Share

الفصل 4

Author: أغصان البرقوق
عندما رأتني سارة أنادي والدتها، أُصيبت بالذعر على الفور.

خرجت الخالة سعاد، وانتقلت نظراتها بيننا في حيرة، حتى استقرت عليّ في النهاية.

تقدمت أمامي باحترام.

نظرت إلى رائد وأطلقت همهمة ساخرة.

"اشرحي له بوضوح من هي ابنة عائلة فؤاد الحقيقية؟"

أجابت الخالة سعاد دون تردد.

"بالطبع أنتِ..."

رفعت سارة صوتها فجأة وقاطعت كلامها، ثم ركعت على ركبتيها أمامي، ووجهها غارقٌ بالدموع.

"لقد نشأنا معًا، فما الداعي أن تحرجيني لهذا الحد؟"

"رائد أحبني أنا، أيعقل أن هذا ذنبي؟"

"لقد ركعت لكِ، أليس هذا كافيًا؟"

عبست الخالة سعاد، وشدت قبضتيها لا إراديًا.

على حين غرة، دفعتني بقوة حتى أسقطتني أرضًا.

"بالطبع أنتِ الجاحدة هنا، تجرأتِ على إجبار الآنسة على الركوع أمامكِ!"

نظرت إليها في ذهول، لكن الألم الحاد في ركبتيّ ذكرني أن هذا ليس وهمًا.

تنفست سارة الصعداء سرًا.

لم يستطع رائد إلا أن يضحك ساخرًا.

"ليان، لا تظني أنكِ ابنة عائلة فؤاد الحقيقية لمجرد أنكِ تحملين اسم عائلة فؤاد."

"سارة بصفتها الابنة الوحيدة لعائلة فؤاد، لم تعتبركِ كأختها فحسب، بل وتكفلت أيضًا برسوم تعليمكِ منذ الصغر وحتى الكبر."

"لا يجب أن تكوني جاحدة هكذا!"

اقترب مني وجثا أمامي، ثم قال بصوتٍ منخفض:

"تلقيت عرض عمل من مجموعة فؤاد قبل عدة أيام، سارة هي من رتبت لي الأمر."

"إن توقفتِ عن إثارة المشاكل، أعدكِ بأنني سأعيلكِ كعشيقتي بعد زواجي من سارة."

"باستثناء الزواج منكِ رسميًا، سأعطيكِ أي شيء آخر!"

كبحت ألمي ونظرت إليه.

هل هذا هو الرجل الذي أحببته لأربع سنوات؟

أتذكر عندما ارتبطنا للتو، عانقني ذات مرة وتعهد لي بجدية قائلًا:

"ليان، بعد التخرج، سأعمل جاهدًا لأمنحكِ مستقبلًا جميلًا."

لكنه الآن من أجل هذه الوريثة المزعومة لعائلة فؤاد، تخلى عني بلا رحمة.

صفعته بقوة على وجهه.

"أنت تحلم!"

تجهم وجه رائد فجأة.

كان وكأنه قد اعتبر نفسه سيد عائلة فؤاد بالفعل، التفت ونظر إلى الخالة سعاد.

"أنتِ الخالة سعاد، أليس كذلك؟"

"رغم أنها بمثابة أخت لآنسة عائلة فؤاد، لكن لا ينبغي أن يختلط مقام السيدة والخادمة!"

"إن لم نعاقبها ونجعلها تدرك مكانتها، فستتمادى في أذية سارة بلا رادع."

قاومته سارة وأمسكت بذراعه.

"الأمر لا يستحق هذا..."

ربت رائد على يدها برفق وواساها.

"ستكون عائلة فؤاد لكِ فيما بعد، أنتِ طيبة القلب للغاية، أنا أعلمكِ كيف تديرين شؤون المنزل."

لم أشعر سوى بالاشمئزاز وأنا أراهما يتباهيان بقوتهما.

"لا تصدقي نفسكِ بتمثيلكِ الذي طال أمده."

"سارة، أنتِ أدرى بهويتكِ الحقيقية!"

اختفى التردد من عينيها، ونظرت إليّ بنظرات تفيض بالحقد والاستياء.

صاحت في وجه الخالة سعاد بحدة.

"لماذا تقفين مكانكِ هكذا؟"

"اسحبيها إلى الفناء وأجبريها على الركوع، لا تدعيها تنهض حتى تعتذر مني."

أرادت الخالة سعاد إيقافها، لكن في النهاية، أظلمت عيناها ونادت الخدم.

تحت وطأة هيبتها، تقدم الخدم نحوي بتردد، ثم طرحوني أرضًا وضغطوا عليّ فوق أرض الفناء الصلبة.

اقتربت سارة مني وربتت على وجهي، ورأيت في عينيها مكرًا لم أره من قبل.

"انظري جيدًا يا ليان، أنا صاحبة القرار في عائلة فؤاد الآن."

"برأيكِ بعد علاقتنا التي دامت لسنواتٍ عديدة، إن قتلتكِ هنا، هل سيقبلني العم صابر فؤاد كابنة روحية له؟"

"إذن، ألن أكون وقتها ابنة عائلة فؤاد حقًا؟"

كانت الشمس الحارقة تلسع جلدي، وشعرت أن ركبتيّ فوق فرن ساخن.

حدقت بها بغضب.

"سارة، أتجرؤين؟"

صفعتني بقوة على وجهي.

"لقد طفح بي الكيل من منّتكِ عليّ."

"كلتانا بشر، ما يميزكِ عني أن والدكِ صاحب نفوذ وسلطة، أنا لا أقبل هذا، لا أقبله..."

وراحت تصفعني مرارًا وتكرارًا بقوة على وجهي.

كانت تتمنى بشدة أن تقتلني ضربًا هنا.

وبينما كان رأسي يدور، بدا لي وكأنني سمعت صوت باهر.

"ماذا تفعلون؟"

ثم تبع ذلك صراخ سارة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 9

    "ليان، وعدتكِ منذ وقتٍ طويل أنني سآخذكِ في رحلة بمفردنا.""منذ أن علمت أنكِ أتيتِ إلى هنا وحدكِ وأنا ألحقكِ.""مجيئكِ إلى هنا... هل يعني أنكِ لم تتخلي عني؟"نظرت إلى عينيه المترقبتين، ثم تذكرت فجأة.خلال دراستي الجامعية، رغم أنني كنت ابنة عائلة فؤاد، لكنني لم أسرف في الإنفاق قط.حتى أنني كنت أعمل في وظائف بدوام جزئي.شعرت بالإنجاز عندما كسبت المال بنفسي.كنا قد خططنا من قبل لرحلة رومانسية إلى مدينة النسيم معًا.وعندما اقترح إحضار سارة معنا، لم أرفض.الآن وأنا أفكر في الأمر...ربما كان يريد الجمع بيننا.لكنني فهمت في الوقت ذاته مصدر انزعاجي الغامض خلال الأيام القليلة الماضية.رددت عليه بهدوء."لقد بالغت في التفكير، لم أرد فقط أن تذهب خطتي للسفر سدى.""ونحن الآن لم تعد تربطنا أي علاقة، إن لحقت بي مجددًا، سأبلغ الشرطة!"ظل يراقبني وأنا أبتعد، واقفًا في مكانه لا يدري ماذا يفعل.بعد أن مشيت حوالي عشرة أمتار، اندفع نحوي وقطع طريقي مجددًا.كانت عيناه تشتعلان بالغضب والاستياء."لقد تلقيت إشعارًا بالرفض من مجموعة فؤاد بالفعل، يتم احتقاري من كل شركة أذهب لإجراء مقابلة بها.""ليان، هل ستتخلين عني

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 8

    "اخرسي!"احمر وجه رائد بشدة وصفعها بقوة على وجهها."كل هذا بسببكِ أيتها الوضيعة.""أنتِ ابنة المربية، لكن كل ملابسكِ وكل أغراضكِ كانت أفضل من ليان، ولذلك صدقتكِ بالخطأ!""كنت ألهو معكِ فقط، لكن منذ البداية وحتى النهاية، لم أحب سوى ليان."نظرت إلى ملابس سارة الفاخرة، وابتسمت بمرارة.منذ صغرنا وحتى كبرنا، كنت أعاملها كأختي.خشيت أن تشعر بالنقص، فقدمت لها أفضل ما لديّ.وفي النهاية، أصبحت أداة لخيانتي.ازداد عبوس أبي، وظلت عيناه مثبتتين عليهما."واحدة عاملتها ابنتي بإخلاص كأختها، والآخر حبيبها الذي تنازلت عن كبريائها من أجله وطلبت مني أن أوفر له عمل.""كيف تجرأتما على خداع ابنتي وإهانتها لأربع سنوات؟"نظر إلى رئيس الخدم بجانبه."لقد فشلت الخالة سعاد في تربية ابنتها، ولذلك، استرد كل ما أنفقته عائلة فؤاد على سارة طوال هذه السنوات، وقم بطردها هي وابنتها من العائلة.""وهؤلاء الخدم لا يعرفون حتى من هم أسيادهم، اطردهم جميعًا.""قم بنشر الخبر أن كل من يجرؤ على توظيف أي خادم طُرد من عائلة فؤاد فهو عدو لي!"شحبت وجوه كل من كانوا راكعين على الأرض فجأة.كانوا يدركون أن برحيلهم من عائلة فؤاد، فلن يجدو

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 7

    كانت تلك المرة الأولى التي ترى سارة برودي تجاهها، فخارت قواها وسقطت على الأرض.أدرك رائد كل شيء في تلك اللحظة.حدق في سارة بذهول، وظل يتمتم قائلًا:"لقد خدعتِني؟""لقد خدعتِني..."نظر إليّ فجأة، ثم شرح لي بارتباك."ليان، لقد خدعتني هذه المرأة.""قالت لي أنني طالما ارتبطت بها، فسترتب لي أمر التدريب في مجموعة فؤاد، وأنتِ تعلمين أن من هم مثلي الذين لا يملكون أي دعم عائلي قوي، فالتخرج يعني البطالة، أردت فقط بداية جيدة لأمنحكِ مستقبلًا جيدًا..."نظرت إليه وهو ذليل في تلك اللحظة، لم يبقَ فيه أي أثر لذلك الفتى الذي كان يفرض هيبته في أرجاء الجامعة.أتذكر أول لقاء لنا، كانت عيناه تتألقان كالنجوم."كيف يمكن أن تكون هناك فتاة بهذه السذاجة مثلكِ؟ يا للسخرية!""مرحبًا، أنا رائد، رئيس اتحاد الطلاب."خفق قلبي بجنون فورًا، واحمر وجهي خجلًا.كيف لا أعرف رائد؟في السكن الجامعي، في الكافتيريا، وفي الشارع المزين بالأشجار...لطالما سمعت مجموعات الفتيات يتحدثن عنه بإعجاب.تحدثن عن طول قامته، ووسامته، وابتسامته الدافئة كنسيم الربيع.حمل ألقابًا عديدة؛ متفوق قسم الإدارة، ورئيس اتحاد الطلاب، وقائد فريق كرة الس

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 6

    بعد دخولي المستشفى، أخبر باهر والدي الذي كان في الخارج يُجري مفاوضات تجارية بما حدث.وضع باهر الدواء على جرحي بعناية."ليس ذنبكِ أنكِ أضعتِ أربع سنوات من عمركِ معه.""إن أكبر مأساة هي أن تدركي حقيقته بعد الزواج."وفي النهاية، اشترى لي الفطور.كان متوازنًا ويحتوي على البروتين والخضروات."اشتريته في طريقي، تفضلي، تناوليه."اتضح أن الفطور لا يقتصر على فطيرة محشوة وعصيدة الأرز.أدرت وجهي إلى الجانب الآخر، وأخذت شهيقًا قويًا من أنفي محاولةً كبح دموعي."شكرًا لك."بفضل عناية باهر الفائقة لي، تعافيت سريعًا.عدت إلى المنزل، فرأيت الخالة سعاد والآخرين راكعين من خوفهم.في المقدمة، كانت سارة ورائد راكعين.وأبي كان يجلس في المقعد الرئيسي، وأشار إلى خادمة وصلت حديثًا لتساعدني على الجلوس جانبًا."ليان، أعلم أنكِ طيبة القلب بطبيعتكِ.""لكن الآن وقد تخرجتِ، ستنضمين قريبًا إلى مجموعة فؤاد، سأعلمكِ اليوم كيفية إدارة شؤون المنزل."بمجرد أن أنهى أبي كلامه، تقدم رجل من رجال أبي أمام سارة وصفعها بقوة على وجهها.صفعها بقسوة حتى سال الدم من زاوية فمها.لكنه لم يمنحها فرصة لتلتقط أنفاسها، واستمر في صفعها مرة ت

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 5

    اندفع باهر بسرعة وركل سارة أرضًا.استسلم جسدي شيئًا فشيئًا داخل عناق دافئ وواسع.بعد رحيلنا بالأمس، لم أظن أنه كان مهتمًا بي.لم أتوقع أن باهر سيأتي إلى منزلي بحثًا عني اليوم.سمع رائد الضجة، فتقدم نحونا بخطوات واسعة.شاهدني وأنا بين ذراعي رجل آخر، فاشتعلت عيناه غضبًا."ليان، هل هذا سبب حظركِ لنا؟""هل كنتِ تتمنين ألا أستطيع شراء تذكرتكِ، حتى تعودي وتتمكني من لقاء عشيقكِ سرًا؟""بأي حق تتهمينني أنا وسارة الآن؟"كان وجهي متورمًا بشدة لدرجة أنني عجزت عن الكلام.لكنني كنت قد أدركت الأمر جيدًا.هو لم يكن يحبني، إنه مجرد هوس الرجال اللعين بالتملك!سقطت سارة أرضًا بقسوة، وجُرح جلد ذراعها.أجبرت نفسها على الوقوف، وقلبها يفيض بالذعر."ليان، لماذا لم تخبريني من قبل أنكِ أحببتِ شخصًا آخر؟""أيعقل أن علاقتكِ مع رائد طوال هذه السنوات الأربع لم تكن سوى كذبة؟""كيف يمكنكِ أن تخوني رائد وتدخلي في علاقة مع رجل آخر؟"كانت تأمل أن كشف أمر علاقتي برائد التي دامت لأربع سنوات، سيجعل باهر يتخلى عني وألا يتدخل في الأمر.رائد لم يكن يعلم، لكنها كانت تعلم جيدًا.أن هذا هو الرجل الذي اختاره لي أبي للزواج.قبل ع

  • الحب الذي لا مكان لي فيه، لا أريده   الفصل 4

    عندما رأتني سارة أنادي والدتها، أُصيبت بالذعر على الفور.خرجت الخالة سعاد، وانتقلت نظراتها بيننا في حيرة، حتى استقرت عليّ في النهاية.تقدمت أمامي باحترام.نظرت إلى رائد وأطلقت همهمة ساخرة."اشرحي له بوضوح من هي ابنة عائلة فؤاد الحقيقية؟"أجابت الخالة سعاد دون تردد."بالطبع أنتِ..."رفعت سارة صوتها فجأة وقاطعت كلامها، ثم ركعت على ركبتيها أمامي، ووجهها غارقٌ بالدموع."لقد نشأنا معًا، فما الداعي أن تحرجيني لهذا الحد؟""رائد أحبني أنا، أيعقل أن هذا ذنبي؟""لقد ركعت لكِ، أليس هذا كافيًا؟"عبست الخالة سعاد، وشدت قبضتيها لا إراديًا.على حين غرة، دفعتني بقوة حتى أسقطتني أرضًا."بالطبع أنتِ الجاحدة هنا، تجرأتِ على إجبار الآنسة على الركوع أمامكِ!"نظرت إليها في ذهول، لكن الألم الحاد في ركبتيّ ذكرني أن هذا ليس وهمًا.تنفست سارة الصعداء سرًا.لم يستطع رائد إلا أن يضحك ساخرًا."ليان، لا تظني أنكِ ابنة عائلة فؤاد الحقيقية لمجرد أنكِ تحملين اسم عائلة فؤاد.""سارة بصفتها الابنة الوحيدة لعائلة فؤاد، لم تعتبركِ كأختها فحسب، بل وتكفلت أيضًا برسوم تعليمكِ منذ الصغر وحتى الكبر.""لا يجب أن تكوني جاحدة هكذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status