Share

الفصل 2

Author: حلاوة الشرق
لم يكن لدى جميلة وقت لتدرك ما يحدث، قبل أن يصبّ عليها حازم عصير الفاكهة في وجهها!

على الفور، هرع الخدم لمساعدتها في التنظيف.

"حازم!" صرخ أحمد بغضب، ففزع الطفل وركض إلى الطابق العلوي كالريح.

عندما همّ بملاحقته، نهضت أميرة سريعًا لتوقفه: "أحمد، إنه مجرد طفل، لا يمكن استخدام العنف لتربيته. سأذهب لأطمئن عليه."

وبعدما قالت ذلك، ألقت نظرة على جميلة وهي تمسح وجهها، وكادت تقول شيئًا، لكنها اكتفت بالصمت.

أعاد أحمد تركيزه بسرعة إلى جميلة: "هل أنت بخير؟ دعيني أرى."

كانت جميلة قد انتهت من المسح، لكن يده حاولت لمس وجهها.

"أنا متسخة! لا تلمسني!" قالت بلا تردد.

لم يفهم أحمد غضبها: "كيف يمكن أن أنفر منكِ لأنكِ متسخة؟ كل ما أريده هو أهتم بك."

ثم أطرق: "لو كنت أعلم أن حازم لن يكون مطيعًا هكذا، لما سمحت لك أن تتولى تربيته بنفسك."

ابتسمت جميلة ساخرة: "لو كانت أمه البيولوجية هنا، لأصبح الأمر أسهل.. لكنها ماتت. وأما أنا، الأم بالتبني، فماذا أفعل؟"

تسمَّر أحمد في مكانه للحظة، وصار وجهه متجمدًا، وقال: "ماذا تقولين؟ حازم ابننا بالتبني، وليس له إلا أنت كأم صالحة."

قال ذلك، ثم مد يده ليمسح رأسها بحنان، لم تمنعه جميلة، لكنها شعرت بوخز ألم عميق.

وعندما عادت إلى غرفتها، دخلت لتستحم على الفور.

سرعان ما تبعها أحمد، مدعيًا أنه يريد فقط مناقشة موضوع إقامة أميرة في البيت، لكنها كانت تعلم أن القرار لم يكن في يدها.

فهي لم تكن سوى زوجة مزيفة، أما هما فزوجان حقيقيان.

"الشركة الآن في مرحلة حرجة، لأنها على وشك ان تُطرح في البورصة، الشركة تحتاجك، وحازم يحتاج لرعاية، وأنتِ ضرورية هنا. والأستاذة أميرة خبيرة في التربية، وقد رأيتِ كيف يستمع لها حازم..."

"حسنًا، إذن هكذا سيكون الأمر." ردّت جميلة ببرود، غير راغبة في سماع هراء هذا الرجل، إذ كانت كل كلمة منه تجعلها تشعر بالغثيان.

"جميلة، كنت أعلم دائمًا أنك تفهمين في الأمور، وتقدرين مدى حبي لك واهتمامي بك."

عندما رأى أحمد أن الأمور قد حُسِمت، تحول عمق عينيه الداكنتين إلى حنان عميق، فنهض ليمسك بخصر جميلة النحيل.

لكن جميلة استدارت على الفور، وأخرجت هاتفها ووضعته بينهما.

أخرجت هاتفها وأرته صورة فيلا مطلة على النهر، في منطقة المدينة المالية.

تتمتع تلك المنطقة بازدهار تجاري كبير، وتحتل المركز الأبرز في مدينة المرجان، وأسعار العقارات فيها أعلى قليلًا من سعر منزل أحمد الحالي.

"أحمد، ماذا رأيك بهذا المنزل؟"

قال أحمد بدون فهم: "بالطبع رائع، هذا المكان ممتاز، كل شبر هناك ثمين."

قالت جميلة بحنان مخادع: "لقد أعجبني، وأريده أن يكون هديتي بمناسبة عيد ميلادي الشهر المقبل... أيمكنك شراؤه لي كهدية؟"

ابتسمت جميلة، وحاولت أن يكون صوتها لطيفًا وناعمًا قدر الإمكان.

على مدى عامين، خدعها أحمد، وجعلها تخسر وقتها ومسارها المهني.

لقد ضحت بفرص كبيرة، وعروضٍ من شركاتٍ كبرى، فقط لمساعدة شركته الصغيرة على النهوض.

وفي غضون عامين فقط، ساعدت جميلة شركة أحمد على التعافي، وبعد بضعة أشهر أخرى، أصبح بإمكان أحمد أن يُدرج شركته في البورصة، لتصل ثروته مباشرة إلى مئات الملايين.

أما هي، فلم يكن لديها شيء، وكانت على وشك أن يُستنزف كل شيء منها ويتم التخلي عنها.

بالطبع، لم تكن جميلة لتسمح لهم بالنجاح بسهولة، ولن تتركهم يفلتون من العقاب بهذه البساطة.

كان أحمد في السابق دائمًا يعدها بمودة عميقة، ويقول إنه سيلبي لها أي شيء تريده ضمن قدراته، ما دامت جميلة تريد ذلك.

لكن جميلة لم تكن تمتلك طموحًا ماديًا كبيرًا، ولم تطلب أبدًا شيئًا حقيقيًا.

تردد أحمد قليلًا، وقال متفاجئًا: "لماذا فجأة تريدين شراء منزل؟ أليس منزلنا الحالي جيدًا؟"

"منزلنا الحالي جيد، لكنه لا يتمتع بقيمة استثمارية كافية. هذا المنزل مختلف، فهو يمتلك إمكانات كبيرة للارتفاع في السعر مستقبلًا. وبالإضافة إلى ذلك، فشركتك على وشك أن تُدرج في البورصة، وفي المستقبل عند تنظيم حفلات العشاء في المنزل الجديد لضيوفك، لن يكون الأمر مريحًا فقط، بل سيزيد من مكانتك أيضًا."

كانت كل كلماتها مدروسة بعناية، تفكر في مصلحة أحمد، فخفت الشكوك التي بدأت تتسلل إلى قلبه على الفور.

لم يكن قلب جميلة يطاوعها أن تنفق أمواله حقًا، كانت دائمًا تفكِّر في مصلحته.

في تلك اللحظة، لم يستطع أحمد إلا أن يشعر بالذنب، وحتى أنه شعر بوخزة من الأسى تجاه جميلة.

"وجودكِ معي يجعلني ذو مكانة بالفعل، لا أحتاج لأكثر." حاول أن يقترب ليحتضنها، لكنها ابتعدت مجددًا، وقالت بمزح: "قلت لك، هذه هدية لي بمناسبة عيد ميلادي، فلتشترها لي. لن تشعر بالندم، أليس كذلك؟"

بدت جميلة اليوم مختلفة بعض الشيء، حتى إن أحمد شعر بالاضطرابِ أمامها.

لم يفكر كثيرًا، وسألها: "كم ثمن هذا المنزل؟"

"ليس كثيرًا، فقط سبعة ملايين دولار."

قالت جميلة مبتسمة بعينين ضيقتين.

تجمد وجه أحمد للحظة.

لم يكن يريد أن يبخل عليها، لكن السعر كان مرتفعًا جدًا.

لكن ومع اقتراب إدراج الشركة في البورصة، لم يشأ أن يفسد عليها حماسها، فهز رأسه قائلًا: "حسنًا، ما دمتِ تحبينه، سيشتريه لكِ زوجك."

وما إن أنهى كلامه حتى اتصل بقسم المالية أمامها مباشرة.

وفي تلك الليلة، وصل إلى حساب جميلة الشخصي سبعة ملايين دولار.

بل وحرص أحمد على أن يضيف في خانة الملاحظة: "قيمة شراء المنزل لجميلة، عيد ميلاد سعيد."

تحول رصيد بطاقتها من خمسة عشر ألفًا إلى سبعة ملايين وخمسة عشر ألفًا.

منذ "زواجهما"، كانت جميلة قد سلمت إدارة أموال الأسرة إلى أحمد.

كل ما كان في بطاقتها هو ما ادخرته أيام دراستها من العمل الجزئي.

وخلال عامين، لم تتقاضَ من راتبها فلسًا واحدًا.

في صباح اليوم التالي، ما إن خرجت جميلة من غرفتها حتى رأت في قاعة طعام الطابق السفلي أحمد يرتدي مئزرًا، يتحدث ويضحك مع أميرة.

وكان حازم يتبعهما كذيل صغير مطيع، حتى إن جميلة أعادت النظر في تصورها عنه.

لكن مشهد الأسرة المتناغمة توقف فجأة ما إن نزلت.

أبعدت أميرة يدها بسرعة عن كتف أحمد، وتوجه أحمد نحو جميلة.

"استيقظتِ؟ أعددتُ الفطور بنفسي اليوم، تعالي وتذوقي."

لمحت جميلة الفطور الغني على الطاولة.

في المنزل خادمة تطهو، وأحمد لا يتناول الفطور عادةً، ولن يدخل المطبخ ليطبخ من تلقاء نفسه.

وفطورهم عادة ما يكون تقليديًا، أما اليوم فكان غربيًا بالكامل، متنوعًا بوضوح... من السهل تخمين لأجل من أُعدّه.

فهمت جميلة ولم تُظهر ذلك، وابتسمت قائلة لأميرة: "كلها أطباق تحبينها، أليس كذلك؟"

"نعم، إن أحمد يعاملني بحماسة، خاف ألَّا أحب غيرها. رجل مثله قليل، جميلة، أنتِ حقًا محظوظة بزوج كهذا."

قالت أميرة بعفوية، لكن لمعت في عينيها لمحة خفية من الشعور بالفوقية.

ابتسمت جميلة: "نعم، أحمد دائمًا عطوف، ليس معي فقط، بل مع جميع النساء، لطيف ومهذب."

"لا تستمعي لكلام جميلة، هذا غير صحيح."

سارع أحمد إلى النفي، ورغم أن كلام جميلة كان يحمل تلميحات مبطنة، فإن نبرتها بدت خفيفة، وكأنهما يتبادلان المزاح والغزل.

لكن أميرة لم تستطع الضحك.

شعر حازم بانزعاج أميرة، ولما حاولت جميلة أخذ آخر قطعة من البيض المقلي، اندفع يسكب عليها صلصة الصويا بقوة، حتى تطايرت على يدها البيضاء.

"حازم! ماذا تفعل؟!"

اسود وجه أحمد فورًا.

أسرعت أميرة تعطي جميلة منديلًا، ثم وبّخت الطفل بخفوت: "حازم، حتى لو شبعتَ، لا يجوز إهدار الطعام. وانظر، لوثت يد أمك. اعتذر لها."

رمق حازم جميلة بنظرة جانبية، وقال بتذمر: "آسف."

رفعت جميلة عينيها نحوهما وهي تمسح يدها.

كان الطفل يعتذر وذقنه مرفوع، وكلمات أميرة تستخف بالأمر.

"حسنًا، عد إلى غرفتك إن انتهيت من الطعام."

لم تنتظر أميرة رد جميلة.

"انتظر."

قبل أن يغادر، أمسكت جميلة به وسحبته بقوة إلى الحائط.

"قف مستقيمًا."

"أيتها المرأة الشريرة، اتركيني!"

قاوم بعنف، لكن جميلة لوت ذراعيه وألصقته بالحائط، ثم التقطت من المزهرية غصنًا رفيعًا وضربته بقوة على مؤخرته.

"وااااء وااااء...."

تعالى بكاؤه من الألم والخوف.

صرخت أميرة بقلق وهي تحاول منعها: "جميلة، ماذا تفعلين؟ لقد اعتذر! أستربين طفلكِ بهذه القسوة؟"

ردت ببرود: "أستاذة أميرة، هو ابني، ومن حقي تأديبه. دفاعكِ عنه بهذا الشكل يوحي وكأنه... ابنكِ أنتِ؟"

ردّت جميلة عليها ببرود، ولم تتوقف حركتها، وخلال حديثها تلقّى حازم عدة ضربات أخرى على مؤخرته.

شحُب وجه أميرة فجأة، وانغرست أطراف أصابعها في كفّها، وضاق حلقها وهي تقول: "أنا... أنا فقط أظن أن الطفل ما زال صغيرًا... ثم إن حازم لم يرتكب خطأً كبيرًا..."

"الخطأ الصغير إن لم يُصحح، يكبر. لستُ خبيرة تربية مثلكِ. إن لم أُخضعه الآن، فلن أستطيع ضبطه."

كلمات جميلة خنقت أميرة تمامًا، وفي هذا الموقف، إن أصرت جميلة على موقفها، فلن يكون لدى أميرة أي صفة تخوّلها الاعتراض.

كان أحمد بدوره مذهولًا؛ فعادةً، مهما كانت جميلة صارمة، كانت توبِّخه فقط، ولم تضربه من قبل.

صحيح أن حازم تمادى بالفعل، لكن تحت نظرات أميرة، لم يستطع إلا أن يتقدم ويمسك بيد جميلة.

"حسنًا، حسنًا... لقد ضربته بالفعل، هذا يكفي."

وبالفعل، بعدما تلقى حازم عدة ضربات، خفّ شيء من الغضب المكبوت في صدر جميلة.

ألقت الغصن أرضًا، فاندفع الطفل سريعًا ليختبئ خلف أميرة.

كان يبكي بشدَّة، لدرجة أن نفسه كاد ينقطع، ولم يعد لديه حتى طاقة لمعاداة جميلة.

عقدت أميرة حاجبيها، وكتمت أنفاسها، وربّتت بصمت على حازم.

قالت جميلة بلهجة صارمة: "حازم، تذكّر، ما دمتُ أمك، فعليك أن تحترمني. إن لم تتعلم احترام الكبار، فلن تكون العصا في يدي للزينة."

كانت كلماتها قوية وحاسمة، حتى إن حازم لم يجرؤ على البكاء، رغم أنها قالتها بابتسامة.

حتى أحمد وقف مذهولًا.

ما إن أنهت كلامها حتى غادرت قاعة الطعام.

دون تفكير، همّ أحمد بملاحقتها، لكن أميرة أمسكت بيده فورًا: "أحمد..."

كانت عيناها ممتلئتين بالمرارة. لقد بلغت حدّها.

هي تعرف أن أحمد أحبها لسنوات طويلة، وأن مشاعرهما عميقة، لذلك كانت تشعر بالأمان، وتحرص دائمًا على الظهور بمظهر اللطيفة المتسامحة.

لكن...

تلك المرأة المدعوَّة جميلة تمادت في الإهانة!

في البداية، كان كبير عائلة الدرباوي هو من صمَّم على تفريقهما.

كان أحمد لا يزال يُكمل دراسته، عاجزًا عن المقاومة. كادت أميرة تفقد عملها، ثم لم تعد تستطيع الاستمرار كمرشدة أكاديمية، فاضطرت للتحول إلى معلمة تربية أطفال.

تحت ضغط الظروف، اضطر أحمد إلى اتخاذ جميلة درعًا.

وسألته أميرة يومًا: لماذا اخترت جميلة؟

أخبرها أنه في البداية وجدها جميلة المظهر، ورأى أن إحضارها إلى المنزل سيجعل الأمر يبدو منطقيًا أمام العائلة.

ثم بعدما تحرّى عنها، اكتشف أنها يتيمة بلا سند، ومن ألمع الطالبات في قسم المالية، تتسابق الشركات الكبرى لضمّها.

الارتباط بها قد يدعم مسيرته المهنية.

ولطمأنة أميرة، لم يمض وقت طويل على علاقته بجميلة حتى سجّل زواجه من أميرة سرًا.

وهكذا، حتى إن كان مع جميلة، فإن الممتلكات المشتركة ستظل أميرة تتقاسمها معه.

ووعدها أيضًا أنه حين يرث ممتلكات العائلة ويصبح صاحب القرار، سيُعلن علاقتهما رسميًا.

أما جميلة... فمن البداية إلى النهاية، لم تكن سوى أداة!

والآن، أداة تجرؤ على التطاول عليها؟

هذا ما لا تستطيع أميرة تقبّله إطلاقًا.

كان أحمد بالطبع يشعر بالأسى نحو أميرة، لكن الوقت لم يكن مناسبًا لتمزيق الستار مع جميلة.

لذا احتضنها بقوة قليلًا وهو قاطب الحاجبين، ثم لحق بجميلة خارجًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Sara
اين البقيه
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 802

    "ها؟"لم يستوعب حمدي مقصد نادين في البداية.تملّكها الاستياء، فقالت: "انس الأمر."ثم فتحت باب السيارة وهمّت بالنزول."آنسة نادين!"تحرّك شيء في داخل حمدي، فاندفع يقول: "بالطبع لديّ ما أريد قوله لك!""ما هو؟"التفتت نادين إليه، ونظرت إليه بشيء من الترقب.قال حمدي بصدق واضح: "لقد أسأت فهمك قليلًا في السابق، بل وراودتني بعض الظنون السيئة بشأنك. لذلك أريد أن أعتذر إليك، وآمل ألّا تؤاخذيني على ذلك."قطبت نادين جبينها قليلًا، وشعرت بضيق خفيف في صدرها."أهذا كل ما لديك؟ مجرد اعتذار؟""أجل."لم يتغير تعبير وجه حمدي قيد أنملة."... لم أؤاخذك على ذلك من الأساس."تمتمت نادين بضيق، ثم غادرت مباشرة، دون أن تكلف نفسها عناء مواصلة الحديث معه.عندما عادت إلى المنزل، خرجت والدتها لاستقبالها أيضًا.رأت الأم ابنتها بعد يوم شاق، فرق قلبها لها، وسألتها: "لقد أوشكتم على الانتهاء من جميع الترتيبات، أليس كذلك؟""أجل."كانت نادين لا تزال تفكر في تعابير وجه حمدي قبل قليل، لذا بدت شاردة الذهن.أمسكت والدتها بيدها، وعادت بها إلى غرفة النوم. وبعد أن أغلقت الباب، ابتسمت ابتسامة خفيفة وجلست إلى جوارها."نادين، هناك

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 801

    "لقد وضعت جميع الأطباق على المائدة. هيا بنا نتناول الطعام."ضمّت نادين شفتيها، ثم قالت وكأن شيئًا خفيًّا دفعها إلى الكلام: "كنت أريد مساعدتكم في إحضار الأطباق أيضًا، لكن الوقت لم يسعفني."ابتسم حمدي ابتسامة خفيفة وهو يضع آخر وعاء من الحساء في منتصف المائدة، وقال: "آنسة نادين، لا داعي لكل هذا التكلف."تجمدت نادين للحظة، وشعرت بأن معاملته لها أصبحت أكثر لطفًا وودًّا على نحو مفاجئ.ففي كل مرة كان حمدي يراها فيها من قبل، كان يتعامل معها بحذر وريبة، ويبدو عليه التوتر الشديد.ولم يسبق له، ولو مرة واحدة، أن بادر إلى مخاطبتها بهذا القدر من الود والاحترام."بل أنتم من تبالغون في المجاملة. ألسنا الآن... أصدقاء؟"أومأت نادين برأسها، ثم تمتمت بهذه الكلمات بشيء من الحرج، وقد خفت صوتها قليلًا.في الحقيقة، لم تكن تكره جميلة من قبل.لكن من يستطيع ألّا يشعر بالكراهية والاستياء حين يُنتزع منه الشخص الذي يحبه؟غير أن ما حدث قد حدث، ولم يعد الندم يجدي نفعًا.فالنصيب الذي جمع بينها هي وقاسم قد تبدّد، ولم يعد بالإمكان استعادته من جديد.كانت نادين تدرك جيدًا أن تعلّقها بقاسم يفوق حبها له، لكن ذلك الحب كان صا

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 800

    تنهد المساعد بشيء من العجز.فقد كان نادر يولي مسألة العثور على شقيقته اهتمامًا بالغًا، وعلى مدار السنوات الماضية، استعان بمعظم مكاتب البحث عن المفقودين والمحققين الخاصين في مدينتي المرجان وأوريان، سواء أكانت مؤسسات كبيرة أم صغيرة، ومع ذلك، لم يكن من بينهم سوى عدد قليل يمكن الوثوق بهم حقًا.لكن نادر ما كان يستقبلهم إلا بحفاوة بالغة، وكأنهم ضيوف من كبار الشخصيات، وما إن يحرز أحدهم ولو تقدمًا ضئيلًا في التحقيق، حتى يدفع له بسخاء ومن دون تردد.لكن المساعد كان يدرك جيدًا أن معظم هؤلاء لم تكن لديهم سوى المعلومات نفسها التي يكررونها مرارًا وتكرارًا، محاولين نسب الفضل إلى أنفسهم.ولعل نادر كان يعرف ذلك في قرارة نفسه أيضًا.لكنه ظل يبذل قصارى جهده في البحث، وكأنه يحاول التمسك بأي بصيص من الأمل، حتى حين يبدو أن الأمل قد انعدم تمامًا."لكن الأمر عاجل بالنسبة إليّ أيضًا! لقد عثرت بالفعل على شقيقة السيد نادر!"أخرج المحقق بعض المستندات من حقيبته، ثم رفع نظارته قليلًا، وقال: "دعني أخبرك، شقيقة السيد نادر تحمل لقب الزاهر، وهي...""حسنًا، سأتولى إيصال المعلومات إليه. يمكنك الانصراف الآن."بدأ المساعد

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 799

    وفي فترة ما بعد الظهر، استدعى مجلس إدارة مجموعة الأفق نادر لعقد اجتماع معه.قضى نادر فترة ما بعد الظهر بأكملها في المكتب الملحق بجناحه الفندقي، بينما ظلت أميرة تنتظره خارج المكتب طوال الوقت.ولم يخرج نادر إلا عند حلول المساء، وقد بدا شاحب الوجه. وما إن رأته أميرة حتى أشاحت بنظرها عنه."أعلم أن الوضع ليس مطمئنًا الآن، لكن صحتك تظل الأهم مهما حدث. لم تأكل شيئًا طوال اليوم، لذا طلبت لك بعض الطعام. يجب أن تأكل."بعد أن أنهت أميرة كلامها، غادرت جناح نادر بصمت.وحين رأى نادر مظهرها الخائف والمتردد، لمعت في عينيه لمحة من التأثر، لكنه في النهاية لم يقل شيئًا.وبعد مغادرتها، فك ربطة عنقه بضيق، ثم جلس على الأريكة.كان على الطاولة بعض الحلوى والمشروبات، إلى جانب الطعام الذي طلبته أميرة له.لم تكن لدى نادر أي شهية للطعام، فاكتفى بفتح عبوة القهوة وارتشف منها رشفة واحدة.لكن مرارة القهوة في فمه لم تكن شيئًا يُذكر أمام مرارة قلبه.كان مجلس الإدارة غاضبًا للغاية من الوضع الراهن.فعلى الرغم من أن مجموعة الأفق شركة عائلية، فإن عائلة نادر تنازلت عن معظم أسهمها لإدراج الشركة في البورصة، ولم يعد لها الآن س

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 798

    "لقد لاحظت أن النساء اللواتي تربطهن بك علاقة ما زلن مخلصات لك إلى أبعد حد، ومستعدات للتضحية بكل شيء من أجلك."تنهد رحيم بإعجاب وهو يقول ذلك.لكن قاسم سرعان ما رد عليه ببرود قائلًا: "ليس لدي سوى امرأة واحدة."رغم هدوء صوت قاسم، شعر رحيم بقشعريرة تسري في جسده.كان قاسم شديد التدقيق حقًا، حتى إنه لا يدع تعليقًا عابرًا يمر دون أن يتوقف عنده.حك رحيم أنفه، وسارع إلى تغيير الموضوع: "بالطبع أعرف أن المرأة الوحيدة في حياتك هي جميلة. كنت أعبر عن إعجابي فحسب، فنادين فتاة جديرة بالتقدير حقًا."وبينما كان يتحدث، مد هاتفه أمام قاسم.انتشرت مقاطع مقتطعة من البث المباشر لنادين على الإنترنت انتشارًا واسعًا، وبفضل قاعدتها الجماهيرية الكبيرة ومكانتها بوصفها وجهًا بارزًا في العمل الخيري، كان معظم الناس مستعدين لدعمها.لكن مع تزايد الاهتمام بالقضية، بدأت تظهر تعليقات متباينة.فقد وجه كثيرون إليها تعليقات جارحة، متهمين مجموعة درويش بشرائها لاستغلال القضية في إثارة الضجة وتحقيق الأرباح، وواصفين إياها بالمتصنعة التي تدعي الفضيلة بينما تفعل عكسها.باختصار، من وجهة نظر مجموعة درويش، نجحت نادين إلى حد ما في توج

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 797

    سأل والد نادين جميلة بحذر: "سيدة جميلة، لا بد أنك من رتبت هذا، أليس كذلك؟"هزت جميلة رأسها، وازدادت ملامحها جدية.لم يستطع والد نادين إلا أن يضحك بسخرية، وقال: "إذًا، يبدو أن أحدهم قد سبقك بخطوة."وأخيرًا فهمت نادين ما يدور في الحديث، فسارعت إلى سؤال جميلة: "من يكون؟"فالشخص الذي استطاع إجبار نادر على التراجع وإنهاء تهديداته لعائلة الرفاعي، لا بد أنه واجه ضغوطًا أو تهديدات مماثلة، وربما أشد مما واجهوه هم.لكن جميلة لم تكن قد تحركت بعد، فمن الذي بادر إلى التصرف؟...في تلك الأثناء، عاد رحيم إلى غرفة قاسم.كان قاسم يقف أمام النافذة، يحدق في السماء الصافية الممتدة أمامه.انتهى تدريب قاسم اليوم قبل الموعد المحدد، فقد استعادت وظائفه الحركية قدرًا كبيرًا من كفاءتها الطبيعية. ولذلك، أوصى الطبيب بأن يبدأ، اعتبارًا من اليوم، في التوقف عن تناول الدواء.أما إذا استمر تحكمه بجسده في التحسن خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، دون أن تتراجع حالته مجددًا، فحينها فقط يمكن اعتباره قد تعافى تمامًا.كان من المفترض أن يكون هذا خبرًا سارًا يستحق الاحتفال، لكن وجه قاسم خلا تمامًا من علامات الفرح.ربما لم يكن الطبي

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 7

    "مما أنت خائفة؟"التفت أحمد إليها، واحتضنها بحنان، صوته دافئ وكأنه قادر على إذابة كل الجليد."أخشى أن يتدخل أفراد عائلتك ويمنعونا من البقاء معًا، أخشى أن أعيش أنا وحازم بلا اسم ولا حق طوال العمر، وأخشى أنه عندما أشيخ، قد تغير قلبك..."خفضت أميرة عينيها، وكادت كلماتها تختنق بالعبرة عند حديثها."لن يح

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 6

    لم تمشِ جميلة سوى بضع خطوات، حتى نزل رجل من السيارة وفتح لها باب المقعد الخلفي.كان هو نفس الرجل الذي سلّمها بطاقة قاسم في المرة السابقة، لكن هذه المرة لم يرتدِ زي الخدمة الرسمي، بل بدلة سوداء بسيطة ونظارات شمسية، بدت شخصيته أكثر ودّية.ابتسمت جميلة وجلست في السيارة.بدا أن الرجل جاء خصيصًا ليقلها،

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 5

    توقفت السيارة، وفتح ممدوح الباب مجددًا، داعيًا جميلة: "اصعدي، دعينا نتحدث في الداخل."ترددت جميلة لثوانٍ، لكنها صعدت أخيرًا.خلال الرحلة، علمت جميلة سريعًا من ممدوح أن الشخص الذي أنقذها اليوم كان من أحد أكبر العائلات الثرية في البلاد، عائلة درويش.كانت ممتلكات عائلة درويش تنتشر في مجالات المال والتك

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 4

    "منزل عائـ... عائلة العدلي؟" كررت جميلة الكلمتين بدهشة."نعم، عائلة العدلي، ومن الآن فصاعدًا سيكون منزلك."صمتت جميلة لثوانٍ. والدها، إبراهيم العدلي، هو والدها البيولوجي، وميراثه البالغ عشرة مليارات قد أصبح الآن في يدها. العودة إلى بيت عائلة العدلي لم تكن مسألة اختيار، بل قدر محتوم، ولا فائدة من اله

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status