Share

الفصل 2

Author: حلاوة الشرق
لم يكن لدى جميلة وقت لتدرك ما يحدث، قبل أن يصبّ عليها حازم عصير الفاكهة في وجهها!

على الفور، هرع الخدم لمساعدتها في التنظيف.

"حازم!" صرخ أحمد بغضب، ففزع الطفل وركض إلى الطابق العلوي كالريح.

عندما همّ بملاحقته، نهضت أميرة سريعًا لتوقفه: "أحمد، إنه مجرد طفل، لا يمكن استخدام العنف لتربيته. سأذهب لأطمئن عليه."

وبعدما قالت ذلك، ألقت نظرة على جميلة وهي تمسح وجهها، وكادت تقول شيئًا، لكنها اكتفت بالصمت.

أعاد أحمد تركيزه بسرعة إلى جميلة: "هل أنت بخير؟ دعيني أرى."

كانت جميلة قد انتهت من المسح، لكن يده حاولت لمس وجهها.

"أنا متسخة! لا تلمسني!" قالت بلا تردد.

لم يفهم أحمد غضبها: "كيف يمكن أن أنفر منكِ لأنكِ متسخة؟ كل ما أريده هو أهتم بك."

ثم أطرق: "لو كنت أعلم أن حازم لن يكون مطيعًا هكذا، لما سمحت لك أن تتولى تربيته بنفسك."

ابتسمت جميلة ساخرة: "لو كانت أمه البيولوجية هنا، لأصبح الأمر أسهل.. لكنها ماتت. وأما أنا، الأم بالتبني، فماذا أفعل؟"

تسمَّر أحمد في مكانه للحظة، وصار وجهه متجمدًا، وقال: "ماذا تقولين؟ حازم ابننا بالتبني، وليس له إلا أنت كأم صالحة."

قال ذلك، ثم مد يده ليمسح رأسها بحنان، لم تمنعه جميلة، لكنها شعرت بوخز ألم عميق.

وعندما عادت إلى غرفتها، دخلت لتستحم على الفور.

سرعان ما تبعها أحمد، مدعيًا أنه يريد فقط مناقشة موضوع إقامة أميرة في البيت، لكنها كانت تعلم أن القرار لم يكن في يدها.

فهي لم تكن سوى زوجة مزيفة، أما هما فزوجان حقيقيان.

"الشركة الآن في مرحلة حرجة، لأنها على وشك ان تُطرح في البورصة، الشركة تحتاجك، وحازم يحتاج لرعاية، وأنتِ ضرورية هنا. والأستاذة أميرة خبيرة في التربية، وقد رأيتِ كيف يستمع لها حازم..."

"حسنًا، إذن هكذا سيكون الأمر." ردّت جميلة ببرود، غير راغبة في سماع هراء هذا الرجل، إذ كانت كل كلمة منه تجعلها تشعر بالغثيان.

"جميلة، كنت أعلم دائمًا أنك تفهمين في الأمور، وتقدرين مدى حبي لك واهتمامي بك."

عندما رأى أحمد أن الأمور قد حُسِمت، تحول عمق عينيه الداكنتين إلى حنان عميق، فنهض ليمسك بخصر جميلة النحيل.

لكن جميلة استدارت على الفور، وأخرجت هاتفها ووضعته بينهما.

أخرجت هاتفها وأرته صورة فيلا مطلة على النهر، في منطقة المدينة المالية.

تتمتع تلك المنطقة بازدهار تجاري كبير، وتحتل المركز الأبرز في مدينة المرجان، وأسعار العقارات فيها أعلى قليلًا من سعر منزل أحمد الحالي.

"أحمد، ماذا رأيك بهذا المنزل؟"

قال أحمد بدون فهم: "بالطبع رائع، هذا المكان ممتاز، كل شبر هناك ثمين."

قالت جميلة بحنان مخادع: "لقد أعجبني، وأريده أن يكون هديتي بمناسبة عيد ميلادي الشهر المقبل... أيمكنك شراؤه لي كهدية؟"

ابتسمت جميلة، وحاولت أن يكون صوتها لطيفًا وناعمًا قدر الإمكان.

على مدى عامين، خدعها أحمد، وجعلها تخسر وقتها ومسارها المهني.

لقد ضحت بفرص كبيرة، وعروضٍ من شركاتٍ كبرى، فقط لمساعدة شركته الصغيرة على النهوض.

وفي غضون عامين فقط، ساعدت جميلة شركة أحمد على التعافي، وبعد بضعة أشهر أخرى، أصبح بإمكان أحمد أن يُدرج شركته في البورصة، لتصل ثروته مباشرة إلى مئات الملايين.

أما هي، فلم يكن لديها شيء، وكانت على وشك أن يُستنزف كل شيء منها ويتم التخلي عنها.

بالطبع، لم تكن جميلة لتسمح لهم بالنجاح بسهولة، ولن تتركهم يفلتون من العقاب بهذه البساطة.

كان أحمد في السابق دائمًا يعدها بمودة عميقة، ويقول إنه سيلبي لها أي شيء تريده ضمن قدراته، ما دامت جميلة تريد ذلك.

لكن جميلة لم تكن تمتلك طموحًا ماديًا كبيرًا، ولم تطلب أبدًا شيئًا حقيقيًا.

تردد أحمد قليلًا، وقال متفاجئًا: "لماذا فجأة تريدين شراء منزل؟ أليس منزلنا الحالي جيدًا؟"

"منزلنا الحالي جيد، لكنه لا يتمتع بقيمة استثمارية كافية. هذا المنزل مختلف، فهو يمتلك إمكانات كبيرة للارتفاع في السعر مستقبلًا. وبالإضافة إلى ذلك، فشركتك على وشك أن تُدرج في البورصة، وفي المستقبل عند تنظيم حفلات العشاء في المنزل الجديد لضيوفك، لن يكون الأمر مريحًا فقط، بل سيزيد من مكانتك أيضًا."

كانت كل كلماتها مدروسة بعناية، تفكر في مصلحة أحمد، فخفت الشكوك التي بدأت تتسلل إلى قلبه على الفور.

لم يكن قلب جميلة يطاوعها أن تنفق أمواله حقًا، كانت دائمًا تفكِّر في مصلحته.

في تلك اللحظة، لم يستطع أحمد إلا أن يشعر بالذنب، وحتى أنه شعر بوخزة من الأسى تجاه جميلة.

"وجودكِ معي يجعلني ذو مكانة بالفعل، لا أحتاج لأكثر." حاول أن يقترب ليحتضنها، لكنها ابتعدت مجددًا، وقالت بمزح: "قلت لك، هذه هدية لي بمناسبة عيد ميلادي، فلتشترها لي. لن تشعر بالندم، أليس كذلك؟"

بدت جميلة اليوم مختلفة بعض الشيء، حتى إن أحمد شعر بالاضطرابِ أمامها.

لم يفكر كثيرًا، وسألها: "كم ثمن هذا المنزل؟"

"ليس كثيرًا، فقط سبعة ملايين دولار."

قالت جميلة مبتسمة بعينين ضيقتين.

تجمد وجه أحمد للحظة.

لم يكن يريد أن يبخل عليها، لكن السعر كان مرتفعًا جدًا.

لكن ومع اقتراب إدراج الشركة في البورصة، لم يشأ أن يفسد عليها حماسها، فهز رأسه قائلًا: "حسنًا، ما دمتِ تحبينه، سيشتريه لكِ زوجك."

وما إن أنهى كلامه حتى اتصل بقسم المالية أمامها مباشرة.

وفي تلك الليلة، وصل إلى حساب جميلة الشخصي سبعة ملايين دولار.

بل وحرص أحمد على أن يضيف في خانة الملاحظة: "قيمة شراء المنزل لجميلة، عيد ميلاد سعيد."

تحول رصيد بطاقتها من خمسة عشر ألفًا إلى سبعة ملايين وخمسة عشر ألفًا.

منذ "زواجهما"، كانت جميلة قد سلمت إدارة أموال الأسرة إلى أحمد.

كل ما كان في بطاقتها هو ما ادخرته أيام دراستها من العمل الجزئي.

وخلال عامين، لم تتقاضَ من راتبها فلسًا واحدًا.

في صباح اليوم التالي، ما إن خرجت جميلة من غرفتها حتى رأت في قاعة طعام الطابق السفلي أحمد يرتدي مئزرًا، يتحدث ويضحك مع أميرة.

وكان حازم يتبعهما كذيل صغير مطيع، حتى إن جميلة أعادت النظر في تصورها عنه.

لكن مشهد الأسرة المتناغمة توقف فجأة ما إن نزلت.

أبعدت أميرة يدها بسرعة عن كتف أحمد، وتوجه أحمد نحو جميلة.

"استيقظتِ؟ أعددتُ الفطور بنفسي اليوم، تعالي وتذوقي."

لمحت جميلة الفطور الغني على الطاولة.

في المنزل خادمة تطهو، وأحمد لا يتناول الفطور عادةً، ولن يدخل المطبخ ليطبخ من تلقاء نفسه.

وفطورهم عادة ما يكون تقليديًا، أما اليوم فكان غربيًا بالكامل، متنوعًا بوضوح... من السهل تخمين لأجل من أُعدّه.

فهمت جميلة ولم تُظهر ذلك، وابتسمت قائلة لأميرة: "كلها أطباق تحبينها، أليس كذلك؟"

"نعم، إن أحمد يعاملني بحماسة، خاف ألَّا أحب غيرها. رجل مثله قليل، جميلة، أنتِ حقًا محظوظة بزوج كهذا."

قالت أميرة بعفوية، لكن لمعت في عينيها لمحة خفية من الشعور بالفوقية.

ابتسمت جميلة: "نعم، أحمد دائمًا عطوف، ليس معي فقط، بل مع جميع النساء، لطيف ومهذب."

"لا تستمعي لكلام جميلة، هذا غير صحيح."

سارع أحمد إلى النفي، ورغم أن كلام جميلة كان يحمل تلميحات مبطنة، فإن نبرتها بدت خفيفة، وكأنهما يتبادلان المزاح والغزل.

لكن أميرة لم تستطع الضحك.

شعر حازم بانزعاج أميرة، ولما حاولت جميلة أخذ آخر قطعة من البيض المقلي، اندفع يسكب عليها صلصة الصويا بقوة، حتى تطايرت على يدها البيضاء.

"حازم! ماذا تفعل؟!"

اسود وجه أحمد فورًا.

أسرعت أميرة تعطي جميلة منديلًا، ثم وبّخت الطفل بخفوت: "حازم، حتى لو شبعتَ، لا يجوز إهدار الطعام. وانظر، لوثت يد أمك. اعتذر لها."

رمق حازم جميلة بنظرة جانبية، وقال بتذمر: "آسف."

رفعت جميلة عينيها نحوهما وهي تمسح يدها.

كان الطفل يعتذر وذقنه مرفوع، وكلمات أميرة تستخف بالأمر.

"حسنًا، عد إلى غرفتك إن انتهيت من الطعام."

لم تنتظر أميرة رد جميلة.

"انتظر."

قبل أن يغادر، أمسكت جميلة به وسحبته بقوة إلى الحائط.

"قف مستقيمًا."

"أيتها المرأة الشريرة، اتركيني!"

قاوم بعنف، لكن جميلة لوت ذراعيه وألصقته بالحائط، ثم التقطت من المزهرية غصنًا رفيعًا وضربته بقوة على مؤخرته.

"وااااء وااااء...."

تعالى بكاؤه من الألم والخوف.

صرخت أميرة بقلق وهي تحاول منعها: "جميلة، ماذا تفعلين؟ لقد اعتذر! أستربين طفلكِ بهذه القسوة؟"

ردت ببرود: "أستاذة أميرة، هو ابني، ومن حقي تأديبه. دفاعكِ عنه بهذا الشكل يوحي وكأنه... ابنكِ أنتِ؟"

ردّت جميلة عليها ببرود، ولم تتوقف حركتها، وخلال حديثها تلقّى حازم عدة ضربات أخرى على مؤخرته.

شحُب وجه أميرة فجأة، وانغرست أطراف أصابعها في كفّها، وضاق حلقها وهي تقول: "أنا... أنا فقط أظن أن الطفل ما زال صغيرًا... ثم إن حازم لم يرتكب خطأً كبيرًا..."

"الخطأ الصغير إن لم يُصحح، يكبر. لستُ خبيرة تربية مثلكِ. إن لم أُخضعه الآن، فلن أستطيع ضبطه."

كلمات جميلة خنقت أميرة تمامًا، وفي هذا الموقف، إن أصرت جميلة على موقفها، فلن يكون لدى أميرة أي صفة تخوّلها الاعتراض.

كان أحمد بدوره مذهولًا؛ فعادةً، مهما كانت جميلة صارمة، كانت توبِّخه فقط، ولم تضربه من قبل.

صحيح أن حازم تمادى بالفعل، لكن تحت نظرات أميرة، لم يستطع إلا أن يتقدم ويمسك بيد جميلة.

"حسنًا، حسنًا... لقد ضربته بالفعل، هذا يكفي."

وبالفعل، بعدما تلقى حازم عدة ضربات، خفّ شيء من الغضب المكبوت في صدر جميلة.

ألقت الغصن أرضًا، فاندفع الطفل سريعًا ليختبئ خلف أميرة.

كان يبكي بشدَّة، لدرجة أن نفسه كاد ينقطع، ولم يعد لديه حتى طاقة لمعاداة جميلة.

عقدت أميرة حاجبيها، وكتمت أنفاسها، وربّتت بصمت على حازم.

قالت جميلة بلهجة صارمة: "حازم، تذكّر، ما دمتُ أمك، فعليك أن تحترمني. إن لم تتعلم احترام الكبار، فلن تكون العصا في يدي للزينة."

كانت كلماتها قوية وحاسمة، حتى إن حازم لم يجرؤ على البكاء، رغم أنها قالتها بابتسامة.

حتى أحمد وقف مذهولًا.

ما إن أنهت كلامها حتى غادرت قاعة الطعام.

دون تفكير، همّ أحمد بملاحقتها، لكن أميرة أمسكت بيده فورًا: "أحمد..."

كانت عيناها ممتلئتين بالمرارة. لقد بلغت حدّها.

هي تعرف أن أحمد أحبها لسنوات طويلة، وأن مشاعرهما عميقة، لذلك كانت تشعر بالأمان، وتحرص دائمًا على الظهور بمظهر اللطيفة المتسامحة.

لكن...

تلك المرأة المدعوَّة جميلة تمادت في الإهانة!

في البداية، كان كبير عائلة الدرباوي هو من صمَّم على تفريقهما.

كان أحمد لا يزال يُكمل دراسته، عاجزًا عن المقاومة. كادت أميرة تفقد عملها، ثم لم تعد تستطيع الاستمرار كمرشدة أكاديمية، فاضطرت للتحول إلى معلمة تربية أطفال.

تحت ضغط الظروف، اضطر أحمد إلى اتخاذ جميلة درعًا.

وسألته أميرة يومًا: لماذا اخترت جميلة؟

أخبرها أنه في البداية وجدها جميلة المظهر، ورأى أن إحضارها إلى المنزل سيجعل الأمر يبدو منطقيًا أمام العائلة.

ثم بعدما تحرّى عنها، اكتشف أنها يتيمة بلا سند، ومن ألمع الطالبات في قسم المالية، تتسابق الشركات الكبرى لضمّها.

الارتباط بها قد يدعم مسيرته المهنية.

ولطمأنة أميرة، لم يمض وقت طويل على علاقته بجميلة حتى سجّل زواجه من أميرة سرًا.

وهكذا، حتى إن كان مع جميلة، فإن الممتلكات المشتركة ستظل أميرة تتقاسمها معه.

ووعدها أيضًا أنه حين يرث ممتلكات العائلة ويصبح صاحب القرار، سيُعلن علاقتهما رسميًا.

أما جميلة... فمن البداية إلى النهاية، لم تكن سوى أداة!

والآن، أداة تجرؤ على التطاول عليها؟

هذا ما لا تستطيع أميرة تقبّله إطلاقًا.

كان أحمد بالطبع يشعر بالأسى نحو أميرة، لكن الوقت لم يكن مناسبًا لتمزيق الستار مع جميلة.

لذا احتضنها بقوة قليلًا وهو قاطب الحاجبين، ثم لحق بجميلة خارجًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Sara
اين البقيه
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 784

    "ما هو؟""لقد كانت شكوكنا بشأن قاسم في محلها. وإلا، لما كان رد فعل جميلة بهذه الحدة، ولما لجأت إلى إغراق القضية بسيل من الجدل لصرف الأنظار عن النقطة الأهم."صحيح!ومض بريق في عيني أميرة!كانت جميلة ذكية للغاية، فقد نجحت في تشتيت انتباه أميرة أيضًا، حتى إنها نسيت تمامًا السؤال الأهم: هل قاسم لا يزال على قيد الحياة أم لا؟"كل ما نحتاج إليه الآن هو شخص يؤكد أن قاسم قد مات بالفعل. عندها ستتاح لنا فرصة لقلب موازين الرأي العام مجددًا، وستصبح الشكوك حول تدبير جميلة لهذه الأزمة بنفسها أقوى بكثير."عقدت أميرة حاجبيها، وقالت: "لكن من يستطيع إثبات ذلك الآن؟ بعد ما حدث، لم تعد وسائل الإعلام تملك أي دليل ملموس، ومن المستبعد أن تجرؤ على نشر مثل هذه الأخبار مجددًا."قال نادر بصوت خافت: "نادين."فقد شاهد قبل قليل جزءًا من البث المباشر لنادين، وأدرك أن هناك اتفاقًا وتعاونًا واضحين بينها وبين جميلة.ولا بد أنها تعرف أيضًا خبر وفاة قاسم."لقد أعلنت موقفها بوضوح ووقفت إلى جانب جميلة، وحتى لو تعلق الأمر بقاسم، فمن المستبعد أن تنقلب عليها. لقد أدركت ذلك منذ اللحظة التي ذهبت فيها لمقابلتها."في الحقيقة، كان

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 783

    ما دامت جميلة قد تصرفت بهذه القسوة ولم تترك له أي مجال للتراجع، فلم يعد أمام نادر سوى أن يعاملها كعدوة ويخوض المواجهة معها بجدية تامة.أجلس نادر أميرة على الأريكة، وطلب منها أن تلزم الهدوء لبعض الوقت، ثم اتجه إلى النافذة وأشعل سيجارة.ومع تصاعد الدخان من حوله، أخذ وجهه يفقد تعابيره تدريجيًا.فإذا استمرت حرب الرأي العام، فلن تتمكن مجموعة الأفق من الفوز بالمناقصة، بل ستزداد الأمور سوءًا، وقد يجد نفسه أيضًا في موقف أكثر صعوبة.لا بد من نقل المعركة إلى ساحة أخرى.أطفأ نادر سيجارته، وقد وضع خطة بالفعل.لم تجرؤ أميرة على التفوه بكلمة، لكنها جلست على الأريكة تبكي بحرقة، وقد غطت الدموع وجهها.ناولها نادر منديلًا، ثم قال بهدوء: "أميرة، لن يحل البكاء والخوف أي مشكلة. كلما حاولت جميلة القضاء علينا، ازددنا إصرارًا على الصمود، بل سنجعلها تندم على الوقوف في طريقنا!"رفعت أميرة رأسها، ونظرت إليه بعينين مغرورقتين بالدموع، وكأنها وجدت فيه طوق النجاة."لكن ماذا علينا أن نفعل الآن؟ إذا استمر الوضع على هذا النحو، فلن نخسر فرصة الفوز بالمناقصة فحسب، بل أخشى أن يصل الأمر إلى تهديد مكانتك في مجموعة الأفق أيض

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 782

    وفي خضم هذه الأحداث، بدأت نادين بثًا مباشرًا فجأة.لطالما عبر كثير من رواد الإنترنت عن أسفهم لأن علاقة نادين وقاسم لم تستمر. وفي هذا التوقيت بالذات، بدأت نادين تتحدث في بثها المباشر عن المرة التي أنقذ فيها قاسم أشخاصًا في منطقة جبلية، سواء أكان اختيارها لهذا الموضوع متعمدًا أم لا.وبهذا، أعلنت دعمها لجميلة ومجموعة درويش بطريقة غير مباشرة، ووقفت إلى جانبهما علنًا.أكدت نادين أن قاسم رجل طيب للغاية، وصادق في مشاعره، ويتحمل مسؤولية شركته، كما أنه يحمل هموم وطنه وشعبه في قلبه. فهو في جوهره رقيق القلب ومتسامح مع الآخرين.وهذه المرة، أجابت أيضًا عن الأسئلة المتكررة التي ظل المتابعون يطرحونها عليها بشأن علاقتها العاطفية بقاسم.واعترفت بأن علاقة جمعتهما بالفعل في الماضي، لكنها انتهت منذ زمن طويل.وأكدت أن قاسم لا يحب سوى جميلة، وأنهما يحبان بعضهما بصدق ويعيشان معًا في سعادة، مضيفة أنها تتمنى لهما السعادة من أعماق قلبها.كما أعربت عن أملها في ألا يواصل المتابعون إبداء أسفهم على ما فاتها معه، وألا يتدخلوا في حياة قاسم وجميلة أو يسببوا لهما الإزعاج بعد الآن.أثار بث نادين المباشر موجة جديدة من ال

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 781

    وبعد أقل من نصف ساعة، كشف أحد رواد الإنترنت المهتمين بفضح الحقائق عن فضائح أميرة القديمة، ونشر تفاصيل عن تدخلها قبل سنوات في علاقة جميلة وأحمد، وعن ترويجها الشائعات لتشويه سمعة جميلة.ومع عودة هذه الفضائح القديمة إلى الواجهة، إلى جانب ظهور الأدلة الجديدة، وجدت أميرة نفسها فجأة في خضم عاصفة من الانتقادات.فتعرضت أميرة لهجوم واسع عبر الإنترنت، واخترق مهاجمون حساباتها على مواقع التواصل، وامتلأت رسائلها الخاصة بالشتائم والتهديدات، بل بدأ بعضهم يبحث عن عنوان منزلها ورقم هاتفها ومعلومات عن أفراد عائلتها، ثم ينشرها على الإنترنت.حدقت أميرة في التعليقات ورسائل المضايقة التي لا تتوقف عن الظهور على شاشة حاسوبها وهاتفها، فشحب وجهها بشدة، وأخذ جسدها يرتجف من شدة الخوف.لم تتوقع أن يكون رد جميلة بهذه السرعة والقسوة! فلم تكتف بإجبار الوسائل الإعلامية على التراجع والاعتذار، بل كادت تكشف كل أسرار ماضيها وتفضحها أمام الجميع!"نادر، نادر! تعال وانظر بسرعة. لقد فقدت جميلة عقلها، إنها تحرض الناس على مهاجمتي عبر الإنترنت! تلك المحادثات مزيفة!"أمسكت أميرة بذراع نادر، وهي تتحدث بنبرة حادة يائسة.أما نادر، ف

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 780

    4. لقد حددت شركتنا المصدر الأول للشائعات، وهو حساب "الأخبار الاقتصادية العاجلة في مدينة المرجان" كما حددت المسؤولين المعنيين، وكلفت فريقًا من المحامين باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبتهم وتحميلهم المسؤولية القانونية كاملة، ولن نتساهل مع أيٍّ منهم.5. تحتفظ شركتنا بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة ضد أي جهة أو شخص ينشر معلومات كاذبة أو يروج لها، أو يسعى إلى عرقلة سير أعمال الشركة بصورة طبيعية أو التأثير في نزاهة المناقصة.ما إن صدر البيان حتى سارع الفريق القانوني لمجموعة درويش إلى إرسال إنذارات قانونية إلى "الأخبار الاقتصادية العاجلة في مدينة المرجان" وعدد من المنصات الرئيسية التي أعادت نشر الشائعات، فاشتعلت مواقع التواصل في غضون لحظات.في جناح الفندق، قرأت أميرة بيان مجموعة درويش، ثم أطلقت ضحكة ساخرة غير مبالية."ينفون الشائعات؟ هذا كل ما يستطيعون فعله، إصدار البيانات فحسب. لقد راهنا على الاحتمال الصحيح، وبدأت جميلة تفقد أعصابها. لو كان قاسم قادرًا على الظهور، لكان ظهوره أفضل وسيلة للرد على هذه الشائعات. وحتى لو كان مريضًا، أليس بإمكانه تسجيل مقطع فيديو على الأقل

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 779

    لكن سميرة كانت تدرك جيدًا حيل جميلة ومناوراتها.فجميلة لم تكن تفعل الآن سوى المماطلة وكسب الوقت لتعرف ما إذا كان قاسم لا يزال تحت سيطرتها أم لا.ولم تكن سميرة مستعجلة على الإطلاق.كان لديها متسع من الوقت لتلاعب جميلة على مهل، وقد دخلت هذه المقامرة بالفعل، فلم يعد بإمكانها التراجع الآن.أما حلمي، فلم يكن قد أرسل بعد أي أخبار عن قاسم.لعل الأرجح أنه فارق الحياة بالفعل.فقد أُصيب بجروح بالغة، ثم اختفى في منطقة برية نائية. ومهما بلغت قدراته، فمن المستحيل أن يكون قد نجا في مثل هذه الظروف."سيدتي، لقد أحضرناه."أسرع كبير الخدم إلى غرفة الجلوس، ثم انحنى وهمس بصوت خافت في أذن سميرة، التي كانت تحتسي النبيذ.حدقت فيه بحدة، ثم أشارت بيدها إلى الرجل أن يدخله.وبعد وقت قصير، دخل جلال برفقة أحد الحراس.وضعت سميرة كأسها، ففهم كبير الخدم مرادها على الفور، ثم انصرف هو وجميع الحاضرين.بدا جلال في حالة مزرية؛ فقد أمضى الأيام الماضية في مركز الشرطة خاضعًا للتحقيق ومتعاونًا مع المحققين، ولم يغير ملابسه أو يحلق لحيته منذ عدة أيام.لم يعد يشبه الشاب الثري المتعجرف الذي كان عليه، بل أصبح أشبه بمتشرد في الشارع

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 7

    "مما أنت خائفة؟"التفت أحمد إليها، واحتضنها بحنان، صوته دافئ وكأنه قادر على إذابة كل الجليد."أخشى أن يتدخل أفراد عائلتك ويمنعونا من البقاء معًا، أخشى أن أعيش أنا وحازم بلا اسم ولا حق طوال العمر، وأخشى أنه عندما أشيخ، قد تغير قلبك..."خفضت أميرة عينيها، وكادت كلماتها تختنق بالعبرة عند حديثها."لن يح

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 6

    لم تمشِ جميلة سوى بضع خطوات، حتى نزل رجل من السيارة وفتح لها باب المقعد الخلفي.كان هو نفس الرجل الذي سلّمها بطاقة قاسم في المرة السابقة، لكن هذه المرة لم يرتدِ زي الخدمة الرسمي، بل بدلة سوداء بسيطة ونظارات شمسية، بدت شخصيته أكثر ودّية.ابتسمت جميلة وجلست في السيارة.بدا أن الرجل جاء خصيصًا ليقلها،

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 5

    توقفت السيارة، وفتح ممدوح الباب مجددًا، داعيًا جميلة: "اصعدي، دعينا نتحدث في الداخل."ترددت جميلة لثوانٍ، لكنها صعدت أخيرًا.خلال الرحلة، علمت جميلة سريعًا من ممدوح أن الشخص الذي أنقذها اليوم كان من أحد أكبر العائلات الثرية في البلاد، عائلة درويش.كانت ممتلكات عائلة درويش تنتشر في مجالات المال والتك

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 4

    "منزل عائـ... عائلة العدلي؟" كررت جميلة الكلمتين بدهشة."نعم، عائلة العدلي، ومن الآن فصاعدًا سيكون منزلك."صمتت جميلة لثوانٍ. والدها، إبراهيم العدلي، هو والدها البيولوجي، وميراثه البالغ عشرة مليارات قد أصبح الآن في يدها. العودة إلى بيت عائلة العدلي لم تكن مسألة اختيار، بل قدر محتوم، ولا فائدة من اله

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status