Share

الفصل 3

Author: حلاوة الشرق
حين همّت جميلة بالصعود إلى السيارة، رتَّب أحمد ملامحه بسرعة، مستعدًا للذهاب معها.

اعتادا الذهاب معًا إلى الشركة في كل صباح.

"دع مساعدك يوصلك، أنا مرتبطة بموعد مع سمسار العقارات. سأذهب لرؤية المنزل." قالت جميلة بهدوء.

توقف أحمد للحظة، وقال متفاجئًا: "لكن لدينا اجتماع مهم في الشركة اليوم..."

قاطعته جميلة: "المنزل مطلوب بشدة، لو لم أذهب اليوم، قد أفوّت الفرصة. ألم تكن تقول دائمًا إن العمل لا ينتهي، وإن عليّ أن أتعلم إرضاء نفسي في الوقت المناسب؟"

كان صوتها هادئًا، لا يُظهر أي انفعال، مع ابتسامة خفيفة ترتسم عند زاوية شفتيها وعينيها.

لكن لسببٍ ما، شعر أحمد بقشعريرة تسري في ظهره.

ابتسم فورًا وقال: "حسنًا، إذًا لن أذهب إلى الشركة اليوم، سأرافقكِ لنرى المنزل."

"لا حاجة."

ابتسمت جميلة ابتسامة أوسع، ثم استدارت، ومدّت إصبعها تنقر بخفة على صدره: "أريد أن أختاره بنفسي، وبعد أن أستقر عليه، سآخذك لتراه."

كانت تعرف جيدًا ما يدور في ذهنه؛ لم يكن يريد مرافقتها، بل مراقبتها.

فبحسب طريقته المعتادة، لو كُتب المنزل باسميهما كزوجين، فسيؤول في النهاية إليه وإلى أميرة.

كانت نبرتها تحمل شيئًا من الدلال، ما جعل أحمد يشعر بإثارة مفاجئة، فاستغل اللحظة وأمسك بمعصمها.

"هل سيكون مفاجأة لي؟"

"نعم."

تصلبت ابتسامتها لحظة، ثم سحبت يدها سريعًا.

"حسنًا، سأفعل كما تريدين." قال بصوت منخفض، وضمّ كتفها برفق.

لم تجد مهربًا، فاضطرت جميلة إلى تحمّل اشمئزازها والسماح له باحتضانها.

راقبها وهي تقود سيارتها مبتعدة، فتلاشت ابتسامته تمامًا.

هل هو مجرد وهم؟ بدا له أن جميلة تغيّرت قليلًا.

أم أن النساء بطبيعتهن حساسات، وهي تغار من علاقته بأميرة؟

شدّ ربطة عنقه، لا ينبغى له أن ينزعج بسبب جميلة.

فمهما كانت صادقة أو جيدة معه...

لن تكون له سوى زوجة واحدة، وهي أميرة.

بعد ساعة، كانت جميلة تقف أمام نافذة زجاجية تمتد من الأرض إلى السقف، تطل على منطقة المدينة المالية بأكملها.

الشقة المستقلة التي اختارتها مفروشة بأعلى تجهيزات ذكية، بتصميم فاخر بسيط، راقٍ في كل تفاصيله، ومساحتها المستخدمة تتجاوز ثلاثمئة متر مربع.

قد لا تكون الأكبر مساحة، لكن موقعها هو الأفضل في منطقة المدينة المالية بأكملها.

كانت تتخيل كيف ستبدو المدينة ليلًا حين تتلألأ الأضواء.

"هذه هي. ابدأ الإجراءات، وسجّل العقار باسمي وحدي."

قالت برضا لمدير المبيعات.

يمكن الانتقال إليها فورًا، ما يعني أنها تستطيع مغادرة ذلك "المنزل" الخانق والمثير للاشمئزاز في أي وقت.

"حسنًا."

وافق المدير بسعادة، فقد ظنّ أنها مجرد زائرة عابرة.

عاملها بحفاوةٍ خاصة فورًا، وأخذها إلى صالة كبار الزوار، وقدّم لها الشاي والكعك، بينما ذهب هو بنفسه لإحضار عقد الملكية.

كل ما عليها هو التوقيع والدفع، وسيتولى فريق خاص إنهاء بقية الإجراءات.

وبينما كانت جميلة تنتظر، دوّى صوت أنثوي متغطرس: "أنتِ من تحاولين سرقة المنزل الذي اخترته؟"

رفعت جميلة نظرها، فإذا بامرأة شابة أنيقة بملابس فاخرة تتجه نحوها بغضب، يتبعها حارسان ومديرة مبيعات.

"هل تتحدثين إليّ؟" تفاجئت جميلة، لكنها سألت بهدوء.

"ومن غيرك؟ أنا من اخترت المبنى أي أولًا، وسأشتري تلك الشقة!"

نزعت المرأة نظارتها، وحدّقت بعينين جميلتين، لكن حادتين متكبرتين.

"لم يُخبرني المدير أن العقار محجوز، ولم تدفعي عربونًا. من يدفع أولًا يحصل عليه."

قالت جميلة ببرود، فهي لا تريد أن تتجادل مع شخص غير منطقي، ثم نهضت وهي تنوي تغيير مقعدها.

اشتد غضب المرأة، ولم تتكلَّم حتى، قبل أن تدوس الأرض بقدميها من شدة الانفعال.

"لا يهم، فأنا لم آتِ لإبلاغك أصلًا. لديّ أولوية، سواء وافقتِ أم لا، ستتنازلين عنه لي!"

استدارت جميلة ونظرت خلفها بشيءٍ من الاستغراب: "أولوية؟"

تحدثت مديرة المبيعات الواقفة بجانب المرأة بنبرة باردة: "نحن هنا نتحقق من أصول المشترين أولًا، ولا نعتمد مبدأ الأسبقية بالحضور، بل تُمنح الأولوية بحسب ثروة العميل."

وأثناء حديثها، لم تنظر إلى جميلة إطلاقًا، وكان موقفها مشبعًا بازدراءٍ واضح.

قطّبت جميلة حاجبيها: "هذا نظام... يثير الاستغراب."

في تلك اللحظة، عاد المدير الذي ذهب لجلب العقد معتذرًا، وما إن رأى المرأة العاقدة ذراعيها، همس لها: "معذرة، هذه الآنسة هي ابنة أشهر صاحب علامة ألعاب في البلاد."

تذكرت حينها شركة المرشدي للألعاب.

بعد أن ورثت والدها، بحثت سريعًا عن معلومات العائلة، فرأت اسم عائلة المرشدي في قائمة ترتيب الأعمال التجارية في مدينة المرجان، وكانت تحتل المركز الخامس.

إذًا فالآنسة المرشدي أمامها تملك فعلًا بعض رأس المال الذي يجعلها متغطرسة.

عادت مديرة المبيعات لتقول: "أعلم أنكِ غير مرتاحة، لكن آسفة، القوانين هي القوانين."

أجابت جميلة بهدوء: "ليس الأمر أنني غير مرتاحة، فقط أشعر أن الأمر غير عادل قليلًا. لكن حسب قواعدكم، أولوية الشراء لديّ أعلى منها. هذا المنزل... سأشتريه."

ثم تنفست جميلة بهدوء، وأمرت المدير الواقف بجانبها: "من فضلك أنهِ الإجراءات بسرعة، أنا مستعجلة."

كان في كلامها تلميح واضح: ثروتها تتجاوز حتى ثروة عائلة المرشدي المصنّفة خامسًا في المدينة.

"ماذا؟"

تجمّدت الآنسة المرشدي ومديرة المبيعات بجانبها.

"ماذا قالت؟ لديها أولوية؟"

ظنت الآنسة المرشدي أنها سمعت خطأ، فنظرت فورًا إلى المديرة.

راجعت المديرة بيانات الحجز في يدها.

مستحيل... لو وُجد عميل أهم من الآنسة المرشدي، لكانوا قد أُبلغوا مسبقًا، بل لكان المدير العام بنفسه قد استقبله.

ومظهر هذه المرأة عادي جدًا... بالكاد تبدو ثرية حديثة العهد، فكيف تتجاوز ثروتها ثروة الآنسة المرشدي؟

"يا سيدة، ألم تفهمي كلامي؟ نحن هنا نعتمد على حجم الأصول..."

قاطعتها جميلة: "تحققوا من الأصول إذًا."

لم ترد سماع الكثير من الهراء، فدفعت بطاقة هويتها مجددًا.

لم تكن غاضبة كثيرًا، فقد رأت في حياتها من هم أسوأ من هؤلاء المتعجرفين.

تردّد المدير قليلًا، لكنه مضى لينفذ الإجراءات.

في تلك اللحظة، تحرك الستار الخفيف في منطقة كبار الشخصيات بالطابق الثاني، ونهض ظل شامخ من مقعده.

أشار لمن بجانبه، فأسرع أحدهم ليهمس للموظف بجانبه: "السيد درويش أمر، لا حاجة لفحص أصول تلك الآنسة، إنها ابنة عائلة العدلي."

وفي مدينة المرجان، لا توجد إلا عائلة واحدة تدعى عائلة العدلي... عائلة أغنى رجل في المدينة، لكن لم يُسمع من قبل أن لديهم ابنة كبرى!

عادت جميلة لتجلس على الأريكة.

نفد صبر مديرة المبيعات.

"آنستي، رجاءً لا تبالغي في تقدير نفسك. قلنا إن شراء منزل هنا يتطلب إثبات أصول. ربما لديكِ بعض المال، لكن شراء منزل واحد هنا هو أقصى حدّك. لا تضيعي وقت الآنسة المرشدي، وإلا سأطلب من الأمن إخراجك."

أما الآنسة المرشدي فبدت أكثر هدوءًا هذه المرة، وضحكت بسخرية وأبعدت المديرة قائلة: "لا بأس، سأنتظر. أريد أن أرى أي أولوية تملكين."

ثم أضافت ببرود: "لكن إن لم تكن لديكِ أولوية وجرؤتِ على تضييع وقتي، فسوف تركعين وتطلبين مني الصفح، وإلا فلن أكون لطيفة معك."

ابتسمت جميلة بهدوء: "حسنًا، ولكن ماذا إن كانت لديّ أولوية؟ هل ستركعين أنتِ أيضًا وتطلبين مني الصفح؟"

"أنتِ..."

قبل أن ترد الأخرى، هرع نحو جميلة رجل ببدلة رسمية وهو يمسح عرقه: "آنستي! نعتذر بشدة، لديكِ فعلًا أولوية! المعذرة على تقصيرنا!"

كان المدير مصدومًا؛ إذ وصله للتو إشعار بأن المرأة التي يستقبلها تملك أصولًا بعشرة مليارات، وهي الابنة التي عثرت عليها عائلة العدلي حديثًا!

أما مديرة المبيعات، فما إن همسوا لها ببضع كلمات حتى شحب وجهها وانهارت ركبتاها أرضًا.

"آسفة… آنسة العدلي، لم أعرف قدركِ، لقد ارتكبت خطأً جسيمًا، أرجوكِ سامحيني..."

كادت الآنسة المرشدي ألا تصدّق ما سمعت.

عائلة العدلي؟

أهي تلك العائلة التي تعرفها حقًا؟

في مدينة المرجان، يكفي أن تدوس عائلة العدلي بقدمها حتى ينقلب القطاع المالي رأسًا على عقب... تلك هي عائلة العدلي.

قالت جميلة ببرود: "أسرعوا في إنهاء الإجراءات، لديّ أمور أخرى."

لم تكن راغبة في افتعال نزاع، لكنها شعرت أن مسألة التحقق من الأصول انتهت بسرعة غير طبيعية.

سارع المدير بإحضار العقد، وبعد أن وقّعت جميلة، باشروا فورًا بإتمام المعاملات.

حدّقت الآنسة المرشدي بها مذهولة: "أنتِ ابنة عائلة العدلي؟ لماذا لم أركِ من قبل؟"

كانت تعرف أبناء جيلها في عائلة العدلي جميعهم... إلا هذه المرأة أمامها!

صرخت فجأة: "أي عائلة العدلي؟ أنا أرى أنكم تخدعونني!"

ازداد شكّها، وظنت أنهم تواطؤوا عليها. وبإشارة واحدة من عينيها، همّ الحارس خلفها بالتدخل بالقوة.

لكن قبل أن يتحرك موظفو المبيعات لإيقافه، اندفعت إلى البهو مجموعة من الرجال بملابس سوداء، واعترضوا طريق الآنسة المرشدي ومن معها.

تقدّم رجل في منتصف العمر بخطوات واسعة وقال بصوت جهوري: "آنسة المرشدي، سبق أن التقينا. أنا كبير خدم عائلة العدلي، العم ليث."

عند سماع ذلك، لم تندهش الآنسة المرشدي وحدها، بل حتى جميلة بدت متفاجئة قليلًا.

ما الذي جاء بأشخاص من عائلة العدلي إلى هنا فجأة؟

نظرت إلى الرجل القادم. كان في منصتف العمر، يرتدي بدلة أنيقة، شعره يخطّه الشيب، يضع نظارة بإطار ذهبي وقفازات بيضاء. مظهره مهذّب وكلامه رزين، لكن حضوره وحده كان ضاغطًا.

فور أن رأت الآنسة المرشدي العم ليث، تلاشت هيبتها.

"العم ليث... هل هي حقًا ابنة عائلة العدلي؟"

لم ترد أن تصدّق.

بحسب علمها، زوجة إبراهيم العدلي لم تكن تنجب، ولم يتبنَّيا إلا طفلًا واحدًا. فكيف، بعد وفاة إبراهيم العدلي مباشرة، تظهر فجأة ابنة بيولوجية؟

أيمكن أن تكون... ابنة غير شرعية؟

قال العم ليث بثبات: "نعم. هذه أمامكِ هي الابنة البيولوجية للسيد إبراهيم العدلي، والوريثة الوحيدة لعائلة العدلي حاليًا."

ثم تجاوز الآنسة المرشدي، وثبّت نظره على جميلة.

شعرت جميلة بعدم الارتياح، وفي اللحظة التالية، انحنى بزاوية تسعين درجة: "تشرفت بلقائكِ، آنسة العائلة."

"آنسة العائلة."

وما إن أنهى كلمته حتى انحنى الرجال ذوو الملابس السوداء خلفه في آنٍ واحد.

ذلك المشهد أربك جميلة، وكاد يُفقد الآنسة المرشدي توازنها.

أمسكت حقيبتها بقوة، وأرادت المغادرة سريعًا، لكن الرجال أحاطوا بها.

قال العم ليث بابتسامة خفيفة دون أن يلتفت إليها: "آنسة العائلة، سمعتُ أن بينكِ وبين الآنسة المرشدي بعض الخلاف. هل ترغبين في تسويته الآن؟"

شحب وجه الآنسة المرشدي.

تذكّرت كلماتها السابقة... ألن تُجبر فعلًا على الركوع وطلب الصفح؟

إن ركعت اليوم، فكيف ستواجه المجتمع لاحقًا؟ يا للعار!

ترددت جميلة بضع ثوانٍ، رغم علمها بمكانة عائلة العدلي في دوائر النخبة، إلا أنها لم تختبر موقفًا كهذا من قبل.

ثم قالت بهدوء: "لا داعي. لم أتعرض لخسارة."

اعتدل العم ليث وقال: "بما أن الآنسة لا ترغب في التصعيد، فنرجو من الآنسة المرشدي تقديم اعتذار، حفظًا لماء وجه العائلتين."

فبالرغم من أن جميلة لا تمانع، إلا أنه لن يسمح لأي أحدٍ بإهانة عائلة العدلي.

كانت ابتسامته لطيفة، لكن الضغط في كلماته واضح.

ابتلعت الآنسة المرشدي ريقها، ولم تجد مفرًا سوى أن تقول أمام الجميع: "آسفة..."

عندها فقط تنحّى الرجال وفتحوا لها الطريق.

غادرت وهي تحمرّ خجلًا، تكاد تخفي وجهها.

بعد رحيلها، أشار العم ليث بعينه، فاقتيدت مديرة المبيعات التي أساءت التصرف إلى الخارج أيضًا.

لم تٌمهل جميلة فرصة للتعليق، إذ تقدّم العم ليث مرة أخرى، مشيرًا بيده باحترام: "سنتكفل نحن بما تبقى هنا. السيارة بانتظاركِ في الخارج، آنسة العائلة، تفضلي."

رفعت جميلة نظرها إليه. لم يعد في عينيها ذاك التحفّظ الأول، بل سكينة أعمق.

لم تتحرك فورًا، بل سألت بهدوء: "السيارة؟ إلى أين؟"

ابتسم العم ليث ابتسامة هادئة، لكن نبرته لم تحتمل الجدل: "بالطبع... إلى منزل عائلة العدلي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
Sali A
هاااا وش صار ابي اعرف
goodnovel comment avatar
Soumya
مشوق مشوق
goodnovel comment avatar
Ibtissam
Très intéressant
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 786

    "هذا..."ما إن رأت أميرة الصور حتى تبدلت ملامحها وشحب وجهها.كانت هذه الصور قد التُقطت لها قبل سنوات، حين كانت تعمل في حانات بالخارج، وترافق الزبائن وتشرب معهم مقابل المال."نادر، جميلة تحاول التشهير بي! أرجوك، لا تصدقها مهما قالت."ظل نادر صامتًا مطأطئ الرأس، فيما خيم على المكان جو من الكآبة والتوتر.كان نادر يدرك جيدًا أن جميلة ما كانت لتأتي إليه بنفسها لو لم تكن الصور حقيقية.ارتبكت أميرة، ثم جثت على ركبتيها إلى جواره."نادر، تحاول جميلة أن تفسد علاقتنا ببعضنا. وأنت تعرف جيدًا ما الذي تسعى إليه.""أعرف."تحدث نادر أخيرًا ببرود."لكن ما كان ينبغي لكِ أن تكذبي عليّ.""أنا...""كان بإمكاني أن أتحرى عن ماضيكِ بسهولة، لكنني لم أهتم يومًا بتلك الأمور. كل ما أردته هو أن تكوني صادقة معي."قال نادر بصوت خافت، فتجنبت أميرة النظر إليه للحظة، ثم سارعت إلى تغيير كلامها قائلة: "أجل، هذا صحيح. كنت متهورة وقليلة الخبرة في صغري، وارتكبت بعض الأخطاء دون أن أدرك عواقبها، وأنا نادمة عليها بشدة الآن! إذا كنت ستحتقرني بسبب ذلك، فلن يكون أمامي سوى تقبل الأمر."تابع نادر استجوابها: "هل تعرف عائلة الدرباوي

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 785

    في وقت متأخر من الليل، كان قاسم مستيقظًا في منزله بضواحي المدينة، عاجزًا عن النوم.منذ الأمس، كانت مجموعة درويش في قلب عاصفة من الانتقادات، لكن قاسم لم يعلم بما حدث إلا اليوم.كان قاسم قد أفرط مؤخرًا في تناول الأدوية، حتى لم يعد جسده قادرًا على تحمل آثارها. ومنذ عودته مساء أول أمس، وهو يعاني حمى شديدة.رغم أن رحيم كان يعلم أن مجموعة درويش تواجه أزمة، فإنه لم يجرؤ على إخبار قاسم بها.ولم يعلم قاسم بما حدث إلا اليوم، بعدما تحسنت حالته الصحية بدرجة كبيرة، فعرف بالصراع الإعلامي الدائر بين مجموعة درويش ومجموعة الأفق.وحين اكتشف أن كل ما حدث بدأ بسبب الشائعات التي انتشرت حوله، شعر بذنب عميق تجاه جميلة.في لحظة اندفاع، كاد قاسم يقرر الذهاب لرؤيتها فورًا، لكن عقله تغلب على اندفاعه في اللحظة الأخيرة ومنعه من ذلك.فقد تمكنت جميلة بالفعل من تسوية الأمور.كانت سريعة الاستجابة، بارعة في التعامل مع الأزمات، ولم تتردد في الرد بقسوة حين حان وقت المواجهة.وفي غضون يوم واحد فقط، نجحت في وضع مجموعة الأفق في موقف بالغ الضعف.لقد أثبتت مرة أخرى أنها قادرة على تدبير أمورها جيدًا، حتى في غيابه.ورغم شعوره با

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 784

    "ما هو؟""لقد كانت شكوكنا بشأن قاسم في محلها. وإلا، لما كان رد فعل جميلة بهذه الحدة، ولما لجأت إلى إغراق القضية بسيل من الجدل لصرف الأنظار عن النقطة الأهم."صحيح!ومض بريق في عيني أميرة!كانت جميلة ذكية للغاية، فقد نجحت في تشتيت انتباه أميرة أيضًا، حتى إنها نسيت تمامًا السؤال الأهم: هل قاسم لا يزال على قيد الحياة أم لا؟"كل ما نحتاج إليه الآن هو شخص يؤكد أن قاسم قد مات بالفعل. عندها ستتاح لنا فرصة لقلب موازين الرأي العام مجددًا، وستصبح الشكوك حول تدبير جميلة لهذه الأزمة بنفسها أقوى بكثير."عقدت أميرة حاجبيها، وقالت: "لكن من يستطيع إثبات ذلك الآن؟ بعد ما حدث، لم تعد وسائل الإعلام تملك أي دليل ملموس، ومن المستبعد أن تجرؤ على نشر مثل هذه الأخبار مجددًا."قال نادر بصوت خافت: "نادين."فقد شاهد قبل قليل جزءًا من البث المباشر لنادين، وأدرك أن هناك اتفاقًا وتعاونًا واضحين بينها وبين جميلة.ولا بد أنها تعرف أيضًا خبر وفاة قاسم."لقد أعلنت موقفها بوضوح ووقفت إلى جانب جميلة، وحتى لو تعلق الأمر بقاسم، فمن المستبعد أن تنقلب عليها. لقد أدركت ذلك منذ اللحظة التي ذهبت فيها لمقابلتها."في الحقيقة، كان

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 783

    ما دامت جميلة قد تصرفت بهذه القسوة ولم تترك له أي مجال للتراجع، فلم يعد أمام نادر سوى أن يعاملها كعدوة ويخوض المواجهة معها بجدية تامة.أجلس نادر أميرة على الأريكة، وطلب منها أن تلزم الهدوء لبعض الوقت، ثم اتجه إلى النافذة وأشعل سيجارة.ومع تصاعد الدخان من حوله، أخذ وجهه يفقد تعابيره تدريجيًا.فإذا استمرت حرب الرأي العام، فلن تتمكن مجموعة الأفق من الفوز بالمناقصة، بل ستزداد الأمور سوءًا، وقد يجد نفسه أيضًا في موقف أكثر صعوبة.لا بد من نقل المعركة إلى ساحة أخرى.أطفأ نادر سيجارته، وقد وضع خطة بالفعل.لم تجرؤ أميرة على التفوه بكلمة، لكنها جلست على الأريكة تبكي بحرقة، وقد غطت الدموع وجهها.ناولها نادر منديلًا، ثم قال بهدوء: "أميرة، لن يحل البكاء والخوف أي مشكلة. كلما حاولت جميلة القضاء علينا، ازددنا إصرارًا على الصمود، بل سنجعلها تندم على الوقوف في طريقنا!"رفعت أميرة رأسها، ونظرت إليه بعينين مغرورقتين بالدموع، وكأنها وجدت فيه طوق النجاة."لكن ماذا علينا أن نفعل الآن؟ إذا استمر الوضع على هذا النحو، فلن نخسر فرصة الفوز بالمناقصة فحسب، بل أخشى أن يصل الأمر إلى تهديد مكانتك في مجموعة الأفق أيض

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 782

    وفي خضم هذه الأحداث، بدأت نادين بثًا مباشرًا فجأة.لطالما عبر كثير من رواد الإنترنت عن أسفهم لأن علاقة نادين وقاسم لم تستمر. وفي هذا التوقيت بالذات، بدأت نادين تتحدث في بثها المباشر عن المرة التي أنقذ فيها قاسم أشخاصًا في منطقة جبلية، سواء أكان اختيارها لهذا الموضوع متعمدًا أم لا.وبهذا، أعلنت دعمها لجميلة ومجموعة درويش بطريقة غير مباشرة، ووقفت إلى جانبهما علنًا.أكدت نادين أن قاسم رجل طيب للغاية، وصادق في مشاعره، ويتحمل مسؤولية شركته، كما أنه يحمل هموم وطنه وشعبه في قلبه. فهو في جوهره رقيق القلب ومتسامح مع الآخرين.وهذه المرة، أجابت أيضًا عن الأسئلة المتكررة التي ظل المتابعون يطرحونها عليها بشأن علاقتها العاطفية بقاسم.واعترفت بأن علاقة جمعتهما بالفعل في الماضي، لكنها انتهت منذ زمن طويل.وأكدت أن قاسم لا يحب سوى جميلة، وأنهما يحبان بعضهما بصدق ويعيشان معًا في سعادة، مضيفة أنها تتمنى لهما السعادة من أعماق قلبها.كما أعربت عن أملها في ألا يواصل المتابعون إبداء أسفهم على ما فاتها معه، وألا يتدخلوا في حياة قاسم وجميلة أو يسببوا لهما الإزعاج بعد الآن.أثار بث نادين المباشر موجة جديدة من ال

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 781

    وبعد أقل من نصف ساعة، كشف أحد رواد الإنترنت المهتمين بفضح الحقائق عن فضائح أميرة القديمة، ونشر تفاصيل عن تدخلها قبل سنوات في علاقة جميلة وأحمد، وعن ترويجها الشائعات لتشويه سمعة جميلة.ومع عودة هذه الفضائح القديمة إلى الواجهة، إلى جانب ظهور الأدلة الجديدة، وجدت أميرة نفسها فجأة في خضم عاصفة من الانتقادات.فتعرضت أميرة لهجوم واسع عبر الإنترنت، واخترق مهاجمون حساباتها على مواقع التواصل، وامتلأت رسائلها الخاصة بالشتائم والتهديدات، بل بدأ بعضهم يبحث عن عنوان منزلها ورقم هاتفها ومعلومات عن أفراد عائلتها، ثم ينشرها على الإنترنت.حدقت أميرة في التعليقات ورسائل المضايقة التي لا تتوقف عن الظهور على شاشة حاسوبها وهاتفها، فشحب وجهها بشدة، وأخذ جسدها يرتجف من شدة الخوف.لم تتوقع أن يكون رد جميلة بهذه السرعة والقسوة! فلم تكتف بإجبار الوسائل الإعلامية على التراجع والاعتذار، بل كادت تكشف كل أسرار ماضيها وتفضحها أمام الجميع!"نادر، نادر! تعال وانظر بسرعة. لقد فقدت جميلة عقلها، إنها تحرض الناس على مهاجمتي عبر الإنترنت! تلك المحادثات مزيفة!"أمسكت أميرة بذراع نادر، وهي تتحدث بنبرة حادة يائسة.أما نادر، ف

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 8

    "أنتِ…!"تلعثمت حورية لوهلة، ولم تعرف ماذا تقول.فجميلة اعتادت الصمت والخضوع دائمًا، كيف أصبحت فجأة اليوم فصيحة وواعية لما تقول؟وما زاد الطين بلة أنها كانت تعرف أن انتقالها للخروج من منزل أحمد وترك الشركة، سيجعل والدتها تبدو هي غير المعقولة."حسنًا يا أمي، عندما تختار بهيرة المطعم الذي تريد أن تأكل

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 7

    "مما أنت خائفة؟"التفت أحمد إليها، واحتضنها بحنان، صوته دافئ وكأنه قادر على إذابة كل الجليد."أخشى أن يتدخل أفراد عائلتك ويمنعونا من البقاء معًا، أخشى أن أعيش أنا وحازم بلا اسم ولا حق طوال العمر، وأخشى أنه عندما أشيخ، قد تغير قلبك..."خفضت أميرة عينيها، وكادت كلماتها تختنق بالعبرة عند حديثها."لن يح

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 6

    لم تمشِ جميلة سوى بضع خطوات، حتى نزل رجل من السيارة وفتح لها باب المقعد الخلفي.كان هو نفس الرجل الذي سلّمها بطاقة قاسم في المرة السابقة، لكن هذه المرة لم يرتدِ زي الخدمة الرسمي، بل بدلة سوداء بسيطة ونظارات شمسية، بدت شخصيته أكثر ودّية.ابتسمت جميلة وجلست في السيارة.بدا أن الرجل جاء خصيصًا ليقلها،

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 1

    في العام الثاني من زواجها، وبينما كانت جميلة الزاهر ترتب درجها، مزقت عن غير قصد شهادة زواجها. هرعت إلى مكتب شؤون الأحوال المدنية لتجديدها، لكن موظف الشبَّاك نظر إليها بدهشة، وقال: "سيدتي، لا توجد أي معلومات عن تسجيل زواجك في النظام.""هذا مستحيل... لقد مضى سنتان على زواجي!" قالت جميلة وهي تمده نصف ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status