分享

الفصل 19

作者: فتيحة
last update publish date: 2026-07-23 07:40:53

في صباح اليوم التالي، خرجت نرمين من الفيلا في وقت أبكر من المعتاد.

لم تتجه إلى شركتها كما تفعل كل صباح، بل غيرت مسار السيارة نحو المنطقة الصناعية في أطراف المدينة، حيث يقع المقر الرئيسي لإحدى أكبر شركات التوصيل.

كانت تمسك الظرف الكبير على المقعد المجاور لها، وكأنها تخشى أن يختفي مرة أخرى.

بعد دقائق، توقفت أمام المبنى.

دخلت بهدوء، فاستقبلتها موظفة الاستقبال بابتسامة مهنية.

"صباح الخير، كيف أستطيع مساعدتك؟"

وضعت نرمين الظرف على المنضدة.

"أحتاج إلى الاستفسار عن هذا الظرف."

أخذته الموظفة وألقت عليه نظرة سريعة.

"لحظة من فضلك."

دخلت إلى مكتب داخلي، ثم عادت بعد دقائق وبرفقتها رجل يبدو في الخمسين من عمره، يحمل بطاقة تعريف كتب عليها مدير الفرع.

ابتسم لها باحترام.

"أهلًا بكِ، تفضلي."

دخلت معه إلى مكتبه.

جلس أمامها، ثم وضع الظرف على الطاولة وبدأ يتفحصه بعناية.

ظل يقلبه بين يديه دون أن يتحدث.

راقبت ملامحه في صمت.

ثم رفع رأسه.

"هل استلمتِ هذا الظرف عن طريق أحد موظفينا؟"

أومأت.

"قبل عدة أيام."

نظر إليه مرة أخرى.

مرر إصبعه فوق شعار الشركة المطبوع في الزاوية.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

"للأسف... هذا الظرف ليس من شركتنا."

تجمدت نظرات نرمين.

"ماذا تقصد؟"

أدار الظرف نحوها، وأشار إلى الشعار.

"للوهلة الأولى يبدو مطابقًا لشعارنا، لكن هناك اختلافات بسيطة."

اقتربت تنظر إليه.

أكمل بهدوء.

"هذا هو شعار الشركة القديم، توقفنا عن استخدامه منذ أكثر من ثلاث سنوات."

اتسعت عيناها.

واصل حديثه وهو يشير إلى الملصق.

"أما ملصق الشحن هذا، فنحن لا نستعمل هذا النوع أصلًا."

أخرج هاتفه، ثم فتح صورة لأحد ملصقات الشركة الأصلية.

وضعها بجانب الظرف.

كان الفرق واضحًا.

ابتلعت نرمين ريقها.

"وهذا الرقم؟"

أدخل المدير رقم التتبع في جهاز الحاسوب.

انتظر بضع ثوانٍ.

ثم هز رأسه.

"لا توجد أي شحنة بهذا الرقم."

كرر المحاولة مرة أخرى.

والنتيجة نفسها.

أغلق الصفحة، ثم أعاد النظر إلى الظرف.

"هذا الرقم غير مسجل في نظامنا."

ساد الصمت داخل المكتب.

شعرت نرمين بأن كل الاحتمالات التي وضعتها في رأسها بدأت تتغير.

إذا لم يكن الظرف تابعًا لهذه الشركة...

فمن الذي صنعه؟

ولماذا بذل كل هذا الجهد؟

قطع المدير صمتها.

"من أعد هذا الظرف كان يريد أن يبدو حقيقيًا."

سألته بهدوء:

"هل حدث معكم شيء مشابه من قبل؟"

فكر للحظة.

"أحيانًا يحاول بعض المحتالين تقليد شعارات شركات التوصيل لإيهام الناس، لكنه أمر نادر."

نظرت إلى الظرف مرة أخرى.

كانت تتذكر جيدًا الرجل الذي سلّمه لها أمام الفيلا.

كان يرتدي ملابس شركة توصيل.

حتى السيارة التي كانت خلفه حملت شعارًا مشابهًا.

كل شيء كان يبدو طبيعيًا.

قال المدير وهو يعيد إليها الظرف:

"أنصحك بالحذر، لأن الشخص الذي صنع هذا الظرف يعرف كيف يقلد التفاصيل."

أخذته بهدوء.

"شكرًا لك."

ابتسم.

"أتمنى أن أكون قد أفدتك."

نهضت من مكانها، وصافحته قبل أن تغادر.

خرجت من المبنى وهي تشعر أن الحقيقة ابتعدت خطوة أخرى.

وقفت بجانب سيارتها، ثم نظرت إلى الظرف بين يديها.

لم يعد مجرد ظرف فارغ.

بل أصبح دليلًا على أن كل ما حدث ليلة الحفل لم يكن صدفة.

كان هناك من خطط لكل شيء بدقة...

واستخدم هوية مزيفة ليصل إليها دون أن يثير أي شك.

وضعت الظرف داخل حقيبتها، وأغلقتها بإحكام.

ثم استقلت سيارتها واتجهت نحو شركتها.

كانت المدينة تمضي كعادتها، والناس يواصلون أعمالهم اليومية، بينما كانت هي تدرك أن سؤالًا واحدًا أصبح يطاردها منذ تلك الليلة:

إذا كان ساعي البريد مزيفًا... فمن كان ذلك الرجل؟

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 28

    انتهى دوام العمل مع اقتراب المساء، لكن عقل نرمين ظل عالقًا بذلك الرقم المكتوب في الرسالة.أغلقت آخر ملف على مكتبها، ثم وضعت الرسالة داخل حقيبتها وغادرت الشركة.في طريق عودتها، توقفت عند أحد متاجر الاتصالات.اشترت شريحة هاتف جديدة، ثم جلست داخل سيارتها.أخرجت هاتفها القديم، وركبت الشريحة الجديدة، قبل أن تنظر مرة أخرى إلى الرقم المكتوب في الرسالة.أخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت زر الاتصال.انتظرت...لكن بعد لحظات جاءها الصوت الآلي:"الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حاليًا."أغلقت المكالمة وهي تزفر بضيق.ظلت تحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، ثم وضعته داخل حقيبتها."يبدو أنني لن أحصل على أي إجابة اليوم."أدارت محرك السيارة، واتجهت إلى الفيلا.---عندما دخلت المنزل، كان الهدوء يملأ المكان.نظرت حولها، لكنها لم تجد ماهر.سألت الخادمة:"أين ماهر؟"أجابتها وهي ترتب المائدة:"اتصل قبل قليل، وقال إنه لا يزال في الشركة."أومأت نرمين، ثم أخرجت هاتفها واتصلت به.لم يطل الانتظار حتى جاءها صوته."مرحبًا."ابتسمت دون أن تشعر."أين أنت؟""ما زلت في الشركة. لدينا بعض الأعمال التي تأخرت، وقد أبقى هنا حتى وقت متأ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 27

    دخلت المبنى، وأخذت رقم انتظار، ثم جلست تراقب شاشة الأرقام المعلقة على الجدار. لم يكن المكان مزدحمًا، لكن الدقائق مرت ببطء شديد. أخيرًا، ظهر رقمها. تقدمت نحو الموظف، ثم وضعت الورقة أمامه. قالت بهدوء: "أريد أن أعرف لمن يعود هذا الرقم." نظر الموظف إلى الرقم، ثم رفع رأسه معتذرًا. "أعتذر يا سيدتي، لكن لا يحق لنا إعطاء بيانات المشتركين." حاولت أن تشرح له أن الأمر مهم. إلا أنه كرر اعتذاره بنفس الهدوء. "هذه معلومات خاصة، ولا يمكننا الكشف عنها." أدركت أن إصرارها لن يغير شيئًا. شكرته، وغادرت الشركة. جلست داخل سيارتها وهي تشعر بخيبة أمل. أخرجت هاتفها، ثم بقيت تحدق فيه للحظات. تذكرت رجلًا يعرف والدها منذ سنوات، ويشغل منصبًا إداريًا في إحدى شركات الاتصالات. كانت تثق به، وتعرف أنه لن يتجاوز القانون، لكنه ربما يستطيع مساعدتها بما تسمح به صلاحياته. بحثت عن رقمه، ثم اتصلت به. "السلام عليكم، عمّ فؤاد." جاءها صوته الهادئ. "وعليكم السلام يا ابنتي نرمين، كيف حالك؟" "بخير، الحمد لله. أعتذر لإزعاجك." ابتسم. "لا تقولي هذا، ماذا هناك؟" ترددت قليلًا، ثم قالت: "أحتاج مساعدتك في معرفة ب

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 26

    وفي المقابل، لم يخلُ يومها من مكالمات ماهر، الذي كان يطمئن عليها كلما سنحت له الفرصة، ويسألها إن كانت تناولت غداءها أم لا. وكان ذلك يبعث في نفسها راحة افتقدتها منذ فترة. في صباح يوم الاثنين... دخلت نرمين شركتها كعادتها. ألقت التحية على الموظفين، ثم اتجهت إلى مكتبها. فتحت الباب، ودخلت وهي تراجع جدول اجتماعاتها. لكنها توقفت فجأة. كانت هناك ورقة بيضاء موضوعة في منتصف مكتبها. انعقد حاجباها. أغلقت الباب خلفها، ثم تقدمت ببطء. لم يكن على الورقة أي اسم... ولا أي توقيع. تناولتها بيدها، وبدأت تقرأ. "رقم الهاتف هذا سيغيّر حياتكِ." توقفت للحظة. ثم تابعت. "القرار بيدكِ..." "ابحثي عن صاحبه..." "أو أغلقي باب الجحيم، وعيشي بقية حياتكِ في نعمة الجهل." وفي أسفل الرسالة... كان هناك رقم هاتف فقط. حدقت فيه طويلًا. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. كانت هذه الرسالة الثانية. وهذا يعني أن الشخص الذي يرسلها ما زال يراقبها. وضعت الرسالة على المكتب، ثم ضغطت زر الاتصال الداخلي. دخلت سكرتيرتها بعد لحظات. ابتسمت قائلة: "أمرتِ باستدعائي، سيدتي؟" رفعت نرمين الرس

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 25

    انقضت عطلة نهاية الأسبوع أسرع مما تمنّت نرمين. مع بزوغ أول خيوط الفجر، غادرا المزرعة في طريق العودة إلى المدينة. كان الطريق هادئًا، وتبادل الزوجان حديثًا خفيفًا طوال الرحلة، حتى وصلا إلى الفيلا قبل أن تبدأ المدينة يومها بالكامل. دخلت نرمين إلى المنزل وهي تشعر بتعب السفر، لكنها كانت راضية عن اليومين اللذين قضتهما بعيدًا عن ضجيج العمل. وضعت حقيبتها في غرفة النوم، ثم ساعدت ماهر في إنزال بقية الأمتعة من السيارة. ابتسم لها وهو يحمل آخر حقيبة. "اذهبي واستريحي قليلًا، سأرتب الباقي." هزت رأسها مبتسمة. "لن أتركك تعمل وحدك." وبعد دقائق، انتهيا من إدخال كل شيء إلى المنزل. في صباح اليوم التالي، استيقظت نرمين باكرًا كعادتها. ارتدت ملابس العمل، ثم جلست أمام منضدة الزينة تراجع جدول اجتماعاتها لذلك اليوم. مدّت يدها نحو حقيبتها لتتأكد من وجود ختم الشركة الذي تستخدمه في توقيع المستندات المهمة. فتحت الجيب المخصص له. توقفت. أعادت البحث مرة أخرى. ثم فتحت الحقيبة بالكامل. اختفت ابتسامتها. "أين ذهب؟" أخرجت كل ما في الحقيبة ووضعته فوق السرير. ملفات... مفاتيح... محفظتها... مستحضرات التج

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 24

    بعد أن انتهيا من شرب القهوة، خرجت نرمين إلى الحديقة. كان الهواء منعشًا، ورائحة أشجار الزيتون تعبق في المكان. سارت ببطء بين الممرات الحجرية، تمرر أصابعها فوق أوراق الأشجار كلما اقتربت منها. لحق بها السيد ماهر، وقد ارتدى قبعة قش قديمة كان يحتفظ بها في المزرعة. ما إن رأته حتى انفجرت ضاحكة. نظر إليها باستغراب. "ما الذي يضحك؟" أشارت إلى القبعة. "لا أصدق أنك ما زلت تحتفظ بها." ابتسم وهو ينزعها عن رأسه. "وهل تذكرين من اشتراها لي؟" "أنا." "إذن لا يحق لكِ السخرية منها." اقتربت منه وأخذتها من يده، ثم وضعتها على رأسها. "الآن أصبحت أجمل." تأملها للحظات، ثم قال مبتسمًا: "كل شيء يصبح أجمل عندما يكون عليك." ابتسمت له ابتسامة دافئة. "أتعرف؟" "ماذا؟" "أحيانًا أتساءل كيف لا تنفد منك هذه الكلمات." ابتسم وهو يسير إلى جانبها. "لأنني لا أبحث عنها... أقول فقط ما أشعر به." لم ترد، لكنها أمسكت يده دون أن تشعر. واصلا السير بين الأشجار في هدوء. وصلا إلى شجرة زيتون كبيرة في طرف المزرعة. توقفت نرمين أمامها. "ما زالت هنا." ابتسم السيد ماهر. "ولماذا لن تكون هنا؟" وضعت يدها على جذعها. "

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 23

    مرت أيام قليلة منذ اللقاء الذي جمع نرمين بصديقتها سمر. عادت كل واحدة إلى حياتها اليومية، وانشغلت بالعمل، بينما بقيت قضية سهام عالقة دون أي تطور يذكر، حتى بدأت تفاصيلها تتراجع قليلًا أمام ضغوط الحياة. في صباح يوم الجمعة، كانت نرمين تجلس إلى طاولة الإفطار في الفيلا. وضعت فنجان الشاي أمامها، ثم بدأت تقلب صفحات الجريدة دون اهتمام حقيقي. دخل السيد ماهر إلى غرفة الطعام بعد أن أنهى مكالمة هاتفية قصيرة. ابتسم عندما رآها. "صباح الخير." رفعت رأسها وابتسمت. "صباح النور." جلس إلى جوارها، ثم سكب لنفسه كوبًا من القهوة. ساد الصمت لدقائق، قبل أن يقطعه وهو ينظر إليها. "هل لديكِ ارتباطات مهمة غدًا؟" هزت رأسها. "لا، لماذا؟" ابتسم ابتسامة غامضة. "إذن لا تخططي لأي شيء." رفعت حاجبيها. "هذا ليس جوابًا." ضحك بخفة. "لأنني لم أنهِ كلامي بعد." وضعت الجريدة جانبًا وهي تنظر إليه باهتمام. "تفضل." تنهد وهو يرتشف قهوته. "منذ أسابيع ونحن بين العمل والمشكلات والتحقيقات... حتى أصبحنا لا نجد وقتًا لأنفسنا." ابتسمت موافقة. "معك حق." نظر إليها بعينين مليئتين بالود. "لذلك قررت أن أخطفك يومين." ضح

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status