Share

الفصل 3

Penulis: أغصان البرقوق
طوال فترة ما بعد الظهر، كنت في حالة من الشرود وعدم الاتزان.

ادعيت أنني لا أشعر أنني على ما يرام، وغادرت على عجل.

وفي طريق العودة،

نظرت إلى صورتهما الشخصية على الفيسبوك، وأدركت وقتها أن صورتهما تشبه صور الأحبّة.

شعرت وكأن يديّ ثقيلتين كأنهما تحملان حملًا هائلًا، وبعد أن ترددت طويلًا، قررت أخيرًا أن أقوم بحظرهما وحذفهما.

لم أتوقع أن يظهر رائد وسارة أمامي في اليوم التالي، وقد بدت عليهما آثار تعب السفر.

وبخني رائد بوجهٍ عابس.

"لأنكِ قمتِ بحظرنا، خافت سارة أن تُسيئي فهمنا، فجعلتنا نعود مسرعين بين عشية وضحاها."

"أنتِ شخص ناضج وما زلتِ تقومين بمثل هذه الحيل!"

حدقت في وجهه تلك اللحظة، كان مألوفًا وغريبًا في آنٍ واحد، وشعرت بشيء من الذهول.

على مدار سنوات دراستنا الجامعية الأربع، لم يتشاجر رائد معي ولو لمرة واحدة.

لطالما كنت أمزح معه بأنه شاب بعقل رجل ناضج.

الآن فهمت.

هو لا يفقد السيطرة على أعصابه إلا عندما يتعلق الأمر بسارة.

تقدمت سارة بحذر وأمسكت بيدي، ثم قالت موضحةً:

"ليان، هل أسأتِ فهمنا؟ لا يوجد شيء بيني وبين رائد."

وقع نظري على معصمها، كانت ترتدي سوار اليشم، الذي طلب مني رائد أن أرافقه مؤخرًا لاختياره بعناية.

كنت أتطلع بفارغ الصبر، ظننت أنه قد ولاني اهتمامه أخيرًا.

لكن الآن، فقد بدا ذلك مثيرًا للسخرية ومؤلمًا.

نظرت إلى آثار العلامات الحمراء التي لم تختفِ بعد على عنقها، فابتسمت بسخرية.

"تختبرينه نيابةً عني؟ ما رأيكِ أن تختبريه جسديًا أيضًا؟"

شحب وجه سارة، وأفلتت يدي دون وعي.

شعر رائد بالأسف عليها وسندها برفق.

"ليان فؤاد، متى أصبحتِ سليطة اللسان هكذا؟"

وأنا أيضًا لم أعد أستطيع التحكم في غضبي، فصرخت في وجههما.

"إذن ماذا تريدان مني أن أفعل؟"

"رأيت بوضوح حبيبي وصديقتي المقربة يقومان بخيانتي معًا، وما زلتما تريدان مني أن أكون غبية وأترككما تتلاعبان بي كما في السابق؟"

"لقد فعلتما كل هذه الأمور المقززة، لماذا لا تجرؤان على الاعتراف؟"

تقدم رائد خطوة إلى الأمام، ورفع رأسه وواجهني.

"أجل، أنا مرتبط بسارة منذ عامين من وراء ظهركِ..."

غطت سارة فمه بفزع.

"لا تتكلم!"

"لن تتحمل ليان الأمر..."

أمسك يد سارة بإحكام، وحدّق إليّ بعينين متقدتين.

"ليان، أنتِ مملة، ومظهركِ عادي، ومفرطة الحساسية وكثيرة الشك."

"لولا إصراركِ على التشبث بي، وأن سارة كانت تخشى أن تجرحكِ، لكنت انفصلت عنكِ منذ زمنٍ طويل."

عند سماعي كلماته اللاذعة، ارتجف جسدي كله.

ما زلت أتذكر لقاءنا الأول.

حين سقطت في البحيرة الاصطناعية وأنا أحاول إنقاذ قطة سوداء سقطت فيها، وصادف ذلك مروره بالمكان، فاندفع دون تردد وأخرجني من المياه.

ابتسم لي بعينيه اللامعتين كالنجمتين.

"كيف يمكن أن تكون هناك فتاة بهذا الغباء! يا للسخرية!"

انفجر الغضب المكبوت في صدري دفعةً واحدة، فأشرت إلى الباب وصرخت في وجههما.

"اخرجا من هنا، اخرجا من بيتي!"

لم يغضب رائد، بل ابتسم بدلًا من ذلك، ثم عقد ذراعيه أمام صدره ونظر إليّ ببرود.

"هل هذا بيتكِ؟"

"هذا بيت سارة، أنتِ من يجب أن ترحلي!"

حدقت في سارة بذهول.

"ماذا يقول؟"

وقفت سارة بيننا، ونظراتها تتهرب مني، ثم نظرت إليّ بعينين مليئتين بالتوسل.

"ليان..."

"ما رأيكِ... أن تذهبي إلى غرفة المربية لتهدئي قليلًا؟"

تقدم رائد وعانقها، وعاتبها بضيق.

"أنتِ طيبة القلب للغاية."

"إنها مجرد ابنة المربية، فهل يستحق الأمر أن تتحدثي إليها بهذا القدر من التذلل، وأنتِ ابنة عائلة فؤاد؟"

لقد فهمت شيئًا فجأة، فضحكت.

"خالة سعاد!"

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 9

    "ليان، وعدتكِ منذ وقتٍ طويل أنني سآخذكِ في رحلة بمفردنا.""منذ أن علمت أنكِ أتيتِ إلى هنا وحدكِ وأنا ألحقكِ.""مجيئكِ إلى هنا... هل يعني أنكِ لم تتخلي عني؟"نظرت إلى عينيه المترقبتين، ثم تذكرت فجأة.خلال دراستي الجامعية، رغم أنني كنت ابنة عائلة فؤاد، لكنني لم أسرف في الإنفاق قط.حتى أنني كنت أعمل في وظائف بدوام جزئي.شعرت بالإنجاز عندما كسبت المال بنفسي.كنا قد خططنا من قبل لرحلة رومانسية إلى مدينة النسيم معًا.وعندما اقترح إحضار سارة معنا، لم أرفض.الآن وأنا أفكر في الأمر...ربما كان يريد الجمع بيننا.لكنني فهمت في الوقت ذاته مصدر انزعاجي الغامض خلال الأيام القليلة الماضية.رددت عليه بهدوء."لقد بالغت في التفكير، لم أرد فقط أن تذهب خطتي للسفر سدى.""ونحن الآن لم تعد تربطنا أي علاقة، إن لحقت بي مجددًا، سأبلغ الشرطة!"ظل يراقبني وأنا أبتعد، واقفًا في مكانه لا يدري ماذا يفعل.بعد أن مشيت حوالي عشرة أمتار، اندفع نحوي وقطع طريقي مجددًا.كانت عيناه تشتعلان بالغضب والاستياء."لقد تلقيت إشعارًا بالرفض من مجموعة فؤاد بالفعل، يتم احتقاري من كل شركة أذهب لإجراء مقابلة بها.""ليان، هل ستتخلين عني

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 8

    "اخرسي!"احمر وجه رائد بشدة وصفعها بقوة على وجهها."كل هذا بسببكِ أيتها الوضيعة.""أنتِ ابنة المربية، لكن كل ملابسكِ وكل أغراضكِ كانت أفضل من ليان، ولذلك صدقتكِ بالخطأ!""كنت ألهو معكِ فقط، لكن منذ البداية وحتى النهاية، لم أحب سوى ليان."نظرت إلى ملابس سارة الفاخرة، وابتسمت بمرارة.منذ صغرنا وحتى كبرنا، كنت أعاملها كأختي.خشيت أن تشعر بالنقص، فقدمت لها أفضل ما لديّ.وفي النهاية، أصبحت أداة لخيانتي.ازداد عبوس أبي، وظلت عيناه مثبتتين عليهما."واحدة عاملتها ابنتي بإخلاص كأختها، والآخر حبيبها الذي تنازلت عن كبريائها من أجله وطلبت مني أن أوفر له عمل.""كيف تجرأتما على خداع ابنتي وإهانتها لأربع سنوات؟"نظر إلى رئيس الخدم بجانبه."لقد فشلت الخالة سعاد في تربية ابنتها، ولذلك، استرد كل ما أنفقته عائلة فؤاد على سارة طوال هذه السنوات، وقم بطردها هي وابنتها من العائلة.""وهؤلاء الخدم لا يعرفون حتى من هم أسيادهم، اطردهم جميعًا.""قم بنشر الخبر أن كل من يجرؤ على توظيف أي خادم طُرد من عائلة فؤاد فهو عدو لي!"شحبت وجوه كل من كانوا راكعين على الأرض فجأة.كانوا يدركون أن برحيلهم من عائلة فؤاد، فلن يجدو

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 7

    كانت تلك المرة الأولى التي ترى سارة برودي تجاهها، فخارت قواها وسقطت على الأرض.أدرك رائد كل شيء في تلك اللحظة.حدق في سارة بذهول، وظل يتمتم قائلًا:"لقد خدعتِني؟""لقد خدعتِني..."نظر إليّ فجأة، ثم شرح لي بارتباك."ليان، لقد خدعتني هذه المرأة.""قالت لي أنني طالما ارتبطت بها، فسترتب لي أمر التدريب في مجموعة فؤاد، وأنتِ تعلمين أن من هم مثلي الذين لا يملكون أي دعم عائلي قوي، فالتخرج يعني البطالة، أردت فقط بداية جيدة لأمنحكِ مستقبلًا جيدًا..."نظرت إليه وهو ذليل في تلك اللحظة، لم يبقَ فيه أي أثر لذلك الفتى الذي كان يفرض هيبته في أرجاء الجامعة.أتذكر أول لقاء لنا، كانت عيناه تتألقان كالنجوم."كيف يمكن أن تكون هناك فتاة بهذه السذاجة مثلكِ؟ يا للسخرية!""مرحبًا، أنا رائد، رئيس اتحاد الطلاب."خفق قلبي بجنون فورًا، واحمر وجهي خجلًا.كيف لا أعرف رائد؟في السكن الجامعي، في الكافتيريا، وفي الشارع المزين بالأشجار...لطالما سمعت مجموعات الفتيات يتحدثن عنه بإعجاب.تحدثن عن طول قامته، ووسامته، وابتسامته الدافئة كنسيم الربيع.حمل ألقابًا عديدة؛ متفوق قسم الإدارة، ورئيس اتحاد الطلاب، وقائد فريق كرة الس

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 6

    بعد دخولي المستشفى، أخبر باهر والدي الذي كان في الخارج يُجري مفاوضات تجارية بما حدث.وضع باهر الدواء على جرحي بعناية."ليس ذنبكِ أنكِ أضعتِ أربع سنوات من عمركِ معه.""إن أكبر مأساة هي أن تدركي حقيقته بعد الزواج."وفي النهاية، اشترى لي الفطور.كان متوازنًا ويحتوي على البروتين والخضروات."اشتريته في طريقي، تفضلي، تناوليه."اتضح أن الفطور لا يقتصر على فطيرة محشوة وعصيدة الأرز.أدرت وجهي إلى الجانب الآخر، وأخذت شهيقًا قويًا من أنفي محاولةً كبح دموعي."شكرًا لك."بفضل عناية باهر الفائقة لي، تعافيت سريعًا.عدت إلى المنزل، فرأيت الخالة سعاد والآخرين راكعين من خوفهم.في المقدمة، كانت سارة ورائد راكعين.وأبي كان يجلس في المقعد الرئيسي، وأشار إلى خادمة وصلت حديثًا لتساعدني على الجلوس جانبًا."ليان، أعلم أنكِ طيبة القلب بطبيعتكِ.""لكن الآن وقد تخرجتِ، ستنضمين قريبًا إلى مجموعة فؤاد، سأعلمكِ اليوم كيفية إدارة شؤون المنزل."بمجرد أن أنهى أبي كلامه، تقدم رجل من رجال أبي أمام سارة وصفعها بقوة على وجهها.صفعها بقسوة حتى سال الدم من زاوية فمها.لكنه لم يمنحها فرصة لتلتقط أنفاسها، واستمر في صفعها مرة ت

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 5

    اندفع باهر بسرعة وركل سارة أرضًا.استسلم جسدي شيئًا فشيئًا داخل عناق دافئ وواسع.بعد رحيلنا بالأمس، لم أظن أنه كان مهتمًا بي.لم أتوقع أن باهر سيأتي إلى منزلي بحثًا عني اليوم.سمع رائد الضجة، فتقدم نحونا بخطوات واسعة.شاهدني وأنا بين ذراعي رجل آخر، فاشتعلت عيناه غضبًا."ليان، هل هذا سبب حظركِ لنا؟""هل كنتِ تتمنين ألا أستطيع شراء تذكرتكِ، حتى تعودي وتتمكني من لقاء عشيقكِ سرًا؟""بأي حق تتهمينني أنا وسارة الآن؟"كان وجهي متورمًا بشدة لدرجة أنني عجزت عن الكلام.لكنني كنت قد أدركت الأمر جيدًا.هو لم يكن يحبني، إنه مجرد هوس الرجال اللعين بالتملك!سقطت سارة أرضًا بقسوة، وجُرح جلد ذراعها.أجبرت نفسها على الوقوف، وقلبها يفيض بالذعر."ليان، لماذا لم تخبريني من قبل أنكِ أحببتِ شخصًا آخر؟""أيعقل أن علاقتكِ مع رائد طوال هذه السنوات الأربع لم تكن سوى كذبة؟""كيف يمكنكِ أن تخوني رائد وتدخلي في علاقة مع رجل آخر؟"كانت تأمل أن كشف أمر علاقتي برائد التي دامت لأربع سنوات، سيجعل باهر يتخلى عني وألا يتدخل في الأمر.رائد لم يكن يعلم، لكنها كانت تعلم جيدًا.أن هذا هو الرجل الذي اختاره لي أبي للزواج.قبل ع

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 4

    عندما رأتني سارة أنادي والدتها، أُصيبت بالذعر على الفور.خرجت الخالة سعاد، وانتقلت نظراتها بيننا في حيرة، حتى استقرت عليّ في النهاية.تقدمت أمامي باحترام.نظرت إلى رائد وأطلقت همهمة ساخرة."اشرحي له بوضوح من هي ابنة عائلة فؤاد الحقيقية؟"أجابت الخالة سعاد دون تردد."بالطبع أنتِ..."رفعت سارة صوتها فجأة وقاطعت كلامها، ثم ركعت على ركبتيها أمامي، ووجهها غارقٌ بالدموع."لقد نشأنا معًا، فما الداعي أن تحرجيني لهذا الحد؟""رائد أحبني أنا، أيعقل أن هذا ذنبي؟""لقد ركعت لكِ، أليس هذا كافيًا؟"عبست الخالة سعاد، وشدت قبضتيها لا إراديًا.على حين غرة، دفعتني بقوة حتى أسقطتني أرضًا."بالطبع أنتِ الجاحدة هنا، تجرأتِ على إجبار الآنسة على الركوع أمامكِ!"نظرت إليها في ذهول، لكن الألم الحاد في ركبتيّ ذكرني أن هذا ليس وهمًا.تنفست سارة الصعداء سرًا.لم يستطع رائد إلا أن يضحك ساخرًا."ليان، لا تظني أنكِ ابنة عائلة فؤاد الحقيقية لمجرد أنكِ تحملين اسم عائلة فؤاد.""سارة بصفتها الابنة الوحيدة لعائلة فؤاد، لم تعتبركِ كأختها فحسب، بل وتكفلت أيضًا برسوم تعليمكِ منذ الصغر وحتى الكبر.""لا يجب أن تكوني جاحدة هكذا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status