Share

الفصل 6

Author: كهرمان وخردل
"يا سيدة، الأمر لا يتعلق بالمال أو التعويض المادي هنا".

"نحن نخشى فقط على وظائفنا ومستقبلنا المهني أن يضيع".

وعلى الرغم من أنني جثت على ركبتي وأخذت أضرب رأسي بالأرض متوسلة ومستعطفة إياهم، إلا أن الأطباء أبعدوا أصابعي المتمسكة بمعاطفهم بقوة ورحلوا تاركين إياي خلفهم.

وبقت ابنتي مستلقية بمفردها فوق طاولة العمليات الباردة.

وكان يفصلها نصف ساعة فقط عن النجاح والتعافي وبدء حياة جديدة وصحية.

أما الآن، وبسبب قسوة والدها، بقت مستلقية بصدر مفتوح تواجه شبح الموت ببطء.

ووصلتني رسالة جديدة من رشا على هاتفي.

وكانت تحتوي على صورة لفادي، تظهر بوضوح وجود بضع بقع حمراء طفيفة وحساسية خفيفة على جلده.

ومع ذلك، كانت غرفته في المستشفى تكتظ بصفوف متراصة من كبار الأطباء والاستشاريين الذين يحيطون بسريره.

وكان تامر يجلس بجانب السرير برقة، ويطعم فادي قطعة من كعكة الفراولة اللذيذة التي طالما كانت المفضلة لابنتي.

وكانت كلمات رشا تفيض بالشماتة والانتصار الواضحين:

"منى الكعبي، ألم تتظاهري بالترفع والكرم الزائد، مدعية أنك تهتمين بالمال فقط ولا تبالين بالناس؟"

"ما هو شعورك الآن وأنت تقفين عاجزة وتراقبين ابنتك وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة وتفارق الحياة أمام عينيك؟"

"لو أنك لم توافقي على إعادة الزواج من تامر في ذلك الوقت، لربما تعاطفت معك وقدمت لك مبلغًا من المال كمساعدة إنسانية لشفاء ابنتك كعمل خير من أجل ابني فادي".

"لذا لا تلومي إلا نفسك وغباءك؛ فبسبب رغبتك في الحصول على وثيقة الزواج وتلك المكانة الاجتماعية الزائفة، تسببت في إنهاء حياة ابنتك وإزهاق روحها البريئة!"

ضغطت على الهاتف بيدي بقوة كدت معها أن أهشم شاشته وأحطم أجزاءه.

وكانت الدقائق والثواني تمر بسرعة فائقة، وإذا تأخرنا أكثر من ذلك وزال مفعول التخدير عن ابنتي، فستعاني من آلام مبرحة تفوق طاقتها وتقتلها من شدة الوجع وهي مستيقظة.

أخذت أتصل بتامر مرارًا وتكرارًا دون كلل أو ملل.

لكنني لم أسمع في كل مرة سوى صوت المجيب الآلي البارد والمعتاد.

ولم ينجح اتصالي به لمرة واحدة طوال تلك اللحظات العصيبة.

ومع رؤية خطوط جهاز نبضات قلب ابنتي تضعف وتقترب من السكون التام، فتحت كاميرا هاتفي لتسجيل مقطع فيديو، وبدأت أضرب رأسي بالأرض أمام العدسة متوسلة إياها:

"رشا، سأتنازل لك عن تامر تمامًا ولن أطالب به أبدًا، أرجوك من أجل الإنسانية اطلبي من الأطباء العودة وإكمال الجراحة لابنتي، أرجوك!"

"كل الأموال التي حولها لي تامر طوال الفترة الماضية سأعيدها لك بالكامل دون نقصان!"

"بمجرد أن تنتهي جراحة ابنتي وتتعافى، أعدك بأنني سآخذها وأختفي تمامًا عن أنظاركم، ولن أظهر في حياتكم السعيدة مرة أخرى أبدًا!"

وما إن أرسلت مقطع الفيديو إليها، حتى رن هاتفي في الثانية التالية وكان المتصل هو تامر.

وبمجرد أن فتحت الخط، جاءني صوته الغاضب والمستشيط غيظًا من الطرف الآخر:

"منى الكعبي! أنا لم أستدع سوى مساعدين طبيين اثنين فقط من غرفة العمليات، فما الذي تفعلينه هناك وتدعين حدوثه من مآس درامية كاذبة؟!"

"أمن أجل تشويه سمعة رشا واتهامها ظلمًا، تعرضين حياة ابنتك لحمك ودمك للخطر وتتاجرين بمرضها بهذا الشكل الدنيء؟!"

وسمعت صوت بكاء رشا المصطنع بجانبه وهي تقول بنبرة حزينة:

"تامر، كل اللوم يقع على فادي الصغير لأنه أصيب بالحساسية بالتزامن مع وقت جراحة دانة، مما تسبب في انشغالك وعجزك عن البقاء بجانب الأخت منى ومواساتها في هذا الوقت العصيب".

بدا كأن تامر قد أدرك شيئًا، وقال بنبرة مليئة بالاستخفاف والغضب:

"منى، تفتعلين هذه المسرحية الهزلية والدراما السخيفة فقط لتذكريني بأنني لم أحول لك قيمة إيجاري ومرافقتهما لليوم، أليس كذلك؟"

"أرى أنه من الأفضل لك ألا تحملي لقب زوجة تامر بعد الآن، بل يجدر بك تسمية نفسك بزوجة الفلوس!"

وقبل أن أتمكن من النطق بكلمة واحدة لتوضيح حقيقة الأمر، أنهى المكالمة بقطع الخط بعنف.

وبالتزامن مع وصول إشعار تحويل مالي جديد إلى حسابي، بدأت تظهر على شبكة الإنترنت مقالات وأخبار مكثفة تهاجمني بشدة:

"زوجة تامر تفقد عقلها من أجل المال؛ تؤجر زوجها، وتبيع مقبرة والدتها، وتعرض حياة ابنتها المريضة للموت لقاء أرباح مادية دنيئة!"

"انعدام للإنسانية وضمير ميت؛ أم توقف جراحة صدر مفتوح لابنتها في منتصفها من أجل التقاط فيديو كاذب وابتزاز زوجها للحصول على تعويض مالي باهظ!"

وكانت التعليقات المدونة أسفل تلك الأخبار قاسية للغاية وتفيض بالشتائم والاتهامات الجائرة:

"هل يعقل وجود أم بهذه القسوة والوحشية في هذا العالم؟ إنها لا تستحق لقب الأمومة على الإطلاق وتجردت من كل معانيها!"

"إنها كائن غريب وقاس حقًا، يا للأسف على تلك الطفلة البريئة التي ولدت في عائلة كهذه لتعاني من ظلم والدتها، من الأفضل لها أن ترتاح وتفارق الحياة لتولد في عائلة أخرى تمنحها الحب والأمان في المرة القادمة!"

وفي اللحظة التالية، تهاطلت على هاتفي مئات الاتصالات المزعجة والرسائل التي تفيض بالشتائم والدعاء بالشر والتهديدات من أشخاص غرباء لا أعرفهم.

أخذت أغلق الخط وأرفض المكالمات بيد مرتجفة من شدة التوتر والخوف، وكدت أفقد السيطرة على الهاتف ليسقط من يدي.

وبصعوبة بالغة تمكنت من الاتصال برقم الطوارئ والنجدة، محاولة استدعاء طاقم طبي وسيارات إسعاف من مستشفى آخر لإنقاذ ابنتي.

لكن سيارات الإسعاف والأطباء عجزوا عن الوصول إلى مبنى المستشفى بسبب تجمهر أعداد غفيرة من الصحفيين والمصورين الذين سدوا كل الطرق المؤدية إليه لالتقاط الصور.

وكانت أضواء فلاش الكاميرات تومض باستمرار وبقوة لدرجة جعلتني عاجزة عن فتح عيني، بينما كانت ميكروفونات الصحفيين تندفع وتكاد تلامس وجهي من شدة الفضول والمضايقة:

"السيدة منى، هل صحيح أنك قمت بالفعل بتأجير الجراح المسؤول عن عملية ابنتك من أجل الحصول على أرباح مادية؟"

"ابنتك تعاني الآن في غرفة العمليات وتواجه خطر الموت في أي لحظة، كيف تملكين الجرأة لتبقي باردة وهادئة دون أن تحركي ساكناً؟"

"إذا فارقت ابنتك الحياة وتوفيت بسبب هذا الإهمال، فما هو الشيء التالي الذي تنوين تأجيره للحصول على المال؟"

وعندما رأوا صمتي وتجاهلي لأسئلتهم السخيفة، حاول بعض المصورين الذين يحملون كاميرات ضخمة ومعدات تصوير متطورة اقتحام غرفة العمليات المعقمة لتصوير ابنتي.

"اخرجوا من هنا! غادروا المستشفى فورًا واتركونا لحالنا!"

التقطت مشرطًا طبيًا كان موضوعًا على عربة قريبة، وبدأت ألوح به يمينًا ويسارًا بجنون وذعر.

كل ما أردته هو إبعادهم وحماية باب الغرفة لفتح ممر آمن للأطباء لإنقاذ حياة ابنتي البريئة.

ومع ازدياد تجمهر الحشود والمصورين أمامي وتضييقهم الخناق علي، شعرت بضيق شديد في التنفس وبدأت ألهث كسمكة تحاول البقاء على قيد الحياة بعد خروجها من الماء.

وتملكتني رغبة عارمة في طعن كل من يقف في طريقي ويسد ممر النجاة أمام ابنتي المريضة!

وفي الجانب الآخر، شعر تامر فجأة بالقلق والتوتر، ولم يعد يقوى على الجلوس بهدوء في غرفته.

أخذ يفتح المقالات الإخبارية ويقرأ تفاصيلها مرارًا وتكرارًا بتردد واضح وقلق.

فكر في نفسه: "على كل حال، لا تزال دانة تخضع للعملية الجراحية في المستشفى، هل بالغت في تصرفاتي وقسوتي معها هذه المرة؟"

ولكن عندما نظر إلى فادي وهو يقفز بنشاط وحيوية فوق سرير المرض، تراجع عن قلقه وهمّ بالوقوف ليتوجه إلى مبنى العمليات والاطمئنان عليهما.

لكن رشا أسرعت بالإمساك بذراعه وأقنعته بالجلوس مجددًا بجانبها قائلة:

"تامر، إذا ذهبت إليها الآن في هذا الوقت بالذات، ألا يعني ذلك أنك تؤكد للأخت منى أن افتعال المشاكل والفوضى هو وسيلة ناجحة دائمًا لإجبارك على التنازل؟"

"إذا نجحت خطتها وحصلت على ما تريد هذه المرة، فستكرر استخدام هذه الحيل والأساليب لابتزازك وإجبارك على الاستسلام في المستقبل، وحينها سيتحدث الجميع عن زواجك من امرأة سليطة اللسان وعنيفة".

"بالإضافة إلى ذلك، هناك حشود كبيرة وصحفيون كثر يحيطون بها وبغرفة العمليات، ومن المستحيل أن تتعرض دانة لأي سوء أو مكروه في ظل وجود كل هؤلاء الناس، لذا اطمئن ولا تشغل بالك بها".

وعند سماع كلماتها المقنعة والمحرضة، اشتعل الغضب في صدر تامر مرة أخرى وتبدد تردده وقلقه تمامًا.

"إن تصرفاتها تجاوزت كل الحدود المقبولة حقًا، حتى في وقت جراحة ابنتنا الحرجة تفتعل المشاكل والفوضى وتثير غضب الصحفيين، لقد حان الوقت لتلقينها درسًا لن تنساه أبدًا لتتعلم الأدب!"

وبعد أن أنهى كلماته، أغلق هاتفه تمامًا، وعقد العزم على تجاهل اتصالاتي ورسائلي وعدم الاكتراث بأمري مطلقًا.

ولم يكن يعلم في تلك اللحظة أن الأيام ستمر، وحين يستيقظ ضميره ويبدأ في البحث عني وعن ابنته ليقرر فحص تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالمستشفى بنفسه، فإن المشاهد القاسية والفظيعة التي سيراها داخل غرفة العمليات ستجعله يسقط على ركبتيه هلعًا وحزنًا...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الدموع تسقط بصوت، لكن الحب بلا وفاء   الفصل 17

    وفي العام الذي بلغت فيه ابنتي سن السابعة عشرة، تصدر اسمها الأخبار مجددًا بعد بيع إحدى لوحاتها بباهظ الثمن.ولدعم مسيرتها الفنية ومستقبلها الإبداعي، اتخذت قراري أنا وماهر بالعودة للاستقرار في الوطن، وأسسنا معرضًا ومتحفًا فنيًا خاصًا باسمها.ليكون بمثابة أصل مادي مميز يضمن لها مستقبلاً رغدًا ومكانة اجتماعية مرموقة حتى لو قررت التوقف عن الرسم في المستقبل.وبفضل الشهرة الكبيرة والاهتمام الإعلامي، بدأت ابنتي في تنظيم المعارض الفنية بانتظام.وفي أحد الأيام، وبينما كانت تساعد أحد الزوار في البحث عن حقيبته المفقودة عبر تسجيلات كاميرات المراقبة، أشارت بإصبعها نحو قامة تظهر في الفيديو وقالت باستغراب:"أمي، تأملي حركة هذا الرجل؛ إنه يحضر يوميًا ويكون أول من يدخل المعرض في الصباح، وآخر من يغادر القاعة في المساء عند الإغلاق"."ومع ذلك، لم يحاول الاقتراب مني لمرة واحدة لطلب التقاط صورة تذكارية أو الحصول على توقيعي كبقية المعجبين"."ما الذي يسعى إليه برأيك؟ هل يعقل أنه متسلل يخطط لسرقة إحدى اللوحات الفنية الثمينة؟"نظرت بتمعن إلى تلك القامة غير الواضحة في تسجيل الكاميرا، وانقبض قلبي بقوة وشعرت بالتوت

  • الدموع تسقط بصوت، لكن الحب بلا وفاء   الفصل 16

    فقد نجح ماهر في بناء بيت شجري صغير وأنيق بين أغصان الأشجار الكثيفة المجاورة لمنزلنا.اندفعت ابنتي بصيحات بهجة وحماس لتدخل البيت الشجري وتفتح بابه الخشبي؛ لتكتشف أن كل ركن وزاوية فيه يكتظان بشتى أنواع الزهور اليانعة والورود الملونة العطرة.خطا ماهر نحو جانبي، وهمس بصوت رقيق تفيض به العاطفة:"لقد أخبرني جيرانك أن زوجك السابق حاول استرضاء دانة وبناء بيت شجري لها كاعتذار وتكفير عن ذنبه"."وبما أن الأطفال يحبون هذه الألعاب والمساحات الترفيهية الفسيحة، ورفضت أنت هداياه المتطفلة، فقد اتخذت قراري ببنائها بنفسي وتقديمها لابنتنا الحبيبة"."هذا البيت الشجري المميز هو هديتي البسيطة لدانة لتمرح فيه، وتلك الزهور العطرة والورود الملونة هي هديتي لك تعبيرًا عن حبي الصادق"."منى، هل توافقين على الارتباط بي ومشاركتي حياتك؟ أعدك بأن أبذل قصارى جهدي وأسخر كل طاقاتي لضمان راحتكما وسعادتكما الدائمة".وانهمرت دموعي بغزارة دون استعداد، لكنها كانت دموع فرح وسعادة غامرة طالما تمنيت الشعور بها.وتأملت ابنتي وهي تقفز بنشاط وحيوية ببهجة داخل غرفتها الجديدة، ثم مسحت دموعي بيدي وأومأت برأسي موافقة على طلبه النبيل.وب

  • الدموع تسقط بصوت، لكن الحب بلا وفاء   الفصل 15

    وكانت ابنتي ترحب بزيارته وتفرح بحضوره لبيتنا.فبمجرد عودتها من المدرسة ورؤية ماهر جالسًا معنا، تسرع بالالتصاق به ومطالبته بمشاركتها في تركيب المجسمات وترتيب قطع الصور المبعثرة بصبر وحب، بل ولم تكن تفوت عطلة نهاية الأسبوع دون أن تلح علي لأخذها لزيارته في متجر الزهور وقضاء الوقت معه هناك.وأمام ملاحقة ابنتي المستمرة له وتشبثها به، قلت له بنبرة خجولة ومحتشمة:"أنا آسفة حقًا يا ماهر، يبدو أن دانة تسبب لك الإزعاج وتشتت انتباهك عن تنسيق الزهور وإدارة المتجر، أليس كذلك؟"لكن ماهر ابتسم بلطف وأجاب بأريحية تامة:"كيف يعقل ذلك؟ أنا أسعد كثيرًا بوجودها ومشاركتها لي"."فوجود طفلة بريئة وحيوية كدانة يضفي بهجة وحركة مميزة على أرجاء المتجر. وإلا لبقيت وحيدًا طوال اليوم بين الزهور الصامتة، وأصابني السأم والملل الشديدين!"ولم تكن ابنتي تسبب أي فوضى أو إزعاج في المحل؛ بل كانت تتطوع لمساعدته في تنسيق الأوراق الملونة، وربط الشرائط الأنيقة على باقات الورد بصبر وحرص، وتقف بثقة لتشرح للزبائن مواصفات النباتات وطرق العناية بها بأسلوب مقنع ومهذب للغاية ينال إعجابهم.وقام ماهر بصنع نسخة من مفاتيح المتجر وقدمها ل

  • الدموع تسقط بصوت، لكن الحب بلا وفاء   الفصل 14

    وبفضل تحذيرات الجيران وصرامتهم، لم يجرؤ تامر على الظهور أو الوقوف بالقرب من بوابة منزلنا مرة أخرى.وتعبيرًا عن امتناني وتقديري لموقفهما النبيل، أعددت مأدبة عشاء تفيض بأشهى الأطباق والوجبات اللذيذة، ودعوتهما لزيارتنا وقضاء السهرة معنا بالمنزل.كما حزمت لهما كميات وافرة من الخضروات الطازجة والنباتات التي زرعتها بيدي ليأخذاها معهما عند المغادرة.وقبل أن تغادر الزوجة، صمتت لبرهة تفكر بعمق ثم وجهت لي نصيحة تحذيرية هامة:"منى، بحسب معرفتي بطبيعة هذا النوع من الرجال الأنانيين والمصرين على رغباتهم، أرى أنه لن يتراجع أو يستسلم بسهولة"."وبما أنه واجه الرفض والصد التام من جانبك وحرم من الاقتراب من المنزل، أخشى أن يغير خطته ويحاول اعتراض طريق دانة والحديث معها في مدرستها، لذا كوني حذرة ومترقبة طوال هذه الفترة!"أصابني توتر وحذر في الحال.وبعد تفكير طويل وقلق طوال الليل، تقدمت بطلب لإجازة مؤقتة من عملي، واتخذت قراري بمرافقة ابنتي بسيارتي وإيصالها وإعادتها من المدرسة يوميًا دون إهمال، ولم أجرؤ على تركها تغيب عن نظري أو تبتعد عني لخطوة واحدة طوال اليوم.وفي أحد المساءات، بينما كنت أجفف شعر ابنتي بعد

  • الدموع تسقط بصوت، لكن الحب بلا وفاء   الفصل 13

    التفت بذهول ودهشة شديدين، لأكتشف أن ابنتي قد ترجلت من السيارة خفية دون أن أشعر بحركتها.كانت تقف بجانبي وتمسك بطرف ثيابي بقوة، وتنظر إلى تامر بملامح تفيض بالبراءة والجهل الواضح.وعند سماع كلمات ابنتنا البريئة وتساؤلها، شحب وجه تامر وتلاشت الدماء من ملامحه في الحال."دانة، ما الذي تقولينه يا حبيبتي؟""أنا والدك الحقيقي، هل ما زلت تشعرين بالغضب والاستياء من تقصيري وتصرفاتي السابقة، لذا تناديني بالعم؟""دانة، أنا أعترف بخطئي الشديد وأرجو رضاك، هل يمكنك أن تسامحيني ليعود الوداد بيننا؟"تراجعت ابنتي بخطوة خائفة ومترددة إلى الوراء، واختبأت خلف ظهري تمامًا لحماية نفسها من نظراته:"يا عم، والدي قد فارق الحياة وتوفي منذ زمن طويل"."وخلال فترة تخديري وجراحي الصعبة في المستشفى، جاء لزيارتي في حلمي وربت على كتفي ووعدني بحمايتي ورعايتي دائمًا"."فكيف يعقل أن تكون أنت والدي؟"وتذكرت على الفور تحذيرات الطبيب المعالج ونصيحته بتجنب تعريضها لأي صدمات نفسية، فخشيت أن تسبب رؤيته تدهورًا في حالتها المستقرة. فسارعت بتغطية أذنيها بيدي ووقفت أحميها بجسدي بالكامل لحجب رؤيتها ومنعها من سماع كلماته."أسمعت ما قا

  • الدموع تسقط بصوت، لكن الحب بلا وفاء   الفصل 12

    كان هو تامر.خفق قلبي بعنف كطبول الحرب، لكنني حافظت على هدوئي التام وتماسك ملامح وجهي.استدرت نحو ابنتي وأوصيتها بصرامة:"ابقي داخل السيارة ولا تنزلي منها أبدًا، سأعود بعد قليل".وبعد أن كررت عليها التحذير مرارًا، ترجلت وتوجهت نحو البوابة."ما الذي أتى بك إلى هنا؟"لم نلتق منذ شهور، وبدا تامر هزيلًا ونحيفًا للغاية مقارنة بالسابق.هو الذي كان يولي مظهره الخارجي اهتمامًا بالغًا، ولا يخرج إلا بشعر منسق وثياب أنيقة، صار يرتدي بدلة فضفاضة تبدو واسعة على جسده النحيل، وتحيط بعينيه هالات سوداء داكنة من شدة التعب، حتى لحية ذقنه لم تكن حليقة بعناية."منى، هل تلك التي تجلس في السيارة هي دانة؟"قال تامر بنبرة تفيض بالانفعال، وحاول تجاوزي للتقدم نحو السيارة:"لقد كنت موقنًا بأن دانة بخير ولم يصبها مكروه!""اسمحي لي برؤيتها والاطمئنان عليها، كيف أصبحت صحتها بعد العملية؟"أغلقت قفل البوابة الحديدية بسرعة خاطفة، ووقفت خلفها أحذره بنبرة حادة وصارمة:"ابتعد عن ابنتي فورًا"."إن لم تغادر المكان في الحال، فسأتصل بالشرطة للإبلاغ عنك!""أرجوك لا تتصلي بالشرطة يا منى".مد تامر يديه المرتعشتين عبر قضبان البوا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status