدار، عقدة مزيج من الشوق والذنب، شوق لرؤية ابنته وذنب لأنه لم يعد الشخص الذي يحتضنها كل يوم كما كان يفعل قبل الطلاق.كانت ابنته قد بدأت تعتاد على النظام الجديد لحياتها، تلعب مع أطفال آخرين، وتتعلم كلمات جديدة كل أسبوع، وأصبحت أكثر استقلالية مما كانت عليه قبل أشهر قليلة. لاحظ كريم هذا التغيّر بمزيج من الفخر والحزن، فخر لأن ابنته تتأقلم وتنمو بشكل جيد، وحزن لأن جزءًا كبيرًا من هذا النمو يحدث بعيدًا عنه، في مكان لا يشاركها فيه يومياتها الصغيرة. لكن نظراتها حين ترى والدها تحمل دائمًا سؤالاً صامتًا: "هترجع تعيش معايا إمتى؟". لم يكن لدى كريم إجابة يقينية يقدمها لها، فاكتفى، كعادته، بأن يحتضنها بقوة ويعدها بأنه "قريب جدًا هيكون كل حاجة تمام".جلس معها في حديقة الدار الصغيرة، يراقبها وهي ترسم بألوان زاه
لاحظت رغد شحوب وجه ياسمين وتراجع نشاطها خلال الأسابيع التالية، فقررت أن تزورها دون سابق إنذار. لم تكن هذه أول مرة تشعر فيها رغد بأن شيئًا ما يتغيّر في صديقتها المقربة، فقد بدأت تلاحظ منذ أسبوعين أن ياسمين تتأخر في الرد على رسائلها، وأن حماسها المعتاد للحديث عن تفاصيل يومها قد خفت تمامًا، وكأن شخصًا آخر حلّ محلها. اتصلت بها مرتين في ذلك الصباح دون جواب، فقررت أن تذهب إليها مباشرة بعد انتهاء دوامها، متجاهلة صوتًا داخليًا كان يخبرها أنها ربما تتدخل فيما لا يعنيها.وجدتها جالسة في شقتها بملابس النوم في منتصف النهار، والستائر مغلقة تمامًا وكأنها تختبئ من الضوء ذاته. كانت الشقة التي اعتادت رغد أن تراها مرتبة ومليئة بالحياة، قد تحوّلت إلى مكان كئيب، أكواب قهوة باردة متناثرة على الطاولة، وأوراق مبعثرة، ورائحة خفيفة لغرفة لم تُفتح نوافذها منذ أيام. وقفت رغد عند الباب للحظة، تتأمل المشهد بحزن، قبل أن تتقدم بهدوء وتجلس بجانب صديقتها.جلست بجانبها بصمت طويل، تمسك يدها دون أن تقول شيئًا، تاركة للصمت نفسه أن يفعل ما لا تستطيع الكلمات فعله. مرّت دقائق ثقيلة قبل أن تسألها بلطف غير معتاد: "فيه إيه يا







