تسجيل الدخولأثناء فترة ارتباطنا في الجامعة. كان رائد منصور يُحضر فطورين كل يوم. واحد لي، والآخر لزميلتي في السكن، سارة الكيلاني. لكن الإفطار الذي كان يحضره لي لم يتغير أبدًا؛ مجرد فطيرة محشوة وعصيدة الأرز. أما إفطار سارة فلم يكن متوازنًا بين اللحوم والخضروات فحسب، بل كان يتغير كل يوم دون تكرار. حتى في عيد ميلادي، أعدّ هديتين. كانت هديتي مجرد أربع بطاقات تهنئة بسيطة على مدار أربع سنوات. أما هدية سارة فكانت تضم تذكرة لحفل موسيقي، وصورة مزينة يدويًا بالألماس، وفستان أبيض حالم، وخاتم يُرتدى في الخنصر. قبل رحلة التخرج، وصلنا نحن الثلاثة إلى المحطة. مر كلاهما بسهولة بتمرير بطاقات هويتهما، أما أنا فتم إيقافي في الخارج. ضرب رائد جبينه بخفةٍ في ضيق، ثم ابتسم ابتسامةً تحمل خجلًا واعتذارًا. "انشغلت بحجز تذكرة سارة ونسيتكِ." "انظري، لقد دخلنا بالفعل، دعينا لا نهدر المال، في المرة القادمة سآخذكِ في رحلة بمفردنا." ربتت سارة على صدرها وتعهدت لي. "اطمئني يا أختي، سأراقب هذا الشاب من أجلكِ." راقبتهما يبتعدان وهما يمشيان جنبًا إلى جنب، يتبادلان الحديث والضحكات، فابتسمت بمرارة. لم أعد أرغب في خداع نفسي، فاستدرت واشتريت تذكرة قطار للعودة إلى المنزل. "أبي، طلبت مني أن أتزوج بعد تخرجي... أوافق!" "أمر التدريب الذي أوصيت به لذلك المدعو رائد منصور... ألغه!"
عرض المزيد"ليان، وعدتكِ منذ وقتٍ طويل أنني سآخذكِ في رحلة بمفردنا.""منذ أن علمت أنكِ أتيتِ إلى هنا وحدكِ وأنا ألحقكِ.""مجيئكِ إلى هنا... هل يعني أنكِ لم تتخلي عني؟"نظرت إلى عينيه المترقبتين، ثم تذكرت فجأة.خلال دراستي الجامعية، رغم أنني كنت ابنة عائلة فؤاد، لكنني لم أسرف في الإنفاق قط.حتى أنني كنت أعمل في وظائف بدوام جزئي.شعرت بالإنجاز عندما كسبت المال بنفسي.كنا قد خططنا من قبل لرحلة رومانسية إلى مدينة النسيم معًا.وعندما اقترح إحضار سارة معنا، لم أرفض.الآن وأنا أفكر في الأمر...ربما كان يريد الجمع بيننا.لكنني فهمت في الوقت ذاته مصدر انزعاجي الغامض خلال الأيام القليلة الماضية.رددت عليه بهدوء."لقد بالغت في التفكير، لم أرد فقط أن تذهب خطتي للسفر سدى.""ونحن الآن لم تعد تربطنا أي علاقة، إن لحقت بي مجددًا، سأبلغ الشرطة!"ظل يراقبني وأنا أبتعد، واقفًا في مكانه لا يدري ماذا يفعل.بعد أن مشيت حوالي عشرة أمتار، اندفع نحوي وقطع طريقي مجددًا.كانت عيناه تشتعلان بالغضب والاستياء."لقد تلقيت إشعارًا بالرفض من مجموعة فؤاد بالفعل، يتم احتقاري من كل شركة أذهب لإجراء مقابلة بها.""ليان، هل ستتخلين عني
"اخرسي!"احمر وجه رائد بشدة وصفعها بقوة على وجهها."كل هذا بسببكِ أيتها الوضيعة.""أنتِ ابنة المربية، لكن كل ملابسكِ وكل أغراضكِ كانت أفضل من ليان، ولذلك صدقتكِ بالخطأ!""كنت ألهو معكِ فقط، لكن منذ البداية وحتى النهاية، لم أحب سوى ليان."نظرت إلى ملابس سارة الفاخرة، وابتسمت بمرارة.منذ صغرنا وحتى كبرنا، كنت أعاملها كأختي.خشيت أن تشعر بالنقص، فقدمت لها أفضل ما لديّ.وفي النهاية، أصبحت أداة لخيانتي.ازداد عبوس أبي، وظلت عيناه مثبتتين عليهما."واحدة عاملتها ابنتي بإخلاص كأختها، والآخر حبيبها الذي تنازلت عن كبريائها من أجله وطلبت مني أن أوفر له عمل.""كيف تجرأتما على خداع ابنتي وإهانتها لأربع سنوات؟"نظر إلى رئيس الخدم بجانبه."لقد فشلت الخالة سعاد في تربية ابنتها، ولذلك، استرد كل ما أنفقته عائلة فؤاد على سارة طوال هذه السنوات، وقم بطردها هي وابنتها من العائلة.""وهؤلاء الخدم لا يعرفون حتى من هم أسيادهم، اطردهم جميعًا.""قم بنشر الخبر أن كل من يجرؤ على توظيف أي خادم طُرد من عائلة فؤاد فهو عدو لي!"شحبت وجوه كل من كانوا راكعين على الأرض فجأة.كانوا يدركون أن برحيلهم من عائلة فؤاد، فلن يجدو
كانت تلك المرة الأولى التي ترى سارة برودي تجاهها، فخارت قواها وسقطت على الأرض.أدرك رائد كل شيء في تلك اللحظة.حدق في سارة بذهول، وظل يتمتم قائلًا:"لقد خدعتِني؟""لقد خدعتِني..."نظر إليّ فجأة، ثم شرح لي بارتباك."ليان، لقد خدعتني هذه المرأة.""قالت لي أنني طالما ارتبطت بها، فسترتب لي أمر التدريب في مجموعة فؤاد، وأنتِ تعلمين أن من هم مثلي الذين لا يملكون أي دعم عائلي قوي، فالتخرج يعني البطالة، أردت فقط بداية جيدة لأمنحكِ مستقبلًا جيدًا..."نظرت إليه وهو ذليل في تلك اللحظة، لم يبقَ فيه أي أثر لذلك الفتى الذي كان يفرض هيبته في أرجاء الجامعة.أتذكر أول لقاء لنا، كانت عيناه تتألقان كالنجوم."كيف يمكن أن تكون هناك فتاة بهذه السذاجة مثلكِ؟ يا للسخرية!""مرحبًا، أنا رائد، رئيس اتحاد الطلاب."خفق قلبي بجنون فورًا، واحمر وجهي خجلًا.كيف لا أعرف رائد؟في السكن الجامعي، في الكافتيريا، وفي الشارع المزين بالأشجار...لطالما سمعت مجموعات الفتيات يتحدثن عنه بإعجاب.تحدثن عن طول قامته، ووسامته، وابتسامته الدافئة كنسيم الربيع.حمل ألقابًا عديدة؛ متفوق قسم الإدارة، ورئيس اتحاد الطلاب، وقائد فريق كرة الس
بعد دخولي المستشفى، أخبر باهر والدي الذي كان في الخارج يُجري مفاوضات تجارية بما حدث.وضع باهر الدواء على جرحي بعناية."ليس ذنبكِ أنكِ أضعتِ أربع سنوات من عمركِ معه.""إن أكبر مأساة هي أن تدركي حقيقته بعد الزواج."وفي النهاية، اشترى لي الفطور.كان متوازنًا ويحتوي على البروتين والخضروات."اشتريته في طريقي، تفضلي، تناوليه."اتضح أن الفطور لا يقتصر على فطيرة محشوة وعصيدة الأرز.أدرت وجهي إلى الجانب الآخر، وأخذت شهيقًا قويًا من أنفي محاولةً كبح دموعي."شكرًا لك."بفضل عناية باهر الفائقة لي، تعافيت سريعًا.عدت إلى المنزل، فرأيت الخالة سعاد والآخرين راكعين من خوفهم.في المقدمة، كانت سارة ورائد راكعين.وأبي كان يجلس في المقعد الرئيسي، وأشار إلى خادمة وصلت حديثًا لتساعدني على الجلوس جانبًا."ليان، أعلم أنكِ طيبة القلب بطبيعتكِ.""لكن الآن وقد تخرجتِ، ستنضمين قريبًا إلى مجموعة فؤاد، سأعلمكِ اليوم كيفية إدارة شؤون المنزل."بمجرد أن أنهى أبي كلامه، تقدم رجل من رجال أبي أمام سارة وصفعها بقوة على وجهها.صفعها بقسوة حتى سال الدم من زاوية فمها.لكنه لم يمنحها فرصة لتلتقط أنفاسها، واستمر في صفعها مرة ت





