Share

الفصل 3

Author: حلاوة الشرق
حين همّت جميلة بالصعود إلى السيارة، رتَّب أحمد ملامحه بسرعة، مستعدًا للذهاب معها.

اعتادا الذهاب معًا إلى الشركة في كل صباح.

"دع مساعدك يوصلك، أنا مرتبطة بموعد مع سمسار العقارات. سأذهب لرؤية المنزل." قالت جميلة بهدوء.

توقف أحمد للحظة، وقال متفاجئًا: "لكن لدينا اجتماع مهم في الشركة اليوم..."

قاطعته جميلة: "المنزل مطلوب بشدة، لو لم أذهب اليوم، قد أفوّت الفرصة. ألم تكن تقول دائمًا إن العمل لا ينتهي، وإن عليّ أن أتعلم إرضاء نفسي في الوقت المناسب؟"

كان صوتها هادئًا، لا يُظهر أي انفعال، مع ابتسامة خفيفة ترتسم عند زاوية شفتيها وعينيها.

لكن لسببٍ ما، شعر أحمد بقشعريرة تسري في ظهره.

ابتسم فورًا وقال: "حسنًا، إذًا لن أذهب إلى الشركة اليوم، سأرافقكِ لنرى المنزل."

"لا حاجة."

ابتسمت جميلة ابتسامة أوسع، ثم استدارت، ومدّت إصبعها تنقر بخفة على صدره: "أريد أن أختاره بنفسي، وبعد أن أستقر عليه، سآخذك لتراه."

كانت تعرف جيدًا ما يدور في ذهنه؛ لم يكن يريد مرافقتها، بل مراقبتها.

فبحسب طريقته المعتادة، لو كُتب المنزل باسميهما كزوجين، فسيؤول في النهاية إليه وإلى أميرة.

كانت نبرتها تحمل شيئًا من الدلال، ما جعل أحمد يشعر بإثارة مفاجئة، فاستغل اللحظة وأمسك بمعصمها.

"هل سيكون مفاجأة لي؟"

"نعم."

تصلبت ابتسامتها لحظة، ثم سحبت يدها سريعًا.

"حسنًا، سأفعل كما تريدين." قال بصوت منخفض، وضمّ كتفها برفق.

لم تجد مهربًا، فاضطرت جميلة إلى تحمّل اشمئزازها والسماح له باحتضانها.

راقبها وهي تقود سيارتها مبتعدة، فتلاشت ابتسامته تمامًا.

هل هو مجرد وهم؟ بدا له أن جميلة تغيّرت قليلًا.

أم أن النساء بطبيعتهن حساسات، وهي تغار من علاقته بأميرة؟

شدّ ربطة عنقه، لا ينبغى له أن ينزعج بسبب جميلة.

فمهما كانت صادقة أو جيدة معه...

لن تكون له سوى زوجة واحدة، وهي أميرة.

بعد ساعة، كانت جميلة تقف أمام نافذة زجاجية تمتد من الأرض إلى السقف، تطل على منطقة المدينة المالية بأكملها.

الشقة المستقلة التي اختارتها مفروشة بأعلى تجهيزات ذكية، بتصميم فاخر بسيط، راقٍ في كل تفاصيله، ومساحتها المستخدمة تتجاوز ثلاثمئة متر مربع.

قد لا تكون الأكبر مساحة، لكن موقعها هو الأفضل في منطقة المدينة المالية بأكملها.

كانت تتخيل كيف ستبدو المدينة ليلًا حين تتلألأ الأضواء.

"هذه هي. ابدأ الإجراءات، وسجّل العقار باسمي وحدي."

قالت برضا لمدير المبيعات.

يمكن الانتقال إليها فورًا، ما يعني أنها تستطيع مغادرة ذلك "المنزل" الخانق والمثير للاشمئزاز في أي وقت.

"حسنًا."

وافق المدير بسعادة، فقد ظنّ أنها مجرد زائرة عابرة.

عاملها بحفاوةٍ خاصة فورًا، وأخذها إلى صالة كبار الزوار، وقدّم لها الشاي والكعك، بينما ذهب هو بنفسه لإحضار عقد الملكية.

كل ما عليها هو التوقيع والدفع، وسيتولى فريق خاص إنهاء بقية الإجراءات.

وبينما كانت جميلة تنتظر، دوّى صوت أنثوي متغطرس: "أنتِ من تحاولين سرقة المنزل الذي اخترته؟"

رفعت جميلة نظرها، فإذا بامرأة شابة أنيقة بملابس فاخرة تتجه نحوها بغضب، يتبعها حارسان ومديرة مبيعات.

"هل تتحدثين إليّ؟" تفاجئت جميلة، لكنها سألت بهدوء.

"ومن غيرك؟ أنا من اخترت المبنى أي أولًا، وسأشتري تلك الشقة!"

نزعت المرأة نظارتها، وحدّقت بعينين جميلتين، لكن حادتين متكبرتين.

"لم يُخبرني المدير أن العقار محجوز، ولم تدفعي عربونًا. من يدفع أولًا يحصل عليه."

قالت جميلة ببرود، فهي لا تريد أن تتجادل مع شخص غير منطقي، ثم نهضت وهي تنوي تغيير مقعدها.

اشتد غضب المرأة، ولم تتكلَّم حتى، قبل أن تدوس الأرض بقدميها من شدة الانفعال.

"لا يهم، فأنا لم آتِ لإبلاغك أصلًا. لديّ أولوية، سواء وافقتِ أم لا، ستتنازلين عنه لي!"

استدارت جميلة ونظرت خلفها بشيءٍ من الاستغراب: "أولوية؟"

تحدثت مديرة المبيعات الواقفة بجانب المرأة بنبرة باردة: "نحن هنا نتحقق من أصول المشترين أولًا، ولا نعتمد مبدأ الأسبقية بالحضور، بل تُمنح الأولوية بحسب ثروة العميل."

وأثناء حديثها، لم تنظر إلى جميلة إطلاقًا، وكان موقفها مشبعًا بازدراءٍ واضح.

قطّبت جميلة حاجبيها: "هذا نظام... يثير الاستغراب."

في تلك اللحظة، عاد المدير الذي ذهب لجلب العقد معتذرًا، وما إن رأى المرأة العاقدة ذراعيها، همس لها: "معذرة، هذه الآنسة هي ابنة أشهر صاحب علامة ألعاب في البلاد."

تذكرت حينها شركة المرشدي للألعاب.

بعد أن ورثت والدها، بحثت سريعًا عن معلومات العائلة، فرأت اسم عائلة المرشدي في قائمة ترتيب الأعمال التجارية في مدينة المرجان، وكانت تحتل المركز الخامس.

إذًا فالآنسة المرشدي أمامها تملك فعلًا بعض رأس المال الذي يجعلها متغطرسة.

عادت مديرة المبيعات لتقول: "أعلم أنكِ غير مرتاحة، لكن آسفة، القوانين هي القوانين."

أجابت جميلة بهدوء: "ليس الأمر أنني غير مرتاحة، فقط أشعر أن الأمر غير عادل قليلًا. لكن حسب قواعدكم، أولوية الشراء لديّ أعلى منها. هذا المنزل... سأشتريه."

ثم تنفست جميلة بهدوء، وأمرت المدير الواقف بجانبها: "من فضلك أنهِ الإجراءات بسرعة، أنا مستعجلة."

كان في كلامها تلميح واضح: ثروتها تتجاوز حتى ثروة عائلة المرشدي المصنّفة خامسًا في المدينة.

"ماذا؟"

تجمّدت الآنسة المرشدي ومديرة المبيعات بجانبها.

"ماذا قالت؟ لديها أولوية؟"

ظنت الآنسة المرشدي أنها سمعت خطأ، فنظرت فورًا إلى المديرة.

راجعت المديرة بيانات الحجز في يدها.

مستحيل... لو وُجد عميل أهم من الآنسة المرشدي، لكانوا قد أُبلغوا مسبقًا، بل لكان المدير العام بنفسه قد استقبله.

ومظهر هذه المرأة عادي جدًا... بالكاد تبدو ثرية حديثة العهد، فكيف تتجاوز ثروتها ثروة الآنسة المرشدي؟

"يا سيدة، ألم تفهمي كلامي؟ نحن هنا نعتمد على حجم الأصول..."

قاطعتها جميلة: "تحققوا من الأصول إذًا."

لم ترد سماع الكثير من الهراء، فدفعت بطاقة هويتها مجددًا.

لم تكن غاضبة كثيرًا، فقد رأت في حياتها من هم أسوأ من هؤلاء المتعجرفين.

تردّد المدير قليلًا، لكنه مضى لينفذ الإجراءات.

في تلك اللحظة، تحرك الستار الخفيف في منطقة كبار الشخصيات بالطابق الثاني، ونهض ظل شامخ من مقعده.

أشار لمن بجانبه، فأسرع أحدهم ليهمس للموظف بجانبه: "السيد درويش أمر، لا حاجة لفحص أصول تلك الآنسة، إنها ابنة عائلة العدلي."

وفي مدينة المرجان، لا توجد إلا عائلة واحدة تدعى عائلة العدلي... عائلة أغنى رجل في المدينة، لكن لم يُسمع من قبل أن لديهم ابنة كبرى!

عادت جميلة لتجلس على الأريكة.

نفد صبر مديرة المبيعات.

"آنستي، رجاءً لا تبالغي في تقدير نفسك. قلنا إن شراء منزل هنا يتطلب إثبات أصول. ربما لديكِ بعض المال، لكن شراء منزل واحد هنا هو أقصى حدّك. لا تضيعي وقت الآنسة المرشدي، وإلا سأطلب من الأمن إخراجك."

أما الآنسة المرشدي فبدت أكثر هدوءًا هذه المرة، وضحكت بسخرية وأبعدت المديرة قائلة: "لا بأس، سأنتظر. أريد أن أرى أي أولوية تملكين."

ثم أضافت ببرود: "لكن إن لم تكن لديكِ أولوية وجرؤتِ على تضييع وقتي، فسوف تركعين وتطلبين مني الصفح، وإلا فلن أكون لطيفة معك."

ابتسمت جميلة بهدوء: "حسنًا، ولكن ماذا إن كانت لديّ أولوية؟ هل ستركعين أنتِ أيضًا وتطلبين مني الصفح؟"

"أنتِ..."

قبل أن ترد الأخرى، هرع نحو جميلة رجل ببدلة رسمية وهو يمسح عرقه: "آنستي! نعتذر بشدة، لديكِ فعلًا أولوية! المعذرة على تقصيرنا!"

كان المدير مصدومًا؛ إذ وصله للتو إشعار بأن المرأة التي يستقبلها تملك أصولًا بعشرة مليارات، وهي الابنة التي عثرت عليها عائلة العدلي حديثًا!

أما مديرة المبيعات، فما إن همسوا لها ببضع كلمات حتى شحب وجهها وانهارت ركبتاها أرضًا.

"آسفة… آنسة العدلي، لم أعرف قدركِ، لقد ارتكبت خطأً جسيمًا، أرجوكِ سامحيني..."

كادت الآنسة المرشدي ألا تصدّق ما سمعت.

عائلة العدلي؟

أهي تلك العائلة التي تعرفها حقًا؟

في مدينة المرجان، يكفي أن تدوس عائلة العدلي بقدمها حتى ينقلب القطاع المالي رأسًا على عقب... تلك هي عائلة العدلي.

قالت جميلة ببرود: "أسرعوا في إنهاء الإجراءات، لديّ أمور أخرى."

لم تكن راغبة في افتعال نزاع، لكنها شعرت أن مسألة التحقق من الأصول انتهت بسرعة غير طبيعية.

سارع المدير بإحضار العقد، وبعد أن وقّعت جميلة، باشروا فورًا بإتمام المعاملات.

حدّقت الآنسة المرشدي بها مذهولة: "أنتِ ابنة عائلة العدلي؟ لماذا لم أركِ من قبل؟"

كانت تعرف أبناء جيلها في عائلة العدلي جميعهم... إلا هذه المرأة أمامها!

صرخت فجأة: "أي عائلة العدلي؟ أنا أرى أنكم تخدعونني!"

ازداد شكّها، وظنت أنهم تواطؤوا عليها. وبإشارة واحدة من عينيها، همّ الحارس خلفها بالتدخل بالقوة.

لكن قبل أن يتحرك موظفو المبيعات لإيقافه، اندفعت إلى البهو مجموعة من الرجال بملابس سوداء، واعترضوا طريق الآنسة المرشدي ومن معها.

تقدّم رجل في منتصف العمر بخطوات واسعة وقال بصوت جهوري: "آنسة المرشدي، سبق أن التقينا. أنا كبير خدم عائلة العدلي، العم ليث."

عند سماع ذلك، لم تندهش الآنسة المرشدي وحدها، بل حتى جميلة بدت متفاجئة قليلًا.

ما الذي جاء بأشخاص من عائلة العدلي إلى هنا فجأة؟

نظرت إلى الرجل القادم. كان في منصتف العمر، يرتدي بدلة أنيقة، شعره يخطّه الشيب، يضع نظارة بإطار ذهبي وقفازات بيضاء. مظهره مهذّب وكلامه رزين، لكن حضوره وحده كان ضاغطًا.

فور أن رأت الآنسة المرشدي العم ليث، تلاشت هيبتها.

"العم ليث... هل هي حقًا ابنة عائلة العدلي؟"

لم ترد أن تصدّق.

بحسب علمها، زوجة إبراهيم العدلي لم تكن تنجب، ولم يتبنَّيا إلا طفلًا واحدًا. فكيف، بعد وفاة إبراهيم العدلي مباشرة، تظهر فجأة ابنة بيولوجية؟

أيمكن أن تكون... ابنة غير شرعية؟

قال العم ليث بثبات: "نعم. هذه أمامكِ هي الابنة البيولوجية للسيد إبراهيم العدلي، والوريثة الوحيدة لعائلة العدلي حاليًا."

ثم تجاوز الآنسة المرشدي، وثبّت نظره على جميلة.

شعرت جميلة بعدم الارتياح، وفي اللحظة التالية، انحنى بزاوية تسعين درجة: "تشرفت بلقائكِ، آنسة العائلة."

"آنسة العائلة."

وما إن أنهى كلمته حتى انحنى الرجال ذوو الملابس السوداء خلفه في آنٍ واحد.

ذلك المشهد أربك جميلة، وكاد يُفقد الآنسة المرشدي توازنها.

أمسكت حقيبتها بقوة، وأرادت المغادرة سريعًا، لكن الرجال أحاطوا بها.

قال العم ليث بابتسامة خفيفة دون أن يلتفت إليها: "آنسة العائلة، سمعتُ أن بينكِ وبين الآنسة المرشدي بعض الخلاف. هل ترغبين في تسويته الآن؟"

شحب وجه الآنسة المرشدي.

تذكّرت كلماتها السابقة... ألن تُجبر فعلًا على الركوع وطلب الصفح؟

إن ركعت اليوم، فكيف ستواجه المجتمع لاحقًا؟ يا للعار!

ترددت جميلة بضع ثوانٍ، رغم علمها بمكانة عائلة العدلي في دوائر النخبة، إلا أنها لم تختبر موقفًا كهذا من قبل.

ثم قالت بهدوء: "لا داعي. لم أتعرض لخسارة."

اعتدل العم ليث وقال: "بما أن الآنسة لا ترغب في التصعيد، فنرجو من الآنسة المرشدي تقديم اعتذار، حفظًا لماء وجه العائلتين."

فبالرغم من أن جميلة لا تمانع، إلا أنه لن يسمح لأي أحدٍ بإهانة عائلة العدلي.

كانت ابتسامته لطيفة، لكن الضغط في كلماته واضح.

ابتلعت الآنسة المرشدي ريقها، ولم تجد مفرًا سوى أن تقول أمام الجميع: "آسفة..."

عندها فقط تنحّى الرجال وفتحوا لها الطريق.

غادرت وهي تحمرّ خجلًا، تكاد تخفي وجهها.

بعد رحيلها، أشار العم ليث بعينه، فاقتيدت مديرة المبيعات التي أساءت التصرف إلى الخارج أيضًا.

لم تٌمهل جميلة فرصة للتعليق، إذ تقدّم العم ليث مرة أخرى، مشيرًا بيده باحترام: "سنتكفل نحن بما تبقى هنا. السيارة بانتظاركِ في الخارج، آنسة العائلة، تفضلي."

رفعت جميلة نظرها إليه. لم يعد في عينيها ذاك التحفّظ الأول، بل سكينة أعمق.

لم تتحرك فورًا، بل سألت بهدوء: "السيارة؟ إلى أين؟"

ابتسم العم ليث ابتسامة هادئة، لكن نبرته لم تحتمل الجدل: "بالطبع... إلى منزل عائلة العدلي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
Sali A
هاااا وش صار ابي اعرف
goodnovel comment avatar
Soumya
مشوق مشوق
goodnovel comment avatar
Ibtissam
Très intéressant
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 796

    فالمسؤول الحقيقي عن الخلافات والاستياء بينهما هو من أجبرهما على اتخاذ هذا الموقف."نادين، لقد أخطأت. لطالما عاملتك كطفلة، وتجاهلت رغباتك واختياراتك. لكن الآن، القرار لك. إذا كنت لا تزالين ترغبين في مساعدة جميلة، فلن أقف في طريقك."خفضت نادين رأسها، ولم تجرؤ على النظر في عيني والدها اللتين فاضتا بالمشاعر."أبي، أنا أفهم أنك تفعل كل هذا من أجلي.""لكن لو كان عليّ الاختيار، فأنا لا أريد الخضوع لمن يهددوننا ويجبروننا على فعل ما يريدون."قالت نادين بصوت خافت، وقد بدت نبرتها خالية من الثقة.لكن والدتها تقدمت فجأة وأمسكت بيدها، وقالت: "لا بأس، إذا كنتِ لا تريدين ذلك، فلن نخضع لهم."ثم تابعت: "في النهاية، لم تعد لدينا مناصب نخشى خسارتها. وحتى لو نصبوا لنا فخًا أو ألحقوا بنا الأذى، فما الذي يمكن أن يحدث أكثر من ذلك؟"ثم التفتت إلى والد نادين، وقالت: "أعتقد أن ابنتنا محقة. تنازل واحد قد يعني التنازل طوال العمر. لقد تقدم بنا العمر، ولم نعد نريد أن نعيش تحت تهديد أحد.""أمي..." شعرت نادين بالذنب حين سمعت كلام والدتها."افعلي ما ترينه صوابًا يا نادين."ابتسم والدها ابتسامة خفيفة، وأضاف: "مهما حدث،

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 795

    في الحقيقة، لم تكن جميلة مطمئنة تمامًا حيال ما حدث أيضًا.فلو كانت تعلم أن نادين ستستغل ما فعلته لتحقيق غايتها، لما خاطرت بإنقاذها سرًا."حسنًا، جميلة لم تفعل ذلك من أجلكما. إنها صديقتي، والآن هل صدقتما ذلك؟"قاطعت نادين الحديث، فأومأت والدتها برأسها على الفور، وقالت: "أجل، صدقنا. لقد أخطأنا، وما كان ينبغي لنا أن نتصرف بهذه الثقة المفرطة، ونظن أننا نعرف مصلحتك أكثر منك. المهم أنك بخير الآن."قالت نادين ببرود، وهي تحدق في والدها بعناد وإصرار: "أنا بخير، بل إنني أفضل التعرض للاختطاف على أن يضغط عليّ والداي ويجبراني على فعل ما لا أريد."كانت تدرك جيدًا أن ما حدث قد استنفد صبر والديها، وأنها خرجت من هذه المواجهة العائلية منتصرة تمامًا.راقبت جميلة الموقف، ولم تستطع إلا أن تتنهد في سرها.يبدو أن من اعتادوا الحب والدلال هم الأقدر على معرفة كيفية التأثير في قلوب من يحبونهم والتأثير في قراراتهم."حسنًا، لن أجبرك على شيء بعد الآن. افعلي ما تشائين."تحدث والد نادين أخيرًا.فقد ظل طوال الوقت خلف والدة نادين، ورغم أنه كان قلقًا على ابنته بشأن سلامتها بقدر قلق زوجته، فإنه تمالك نفسه واحتفظ بقدر أكب

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 794

    ما إن أنهى حمدي كلامه حتى أدرك أنه ربما تمادى في الحديث.وحين لاحظ نظرات نادين المندهشة، خفض رأسه بسرعة، وقال: "أعتذر يا سيدة نادين، فأنا مجرد شخص غريب، وليس من حقي أن أتدخل في شؤونك. لكنني حقًا أحسدك، لأن لديك والدين يهتمان بك إلى هذا الحد."تفاجأت جميلة أيضًا حين سمعت كلامه.فهي لم تكن تعرف شيئًا عن ظروف حمدي.لكنها تذكرت أن قاسم ربما أخبرها من قبل بأنه اعتاد الاستعانة بحمدي كلما احتاج إلى شيء، وأن ذلك كان يلبي حاجة حمدي نفسه أيضًا.فقد اعتاد حمدي قضاء معظم وقته وحيدًا، وحين تخف أعباء العمل، كان يجد نفسه حائرًا، لا يعرف كيف يشغل وقته.وهكذا، انتهى الأمر بحمدي إلى تولي جميع المهام التي كان يتقاسمها عدة مساعدين لقاسم.نظرت نادين إلى حمدي بذهول، ولم تتمكن من الكلام إلا بعد لحظات، ثم قالت بصعوبة: "لم تعتذر؟ أنا لم أقل إنني لا أريدك أن تتكلم!"ثم أضافت على عجل: "حسنًا، لن أتشاجر معهما بعد الآن. أنا أفهم الأمور جيدًا، فلا داعي لأن تتصرفوا وكأنكم تحملون هم الدنيا كلها."وما إن سمع حمدي أنها تراجعت عن موقفها، حتى رفع رأسه على الفور، وقال بحماس: "كنت أعلم ذلك يا سيدة نادين! كنتِ غاضبة فحسب، ل

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 793

    لكن جميلة أوصتهما أيضًا بأنه بعد العثور على نادين، ينبغي سؤالها عما تريده هي بنفسها.فإذا لم تعد نادين ترغب في التورط في الصراع الدائر بين مجموعة درويش ومجموعة الأفق، فسيكون من الأفضل أن تغادر أيضًا.فعلى الأقل، لن تتورط عائلة الرفاعي في هذا الصراع.أما جميلة، فقد أكدت لها أنها ستنتظرها مهما طال الوقت، إن قررت العودة.لكن لماذا سارت الأمور على نحو مختلف تمامًا عما كان متوقعًا؟سارعت صبا إلى إطلاع جميلة على ما حدث.اتضح أن نادين هي من أرسلت رسالة تدعي فيها أنها اختُطفت.ولم يعلم سمير وصبا بالأمر إلا قبل قليل.كانت هذه المرة الأولى التي يمارس فيها والدا نادين عليها هذا القدر من الضغط، ولذلك كانت غاضبة بشدة. وما إن غادرت المطار حتى ذهبت لشراء هاتف جديد.لم تتوقع صبا أبدًا أن أول ما ستفعله نادين بعد شراء الهاتف هو إرسال رسالة إلى والدتها تزعم فيها أنها اختُطفت، انتقامًا منها.وحين اكتشف سمير ما فعلته، تخلص من الهاتف على الفور تجنبًا لأي متاعب.والآن، كان الثلاثة في منزل جميلة...."نادين، لماذا تتصرفين باندفاع هكذا؟ لو خرج الأمر عن السيطرة، فلن أستطيع تبرئة نفسي مهما حاولت."بعد عودتهم إلى

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 792

    في محاولة لقطع العلاقة بين نادين وجميلة، كانت هذه المرة الأولى التي يتجاهل فيها رغبة ابنته ويتخذ قرارًا نيابة عنها بالقوة."كيف يمكنكم فعل هذا؟"لم يتمالك حمدي نفسه، فانفعل وتدخل في الحديث مرة أخرى.فبعد أن أدرك أنه أساء فهم نادين، شعر بشيء من الذنب تجاهها.والآن، حين علم أنها أُجبرت على مغادرة البلاد بقرار من عائلتها، لم يستطع منع نفسه من الشعور بالقلق عليها."أريد أن أطرح عليك سؤالًا واحدًا فحسب."ظلت ملامح جميلة هادئة كعادتها. ثم التفتت إليه وحدقت في عينيه، وخفضت صوتها قليلًا، وسألته: "هل فعلت كل هذا دفاعًا عن موقفك ومصالحك، أم لأنك تريد مصلحة نادين حقًا؟""هذا ليس مهمًا.""بل هذا مهم."ثم تابعت جميلة قائلة: "إذا كنت قد فعلت ذلك من أجل نفسك، فمن حقك أن تتخذ هذا القرار. أما إذا كنت قد فعلته من أجل نادين، فأنت مخطئ."تجمد والد نادين للحظة، وفي أثناء ذلك رن هاتفه.وحين رأى أن المتصلة هي والدة نادين، تردد قليلًا قبل الرد.أشارت إليه جميلة بإيماءة تدعوه إلى الرد على المكالمة، ثم غادرت المكتب برفقة حمدي.ما إن خرج حمدي حتى بادرها قائلًا: "يبدو أن نادين لن تتمكن من العودة الآن. لا جدوى من

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 791

    "حمدي!"قاطعت جميلة حمدي بنبرة حازمة، مانعة إياه من مواصلة الكلام، ثم التفتت إلى والد نادين الذي بدا جادًا تمامًا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة."أعلم أن نادين لا علاقة لها بهذا الأمر. لكنني كنت أظن أن عائلة الرفاعي تلتزم بمبادئها، ولن تنخرط في مثل هذه الصراعات الدنيئة، وإن فعلت، فلن تتنصل من مسؤوليتها."عقد والد نادين حاجبيه، وقال: "سيدة جميلة، بما أنكِ تقولين هذا، فاسمحي لي أن أسألك: لماذا دفعت ابنتي إلى الصراع بين مجموعة درويش ومجموعة الأفق؟ لا تملك عائلة الرفاعي نفوذًا يضاهي نفوذ عائلتكم، فنحن مجرد عائلة متواضعة لا شأن لها بمثل هذه الصراعات."قالت جميلة: "صحيح أنني اتفقت مع نادين، لكنني أحترم رغبتها. فإذا لم تكن تريد المضي في الأمر، فبإمكانها ببساطة أن ترفض.""ابنتي وفية لمن تحب، وما إن ربطت الأمر بقاسم حتى سارعت إلى مساعدتك عن طيب خاطر، لكنني آمل أن تتفهمي أيضًا مشاعرنا نحن والديها. لقد كافحت ابنتي كثيرًا حتى تجاوزت جرحها العاطفي، وكل ما نريده لها هو أن تعيش حياة هادئة ومستقرة، وألا تتعرض لأي أذى بعد الآن."وأمام إصرار جميلة، لم يجد والد نادين بدًا من البوح بما يعتمل في صدره.

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 2

    لم يكن لدى جميلة وقت لتدرك ما يحدث، قبل أن يصبّ عليها حازم عصير الفاكهة في وجهها!على الفور، هرع الخدم لمساعدتها في التنظيف."حازم!" صرخ أحمد بغضب، ففزع الطفل وركض إلى الطابق العلوي كالريح.عندما همّ بملاحقته، نهضت أميرة سريعًا لتوقفه: "أحمد، إنه مجرد طفل، لا يمكن استخدام العنف لتربيته. سأذهب لأطمئن

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 1

    في العام الثاني من زواجها، وبينما كانت جميلة الزاهر ترتب درجها، مزقت عن غير قصد شهادة زواجها. هرعت إلى مكتب شؤون الأحوال المدنية لتجديدها، لكن موظف الشبَّاك نظر إليها بدهشة، وقال: "سيدتي، لا توجد أي معلومات عن تسجيل زواجك في النظام.""هذا مستحيل... لقد مضى سنتان على زواجي!" قالت جميلة وهي تمده نصف ا

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 8

    "أنتِ…!"تلعثمت حورية لوهلة، ولم تعرف ماذا تقول.فجميلة اعتادت الصمت والخضوع دائمًا، كيف أصبحت فجأة اليوم فصيحة وواعية لما تقول؟وما زاد الطين بلة أنها كانت تعرف أن انتقالها للخروج من منزل أحمد وترك الشركة، سيجعل والدتها تبدو هي غير المعقولة."حسنًا يا أمي، عندما تختار بهيرة المطعم الذي تريد أن تأكل

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 4

    "منزل عائـ... عائلة العدلي؟" كررت جميلة الكلمتين بدهشة."نعم، عائلة العدلي، ومن الآن فصاعدًا سيكون منزلك."صمتت جميلة لثوانٍ. والدها، إبراهيم العدلي، هو والدها البيولوجي، وميراثه البالغ عشرة مليارات قد أصبح الآن في يدها. العودة إلى بيت عائلة العدلي لم تكن مسألة اختيار، بل قدر محتوم، ولا فائدة من اله

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status