Masukإنها لي الآن. سواء أرادت ذلك أم لا، إنها ملكي. «أرجوك... دعها تذهب. إنها يتيمة، ارحمها...» تتردد هذه الكلمات في الغرفة، ابتهال هش أمام إرادة رجل لا تلين. لكن أريان ليست مجرد ضحية. إنها قوة الطبيعة، شابة ذات شجاعة ملتهبة، ترفض الانحناء لأي كان، حتى ولو كان أوراسيو فيراري. أوراسيو. هذا الاسم يجعل أي روح في المدينة ترتجف. زعيم مافيا، رجل ذو نظرة جليدية وسلطة لا تُنازع، حضوره وحده يفرض الصمت والخوف. لكن أمام أريان، يترنح. هي، بجرأتها الساحرة، وعينيها المليئتين بالنار والتحدي، لا ترتجف. لا تهرب. لا تستسلم. لا تخضع. لم يجرؤ أحد قط على مقاومة أوراسيو فيراري مثلها. لم يزلزله أحد قط إلى درجة فقدانه رباطة جأشه وسيطرته. هذه المرأة تفلت منه، إنه لا يسيطر عليها. وهذا حرق لا يطاق لرجل معتاد على التحكم بكل شيء، وامتلاك كل شيء. إنه يريدها. ليس برغبة بسيطة، بل بهوس محرق، وحاجة غريزية لامتلاك ما لا يستطيع الحصول عليه. ستصبح أريان ملكه. مهما كان الثمن، مهما كان الألم، مهما طال الوقت. إنها ملكه، جسدًا وروحًا، له وحده. إنه مستعد لفعل أي شيء من أجلها. لتدمير أي شخص يجرؤ على النظر إليها، لسحق أي تهديد، لتحطيم أي محاولة للهروب. «سأقتل كل من يهتم بها.» هذه الكلمات تحذير قاسٍ، ووعد بالدم والنار. لأن أريان لم تعد مجرد امرأة. لقد أصبحت إمبراطوريته، ضعفه وقوته، جحيمه وجنته. الصراع من أجل حريتها قد بدأ للتو... لكن هناك شيء واحد مؤكد: إنها ملكه الآن. ولن يتركها أبدًا.
Lihat lebih banyakأريان – الولايات المتحدة
في صباح ذلك اليوم، استيقظت بطاقة فائضة. قلبي ينبض بسرعة، جسدي يبدو وكأنه يهتز من الإثارة. اليوم هو آخر يوم في الدوام. نهاية فصل. بداية جديدة.
أنا أدعى أريان أكون ليسلي، عمري 19 عامًا، وأنا في السنة الأخيرة من إدارة الأعمال في جامعة مرموقة في نيويورك. تصفني صديقاتي بالجمال الكلاسيكي: امرأة سمراء، بشعر طويل ينساب حتى منتصف ظهري، ونظرة مليئة بالعزم، وجسم على شكل الساعة الرملية. أما أنا، فلا أعرف نفسي بمظهري الجسدي، بل برغبتي في الانتصار.
أعيش في شقة مشتركة مع أعز صديقاتي، ماريان، وهي مسافرة حاليًا مع حبيبها. الهدوء في الشقة يتيح لي الاستمتاع بهذا اليوم الفريد. نهضت بوثبة، وأسرعت إلى الحمام لأستمتع بحمام دافئ. الماء يريح عضلاتي، لكن عقلي يعمل بكامل طاقته.
بعد استحمام سريع، تناولت فطوري: عصير، شريحة خبز كامل وبيض مخفوق. بسيط لكنه فعال. ثم تجهزت بعناية: بذلة أنيقة، مكياج خفيف، كعب أنيق. اليوم سأحصل على شهادتي. هذه الورقة هي أكثر من مجرد وثيقة أكاديمية: إنها سلاح، رمز لتضحياتي.
عند خروجي من الجامعة، والشهادة في يدي، شعرت بفخر هائل. لكن أيضًا بدوار: وماذا الآن؟ المستقبل حقل ألغام، وسأضطر للقتال، مرة أخرى.
عند عودتي إلى الشقة، اصطدمت وجهًا لوجه بماريان.
· ماريان؟ كان من المفترض أن تعودي نهاية الأسبوع فقط!
· ذلك الأحمق يخونني، قالت ببرود. · أنت متأكدة؟ · فتشت هاتفه أثناء استحمامه. ثلاثة أشهر وهو يتبادل الرسائل مع فتاة تدعى صوفيا...أنا أضم أسناني. ماريان هي واحدة من الأشخاص القلائل الذين أكن لهم عاطفة. إنها لا تستحق هذا.
· تعالي، في نهاية هذا الأسبوع، سنخرج إلى ملهى!
· لا، لا أرغب في فعل أي شيء الآن... · وماذا لو كان هناك تفسير آخر؟ ربما هذه الفتاة هي التي تغريه... · أتعتقدين؟ سألت بأمل. · ربما، قلت بحذر، لا أريد أن أعطيها آمالاً زائفة. · وأنت، ماذا عن بحثك عن عمل؟ · قدمت عدة سير ذاتية، أنتظر. لنضرب أصابعنا.إنها تراقبني، ثم تبتسم لي بضعف.
· أتعلمين أنك قوية يا أريان. سوف تنجحين.
· شكرًا لك. وأنتِ، استريحي قليلاً. سنجد حلاً. أنا أحبك. · وأنا أيضًا يا عزيزتي. تصبحين على خير.في صباح اليوم التالي، اندفعت نحو بريدي الإلكتروني. صفر رسالة. قلبي يتقلص. لا شيء حتى الآن.
لماذا ينصب عليّ القدر؟ لماذا ينجح الآخرون وأنا لا؟
لم يُعطَ لي شيء أبدًا. منذ ولادتي، يجب أن أنتزع كل قطعة صغيرة من السعادة من الحياة.
كانت أمي تقول إن مجيئي إلى الدنيا كان معجزة. الحمل كان عالي الخطورة، والأطباء لم يصدقوا ذلك. ورغم كل الصعاب، حملت حتى النهاية.
لكن قصة ولادتي مليئة بالألم. كانت أمي صغيرة، عاشقة لفتى شعبي في مدرستها الثانوية. ما لم تكن تعرفه هو أن علاقتهما كانت مجرد رهان. إذلال قاسٍ. اختفى بمجرد أن حصل على ما يريد.
عندما اكتشفت أنها حامل، أصيبت بالذعر. والدتها، الغاضبة، طردتها من المنزل. عار عائلي. وجدت أمي ملجأً في مركز للأمهات العازبات الشابات، بلا فلس واحد. هؤلاء الناس ساعدوها دون أن يتوقعوا أي شيء في المقابل.
هي كل شيء بالنسبة لي. لكنها رحلت مبكرًا جدًا. كان عمري خمسة عشر عامًا عندما ماتت في حادث سيارة. السائق كان مخمورًا. هو، مات في الحال. هي، عانت. وأنا... كان عليّ أن أتعلم كيف أعيش بدونها.
اكتشفت مذكراتها عندما كنت أرتب أغراضها. هناك فهمت من أين جئت. ما عانته. ما ضحت به من أجلي.
أقسمت ألا أثق أبدًا بأي رجل. أبدًا. هم من دمروا أمي. هم من يحطمن النساء الساذجات. أنا، سأكون مختلفة.
أريد أن أصبح غنية. قوية. بعيدة المنال. وأن أنتقم لأمي بسحق أولئك الذين رفضوها، أذلوها، حطموها. أريدهم أن يروني أتألق، وأن يندموا.
أنا موهوبة جدًا. تخطيت عدة صفوف. أتحدث أربع لغات: الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية. ما زلت عذراء، باختياري. لأنه يومًا ما، ربما، سألتقي برجل غني، كريم، سيعرف قيمة ما أنا عليه. لكنني لا أراهن على الحب. أراهن على الإستراتيجية.
الخروج إلى الملهى في نهاية هذا الأسبوع؟ فكرة جيدة. سأستكشف أسماك القرش. وربما أصطاد سمكة كبيرة.
---
أوراسيو – إيطاليا
أستيقظ، كما هو الحال دائمًا، قبل الفجر. جسدان نسائيان عاريان ما زالا ممتدين على جانبي. بقايا الليلة الماضية. أمسية احتفال، بعد إبرام عقد تاريخي مع زعيم المافيا الأمريكية. اتفاق سيجني لي المليارات.
أنا أوراسيو فيراري، زعيم المافيا الإيطالية. اسمي يجعل الجميع يرتعدون. أنا ملك بلا تاج، إله بلا إيمان. من يخونني يوقع على حكم إعدامه.
دون نظرة للمرأتين، نهيت، طردتهما، وأسرعت إلى الحمام. جسدي مغطى بالندوب، جوائز معارك سابقة. كل علامة قصة. كل انتصار هيمنة جديدة.
في الطابق السفلي، اثنان من مساعديّ المخلصين ينتظرانني في الصالون.
· صباح الخير يا رئيس، قالا في انسجام.
· كل شيء جاهز؟لا أجيب أبدًا على عبارات المجاملة. الاحترام، عندي، يُقاس بالصمت والطاعة.
· نعم. الطائرة تقلع بعد ساعتين.
· ممتاز.أعطي تعليماتي الأخيرة بخصوص شحنات المخدرات القادمة، وشراء شركة في روسيا. أنا لست مجرد تاجر مخدرات. أنا استراتيجي. أنوع أعمالي: نوادٍ، فنادق، عملات مشفرة، نفط. إذا سقط ركيزة، فإن الأخرى تمسك البناء.
نعبر الممر الطويل المؤدي إلى المصعد، ثم ننزل إلى الطابق السفلي. مرأبي الخاص. حوالي عشرين سيارة فاخرة. فيراري، لامبورجيني، بوجاتي، مازيراتي. أجمعها كجوائز.
أحد شغفي. الآخر هو السلطة. وهذه الرحلة إلى الولايات المتحدة... ليست سوى بداية التوسع.
في ليلة نيويورك، عالمين على وشك الالتقاء. هي تريد الثروة للانتقام لأمها. هو، يمتلك كل شيء، ما عدا شيئًا واحدًا: نقطة ضعف يمكن استغلالها. القدر يراقبهما... ويبتسم.
ماركونصعد الدرج. خطواتنا تتردد في الممر الطويل. فرناندو وفيليب يتبعانني، فضولهما واضح على وجوههما. هيرنانديز يسأل بنبرة منزعجة، وهو لا يزال يتأثر من تصرف أوراسيو:— ما به؟ أليس لديه ما هو أهم من فتاة صغيرة؟ لماذا هذا الاهتمام المبالغ فيه؟أبتسم في زاوية فمي، ويداي في جيوبي. إنه لا يفهم. لا أحد يفهم حقاً. لكنني بدأت أفهم.— إنه هكذا منذ أن وقعت عيناه على تلك الفتاة. منذ اللحظة الأولى. كأنها سحرته. أو كأنها أيقظت فيه شيئاً كان نائماً منذ سنوات.— حسناً، ليضعها بسرعة في سريره، لكي نستطيع أخيراً أن نتنفس! يتذمر هيرنانديز. لم نعد نستطيع حتى مناقشته في أي شيء دون أن ينفجر. لا بد أنها أحدثت فيه تأثيراً كبيراً ليصبح بهذا الانزعاج. كيف تبدو هذه الساحرة؟ هل هي جميلة إلى هذه الدرجة؟أرفع حاجباً، مسلياً. لو كان يعرف. ليست مجرد جمال. إنها شيء آخر. نار. عاصفة. تحدٍ.— تفضلوا. سأقدمكم إليها. ستعشقونها. إنها لا تحبس لسانها في جيبها. ستجعل حياتكم أكثر إثارة. أو أكثر جحيمًا. لم أقرر بعد.فرناندو وفيليب يتبا
المستودع.تفوح منه رائحة الدم الجاف والخوف.ليس خوفاً عادياً. خوف يابس. خوف قديم. خوف تراكم على الجدران لسنوات.الأسمنت يتشقق تحت أقدامنا. الإضاءة خافتة. صفراء. كأنها مصابيح جنازة.عند الدخول، أكتشف رجلاً لا يمكن التعرف عليه.كان رجلاً. الآن هو شيء. شيء يئن. شيء ينزف. شيء يذكرنا بأن الجسد هش.وجهه محطم. ليس مكسوراً. محطم. كأن فكاً حديدياً ضغط عليه حتى تفتت.عين مفقودة. في مكانها، حفرة واسعة. حمراء. عميقة. كأن عينه ذابت.الدم يقطر من أنفه. من أذنيه. من شفتيه الممزقتين.— لقد استمتعت... أقول، ناظراً إلى فيليب. صوتي طبيعي. كمن يسأل عن فيلم شاهده.— كنت أشعر بالملل قليلاً. كان يجب قضاء الوقت، يجيب بهدوء مرعب.فيليب سادي معروف.أحياناً، أتساءل من منا هو الأكثر اضطراباً، أنا أم هو.أنا أقتل لأنني مضطر. أقتل لأنني أحمي إمبراطوريتي. أقتل لأن العالم الذي أعيش فيه لا يرحم.أما هو... هو يستمتع.ماركو، هو الدبلوماسي. حتى في خضم الأزمة، يحافظ على رباطة جأشه. ينظر إلى الجثة دون أن يرمش له جفن. هو من يفاوض. هو من يعقد الصفقات. هو من يبتسم في وجه الأعداء بينما يفكر في عشرين طريقة لقتلهم.أما فرناندو،
الهواء رطب. نتن. رائحة العفن تجعلني أشعر بالغثيان. الجدران تنضح بالرطوبة. كأنها تبكي. كأنها حزينة لوجودي هنا. الأرض قذرة. أشعر بالطين تحت يديّ. بقطع من الزجاج. بشيء لزج لا أريد أن أعرف ما هو.— لا يمكنك تركي هنا! أصرخ.لكن صوتي لا يبدو كصوتي. إنه صوت طفلة. صوت جائع. صوت خائف.أتعلق برجله. أشعر بقماش بنطاله تحت أصابعي. أشعر بدفء جسده. دفء يذكرني بأنني لا زلت حية. لا زلت أشعر.— أعدك بأن أتصرف بحسن! أقولها وأنا أكذب. أعرف أنني لن أتصرف بحسن. أعرف أنني سأستفزه مجدداً. لكني بحاجة إلى الخروج من هنا. الآن.— فات الأوان. ابقي هنا. فكري في سلوكك. إذا كنتِ مطيعة، سآتي لأخذك بعد يومين.— يومين؟ أمزح؟ صوتي يرتفع. لا أستطيع التحكم به. يومان في هذا القبر؟ يومان مع الفئران والصراصير والرطوبة والظلام؟أرفض البقاء هنا يومين! أصرخ. أريد أن أسمع صوتي. أريد أن أسمع نفسي. أريد أن أتأكد أنني لا زلت موجودة.— بدون إذني، لن يلمسك أحد. لن يجرؤ أحد حتى على الاقتراب.يبتعد عني. يخلع سترته. يضعها على قضبان البوابة. كمن يعلق معطفه في خزانة.ألم تفهمي بعد؟ أنا القانون هنا. أنا أقرر كل شيء. تريدين الحرية؟ اكسبيها.
أوراسيوندير رؤوسنا جميعاً في نفس الوقت عند سماع خطوات متعجلة. صوت أحذية تتصادم مع الأرض كمن يعلن عن كارثة وشيكة. عند مدخل المطبخ، يقف ماركو وماريان مثبتان أعينهما علينا، متجمدين كمن فاجآ جريمة قتل. عينا ماريان واسعتان، خائفتان، تتنقلان بين وجهي ووجه أريان. أما ماركو، فوجهه جامد، لكن عينيه تحكيان قصة مختلفة: إنه يحاول فهم ما يراه، وربما يبحث عن طريقة لإنقاذ الموقف قبل أن ينفجر.— أوراسيو... ألا يجب أن تكون في مكان آخر بدلاً من هنا؟ يسأل ماركو بنبرة غير مؤكدة، كمن يمشي على قشر بيض. إنه يعرف أنني على حافة الهاوية، لكنه أيضاً يعرف أن هذه الفتاة، أريان، ليست مجرد نزوة عابرة. إنها شيء آخر. شيء لا يستطيع فهمه بعد.— هذه... عديمة الدماغ قاطعتنا، أرد ببرود، وصوتي يخرج كالسكين. أنظر إلى أريان، وإلى عينيها المتحديتين، وإلى شفتيها المنتفختين من قبلتي. لا زلت أشعر بها على شفتيّ. لا زلت أتذكر رعشتها.أشعر بانزعاجي يتصاعد. إنهم يزعجونني بينما أنا أواجه مشكلة أكثر إلحاحاً من جدولهم اللعين. مشكلة اسمها أريان، اسمها الكبرياء، اسمها تلك النظرة التي تجعلني أشعر أنني لست سوى رجل عادي. لكن ماركو ينفجر ضاح