Se connecterأُصيبت علا حسن بحادث سيارة أدخلها في غيبوبة لثلاث سنوات. وعندما استعادت وعيها، لاحظ الجميع تغيرها. فعلا التي كانت دائمًا لا تفارق أحمد جمال، بات بإمكانها أن تمضي أيامًا دون أن تبحث عنه ولو مرة واحدة. وعندما علمت بدخوله المستشفى بسبب المرض، اكتفت بأن تطلب من أحدهم إعداد حساء الدجاج وإرساله إليه. كان يتأخر في العودة إلى المنزل فلا تسأله، ولم تُعر اهتمامًا للشائعات التي تُفيد بعلاقته الغرامية مع امرأة أخرى. حتى ذلك اليوم، حين كانت تشاهد أحد الشبان يرقص في إحدى الحانات، أرسلت لها صديقتها المقربة صورة. في قاعة احتفالات فاخرة، كان أحمد يمسك بذراع امرأة، ويحمل طفلًا بين ذراعيه بينما يقف عند المدخل لاستقبال الضيوف. وكانت اللافتة الإلكترونية المعلقة فوقهما تحمل عبارة: (تهانينا لأحمد بمناسبة قدوم مولوده، ونتمنى للعائلة السعادة والسلام.) اقتربت منها صديقتها بفضول وقالت: "الجميع يقول إنكِ لم تعودي تهتمين بأحمد، لكنني لا أصدق ذلك. لقد أنجب طفلًا من تلك البديلة، وما زلتِ غير مبالية؟" رفعت علا حاجبها، ودست بضع أوراق نقدية في ملابس الراقص، ثم نهضت عن الأريكة. "زوجي رُزق بمولود، وبصفتي زوجته الشرعية، يجب أن أذهب لأبارك له."
Voir plusظل أحمد يصرخ خارج الباب، وكأنه يظن أن صوته وحده قادر على منع علا من الزواج برجل آخر.لكن علا لم تُعر صرخاته أي اهتمام، بل نظرت إلى مقدم الحفل وقالت ببطء:"أقبل."قالتها بنبرة لا يشوبها أي تردد.في هذه اللحظة، تحطم قلب أحمد تمامًا.ثم ركع على الأرض والدموع تتدفق من عينيه."لماذا، لماذا تتزوجينه؟!""والآن يستطيع العريس تقبيل العروس."وما إن أنهى مقدم الحفل كلامه، حتى انحنى غيث وطبع قبلة رقيقة على شفتي علا.وتعالى التصفيق من جديد، بينما تعانق العروسان وسط أمنيات الجميع بالسعادة.عند رؤية هذا المشهد، أصيب أحمد بالجنون وأراد اقتحام المكان."علا!""سيد أحمد، غادر المكان، وإلا فلا تلومنا على وقاحتنا."حاول الحراس إبعاده، لكنه قاوم بكل ما أوتي من قوة.ولما عجزوا عن ذلك، اضطروا إلى استخدام القوة ضده.وبينما كانت اللكمات تنهال على أحمد، كانت علا تتشبث بذراع غيث، تستقبل تهاني الحضور بابتسامة مشرقة."علا! أريد أن أراكِ!""لا تتزوجيه! أرجوكِ!""أنا أحبكِ يا علا، لا تفعل هذا بي!"أُسقط أحمد أرضًا، ولم تمضِ سوى لحظات حتى غطت الكدمات والدماء وجهه.عندما رأى بعض الضيوف هذا المشهد، همس أحدهم قائلًا: "زو
"لقد تزوجت السيدة علا اليوم من السيد غيث، وأصبح زواجهما حديث المدينة كلها... لا أفهم، كيف تبدلت بهذا الشكل خلال أيام قليلة فقط؟ لقد كانت تحبك بجنون...""أنا لا ألومها."ثم رفع رأسه ببطء وقال: "الخطأ كان خطئي. ما كان ينبغي لي أن أبحث عن بديلة لها وهي غارقة في الغيبوبة. في ذلك الحادث، لولا أنها اندفعت فجأة وأبعدتني، لكنت أنا من يرقد فاقد الوعي بدلًا منها. لقد أنقذت حياتي، بينما كنت أنا أخونها مع امرأة أخرى. وبعد أن استعادت وعيها، وعدتها بأن أقطع علاقتي بتلك المرأة، لكن عندما رأيتها لا تُبدي أي اهتمام، واصلت الأمر. لم أتخيل أبدًا أنها كانت قد حسمت قرارها بالرحيل عني منذ وقت طويل!""علا لم تكن يومًا ممن يقبلن بأدنى خيانة، كنت غبيًا للغاية.""لؤي، ارحل. لقد انهارت الشركة، ولم يعد هناك داعٍ لأن تبقى معي."نظر إليه المساعد بقلق: "هل ستكون بخير وحدك؟ ما رأيك أن أوصلك إلى المنزل؟""لا داعي، هناك مكان عليّ الذهاب إليه."كان المساعد يعرف إلى أين يقصد، لذلك لم يحاول منعه."فهمت. بالمناسبة، هناك أمر لم أخبرك به. لقد اتصلت الشرطة، وقالوا إن السيدة ليلى تثير الفوضى في السجن، وتصر على رؤيتك أنت وآسر!"
ترددت علا طويلًا قبل أن تطلب من الخادمة أخيرًا استدعاء أحمد إلى المنزل.كان مبللًا من رأسه حتى قدميه، وما إن دخل حتى غمرت قطرات الماء أرضية المنزل.وبنظرة لا تخلو من الاشمئزاز، طلبت علا من الخادمة أن تمسح الأرض، ثم ناولته منشفة، لكنها لم تفكر حتى في أن تدعوه للاستحمام بماء ساخن أو تبديل ملابسه."أتذكر أن لدي بعض الملابس هنا. هل يمكنني استعارة مكان للاستحمام وتغيير ملابسي؟" قالت علا، متفاجئة من رده: "لقد تخلصت من تلك الملابس منذ زمن طويل، إضافةً إلى ذلك، سأتزوج قريبًا، وليس من اللائق أن أسمح لك بالاستحمام في منزلي!"ظل أحمد واقفًا في مكانه دون أن يتحرك.كان يتذكر أنها لم تكن هكذا في الماضي.ففي السابق، كانت ستشعر بقلق بالغ إذا تبلل ولو قليلًا.أما الآن، فلم يرَ في عينيها سوى الاشمئزاز."لا أعرف ماذا فعلت حتى أصبحتِ تكرهينني إلى هذا الحد. علا، لقد أخبرتكِ أن ما حدث لسمر كان حادثًا، فلماذا ما زلتِ قاسية هكذا؟""أحمد، وبعد كل ما حدث، ما زلت تطرح عليّ هذا السؤال؟"ضحكت علا قائلةً: "أنت متزوج، ومع ذلك أنجبت طفلًا من امرأة أخرى، ومن أجلها آذيتني مرة بعد أخرى. والآن تقول إنك لا تعرف ماذا فعلت
"علا، لا داعي لأن تأتي لزيارتي كل يوم. لقد تحسنت كثيرًا، وأنا بخير."لم تكن سمر في مزاج جيد، وكانت تمضي أيامها مستلقية على سرير المستشفى، رافضة حتى النهوض.ولم تكن عائلة ماجد تعلم أن ذراعها فُقدت بسبب إنقاذها لعلا، ولذلك كانوا كلما رأوا علا امتدحوها قائلين إن سمر محظوظة بامتلاك صديقة مثلها.لكن كلما سمعت علا تلك الكلمات، ثم نظرت إلى كمّ سمر الفارغ، انهمرت دموعها دون أن تستطيع منعها."أنا آسفة يا سمر، لولاي..."ابتسمت سمر لها ابتسامة باهتة وقالت: "يا حمقاء، هذا ليس ذنبكِ. سمعت أن ليلى ستدخل السجن، أليس كذلك؟ هذا جيد، يمكن اعتبار ذلك انتقامًا لي ولكِ أيضًا.""خمس سنوات في السجن، هذا عقاب مخفف بالنسبة لها!"ثم لمعت عينا علا بالكراهية وأضافت: "أما أحمد، فلن أتركه وشأنه أيضًا. غيث يحاول بالفعل الاستحواذ على شركتهم. سأنتقم لكِ يا سمر، ولن أدعهم يفلتون بفعلتهم!""لا تلومي نفسكِ، هل نسيتِ؟ أنا أستخدم يدي اليمنى، ولحسن الحظ فقدت يدي اليسرى. لذلك ما زلت قادرة على الاعتناء بنفسي.""إذًا لماذا لا تنهضين من السرير وتتمشين قليلًا؟""هناك الكثير من الأطفال في المستشفى، وأخشى أن أخيفهم."وما إن سمعت ع





