Share

الفصل 2

Author: حلاوة الشرق
لم يكن لدى جميلة وقت لتدرك ما يحدث، قبل أن يصبّ عليها حازم عصير الفاكهة في وجهها!

على الفور، هرع الخدم لمساعدتها في التنظيف.

"حازم!" صرخ أحمد بغضب، ففزع الطفل وركض إلى الطابق العلوي كالريح.

عندما همّ بملاحقته، نهضت أميرة سريعًا لتوقفه: "أحمد، إنه مجرد طفل، لا يمكن استخدام العنف لتربيته. سأذهب لأطمئن عليه."

وبعدما قالت ذلك، ألقت نظرة على جميلة وهي تمسح وجهها، وكادت تقول شيئًا، لكنها اكتفت بالصمت.

أعاد أحمد تركيزه بسرعة إلى جميلة: "هل أنت بخير؟ دعيني أرى."

كانت جميلة قد انتهت من المسح، لكن يده حاولت لمس وجهها.

"أنا متسخة! لا تلمسني!" قالت بلا تردد.

لم يفهم أحمد غضبها: "كيف يمكن أن أنفر منكِ لأنكِ متسخة؟ كل ما أريده هو أهتم بك."

ثم أطرق: "لو كنت أعلم أن حازم لن يكون مطيعًا هكذا، لما سمحت لك أن تتولى تربيته بنفسك."

ابتسمت جميلة ساخرة: "لو كانت أمه البيولوجية هنا، لأصبح الأمر أسهل.. لكنها ماتت. وأما أنا، الأم بالتبني، فماذا أفعل؟"

تسمَّر أحمد في مكانه للحظة، وصار وجهه متجمدًا، وقال: "ماذا تقولين؟ حازم ابننا بالتبني، وليس له إلا أنت كأم صالحة."

قال ذلك، ثم مد يده ليمسح رأسها بحنان، لم تمنعه جميلة، لكنها شعرت بوخز ألم عميق.

وعندما عادت إلى غرفتها، دخلت لتستحم على الفور.

سرعان ما تبعها أحمد، مدعيًا أنه يريد فقط مناقشة موضوع إقامة أميرة في البيت، لكنها كانت تعلم أن القرار لم يكن في يدها.

فهي لم تكن سوى زوجة مزيفة، أما هما فزوجان حقيقيان.

"الشركة الآن في مرحلة حرجة، لأنها على وشك ان تُطرح في البورصة، الشركة تحتاجك، وحازم يحتاج لرعاية، وأنتِ ضرورية هنا. والأستاذة أميرة خبيرة في التربية، وقد رأيتِ كيف يستمع لها حازم..."

"حسنًا، إذن هكذا سيكون الأمر." ردّت جميلة ببرود، غير راغبة في سماع هراء هذا الرجل، إذ كانت كل كلمة منه تجعلها تشعر بالغثيان.

"جميلة، كنت أعلم دائمًا أنك تفهمين في الأمور، وتقدرين مدى حبي لك واهتمامي بك."

عندما رأى أحمد أن الأمور قد حُسِمت، تحول عمق عينيه الداكنتين إلى حنان عميق، فنهض ليمسك بخصر جميلة النحيل.

لكن جميلة استدارت على الفور، وأخرجت هاتفها ووضعته بينهما.

أخرجت هاتفها وأرته صورة فيلا مطلة على النهر، في منطقة المدينة المالية.

تتمتع تلك المنطقة بازدهار تجاري كبير، وتحتل المركز الأبرز في مدينة المرجان، وأسعار العقارات فيها أعلى قليلًا من سعر منزل أحمد الحالي.

"أحمد، ماذا رأيك بهذا المنزل؟"

قال أحمد بدون فهم: "بالطبع رائع، هذا المكان ممتاز، كل شبر هناك ثمين."

قالت جميلة بحنان مخادع: "لقد أعجبني، وأريده أن يكون هديتي بمناسبة عيد ميلادي الشهر المقبل... أيمكنك شراؤه لي كهدية؟"

ابتسمت جميلة، وحاولت أن يكون صوتها لطيفًا وناعمًا قدر الإمكان.

على مدى عامين، خدعها أحمد، وجعلها تخسر وقتها ومسارها المهني.

لقد ضحت بفرص كبيرة، وعروضٍ من شركاتٍ كبرى، فقط لمساعدة شركته الصغيرة على النهوض.

وفي غضون عامين فقط، ساعدت جميلة شركة أحمد على التعافي، وبعد بضعة أشهر أخرى، أصبح بإمكان أحمد أن يُدرج شركته في البورصة، لتصل ثروته مباشرة إلى مئات الملايين.

أما هي، فلم يكن لديها شيء، وكانت على وشك أن يُستنزف كل شيء منها ويتم التخلي عنها.

بالطبع، لم تكن جميلة لتسمح لهم بالنجاح بسهولة، ولن تتركهم يفلتون من العقاب بهذه البساطة.

كان أحمد في السابق دائمًا يعدها بمودة عميقة، ويقول إنه سيلبي لها أي شيء تريده ضمن قدراته، ما دامت جميلة تريد ذلك.

لكن جميلة لم تكن تمتلك طموحًا ماديًا كبيرًا، ولم تطلب أبدًا شيئًا حقيقيًا.

تردد أحمد قليلًا، وقال متفاجئًا: "لماذا فجأة تريدين شراء منزل؟ أليس منزلنا الحالي جيدًا؟"

"منزلنا الحالي جيد، لكنه لا يتمتع بقيمة استثمارية كافية. هذا المنزل مختلف، فهو يمتلك إمكانات كبيرة للارتفاع في السعر مستقبلًا. وبالإضافة إلى ذلك، فشركتك على وشك أن تُدرج في البورصة، وفي المستقبل عند تنظيم حفلات العشاء في المنزل الجديد لضيوفك، لن يكون الأمر مريحًا فقط، بل سيزيد من مكانتك أيضًا."

كانت كل كلماتها مدروسة بعناية، تفكر في مصلحة أحمد، فخفت الشكوك التي بدأت تتسلل إلى قلبه على الفور.

لم يكن قلب جميلة يطاوعها أن تنفق أمواله حقًا، كانت دائمًا تفكِّر في مصلحته.

في تلك اللحظة، لم يستطع أحمد إلا أن يشعر بالذنب، وحتى أنه شعر بوخزة من الأسى تجاه جميلة.

"وجودكِ معي يجعلني ذو مكانة بالفعل، لا أحتاج لأكثر." حاول أن يقترب ليحتضنها، لكنها ابتعدت مجددًا، وقالت بمزح: "قلت لك، هذه هدية لي بمناسبة عيد ميلادي، فلتشترها لي. لن تشعر بالندم، أليس كذلك؟"

بدت جميلة اليوم مختلفة بعض الشيء، حتى إن أحمد شعر بالاضطرابِ أمامها.

لم يفكر كثيرًا، وسألها: "كم ثمن هذا المنزل؟"

"ليس كثيرًا، فقط سبعة ملايين دولار."

قالت جميلة مبتسمة بعينين ضيقتين.

تجمد وجه أحمد للحظة.

لم يكن يريد أن يبخل عليها، لكن السعر كان مرتفعًا جدًا.

لكن ومع اقتراب إدراج الشركة في البورصة، لم يشأ أن يفسد عليها حماسها، فهز رأسه قائلًا: "حسنًا، ما دمتِ تحبينه، سيشتريه لكِ زوجك."

وما إن أنهى كلامه حتى اتصل بقسم المالية أمامها مباشرة.

وفي تلك الليلة، وصل إلى حساب جميلة الشخصي سبعة ملايين دولار.

بل وحرص أحمد على أن يضيف في خانة الملاحظة: "قيمة شراء المنزل لجميلة، عيد ميلاد سعيد."

تحول رصيد بطاقتها من خمسة عشر ألفًا إلى سبعة ملايين وخمسة عشر ألفًا.

منذ "زواجهما"، كانت جميلة قد سلمت إدارة أموال الأسرة إلى أحمد.

كل ما كان في بطاقتها هو ما ادخرته أيام دراستها من العمل الجزئي.

وخلال عامين، لم تتقاضَ من راتبها فلسًا واحدًا.

في صباح اليوم التالي، ما إن خرجت جميلة من غرفتها حتى رأت في قاعة طعام الطابق السفلي أحمد يرتدي مئزرًا، يتحدث ويضحك مع أميرة.

وكان حازم يتبعهما كذيل صغير مطيع، حتى إن جميلة أعادت النظر في تصورها عنه.

لكن مشهد الأسرة المتناغمة توقف فجأة ما إن نزلت.

أبعدت أميرة يدها بسرعة عن كتف أحمد، وتوجه أحمد نحو جميلة.

"استيقظتِ؟ أعددتُ الفطور بنفسي اليوم، تعالي وتذوقي."

لمحت جميلة الفطور الغني على الطاولة.

في المنزل خادمة تطهو، وأحمد لا يتناول الفطور عادةً، ولن يدخل المطبخ ليطبخ من تلقاء نفسه.

وفطورهم عادة ما يكون تقليديًا، أما اليوم فكان غربيًا بالكامل، متنوعًا بوضوح... من السهل تخمين لأجل من أُعدّه.

فهمت جميلة ولم تُظهر ذلك، وابتسمت قائلة لأميرة: "كلها أطباق تحبينها، أليس كذلك؟"

"نعم، إن أحمد يعاملني بحماسة، خاف ألَّا أحب غيرها. رجل مثله قليل، جميلة، أنتِ حقًا محظوظة بزوج كهذا."

قالت أميرة بعفوية، لكن لمعت في عينيها لمحة خفية من الشعور بالفوقية.

ابتسمت جميلة: "نعم، أحمد دائمًا عطوف، ليس معي فقط، بل مع جميع النساء، لطيف ومهذب."

"لا تستمعي لكلام جميلة، هذا غير صحيح."

سارع أحمد إلى النفي، ورغم أن كلام جميلة كان يحمل تلميحات مبطنة، فإن نبرتها بدت خفيفة، وكأنهما يتبادلان المزاح والغزل.

لكن أميرة لم تستطع الضحك.

شعر حازم بانزعاج أميرة، ولما حاولت جميلة أخذ آخر قطعة من البيض المقلي، اندفع يسكب عليها صلصة الصويا بقوة، حتى تطايرت على يدها البيضاء.

"حازم! ماذا تفعل؟!"

اسود وجه أحمد فورًا.

أسرعت أميرة تعطي جميلة منديلًا، ثم وبّخت الطفل بخفوت: "حازم، حتى لو شبعتَ، لا يجوز إهدار الطعام. وانظر، لوثت يد أمك. اعتذر لها."

رمق حازم جميلة بنظرة جانبية، وقال بتذمر: "آسف."

رفعت جميلة عينيها نحوهما وهي تمسح يدها.

كان الطفل يعتذر وذقنه مرفوع، وكلمات أميرة تستخف بالأمر.

"حسنًا، عد إلى غرفتك إن انتهيت من الطعام."

لم تنتظر أميرة رد جميلة.

"انتظر."

قبل أن يغادر، أمسكت جميلة به وسحبته بقوة إلى الحائط.

"قف مستقيمًا."

"أيتها المرأة الشريرة، اتركيني!"

قاوم بعنف، لكن جميلة لوت ذراعيه وألصقته بالحائط، ثم التقطت من المزهرية غصنًا رفيعًا وضربته بقوة على مؤخرته.

"وااااء وااااء...."

تعالى بكاؤه من الألم والخوف.

صرخت أميرة بقلق وهي تحاول منعها: "جميلة، ماذا تفعلين؟ لقد اعتذر! أستربين طفلكِ بهذه القسوة؟"

ردت ببرود: "أستاذة أميرة، هو ابني، ومن حقي تأديبه. دفاعكِ عنه بهذا الشكل يوحي وكأنه... ابنكِ أنتِ؟"

ردّت جميلة عليها ببرود، ولم تتوقف حركتها، وخلال حديثها تلقّى حازم عدة ضربات أخرى على مؤخرته.

شحُب وجه أميرة فجأة، وانغرست أطراف أصابعها في كفّها، وضاق حلقها وهي تقول: "أنا... أنا فقط أظن أن الطفل ما زال صغيرًا... ثم إن حازم لم يرتكب خطأً كبيرًا..."

"الخطأ الصغير إن لم يُصحح، يكبر. لستُ خبيرة تربية مثلكِ. إن لم أُخضعه الآن، فلن أستطيع ضبطه."

كلمات جميلة خنقت أميرة تمامًا، وفي هذا الموقف، إن أصرت جميلة على موقفها، فلن يكون لدى أميرة أي صفة تخوّلها الاعتراض.

كان أحمد بدوره مذهولًا؛ فعادةً، مهما كانت جميلة صارمة، كانت توبِّخه فقط، ولم تضربه من قبل.

صحيح أن حازم تمادى بالفعل، لكن تحت نظرات أميرة، لم يستطع إلا أن يتقدم ويمسك بيد جميلة.

"حسنًا، حسنًا... لقد ضربته بالفعل، هذا يكفي."

وبالفعل، بعدما تلقى حازم عدة ضربات، خفّ شيء من الغضب المكبوت في صدر جميلة.

ألقت الغصن أرضًا، فاندفع الطفل سريعًا ليختبئ خلف أميرة.

كان يبكي بشدَّة، لدرجة أن نفسه كاد ينقطع، ولم يعد لديه حتى طاقة لمعاداة جميلة.

عقدت أميرة حاجبيها، وكتمت أنفاسها، وربّتت بصمت على حازم.

قالت جميلة بلهجة صارمة: "حازم، تذكّر، ما دمتُ أمك، فعليك أن تحترمني. إن لم تتعلم احترام الكبار، فلن تكون العصا في يدي للزينة."

كانت كلماتها قوية وحاسمة، حتى إن حازم لم يجرؤ على البكاء، رغم أنها قالتها بابتسامة.

حتى أحمد وقف مذهولًا.

ما إن أنهت كلامها حتى غادرت قاعة الطعام.

دون تفكير، همّ أحمد بملاحقتها، لكن أميرة أمسكت بيده فورًا: "أحمد..."

كانت عيناها ممتلئتين بالمرارة. لقد بلغت حدّها.

هي تعرف أن أحمد أحبها لسنوات طويلة، وأن مشاعرهما عميقة، لذلك كانت تشعر بالأمان، وتحرص دائمًا على الظهور بمظهر اللطيفة المتسامحة.

لكن...

تلك المرأة المدعوَّة جميلة تمادت في الإهانة!

في البداية، كان كبير عائلة الدرباوي هو من صمَّم على تفريقهما.

كان أحمد لا يزال يُكمل دراسته، عاجزًا عن المقاومة. كادت أميرة تفقد عملها، ثم لم تعد تستطيع الاستمرار كمرشدة أكاديمية، فاضطرت للتحول إلى معلمة تربية أطفال.

تحت ضغط الظروف، اضطر أحمد إلى اتخاذ جميلة درعًا.

وسألته أميرة يومًا: لماذا اخترت جميلة؟

أخبرها أنه في البداية وجدها جميلة المظهر، ورأى أن إحضارها إلى المنزل سيجعل الأمر يبدو منطقيًا أمام العائلة.

ثم بعدما تحرّى عنها، اكتشف أنها يتيمة بلا سند، ومن ألمع الطالبات في قسم المالية، تتسابق الشركات الكبرى لضمّها.

الارتباط بها قد يدعم مسيرته المهنية.

ولطمأنة أميرة، لم يمض وقت طويل على علاقته بجميلة حتى سجّل زواجه من أميرة سرًا.

وهكذا، حتى إن كان مع جميلة، فإن الممتلكات المشتركة ستظل أميرة تتقاسمها معه.

ووعدها أيضًا أنه حين يرث ممتلكات العائلة ويصبح صاحب القرار، سيُعلن علاقتهما رسميًا.

أما جميلة... فمن البداية إلى النهاية، لم تكن سوى أداة!

والآن، أداة تجرؤ على التطاول عليها؟

هذا ما لا تستطيع أميرة تقبّله إطلاقًا.

كان أحمد بالطبع يشعر بالأسى نحو أميرة، لكن الوقت لم يكن مناسبًا لتمزيق الستار مع جميلة.

لذا احتضنها بقوة قليلًا وهو قاطب الحاجبين، ثم لحق بجميلة خارجًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Sara
اين البقيه
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 756

    لم يتفاجأ رحيم بذلك، ولم يحاول إجباره.كان يعرف أن قاسم لم يكن فاقدًا للشهية، وإنما لم يكن مستعدًا لتقبل حالته الحالية.لم يعد قادرًا على الاعتماد على نفسه، بل حتى شرب وعاء من العصيدة أصبح أمرًا شاقًا بالنسبة إليه.ولم يكن قادرًا على تقبل أن يعيش بهذه الصورة، عاجزًا عن فعل شيء."ألا تريد أن تعرف شيئًا عن جميلة؟" قال رحيم بهدوء.عقد قاسم حاجبيه قليلًا.ثم التزم رحيم الصمت من جديد.وبعد لحظات، لم يتمكن قاسم من كبح نفسه، فالتفت إليه وسأله: "ماذا بها؟ هل حدث لها شيء؟""لم يحدث لها شيء، لكن لديها الكثير من المتاعب الآن."أخذ رحيم وعاء العصيدة مرة أخرى، ثم نهض وقربه من فم قاسم.كان يعلم أن قاسم لم يتناول شيئًا طوال اليوم، ولذلك تعمد ذكر جميلة.وكما توقع، نجحت هذه الحيلة.رغم أن قاسم لم تكن لديه أي رغبة في تناول الطعام، فإنه خفض رأسه وأخذ يشرب العصيدة.وحين رأى رحيم أنه بدأ يتعاون، تابع حديثه: "مسؤول مجموعة الأفق موجود في مدينة المرجان هذه الأيام. علمت أن مجموعة الأفق ومجموعة درويش تتنافسان حاليًا في مناقصة، وجميلة، في نهاية المطاف، امرأة، ولا أحد يعرف إن كانت قادرة على التعامل مع هذا الأمر."

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 755

    كانت الأموال التي تملكها جميلة مرتبطة بعائلة العدلي، لذلك لم يكن بإمكانها بطبيعة الحال الاستثمار في مشروع بكر، لكن إلى جانب أصدقائها المرتبطين بمجموعة العدلي، كان لديها أيضًا العديد من المستثمرين الموثوقين ذوي الإمكانات الجيدة.وكان ياسر أحدهم.ما إن سمعت ميثاء ذلك حتى تبدد حزنها تمامًا، واندفعت من أحضان بكر واحتضنت جميلة بقوة.كانت تلك أول مرة تعبر فيها عن مشاعرها بهذه العفوية والوضوح، حتى إن جميلة نفسها فوجئت بها."شكرًا لك يا جميلة.""لا داعي للشكر، فهذا ما ينبغي أن أفعله. فنحن الآن عائلة واحدة."ربتت جميلة على رأس ميثاء.وفجأة، شعرت بأنها أيضًا تشبه فتاة صغيرة لم تكبر قط.ولعل هذا هو سبب تدليل بكر لها وحرصه الدائم على معاملتها بحنان."لكن عليك أن تعديني بشيء واحد."بعد أن قالت جميلة كلمات لطيفة ومطمئنة، أمسكت بوجه ميثاء بين يديها، ثم قالت لها بنبرة جادة ومليئة بالحرص: "ما دمت قد تزوجتِ بكر، فلا تتخلي عنه بسهولة. يمكن تجاوز أي صعوبة، وأنا لا أريد أن ينتهي الأمر بينكما إلى طريق مسدود، كما لا أريدك أن تترددي وتتأثري بسبب كلام الآخرين من حولك."أومأت ميثاء برأسها بجدية، ثم التفتت لتنظر

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 754

    "يمكنني أن أوافق على زواجكما."قال ممدوح ذلك أخيرًا بصوت خافت.سرعان ما التفتت جميلة إلى ميثاء وبكر، وومض في عينيهما أيضًا بريق من الأمل.لكن في اللحظة التالية، قال ممدوح ببرود وحسم: "إلا إذا مت."نظر إلى بكر ولم تكن في عينيه سوى خيبة أمل، وبرودة لا يمكن وصفها.ألقى ممدوح كلماته، ثم استدار وغادر، وكان موقفه حاسمًا إلى حد جعل جميلة نفسها تشعر بالدهشة.لكنها لم تظل مذهولة سوى للحظة، ثم استدارت سريعًا وساعدت بكر وميثاء على النهوض.خفضت ميثاء رأسها، وقد احمر وجهها، وبدت محبطة إلى حد أنها كانت على وشك البكاء.كان بكر يعرف ميثاء أكثر من أي شخص آخر، فشعر بالأسى عليها، وضمها إليه، وربت على ظهرها برفق لتهدئتها.تنهد بكر، وقال بصوت خافت: "أنتِ حمقاء حقًا. لماذا فعلتِ شيئًا كهذا؟ أنا أعرف طبع أبي أكثر منك، فنحن الاثنان عنيدان بالقدر نفسه."لكن ميثاء لم تستطع التماسك، وما إن ارتمت بين ذراعي بكر حتى انهمرت دموعها دون إرادة منها.نظرت جميلة إليهما، فشعرت بتأثر شديد وكادت تبكي أيضًا.كانت جميلة لا تحتمل رؤية مثل هذه المشاهد، والآن، بعد أن أصبحت حامل، باتت أكثر تأثرًا بها."بكر، ميثاء، لا تحزنا. أظن أ

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 753

    "أرجوك، امنحني فرصة واحدة. أعلم أنك غاضب الآن فحسب، ولست أبًا قاسي القلب. ومهما طلبت مني، فسأبذل كل ما بوسعي لتنفيذ طلبك. حتى لو أردت معاقبتي أو توبيخي، فأنا مستعدة لتحمل كل ذلك، ما دام ذلك سيخفف من غضبك.""ميثاء!"ظل بكر مذهولًا للحظات، ثم تدخل وأوقف ميثاء عن مواصلة الكلام.لم يكن بكر يرى أن التوسل إلى ممدوح سيجدي نفعًا، كما أنه لم يكن يريد أن يرى ميثاء تتذلل وتسمح للآخرين بإهانتها.وفوق ذلك، حتى عندما كانت عائلة المرشدي تضغط عليها وتستهدفها، لم تكن ميثاء مستعدة يومًا لأن تخفض رأسها وتتوسل إلى أحد.أما الآن، فقد أخذت تتوسل إلى ممدوح أمام الجميع من أجله.وبالنسبة إليها، كان ذلك أشبه بتحطيم كل ما تبقى لها من كرامة وكبرياء.نظر ممدوح إلى الاثنين، ثم أطلق ضحكة ساخرة، وكأنه خطرت له فكرة فجأة، وقال: "حسنًا."ومض بريق أمل في عيني ميثاء.لكن وسط ذهول بكر وجميلة، تابع ممدوح قائلًا: "انحني أمامي ثلاث مرات، وسأسامحك."شحب وجه ميثاء، فأمسك بكر بيدها على الفور، وحدق في ممدوح بغضب: "أبي، لقد تجاوزت حدودك. هي لم ترتكب أي خطأ.""هي من قالت إنها تريد مني أن أعاقبها. لقد كسرت ضلعًا من أضلاعك من أجلها ف

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 752

    كانت جميلة تنوي في الأصل التحدث مع ممدوح بهدوء، لكنها لم تتوقع أن يبدأ حديثه معها بهذه القسوة ومن دون أن يترك لها أي مجال للتراجع.ولم تجد أمامها سوى أن تقول بجدية: "أعلم أنك تضع آمالًا كبيرة على بكر يا عمي، لكن حتى لو اتخذ قرارًا خاطئًا، فلا يحق لك أن تقرر مصير حياته."ضحك ممدوح بسخرية، وقال: "جميلة، هل جئت لتعلّميني كيف أتصرف؟""لم أقصد ذلك، لكن بما أنك اتفقت مع بكر على هذا الأمر، فمن المفترض أن تسمح له بالرحيل عن عائلة العدلي بشرف، فلا يستفيد من نفوذ عائلة العدلي ومكانتها، وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تجعل قطيعة عائلة العدلي له عائقًا يقف في طريقه. هذا أيضًا ليس عدلًا.""العدل؟ لقد تمتع منذ صغره بكل ما لا يستطيع الناس العاديون الحصول عليه، والآن تتحدثين معي عن العدل؟ وبأي حق؟"وجد ممدوح الأمر في غاية السخرية.حين أدركت جميلة أنه لا فائدة من مواصلة الحديث معه، لم ترغب في إضاعة المزيد من الوقت والجهد."عمي، كنت أريد أن أحاول إقناعك بهدوء، لكن بما أننا لا نتفق في وجهات النظر، فلا داعي لأن نطيل الحديث. تعيين بكر كان قراري أنا، ولا علاقة له بالأمر. وحتى لو كان التعيين لا يتوافق مع الإجراء

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 751

    "أليس هذا أمرًا جيدًا إذًا؟"قالت أميرة ذلك من دون تفكير، معبرة عن أول ما خطر في ذهنها.لكن عندما لاحظت نظرة نادر إليها، سارعت إلى التوضيح: "أعني، إذا كان الأمر كذلك، فسيكون هذا لمصلحتنا في المناقصة."أومأ نادر برأسه، وقال بجدية: "لقد حاولت قبل قليل أن أختبر رد فعل جميلة، لكن ردها كان هادئًا للغاية. أظن أنها ربما لم تجرؤ على الإجابة عن سؤالي.""لكن لا يمكن استبعاد احتمال أنها تتعمد إثارة الغموض وإرباكنا. وربما يكون قاسم يخطط لتحرك آخر ولا يستطيع الظهور في الوقت الحالي، وينتظر حتى اللحظة المناسبة لرفع عرضه."كان نادر يفكر في احتمالات أكثر.فبصرف النظر عن قاسم، تضم مجموعة درويش عددًا من الأشخاص القادرين على تولي زمام الأمور، كما أن جمال، بصفته رئيس مجلس الإدارة، يستطيع أيضًا المشاركة في المناقصة.ولم يكن هناك ما يبرر أن تتحمل جميلة وحدها كل هذه المسؤولية."هذا الأمر ليس صعبًا. اتركه لي."بدت أميرة وكأنها تذكرت شيئًا ما، وومض في عينيها بريق غريب....في ظهر اليوم التالي، ما إن أنهت جميلة اجتماعها حتى تلقت اتصالًا من صبا.ولم تجد حتى وقتًا لاستراحة الغداء، بل توجهت مباشرة إلى مجموعة العدلي

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 1

    في العام الثاني من زواجها، وبينما كانت جميلة الزاهر ترتب درجها، مزقت عن غير قصد شهادة زواجها. هرعت إلى مكتب شؤون الأحوال المدنية لتجديدها، لكن موظف الشبَّاك نظر إليها بدهشة، وقال: "سيدتي، لا توجد أي معلومات عن تسجيل زواجك في النظام.""هذا مستحيل... لقد مضى سنتان على زواجي!" قالت جميلة وهي تمده نصف ا

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 8

    "أنتِ…!"تلعثمت حورية لوهلة، ولم تعرف ماذا تقول.فجميلة اعتادت الصمت والخضوع دائمًا، كيف أصبحت فجأة اليوم فصيحة وواعية لما تقول؟وما زاد الطين بلة أنها كانت تعرف أن انتقالها للخروج من منزل أحمد وترك الشركة، سيجعل والدتها تبدو هي غير المعقولة."حسنًا يا أمي، عندما تختار بهيرة المطعم الذي تريد أن تأكل

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 7

    "مما أنت خائفة؟"التفت أحمد إليها، واحتضنها بحنان، صوته دافئ وكأنه قادر على إذابة كل الجليد."أخشى أن يتدخل أفراد عائلتك ويمنعونا من البقاء معًا، أخشى أن أعيش أنا وحازم بلا اسم ولا حق طوال العمر، وأخشى أنه عندما أشيخ، قد تغير قلبك..."خفضت أميرة عينيها، وكادت كلماتها تختنق بالعبرة عند حديثها."لن يح

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 6

    لم تمشِ جميلة سوى بضع خطوات، حتى نزل رجل من السيارة وفتح لها باب المقعد الخلفي.كان هو نفس الرجل الذي سلّمها بطاقة قاسم في المرة السابقة، لكن هذه المرة لم يرتدِ زي الخدمة الرسمي، بل بدلة سوداء بسيطة ونظارات شمسية، بدت شخصيته أكثر ودّية.ابتسمت جميلة وجلست في السيارة.بدا أن الرجل جاء خصيصًا ليقلها،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status