Share

الفصل 7

Author: حلاوة الشرق
"مما أنت خائفة؟"

التفت أحمد إليها، واحتضنها بحنان، صوته دافئ وكأنه قادر على إذابة كل الجليد.

"أخشى أن يتدخل أفراد عائلتك ويمنعونا من البقاء معًا، أخشى أن أعيش أنا وحازم بلا اسم ولا حق طوال العمر، وأخشى أنه عندما أشيخ، قد تغير قلبك..."

خفضت أميرة عينيها، وكادت كلماتها تختنق بالعبرة عند حديثها.

"لن يحدث ذلك."

رفع أحمد وجهها بيديه، ومسح برفق الدموع من حول عينيها.

"لقد قلت لك، سأحميك، لا أحد يمكنه أن يمنعنا من أن نكون معًا."

"وأنا لن أغير قلبي أبدًا."

"أحمد..."

غمرتها المشاعر، أغلقت عينيها وقبّلت شفتيه برقة.

على الرغم من اقتراب موعد إدراج الشركة في البورصة، ألا إن أحمد استجاب لرغبتها وأعادها إلى المنزل.

لكن أميرة لاحظت تغيرات كثيرة في تصرفاته خلال العامين الماضيين، لم يكن كما كان مهووسًا بها كما في السابق، بل بدأ يشعر بالحذر تجاه جميلة أكثر فأكثر.

النساء بطبيعتهن حساسات، وبالرغم من ثقتها في أحمد، لم تستطع إلا أن تشعر بالقلق.

استثارت قبلتها أحمد، فارتفعت يده الكبيرة ببطء لتلامس مؤخرة عنقها، وعادا معًا إلى غرفة النوم، حيث تجاذبا الحنان والدفء.

لكن في لحظة خاطفة، مرَّ بذهنه فجأة وجه جميلة.

"ماذا هناك..."

ارتعبت أميرة، أمسكت ذراعه محاولة التمسك به، لكنه تجاهلها وتوجه مباشرة إلى الحمام، محاولًا إخماد شعلة رغبته.

كان عقل أحمد مضطربًا بعض الشيء، كلَّما خطرت جميلة على باله، يختفي كل شغفه ورغبته.

وطبعًا، لم يكن بمقدوره أن يخبر أميرة بذلك.

بعد الخروج، قال بابتسامة ضعيفة: "أظن أنني أكلت شيئًا أضر بمعدتي، فجأة شعرت بعدم الارتياح."

عاد واحتضنها مرة أخرى وقبَّلها، واعتذر بلا توقف، وهي رغم غضبها لم تعارضه كثيرًا، لأنها لاحظت مدى اهتمامه بها في اليومين الماضيين.

في صباح اليوم التالي، وصل أحمد إلى الشركة باكرًا.

على الطريق تلقى مكالمات عاجلة من الشركاء، الذين قرروا فجأة التراجع عن التعاون.

"ما الذي يحدث بحق الجحيم؟" صرخ بغضب، وعم الصمت غرفة الاجتماعات.

"سيد أحمد... السبب هو التأخير في توقيع الدفعات..."

"التأخير؟ كيف تتأخر الدفعات؟"

"لم تكن موجودًا البارحة، ولم يكن هناك أحدٌ ليوقِّع..."

توقف أحمد للحظة، ثم تذكّر أنّه بالأمس كان مع أميرة في الخارج، وتلقّى مكالمة كهذه.

لكن ألم يكن قد قال لهم أن يذهبوا لجميلة في هذه الأمور الصغيرة؟

"ألم تكن المديرة جميلة موجودة البارحة؟ لماذا لم تذهبوا إليها..."

لكن ما إن خرجت الكلمات من فمه، حتى تذكّر أنّ جميلة رسميًا لا تملك سلطة التوقيع نيابة عنه، فاضطر لكبح الكلام مرة أخرى.

"عديمو الفائدة! اخرجوا من هنا!"

بعد أن وبّخ الجميع بصوت مرتفع، استدعى أحمد جميلة إلى مكتبه.

في تلك اللحظة، كانت جميلة قد وصلت للتو إلى الشركة، وسمعت من بعيد عن فشل التعاون، وأن أحمد في حالة غضب شديدة.

اقترب زميلها بوجه جاد وقال: "مديرة جميلة، السيد أحمد غاضب جدًا، الصفقة فشلت، يجب أن تذهبي لترى الأمر بنفسك."

ردّت جميلة بهدوء: "حسنًا، فهمت."

ثم دفعت باب المكتب ودخلت.

ورغم أنّ أحمد كان لا يزال غاضبًا، إلا أنّه عند رؤية جميلة، هدأ فورًا وقال: "لقد وصلتِ."

سارت إلى أمام طاولته، وقالت: "أمس، عندما جاء مساعدك لتوقيع المستندات، كنت ألتقي بعميل مهم وخرجت على عجل."

أضافت بنبرة معتدلة: "أنت أيضًا تعلم أنني بلا سلطة حقيقية، وتوقيع مثل هذه الأمور حساس، ولو حدث خطأ، ليس أنا فقط من سيتحمل، بل أنت أيضًا."

لم يكن في نبرة جميلة أي أثر للانزعاج المتعمد، لكنها وضعت صعوبة كونها "بلا سلطة فعلية" بوضوحٍ جليّ، لم يكن تقصيرًا منها، بل أنه لم يمنحها الصلاحيات الكافية، بالإضافة إلى أن الطرف الآخر للتعاون كان قاسيًا في تعامله.

وعندما التقى أحمد بعيني جميلة الواثقتين، تلاشت على الفور كل الشكوك التي راودته بأنها قد تفعل ذلك عن قصد.

فجميلة دائمًا تفكر بمصلحة الشركة، وحتى البارحة بذلت جهدًا مضاعفًا وقطعت مسافة بعيدة لمقابلة العميل، فكيف لها أن تتعمد تعطيل الأمور؟ الحقيقة أنّه هو نفسه لم يضع في حسابه صعوبة عملها بلا صلاحيات.

أما هو، وفي الفترة الحرجة التي ستُدرج فيها الشركة بالبورصة، فقد انشغل بمرافقة أميرة.

كلما فكر أحمد في الأمر، ازداد شعوره بالذنب تجاه جميلة.

في اللحظة المناسبة، قالت جميلة بصوت هادئ وواثق: "أحمد، هذه الفترة حساسة أيضًا، ما رأيك أن تمنحني بعض صلاحيات الشركة؟ حتى أتمكن من التعامل مع أي ظرف طارئ في الوقت المناسب."

توقف أحمد للحظة، وارتسمت على عينيه لمحة من الدهشة.

لم يكن يتوقع أن تطلب جميلة أي سلطة، فهي دائمًا تثق به، وحتى عندما تحتاج للوصول إلى بيانات الشركة، كانت تفعل ذلك برفقته فقط.

أطرقت جميلة: "ماذا، هل صعبت عليك الأمور؟ إذا كنت غير مطمئنًا..."

"ليس الأمر هكذا، سأشعر بالاطمئنان إذا منحتك الصلاحيات."

خشى أحمد أن تكتشف جميلة ما يجول في ذهنه، فوافق على الفور.

"لكن فتح كل الصلاحيات يحتاج موافقة جميع المساهمين، سأمنحك حاليًا صلاحيات جزئية."

"حسنًا."

ابتسمت جميلة بخفة، فهي كانت تعرف أنّ أحمد لن يوافق بهذه السهولة.

ولكن وجود بعض الصلاحيات يكفي لتتمكن من نسخ بعض البيانات المهمة.

فلا يمكن أن تُسقط شركة أحمد على عجل، لا بد من التخطيط بعناية.

وبمجرد حصولها على الصلاحيات، سرعان ما نسخت جميلة البيانات الأساسية للشركة خلال العامين الماضيين.

مع امتلاكها لهذه البيانات، تصبح أي مناقصات أحمد القادمة أو طرح شركته في البورصة تحت سيطرتها التامة.

وفي منتصف النهار، تلقت جميلة مكالمة من والدة أحمد، حورية السمَّان.

"بهيرة تريد أن تتناول طعامك. لقد أبلغت أحمد بالفعل، أسرعي وتعالي!"

وبعد أن أنهت كلامها، أغلق الهاتف مباشرة، فهذا ليس نقاشًا، بل أمرًا لا يُناقش.

لم تعد جميلة تتفاجأ بذلك، فمنذ أن أخذها أحمد إلى منزل العائلة، لم تظهر لها والدته أي ودّ.

بدا الأمر كما لو أنّ جميلة مدينة للعائلة، فكل فرد في عائلة الدرباوي يتصرّف وكأن له الحق المطلق في أمرها.

رغم وجود خدم في المنزل، كانت جميلة مجبرة كل أسبوع على إعداد الطعام للوالدين، وإتمام أعمال المنزل.

حتى أخت أحمد الحامل، بهيرة الدرباوي، تقول إنها لا تستطيع تناول أي طعامٍ غير طعامها، بسبب حبها لمهارتها، كانت تصرّ على أن تُحضّر لها الطعام يوميًا.

ولتجنب إحراج أحمد، صبرت جميلة على هذه المهام لمدة عامين كاملين.

وعندما نظرت إلى شاشة هاتفها، سرت بداخلها قشعريرة خفيفة، ثم وضعت الهاتف جانبًا، وفتحت حاسوبها بلا استعجال، وبدأت تتفحص خطط مشاريع الشركة الأخيرة.

ولاحظت مشروعًا محددًا باللون الأحمر، وهو المشروع الأهم حاليًا للشركة، والذي كانت هي من أسّسه ودعمه منذ البداية، وكان مسؤول المشروع من الطرف الآخر لا يتواصل إلا معها.

بعد أن فكرت جميلة لبرهة، توجهت لطرق باب مكتب أحمد.

لكن المساعد أخبرها أنه خرج لتوه، إذ غادر على عجل بعد تلقيه مكالمة، وقد أُجلت جميع الاجتماعات المقبلة.

اتصلت جميلة مباشرة بأحمد، لكن عند الرد، وصل صوت أميرة إلى أذنيها: "جميلة، هل تبحثين عن أحمد؟"

"أستاذة أميرة؟ أنتما معًا؟"

"آه، لا تفهمي خطأً. نحن الآن في المستشفى، حازم سقط وأصيب في ساقه قليلًا. لكن لا تقلقي، إنه مجرد جرح سطحي، وليس خطيرًا. أحمد الآن برفقته للحصول على الدواء، إذا أحببت سأطلب منه أن يرد عليك لاحقًا..."

"لا داعي، أمر حازم أهم، اهتما به أولًا."

قالت جميلة ذلك، ولم تنتظر رد أميرة، بل أغلقت الهاتف مباشرة.

ارتعش طرف فم أميرة قليلًا، وبدت على وجهها ملامح الضيق.

هذه المدعوَّة جميلة، لا تعرف أي أدب على الإطلاق.

رفعت نظرها، ورأت أن أحمد قد عاد مع حازم.

"أميرة اتصلت بك، ورددت أنا على المكالمة، هل تريد أن تُعاود الاتصال عليها؟"

أعطت أميرة الهاتف إلى أحمد.

توقف الرجل للحظة، وما إن استلم الهاتف حتى جذب حازم ذراعه.

"أبي! ساقي تؤلمني!"

كان أحمد يعلم أنّ الطفل يتصرف عن قصد، فقرص وجهه بقوة، ثم أعاد الهاتف إلى أميرة.

حين أتته منذ قليل مكالمة من أميرة، ظن أن شيئًا خطيرًا قد حدث، أخبرته أن ابنه سقط من الطابق العلوي، وكان صوت بكاء حازم يسمع في الخلفية، فاندفع على الفور إلى المستشفى.

ولكن عند وصوله، اكتشف أنّه مجرد خدش صغير في ركبته، وقد جفّ الجرح وتشكلت القشرة قبل أن يصلوا حتى إلى المستشفى.

"هل الأمر يتعلق بالشركة؟"

"قالت إن الأمر ليس مهمًا، وأخبرتنا أن نهتم بحازم أولًا، ربما فقط اشتاقت إليك."

قالت أميرة هذا بصوت هادئ، دون أن تنظر إلى أحمد، وبدا في نبرة كلامها شيء من المرارة.

أمسك أحمد يد أميرة بلا حول، وحاولت هي الإفلات مرتين، لكنه أمسك بأصابعها العشر بحزم.

"زوجتي..."

همس عند أذنها بصوت خافت، فارتسم على شفتي أميرة ابتسامة لا تستطيع كتمانها.

"زوجتك هي امرأة أخرى."

"هذه كلمات موجعة... أنتِ وحدكِ زوجتي."

وأثناء حديثهما الهامس، انعطفا معًا إلى ممر الطابق.

حينما رأى حازم والديه متقاربان، ارتفعت على وجهه ابتسامة فخر ورضا.

فمع وجود والدته إلى جانبه، فإن تلك المرأة الماكرة جميلة ستُطرد من البيت عاجلًا أم آجلًا.

"حسنًا، كفى عنادًا في مثل هذا الوقت، سأرد على مكالمتها، وإلا فإن أي شكوك قد تنشأ ستكون مشكلة كبيرة."

"لن تشك بك، أرى أنها ساذجة تمامًا، مُعلقة بك قلبًا وروحًا، أنت فقط تفرط في القلق."

"أميرة..."

"لا يهمني، إذا رددت عليها المكالمة، فذلك يُعد خيانة للقلب."

في العادة، كانت أميرة ترضى بمجرد أن يُهدأها، لكن هذه المرة، وبعد حديث طويل من أحمد، أبدت أميرة رفضًا صلبًا ولم تتراجع.

لم يستطع أحمد أن يجرح قلبها، فاضطر للموافقة.

ومع ذلك، لم تكن أميرة مخطئة، فجميلة حقًا مخلصة له بشكل مطلق، ومستعدة لفعل أي شيء من أجله، ولا تشك أبدًا في كلماته.

كان واثقًا من نفسه تمامًا حين يتعلَّق الأمر في التعامل مع جميلة.

بعد نصف ساعة، تلقت جميلة مكالمة أخرى من والدة أحمد.

"جميلة، ما هذا التباطؤ؟ الشركة ليست بعيدة عن منزل بهيرة، هل أنت سلحفاة؟"

كانت نبرة المرأة هذه المرة أشد حدة، لكنها لم تغلق الهاتف سريعًا كما فعلت من قبل.

ابتسمت جميلة بخفة، ثم قالت ببرود: "أمي، أنا الآن في اجتماع بالشركة، وفي مرحلة حساسة من عملية طرح الشركة في البورصة، وأي خطأ صغير سيكلفنا كثيرًا. لا يمكنني المغادرة في مثل هذا الوقت."

عند سماع ذلك، ساد صمت ثقيل على الطرف الآخر من الهاتف لعدة ثوانٍ.

لم تصدق حورية أذنيها، جميلة التي اعتادت دائمًا الانصياع لكلامها بلا تردد، تجرؤ الآن على رفض أوامرها مباشرة؟

"جميلة، هل تناولت دواءً خاطئًا؟ كيف تجرئين ألا تطيعي كلامي؟ هل نسيتِ قواعد عائلة الدرباوي؟ أوَّل قاعدة هي الاحترام..."

"لقد قلت لك، لا يمكنني المغادرة الآن، فشؤون أحمد أهم من كل شيء، وهذا ما علمتني إياه دائمًا يا أمي."

قاطعتها جميلة بصوت هادئ، وأكملت كلامها غير منتظرةٍ ردها: "لكن بهيرة في فترة النفاس، ويجب أن تتغذى جيدًا. ماذا ترغب أن تأكل؟ يمكنني أن أطلب من مساعد أحمد أن يرسل لها وجبة من مطعم ميشلان، أو أن يأتي الطاهي إلى المنزل، فالموضوع لا يتعلق بالمال، وكل التكاليف تُحسب ضمن حسابات الشركة."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
Ibtissam
أريد معرفة النهاية
goodnovel comment avatar
Ibtissam
مثير للاهتمام
goodnovel comment avatar
Ibtissam
جيد القصة ممتعة و مشوقة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 794

    ما إن أنهى حمدي كلامه حتى أدرك أنه ربما تمادى في الحديث.وحين لاحظ نظرات نادين المندهشة، خفض رأسه بسرعة، وقال: "أعتذر يا سيدة نادين، فأنا مجرد شخص غريب، وليس من حقي أن أتدخل في شؤونك. لكنني حقًا أحسدك، لأن لديك والدين يهتمان بك إلى هذا الحد."تفاجأت جميلة أيضًا حين سمعت كلامه.فهي لم تكن تعرف شيئًا عن ظروف حمدي.لكنها تذكرت أن قاسم ربما أخبرها من قبل بأنه اعتاد الاستعانة بحمدي كلما احتاج إلى شيء، وأن ذلك كان يلبي حاجة حمدي نفسه أيضًا.فقد اعتاد حمدي قضاء معظم وقته وحيدًا، وحين تخف أعباء العمل، كان يجد نفسه حائرًا، لا يعرف كيف يشغل وقته.وهكذا، انتهى الأمر بحمدي إلى تولي جميع المهام التي كان يتقاسمها عدة مساعدين لقاسم.نظرت نادين إلى حمدي بذهول، ولم تتمكن من الكلام إلا بعد لحظات، ثم قالت بصعوبة: "لم تعتذر؟ أنا لم أقل إنني لا أريدك أن تتكلم!"ثم أضافت على عجل: "حسنًا، لن أتشاجر معهما بعد الآن. أنا أفهم الأمور جيدًا، فلا داعي لأن تتصرفوا وكأنكم تحملون هم الدنيا كلها."وما إن سمع حمدي أنها تراجعت عن موقفها، حتى رفع رأسه على الفور، وقال بحماس: "كنت أعلم ذلك يا سيدة نادين! كنتِ غاضبة فحسب، ل

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 793

    لكن جميلة أوصتهما أيضًا بأنه بعد العثور على نادين، ينبغي سؤالها عما تريده هي بنفسها.فإذا لم تعد نادين ترغب في التورط في الصراع الدائر بين مجموعة درويش ومجموعة الأفق، فسيكون من الأفضل أن تغادر أيضًا.فعلى الأقل، لن تتورط عائلة الرفاعي في هذا الصراع.أما جميلة، فقد أكدت لها أنها ستنتظرها مهما طال الوقت، إن قررت العودة.لكن لماذا سارت الأمور على نحو مختلف تمامًا عما كان متوقعًا؟سارعت صبا إلى إطلاع جميلة على ما حدث.اتضح أن نادين هي من أرسلت رسالة تدعي فيها أنها اختُطفت.ولم يعلم سمير وصبا بالأمر إلا قبل قليل.كانت هذه المرة الأولى التي يمارس فيها والدا نادين عليها هذا القدر من الضغط، ولذلك كانت غاضبة بشدة. وما إن غادرت المطار حتى ذهبت لشراء هاتف جديد.لم تتوقع صبا أبدًا أن أول ما ستفعله نادين بعد شراء الهاتف هو إرسال رسالة إلى والدتها تزعم فيها أنها اختُطفت، انتقامًا منها.وحين اكتشف سمير ما فعلته، تخلص من الهاتف على الفور تجنبًا لأي متاعب.والآن، كان الثلاثة في منزل جميلة...."نادين، لماذا تتصرفين باندفاع هكذا؟ لو خرج الأمر عن السيطرة، فلن أستطيع تبرئة نفسي مهما حاولت."بعد عودتهم إلى

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 792

    في محاولة لقطع العلاقة بين نادين وجميلة، كانت هذه المرة الأولى التي يتجاهل فيها رغبة ابنته ويتخذ قرارًا نيابة عنها بالقوة."كيف يمكنكم فعل هذا؟"لم يتمالك حمدي نفسه، فانفعل وتدخل في الحديث مرة أخرى.فبعد أن أدرك أنه أساء فهم نادين، شعر بشيء من الذنب تجاهها.والآن، حين علم أنها أُجبرت على مغادرة البلاد بقرار من عائلتها، لم يستطع منع نفسه من الشعور بالقلق عليها."أريد أن أطرح عليك سؤالًا واحدًا فحسب."ظلت ملامح جميلة هادئة كعادتها. ثم التفتت إليه وحدقت في عينيه، وخفضت صوتها قليلًا، وسألته: "هل فعلت كل هذا دفاعًا عن موقفك ومصالحك، أم لأنك تريد مصلحة نادين حقًا؟""هذا ليس مهمًا.""بل هذا مهم."ثم تابعت جميلة قائلة: "إذا كنت قد فعلت ذلك من أجل نفسك، فمن حقك أن تتخذ هذا القرار. أما إذا كنت قد فعلته من أجل نادين، فأنت مخطئ."تجمد والد نادين للحظة، وفي أثناء ذلك رن هاتفه.وحين رأى أن المتصلة هي والدة نادين، تردد قليلًا قبل الرد.أشارت إليه جميلة بإيماءة تدعوه إلى الرد على المكالمة، ثم غادرت المكتب برفقة حمدي.ما إن خرج حمدي حتى بادرها قائلًا: "يبدو أن نادين لن تتمكن من العودة الآن. لا جدوى من

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 791

    "حمدي!"قاطعت جميلة حمدي بنبرة حازمة، مانعة إياه من مواصلة الكلام، ثم التفتت إلى والد نادين الذي بدا جادًا تمامًا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة."أعلم أن نادين لا علاقة لها بهذا الأمر. لكنني كنت أظن أن عائلة الرفاعي تلتزم بمبادئها، ولن تنخرط في مثل هذه الصراعات الدنيئة، وإن فعلت، فلن تتنصل من مسؤوليتها."عقد والد نادين حاجبيه، وقال: "سيدة جميلة، بما أنكِ تقولين هذا، فاسمحي لي أن أسألك: لماذا دفعت ابنتي إلى الصراع بين مجموعة درويش ومجموعة الأفق؟ لا تملك عائلة الرفاعي نفوذًا يضاهي نفوذ عائلتكم، فنحن مجرد عائلة متواضعة لا شأن لها بمثل هذه الصراعات."قالت جميلة: "صحيح أنني اتفقت مع نادين، لكنني أحترم رغبتها. فإذا لم تكن تريد المضي في الأمر، فبإمكانها ببساطة أن ترفض.""ابنتي وفية لمن تحب، وما إن ربطت الأمر بقاسم حتى سارعت إلى مساعدتك عن طيب خاطر، لكنني آمل أن تتفهمي أيضًا مشاعرنا نحن والديها. لقد كافحت ابنتي كثيرًا حتى تجاوزت جرحها العاطفي، وكل ما نريده لها هو أن تعيش حياة هادئة ومستقرة، وألا تتعرض لأي أذى بعد الآن."وأمام إصرار جميلة، لم يجد والد نادين بدًا من البوح بما يعتمل في صدره.

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 790

    حاول حمدي منع جميلة من الذهاب، لكن حين رأى إصرارها، لم يجد أمامه سوى مرافقتها إلى منزل عائلة الرفاعي.بدت الدهشة واضحة على وجه كبير خدم منزل عائلة الرفاعي حين علم بزيارة جميلة. وبعد أن استأذن، اصطحبهما مباشرة إلى مكتب السيد كمال الرفاعي.انتظرت جميلة وحمدي قرابة نصف ساعة قبل أن يأتي أحد لمقابلتهما.لكن كل ما قُدم لهما كان كوبين من الماء، مع إبلاغهما بأن والد نادين مشغول في الوقت الحالي، ولا يمكن الجزم بأنه سيتمكن من مقابلتهما."لقد جئت لمقابلة نادين. لا بأس إن لم يكن السيد كمال متفرغًا للقائي؛ فليطلب من نادين الحضور لمقابلتي. لدي أمر عاجل أريد التحدث معها بشأنه."ابتسمت الخادمة التي كانت تستقبلهما ابتسامة محرجة، وقالت: "سيدة جميلة، السيدة نادين ليست في المنزل حاليًا. وبما أن لديكما رقم هاتفها، فما رأيك في التواصل معها أولًا وتحديد موعد مسبق؟""لا بأس إذًا. ما دامت نادين غير موجودة، فسأنتظر السيد كمال."بدأ القلق ينتاب حمدي، فالتفت إلى جميلة، لكنه فوجئ بهدوء ملامحها وخلوها من أي أثر للارتباك.ما إن أنهت جميلة كلامها حتى جلست، ثم تناولت كوب الماء وارتشفت منه بهدوء.بدت الدهشة على وجه الخ

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 789

    وضع سمير ملعقته جانبًا، ثم رفع رأسه وحدق في صبا.ارتبكت صبا للحظة، ثم قالت: "ما الأمر؟ ألا يحق لي التفكير في الحب والتعبير عن مشاعري لمجرد أنني لم أخض تجربة عاطفية من قبل؟""بالطبع يحق لك ذلك."ابتسم سمير، ثم استرخى في جلسته وأمال جسده نحوها."أنا أيضًا لم أخض أي علاقة عاطفية من قبل. وأحيانًا، عندما أرى حبًا حقيقيًا، أشعر بشيء من التأثر وأجد نفسي أتأمل فيه.""حقًا، ألم تخض علاقة عاطفية من قبل؟"رمشت صبا بعينيها، ونظرت إلى سمير بترقب.أمسك سمير بعود أسنان ووضعه بين شفتيه، ثم أجاب بصوت خافت: "أجل، ألا أبدو بريئًا جدًا؟""على الإطلاق!"هزت صبا رأسها، ثم قالت بجدية: "تبدو لي كأنك زير نساء."فوجئ سمير للحظة، ثم سألها ضاحكًا: "زير نساء؟ وما معنى ذلك؟ أنا قليل الاطلاع، فهلا شرحت لي؟"أجابت صبا: "أي أنك رجل لعوب، خضت علاقات عاطفية كثيرة، ولا تعرف الإخلاص في الحب."ما إن سمع سمير كلامها حتى اختفت ابتسامته، وسرعان ما اعتدل في جلسته وعاد إلى الجدية، قائلًا: "كيف أكون زير نساء؟ ما الذي جعلك تظنين أنني من هذا النوع؟"وما إن أنهى كلامه حتى خلع سترته، فأدارت صبا وجهها بسرعة."ماذا تفعل؟""انظري بنفسك

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 5

    توقفت السيارة، وفتح ممدوح الباب مجددًا، داعيًا جميلة: "اصعدي، دعينا نتحدث في الداخل."ترددت جميلة لثوانٍ، لكنها صعدت أخيرًا.خلال الرحلة، علمت جميلة سريعًا من ممدوح أن الشخص الذي أنقذها اليوم كان من أحد أكبر العائلات الثرية في البلاد، عائلة درويش.كانت ممتلكات عائلة درويش تنتشر في مجالات المال والتك

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 2

    لم يكن لدى جميلة وقت لتدرك ما يحدث، قبل أن يصبّ عليها حازم عصير الفاكهة في وجهها!على الفور، هرع الخدم لمساعدتها في التنظيف."حازم!" صرخ أحمد بغضب، ففزع الطفل وركض إلى الطابق العلوي كالريح.عندما همّ بملاحقته، نهضت أميرة سريعًا لتوقفه: "أحمد، إنه مجرد طفل، لا يمكن استخدام العنف لتربيته. سأذهب لأطمئن

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 4

    "منزل عائـ... عائلة العدلي؟" كررت جميلة الكلمتين بدهشة."نعم، عائلة العدلي، ومن الآن فصاعدًا سيكون منزلك."صمتت جميلة لثوانٍ. والدها، إبراهيم العدلي، هو والدها البيولوجي، وميراثه البالغ عشرة مليارات قد أصبح الآن في يدها. العودة إلى بيت عائلة العدلي لم تكن مسألة اختيار، بل قدر محتوم، ولا فائدة من اله

  • الخائن زيَّف عقد زواجنا، فتركته وفي جعبتي مليارات، وتزوجت أقوى رجال الأعمال   الفصل 3

    حين همّت جميلة بالصعود إلى السيارة، رتَّب أحمد ملامحه بسرعة، مستعدًا للذهاب معها.اعتادا الذهاب معًا إلى الشركة في كل صباح."دع مساعدك يوصلك، أنا مرتبطة بموعد مع سمسار العقارات. سأذهب لرؤية المنزل." قالت جميلة بهدوء.توقف أحمد للحظة، وقال متفاجئًا: "لكن لدينا اجتماع مهم في الشركة اليوم..."قاطعته جم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status