LOGINفي عشية زفافنا، أقام خطيبي أستاذ التاريخ تيم الشيخ حفل زفافٍ تقليديٍ في إحدى القرى القديمة على حبيبته الأولى المصابة بالسرطان. عانق غادة بحنانٍ تحت السماء المرصعة بالنجوم، وابتسم لها بلطفٍ قائلًا: "وفقًا للعرف، من تدخل من الباب أولًا تصبح هي الزوجة الشرعية، فحتى توثيقي لزواجنا أنا وعليا لا يمنع كونها مجرد زوجة ثانية" ووسط تهاني الحضور، تبادلا الشرب ثم اتجها لمخدع العروس. أما أنا، فشاهدت كل شيءٍ بدون أن أذرف دمعةً أو يعلو لي صوت، وحجزت بكل هدوءٍ موعد لعملية الإجهاض. أحببت تيم منذ أن كنت في الخامسة عشر من عمري وحتى أتممت الثلاثين، أي لمدة خمسة عشر عامًا،لكنه لا مكان في قلبه سوى لغادة، أختي الغير شقيقة، لذا قررت أن أتركه. انضممت لاحقًا إلى فريق بحوث جيولوجية في معزلٍ عن العالم بالقارة القطبية الجنوبية، ولم أترك لتيم سوى ورقة طلاقنا ومعها هدية وداع. لكن لسببٍ لا أعرفه، تيم الشيخ الذي لطالما تجاهلني، قد اشتعل رأسه شيبًا بين عشيةٍ وضحاها!
View Moreأضاءت الإشارة باللون الأخضر، وانطلقت أبواق السيارات خلفي بصوتٍ عالٍ، مما ردني من شرود ذهني.مسحت آخر ما تبقي بي من مشاعر تجاه تيم، وانطلقت بسيارتي للأمام.كانت أمامي الشمس ساطعة، تمامًا كما سيكون مستقبلي.بعد مرور ثلاثة أعوام.شاركت في مسابقة الأفلام الوثائقية العالمية وحصلت على الميدالية الذهبية، وبعد انتهاء المسابقة، قمت بالتوقيع للمعجبين الذين جاؤوا لتهنئتي.خلال هذه السنوات الثلاث، تابعت العمل في مجالي الأعمال الخيرية والوثائقيات،وسافرت مع زملائي حول العالم، فقمت بتوثيق العديد من الكائنات المهددة بالانقراض.عندما انتهيت من العمل، كان الوقت قد تأخر جدًا بالفعل.عدت إلى فيلتي في الرحاب، وكنت متعبة لدرجة أنني بالكاد استطعت فتح عيني.حينها لاحظت رجلًا يقف أمام باب الحديقة، فأمسكت بعصا الصعق الكهربائي بسرعة، لقد جعلتني المغامرات الخطيرة التي خضتها بالخارج خلال السنوات الماضية أتخذ الحذر من أي شخصٍ غريبٍ بشكلٍ تلقائي.لكنني لم أعتقد أن أنوار الشارع ستضاء فجأة.شعر الرجل بحركتي فاستدار ليواجهني.هذه المرة رأيته بوضوح، وكان تيم الذي خرج لتوه من السجن.كان شعره ق
لكنها لم تملك أدنى فكرة عن العمل بعد أن دللها أبي طوال تلك السنوات كعصفور في قفصٍ من ذهب، وكان علاج غادة يتطلب عشرات الآلاف،فما كان لها سوى اللجوء إلى عشاقها القدامى حين كانت شابة،لكنها قد خربت بيوتًا كثيرة باستغلالها لجمالها عندما كانت شابة، فوجدت نفسها اليوم بلا سند.فلم تكد تطلب المساعدة،حتى انهالت عليها الإهانات والانتقادات من كل صوب.وفي النهاية، لم تفشل فقط في اقتراض المال، بل كادت ايضًا تُختطف من قبل تجار البشر.وحين ضاقت بها السبل، حاولت إجبار تيم على تعويضها ماليًا، لكن تيم كان قد عقد العزم على تدميرها هي وعائلتها بالكامل.ففي يوم الحادث، قام بتحويل جميع ممتلكاته لي دون قيدٍ أم شرط، وعندما ألقت الشرطة القبض عليه، لم يكن يملك سنتًا واحدًا،وعندما وجهت ناهد نفسها بلا أمل، جن جنونها تمامًا.وبما أنها لم تحب ابنتها بصدق، فقررت تركها بدون علاج، وأخذت ابنتها المصابة بجروح بالغة إلى المنزل، وعندما استعادت غادة وعيها، لم تتحمل وجهها المشوه، وأخذت تسب أمها وتصفها بالجشع والقسوة، وأخذا يتشاجران،فدفعت غادة أمها من شرفة الطابق الثالث عشر بالخطأ، فسقطت الأخرى وم
بمجرد أن قالت تلك الجملة، شحب وجهه،وأخذ جسده يرتجف، ثم هوى على الأرض، ولا يوجد في عيناه سوى اليأس والندم.وأخذ يعض على شفتيه المتشققتين بهستيرية حتى سال الدم منهما بلا توقف.لم أرغب في إطالة الجدال معه، فالتفت للمغادرة، لكنني سمعت صوته من خلفي وهو يقول بإصرار:"لا بأس يا أختي، فأنت آخر من تبقى من عائلتي، ولا بأس إن لم تسامحيني، فسأظل أحميكِ دائمًا حتى ولو كلفني ذلك حياتي"كانت نبرته حاسمة،تمامًا كالنبرة التي وعد بها غادة أنه سيحميها،لكنني لم أعد أبالي.عدت إلى شقتي التي استأجرتها، ووضبت أغراضي.وفي اليوم التالي، ذهبت لحضور زفاف صديقتي.إنها صديقتي المقربة منذ أيام المدرسة الثانوية.وحينما انقاد الجميع خلف أكاذيب غادة ونبذوني، كانت هي الوحيدة التي لم تتخل عني.خلال اليومين الماضيين ومنذ عودتي، سمعت من هنا وهناك عن المصير الذي آلت إليه غادة ووالديها، فأبي الذي تزوج من أمي وهي الإبنة الكبرى لعائلة ثرية، لم يكن يطمح سوى في الاستيلاء على ميراثها،وبعد وفاة جدي وجدتي، بدأ يمارس عليها شتى أنواع القمع والتعذيب.وعندما بلغ مروان الخامسة من عمره، كانت أمي قد أنهكها التعذيب ح
ارتجف جسد تيم للحظة عند سماعه تلك الكلمات، ثم ابتسم بمرارةٍ قائلًا:"نعم، لطالما كنا نحن الوحشان اللذان قاما بأذية عليا""لكن حتى ولو كان الأمر هكذا......"وفجأة، علت وجهه تعبيرات قاسية ناظرًا لناهد قبل أن يكمل:"سنسحبكم معنا إلى الجحيم"في تلك اللحظة، عاد مروان وهو يلهث، ممسكًا بصندوق الطرد الذي كان قد ألقاه سابقًا.وبينما حاول ناهد وفهمي تبرئة نفسيهما، رفع مروان وحدة التخزين وابتسم ساخرًا، ثم قال بنبرةٍ من الألم:"لقد تذكرت كل شيءٍ الآن؛ كانت أختي تحميني طوال الوقت"لكن بمجرد أن وقعت أعين عائلة غادة على اسم المدرسة المحفور على وحدة التخزين، امتلأت أعينهم بالذعر.بعد ستة أشهر.كنت أقف على إحدى سهول القطب الجنوبي الجليدية، أرافق المصور وهو يوثق رحلة هجرة بطاريق الإمبراطور.وعدت للقاعدة بعد أن أنهيت عملي لليوم.وما إن وصلت، حتى تلقيت مكالمة فيديو من مديري الذي على الجانب الآخر من المحيط، وقال:"يا عليا، شارف مشروع القطب الجنوبي على الانتهاء، متى ستعودين؟"خلعت نظارات الوقاية من العواصف، وضحكت بخفةً حين سمعت ذلك وأجبته:"غدًا"اقتربت ذكرى وفاة أمي، فهي بالشهر القادم،لذا





