Compartir

الفصل 7

Autor: حلاوة الشرق
"مما أنت خائفة؟"

التفت أحمد إليها، واحتضنها بحنان، صوته دافئ وكأنه قادر على إذابة كل الجليد.

"أخشى أن يتدخل أفراد عائلتك ويمنعونا من البقاء معًا، أخشى أن أعيش أنا وحازم بلا اسم ولا حق طوال العمر، وأخشى أنه عندما أشيخ، قد تغير قلبك..."

خفضت أميرة عينيها، وكادت كلماتها تختنق بالعبرة عند حديثها.

"لن يحدث ذلك."

رفع أحمد وجهها بيديه، ومسح برفق الدموع من حول عينيها.

"لقد قلت لك، سأحميك، لا أحد يمكنه أن يمنعنا من أن نكون معًا."

"وأنا لن أغير قلبي أبدًا."

"أحمد..."

غمرتها المشاعر، أغلقت عينيها وقبّلت شفتيه برقة.

على الرغم من اقتراب موعد إدراج الشركة في البورصة، ألا إن أحمد استجاب لرغبتها وأعادها إلى المنزل.

لكن أميرة لاحظت تغيرات كثيرة في تصرفاته خلال العامين الماضيين، لم يكن كما كان مهووسًا بها كما في السابق، بل بدأ يشعر بالحذر تجاه جميلة أكثر فأكثر.

النساء بطبيعتهن حساسات، وبالرغم من ثقتها في أحمد، لم تستطع إلا أن تشعر بالقلق.

استثارت قبلتها أحمد، فارتفعت يده الكبيرة ببطء لتلامس مؤخرة عنقها، وعادا معًا إلى غرفة النوم، حيث تجاذبا الحنان والدفء.

لكن في لحظة خاطفة، مرَّ بذهنه فجأة وجه جميلة.

"ماذا هناك..."

ارتعبت أميرة، أمسكت ذراعه محاولة التمسك به، لكنه تجاهلها وتوجه مباشرة إلى الحمام، محاولًا إخماد شعلة رغبته.

كان عقل أحمد مضطربًا بعض الشيء، كلَّما خطرت جميلة على باله، يختفي كل شغفه ورغبته.

وطبعًا، لم يكن بمقدوره أن يخبر أميرة بذلك.

بعد الخروج، قال بابتسامة ضعيفة: "أظن أنني أكلت شيئًا أضر بمعدتي، فجأة شعرت بعدم الارتياح."

عاد واحتضنها مرة أخرى وقبَّلها، واعتذر بلا توقف، وهي رغم غضبها لم تعارضه كثيرًا، لأنها لاحظت مدى اهتمامه بها في اليومين الماضيين.

في صباح اليوم التالي، وصل أحمد إلى الشركة باكرًا.

على الطريق تلقى مكالمات عاجلة من الشركاء، الذين قرروا فجأة التراجع عن التعاون.

"ما الذي يحدث بحق الجحيم؟" صرخ بغضب، وعم الصمت غرفة الاجتماعات.

"سيد أحمد... السبب هو التأخير في توقيع الدفعات..."

"التأخير؟ كيف تتأخر الدفعات؟"

"لم تكن موجودًا البارحة، ولم يكن هناك أحدٌ ليوقِّع..."

توقف أحمد للحظة، ثم تذكّر أنّه بالأمس كان مع أميرة في الخارج، وتلقّى مكالمة كهذه.

لكن ألم يكن قد قال لهم أن يذهبوا لجميلة في هذه الأمور الصغيرة؟

"ألم تكن المديرة جميلة موجودة البارحة؟ لماذا لم تذهبوا إليها..."

لكن ما إن خرجت الكلمات من فمه، حتى تذكّر أنّ جميلة رسميًا لا تملك سلطة التوقيع نيابة عنه، فاضطر لكبح الكلام مرة أخرى.

"عديمو الفائدة! اخرجوا من هنا!"

بعد أن وبّخ الجميع بصوت مرتفع، استدعى أحمد جميلة إلى مكتبه.

في تلك اللحظة، كانت جميلة قد وصلت للتو إلى الشركة، وسمعت من بعيد عن فشل التعاون، وأن أحمد في حالة غضب شديدة.

اقترب زميلها بوجه جاد وقال: "مديرة جميلة، السيد أحمد غاضب جدًا، الصفقة فشلت، يجب أن تذهبي لترى الأمر بنفسك."

ردّت جميلة بهدوء: "حسنًا، فهمت."

ثم دفعت باب المكتب ودخلت.

ورغم أنّ أحمد كان لا يزال غاضبًا، إلا أنّه عند رؤية جميلة، هدأ فورًا وقال: "لقد وصلتِ."

سارت إلى أمام طاولته، وقالت: "أمس، عندما جاء مساعدك لتوقيع المستندات، كنت ألتقي بعميل مهم وخرجت على عجل."

أضافت بنبرة معتدلة: "أنت أيضًا تعلم أنني بلا سلطة حقيقية، وتوقيع مثل هذه الأمور حساس، ولو حدث خطأ، ليس أنا فقط من سيتحمل، بل أنت أيضًا."

لم يكن في نبرة جميلة أي أثر للانزعاج المتعمد، لكنها وضعت صعوبة كونها "بلا سلطة فعلية" بوضوحٍ جليّ، لم يكن تقصيرًا منها، بل أنه لم يمنحها الصلاحيات الكافية، بالإضافة إلى أن الطرف الآخر للتعاون كان قاسيًا في تعامله.

وعندما التقى أحمد بعيني جميلة الواثقتين، تلاشت على الفور كل الشكوك التي راودته بأنها قد تفعل ذلك عن قصد.

فجميلة دائمًا تفكر بمصلحة الشركة، وحتى البارحة بذلت جهدًا مضاعفًا وقطعت مسافة بعيدة لمقابلة العميل، فكيف لها أن تتعمد تعطيل الأمور؟ الحقيقة أنّه هو نفسه لم يضع في حسابه صعوبة عملها بلا صلاحيات.

أما هو، وفي الفترة الحرجة التي ستُدرج فيها الشركة بالبورصة، فقد انشغل بمرافقة أميرة.

كلما فكر أحمد في الأمر، ازداد شعوره بالذنب تجاه جميلة.

في اللحظة المناسبة، قالت جميلة بصوت هادئ وواثق: "أحمد، هذه الفترة حساسة أيضًا، ما رأيك أن تمنحني بعض صلاحيات الشركة؟ حتى أتمكن من التعامل مع أي ظرف طارئ في الوقت المناسب."

توقف أحمد للحظة، وارتسمت على عينيه لمحة من الدهشة.

لم يكن يتوقع أن تطلب جميلة أي سلطة، فهي دائمًا تثق به، وحتى عندما تحتاج للوصول إلى بيانات الشركة، كانت تفعل ذلك برفقته فقط.

أطرقت جميلة: "ماذا، هل صعبت عليك الأمور؟ إذا كنت غير مطمئنًا..."

"ليس الأمر هكذا، سأشعر بالاطمئنان إذا منحتك الصلاحيات."

خشى أحمد أن تكتشف جميلة ما يجول في ذهنه، فوافق على الفور.

"لكن فتح كل الصلاحيات يحتاج موافقة جميع المساهمين، سأمنحك حاليًا صلاحيات جزئية."

"حسنًا."

ابتسمت جميلة بخفة، فهي كانت تعرف أنّ أحمد لن يوافق بهذه السهولة.

ولكن وجود بعض الصلاحيات يكفي لتتمكن من نسخ بعض البيانات المهمة.

فلا يمكن أن تُسقط شركة أحمد على عجل، لا بد من التخطيط بعناية.

وبمجرد حصولها على الصلاحيات، سرعان ما نسخت جميلة البيانات الأساسية للشركة خلال العامين الماضيين.

مع امتلاكها لهذه البيانات، تصبح أي مناقصات أحمد القادمة أو طرح شركته في البورصة تحت سيطرتها التامة.

وفي منتصف النهار، تلقت جميلة مكالمة من والدة أحمد، حورية السمَّان.

"بهيرة تريد أن تتناول طعامك. لقد أبلغت أحمد بالفعل، أسرعي وتعالي!"

وبعد أن أنهت كلامها، أغلق الهاتف مباشرة، فهذا ليس نقاشًا، بل أمرًا لا يُناقش.

لم تعد جميلة تتفاجأ بذلك، فمنذ أن أخذها أحمد إلى منزل العائلة، لم تظهر لها والدته أي ودّ.

بدا الأمر كما لو أنّ جميلة مدينة للعائلة، فكل فرد في عائلة الدرباوي يتصرّف وكأن له الحق المطلق في أمرها.

رغم وجود خدم في المنزل، كانت جميلة مجبرة كل أسبوع على إعداد الطعام للوالدين، وإتمام أعمال المنزل.

حتى أخت أحمد الحامل، بهيرة الدرباوي، تقول إنها لا تستطيع تناول أي طعامٍ غير طعامها، بسبب حبها لمهارتها، كانت تصرّ على أن تُحضّر لها الطعام يوميًا.

ولتجنب إحراج أحمد، صبرت جميلة على هذه المهام لمدة عامين كاملين.

وعندما نظرت إلى شاشة هاتفها، سرت بداخلها قشعريرة خفيفة، ثم وضعت الهاتف جانبًا، وفتحت حاسوبها بلا استعجال، وبدأت تتفحص خطط مشاريع الشركة الأخيرة.

ولاحظت مشروعًا محددًا باللون الأحمر، وهو المشروع الأهم حاليًا للشركة، والذي كانت هي من أسّسه ودعمه منذ البداية، وكان مسؤول المشروع من الطرف الآخر لا يتواصل إلا معها.

بعد أن فكرت جميلة لبرهة، توجهت لطرق باب مكتب أحمد.

لكن المساعد أخبرها أنه خرج لتوه، إذ غادر على عجل بعد تلقيه مكالمة، وقد أُجلت جميع الاجتماعات المقبلة.

اتصلت جميلة مباشرة بأحمد، لكن عند الرد، وصل صوت أميرة إلى أذنيها: "جميلة، هل تبحثين عن أحمد؟"

"أستاذة أميرة؟ أنتما معًا؟"

"آه، لا تفهمي خطأً. نحن الآن في المستشفى، حازم سقط وأصيب في ساقه قليلًا. لكن لا تقلقي، إنه مجرد جرح سطحي، وليس خطيرًا. أحمد الآن برفقته للحصول على الدواء، إذا أحببت سأطلب منه أن يرد عليك لاحقًا..."

"لا داعي، أمر حازم أهم، اهتما به أولًا."

قالت جميلة ذلك، ولم تنتظر رد أميرة، بل أغلقت الهاتف مباشرة.

ارتعش طرف فم أميرة قليلًا، وبدت على وجهها ملامح الضيق.

هذه المدعوَّة جميلة، لا تعرف أي أدب على الإطلاق.

رفعت نظرها، ورأت أن أحمد قد عاد مع حازم.

"أميرة اتصلت بك، ورددت أنا على المكالمة، هل تريد أن تُعاود الاتصال عليها؟"

أعطت أميرة الهاتف إلى أحمد.

توقف الرجل للحظة، وما إن استلم الهاتف حتى جذب حازم ذراعه.

"أبي! ساقي تؤلمني!"

كان أحمد يعلم أنّ الطفل يتصرف عن قصد، فقرص وجهه بقوة، ثم أعاد الهاتف إلى أميرة.

حين أتته منذ قليل مكالمة من أميرة، ظن أن شيئًا خطيرًا قد حدث، أخبرته أن ابنه سقط من الطابق العلوي، وكان صوت بكاء حازم يسمع في الخلفية، فاندفع على الفور إلى المستشفى.

ولكن عند وصوله، اكتشف أنّه مجرد خدش صغير في ركبته، وقد جفّ الجرح وتشكلت القشرة قبل أن يصلوا حتى إلى المستشفى.

"هل الأمر يتعلق بالشركة؟"

"قالت إن الأمر ليس مهمًا، وأخبرتنا أن نهتم بحازم أولًا، ربما فقط اشتاقت إليك."

قالت أميرة هذا بصوت هادئ، دون أن تنظر إلى أحمد، وبدا في نبرة كلامها شيء من المرارة.

أمسك أحمد يد أميرة بلا حول، وحاولت هي الإفلات مرتين، لكنه أمسك بأصابعها العشر بحزم.

"زوجتي..."

همس عند أذنها بصوت خافت، فارتسم على شفتي أميرة ابتسامة لا تستطيع كتمانها.

"زوجتك هي امرأة أخرى."

"هذه كلمات موجعة... أنتِ وحدكِ زوجتي."

وأثناء حديثهما الهامس، انعطفا معًا إلى ممر الطابق.

حينما رأى حازم والديه متقاربان، ارتفعت على وجهه ابتسامة فخر ورضا.

فمع وجود والدته إلى جانبه، فإن تلك المرأة الماكرة جميلة ستُطرد من البيت عاجلًا أم آجلًا.

"حسنًا، كفى عنادًا في مثل هذا الوقت، سأرد على مكالمتها، وإلا فإن أي شكوك قد تنشأ ستكون مشكلة كبيرة."

"لن تشك بك، أرى أنها ساذجة تمامًا، مُعلقة بك قلبًا وروحًا، أنت فقط تفرط في القلق."

"أميرة..."

"لا يهمني، إذا رددت عليها المكالمة، فذلك يُعد خيانة للقلب."

في العادة، كانت أميرة ترضى بمجرد أن يُهدأها، لكن هذه المرة، وبعد حديث طويل من أحمد، أبدت أميرة رفضًا صلبًا ولم تتراجع.

لم يستطع أحمد أن يجرح قلبها، فاضطر للموافقة.

ومع ذلك، لم تكن أميرة مخطئة، فجميلة حقًا مخلصة له بشكل مطلق، ومستعدة لفعل أي شيء من أجله، ولا تشك أبدًا في كلماته.

كان واثقًا من نفسه تمامًا حين يتعلَّق الأمر في التعامل مع جميلة.

بعد نصف ساعة، تلقت جميلة مكالمة أخرى من والدة أحمد.

"جميلة، ما هذا التباطؤ؟ الشركة ليست بعيدة عن منزل بهيرة، هل أنت سلحفاة؟"

كانت نبرة المرأة هذه المرة أشد حدة، لكنها لم تغلق الهاتف سريعًا كما فعلت من قبل.

ابتسمت جميلة بخفة، ثم قالت ببرود: "أمي، أنا الآن في اجتماع بالشركة، وفي مرحلة حساسة من عملية طرح الشركة في البورصة، وأي خطأ صغير سيكلفنا كثيرًا. لا يمكنني المغادرة في مثل هذا الوقت."

عند سماع ذلك، ساد صمت ثقيل على الطرف الآخر من الهاتف لعدة ثوانٍ.

لم تصدق حورية أذنيها، جميلة التي اعتادت دائمًا الانصياع لكلامها بلا تردد، تجرؤ الآن على رفض أوامرها مباشرة؟

"جميلة، هل تناولت دواءً خاطئًا؟ كيف تجرئين ألا تطيعي كلامي؟ هل نسيتِ قواعد عائلة الدرباوي؟ أوَّل قاعدة هي الاحترام..."

"لقد قلت لك، لا يمكنني المغادرة الآن، فشؤون أحمد أهم من كل شيء، وهذا ما علمتني إياه دائمًا يا أمي."

قاطعتها جميلة بصوت هادئ، وأكملت كلامها غير منتظرةٍ ردها: "لكن بهيرة في فترة النفاس، ويجب أن تتغذى جيدًا. ماذا ترغب أن تأكل؟ يمكنني أن أطلب من مساعد أحمد أن يرسل لها وجبة من مطعم ميشلان، أو أن يأتي الطاهي إلى المنزل، فالموضوع لا يتعلق بالمال، وكل التكاليف تُحسب ضمن حسابات الشركة."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (3)
goodnovel comment avatar
Ibtissam
أريد معرفة النهاية
goodnovel comment avatar
Ibtissam
مثير للاهتمام
goodnovel comment avatar
Ibtissam
جيد القصة ممتعة و مشوقة
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 776

    نظرت كاميليا إلى جميلة، مدركة أن ذلك لم يكن سوى عذر.ففي هذه الغرفة ذكريات أجمل لحظاتهما معًا، وربما خشيت جميلة أن تستعيدها، فتزداد معاناتها ويصعب عليها النوم طوال الليل.أومأت كاميليا برأسها، ثم طلبت من السائق إيصال جميلة إلى منزلها.وفي طريق العودة، ظلت جميلة تحدق من نافذة السيارة، غارقة في أفكارها.كانت أضواء الطريق متناثرة في الليل، وتلقي ظلالها المتداخلة على وجهها مسحة من الغموض والحزن.تذكرت جميلة الأيام التي كانت تعود فيها إلى المنزل مع قاسم.كانا دائمًا يتصرفان بعجلة، وكأنهما يريدان اختصار عمر كامل في لحظة واحدة.سواء عند لقائهما، أم حين سجلا زواجهما، أم عند فراقهما.وحين توقفت السيارة عند الإشارة الحمراء، توقفت سيارة أخرى بمحاذاتها.نظرت جميلة عبر النافذة، وخُيل إليها أنها لمحت وجهًا مألوفًا. فعقدت حاجبيها قليلًا، وظنت للحظة أنها تتوهم ما تراه.لكن قبل أن تستوعب ما حدث، كانت السيارة المجاورة قد انعطفت بالفعل إلى طريق آخر."اتبع تلك السيارة!"أمرت جميلة السائق على عجل.لكن يبدو أن سائق السيارة الأخرى لاحظ أنهما يتبعانه، فغير مساره عدة مرات، ثم استغل التقاطع التالي واختفى عن الأ

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 775

    وفوق ذلك، لم تعد نادين هذه المرة إلا من أجل قاسم.وحين رأى حمدي أن جميلة متمسكة بموقفها، لم يواصل النقاش. وكل ما تمناه هو ألا تخون نادين ثقتها بها.في المساء، وبعد أن أنهت جميلة أعمالها في مجموعة درويش، عادت إلى منزل عائلة درويش.فطوال الأيام الماضية، لم تجرؤ على زيارة الجدة سندس والجد شاكر، خشية أن توقظ رؤيتهما في نفسها ذكريات مؤلمة وتزيد حالتها النفسية سوءًا.لكنها استعادت توازنها إلى حد كبير، ولم يعد من المناسب أن تواصل تجنب زيارتهما.ما إن علمت كاميليا أن جميلة ستزورهم حتى أعدت مائدة مليئة بالأطباق الشهية.حتى جمال عاد إلى المنزل في وقت أبكر من المعتاد، وساعد في إعداد مائدة الطعام.لكن كان هناك طبق وملعقة إضافيان على المائدة."ألم يقل قاسم إنه مسافر في رحلة عمل؟ هل سيعود الليلة؟"ما إن رأت الجدة سندس الطبق والملعقة الإضافيين حتى لمعت عيناها بالمفاجأة والفرح.تبادلت كاميليا وجمال نظرة سريعة، ثم قال جمال للخادمة: "وضعت أدوات طعام إضافية عن طريق الخطأ، أزيليها. لن يعود قاسم اليوم."التزمت جميلة الصمت، لكن حديثهما آلمها بشدة.خفضت جميلة رأسها، وأمسكت الجدة سندس بيدها وأبقتها إلى جوارها

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 774

    هم حمدي بالكلام، لكنه ندم على الفور.هل أخطأ في اختيار كلماته قبل قليل؟كل ما تمناه الآن ألا يكون قد تسبب في أي سوء فهم....بعد الظهر، طلبت جميلة من حمدي أن يوصل بعض المستندات إلى نادين.ما إن خرج حمدي من موقف السيارات حتى لمح شخصًا مألوفًا يخرج من بهو الفندق.تفاجأ حمدي حين أدرك أن تلك المرأة كانت أميرة.ماذا تفعل هنا؟هل يعقل أنها جاءت للقاء نادين؟ساور حمدي الشك، وحين رأى نادين، أخذ ينظر إليها بريبة وتساؤل."لماذا تحدق بي طوال الوقت؟ هل هناك شيء على وجهي؟"رغم أن نادين كانت منشغلة بتصفح المستندات، فإنها لاحظت نظرات حمدي بطرف عينها.صحيح أن نادين كانت مستاءة منه بعض الشيء، لكنها قررت، مراعاةً لقاسم وجميلة، أن تتجاوز عن الأمر هذه المرة بعد ما قاله لها في السيارة."لا، لا شيء."أشاح حمدي بنظره سريعًا، ثم حك أنفه في حرج.رفعت نادين رأسها، وقالت: "حسنًا، لقد استلمت المستندات. يمكنك الانصراف الآن.""سيدة نادين.""ماذا؟"تردد حمدي لحظة، لكنه قرر في النهاية أن يسألها: "هل قابلت أحدًا قبل قليل؟""من؟" سألت نادين باستغراب."عندما جئت إلى هنا، رأيت أميرة تخرج من الفندق. هل..."نظرت نادين إليه

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 773

    لماذا تهتم إلى هذا الحد بأمر مجرد مساعد؟بعد أن انتهت جميلة ونادين من تناول الغداء، طلبت جميلة من حمدي أن يوصل نادين إلى منزلها أولًا.وقبل أن تغادر، شددت جميلة على نادين مرة أخرى ألا تفشي ما حدث لقاسم بأي حال من الأحوال قبل انتهاء المناقصة.كادت نادين تقع في فخ أميرة قبل قليل، لذا أصبحت أكثر حذرًا.أومأت نادين برأسها، وقالت لجميلة: "اطمئني."من أجل قاسم، كانت نادين مستعدة هذه المرة للالتزام بكل ما تطلبه منها جميلة.في طريق العودة، لاحظت نادين أن حمدي أكثر توترًا من المعتاد؛ فمنذ أن ركبت السيارة وحتى وصولهما، لم يبادر إلى الحديث معها ولو بكلمة واحدة تقريبًا.وحتى حين التقت عيناهما مصادفة، كان حمدي يسارع إلى صرف نظره عنها.وكأنه بات يعاملها حقًا كما لو كانت وباء يخشى الاقتراب منه.وسرعان ما وصلا إلى الفندق الذي تقيم فيه نادين.فتح حمدي قفل باب السيارة، ثم انتظر بصمت أن تنزل نادين من دون أن ينبس بكلمة."هل تكرهني إلى هذه الدرجة؟"لم تعد نادين قادرة على كتمان ما بداخلها، فسألته مباشرة.تجمد حمدي للحظة، ثم قال مرتبكًا: "سيدة نادين، لماذا تقولين هذا؟ كيف أجرؤ على...""كيف تجرؤ؟ في كل مرة تر

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 772

    لم ترد جميلة على اتهامات أميرة، بل اكتفت بابتسامة ساخرة، كانت أشبه بصفعة قوية على وجه أميرة، وكأنها أهانتها من دون أن تنطق بكلمة.عقدت أميرة حاجبيها، فقد كان أفراد الأمن يمسكون بها بإحكام، فلم تستطع التحرك رغم محاولاتها الإفلات منهم.اقتربت نادين منها، وقالت بسخرية: "لم أكن أعرف أن الوقاحة قد تصل إلى حد اتهام المذنب للآخرين بذنبه! أما انعدام المبادئ، فلا داعي لأن تذكرينا به، فأنتِ آخر من يحق له الحديث عنه، بل إن وصفك به يعد مجاملة لك!""جميلة، علمت أن قاسم يعاني من مرض خطير. أنا قلقة عليك حقًا. لقد بذلت جهدًا كبيرًا حتى تمكنت أخيرًا من الزواج، فهل يعقل أن تصبحي أرملة بعد كل هذا، وفي وقت مبكر إلى هذا الحد؟"اشتد غضب أميرة، لكنها أدركت أن مجادلة نادين لن تفيدها في شيء، فواصلت توجيه كلامها إلى جميلة، متعمدة نطق كل كلمة ببطء ووضوح.لكن جميلة أرخت قبضتها على وجنتي أميرة بدلًا من أن تزيد ضغطها عليهما.واتسعت ابتسامتها أكثر، من دون أن يبدو عليها أدنى تأثر بكلمات أميرة.ما إن أنهت أميرة كلامها حتى تركت جميلة وجهها، وكأنها لم تعد ترغب في إضاعة المزيد من الوقت معها.وحين رأت أميرة جميلة تستدير،

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 771

    ما إن بدأت أميرة الكلام حتى عقدت نادين حاجبيها بضيق، ولم تستطع إخفاء استيائها.كانت قد سمعت بعض ما حدث لجميلة، ورغم أنها لم تكن تعرف التفاصيل جيدًا، فإنها كانت تتذكر مدى حقارة أحمد وأميرة ومدى الاشمئزاز الذي يثيرانه.كانت نادين تظن أن فضائح أحمد وأميرة قد انتشرت على نطاق واسع، إلى حدٍ لم يعودا معه يجرؤان على البقاء في مدينة المرجان.لكنها لم تتوقع أن تجرؤ أميرة على العودة إلى مدينة المرجان، فضلًا عن أن تصبح واحدة من العاملين في مجموعة الأفق.وبعد كل ما فعلته، لا تزال تتظاهر بالندم وتأتي للاعتذار؟أليست هذه محاولة متعمدة لإثارة الاشمئزاز واستفزاز الآخرين؟نظرت نادين إلى جميلة، وشعرت فجأة بالإعجاب بقدرتها المذهلة على ضبط أعصابها.قالت جميلة بسخرية: "تقولين إننا في الموقف نفسه؟ يبدو أنكِ بارعة حقًا في تبرئة نفسك وتحسين صورتك!"وما إن حاولت أميرة التقدم خطوة إلى الأمام حتى أمسك بها عدد من أفراد الأمن من ذراعيها، منتظرين أوامر جميلة.ولم تستطع نادين منع نفسها من الضحك بسخرية، وقالت: "يبدو أنني لم أختبر الكثير من هذه الدنيا بعد. فقد رأيت أشخاصًا دنيئين، لكنني لم أرَ في حياتي شخصًا بهذه الدنا

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 3

    حين همّت جميلة بالصعود إلى السيارة، رتَّب أحمد ملامحه بسرعة، مستعدًا للذهاب معها.اعتادا الذهاب معًا إلى الشركة في كل صباح."دع مساعدك يوصلك، أنا مرتبطة بموعد مع سمسار العقارات. سأذهب لرؤية المنزل." قالت جميلة بهدوء.توقف أحمد للحظة، وقال متفاجئًا: "لكن لدينا اجتماع مهم في الشركة اليوم..."قاطعته جم

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 2

    لم يكن لدى جميلة وقت لتدرك ما يحدث، قبل أن يصبّ عليها حازم عصير الفاكهة في وجهها!على الفور، هرع الخدم لمساعدتها في التنظيف."حازم!" صرخ أحمد بغضب، ففزع الطفل وركض إلى الطابق العلوي كالريح.عندما همّ بملاحقته، نهضت أميرة سريعًا لتوقفه: "أحمد، إنه مجرد طفل، لا يمكن استخدام العنف لتربيته. سأذهب لأطمئن

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 1

    في العام الثاني من زواجها، وبينما كانت جميلة الزاهر ترتب درجها، مزقت عن غير قصد شهادة زواجها. هرعت إلى مكتب شؤون الأحوال المدنية لتجديدها، لكن موظف الشبَّاك نظر إليها بدهشة، وقال: "سيدتي، لا توجد أي معلومات عن تسجيل زواجك في النظام.""هذا مستحيل... لقد مضى سنتان على زواجي!" قالت جميلة وهي تمده نصف ا

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 8

    "أنتِ…!"تلعثمت حورية لوهلة، ولم تعرف ماذا تقول.فجميلة اعتادت الصمت والخضوع دائمًا، كيف أصبحت فجأة اليوم فصيحة وواعية لما تقول؟وما زاد الطين بلة أنها كانت تعرف أن انتقالها للخروج من منزل أحمد وترك الشركة، سيجعل والدتها تبدو هي غير المعقولة."حسنًا يا أمي، عندما تختار بهيرة المطعم الذي تريد أن تأكل

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status