共有

الفصل 20

作者: فتيحة
last update 公開日: 2026-07-23 08:09:41

عندما وصلت، كان الموظفون قد بدأوا يومهم منذ وقت، فحيّاها الجميع بابتسامات معتادة، وردّت التحية وهي تحاول أن تبدو هادئة.

دخلت مكتبها وأغلقت الباب خلفها.

وضعت حقيبتها على المكتب، ثم جلست أمام الملفات التي كانت بانتظار توقيعها منذ الصباح.

حاولت أن تراجع أول ملف، لكنها أعادت إغلاقه بعد دقائق.

لم تستطع التركيز.

كانت كلمات مدير شركة التوصيل تتردد في رأسها باستمرار.

"هذا الظرف ليس من شركتنا."

أخرجت الظرف من حقيبتها ووضعته أمامها.

ظلت تتأمله طويلًا، ثم مررت أصابعها فوق اسمها المكتوب عليه.

كيف وصل إلى مكتب ماهر؟

ولماذا كان فارغًا؟

كانت تعرف أن الأسئلة لن تختفي إذا بقيت تدور في رأسها.

أعادت الظرف إلى حقيبتها، ونهضت من مكانها.

تناولت هاتفها واتصلت بمكتب ماهر.

أجابتها السكرتيرة بصوت هادئ.

"مكتب السيد ماهر، تفضلي."

"مرحبًا، معك نرمين. هل السيد ماهر في مكتبه؟"

"لديه اجتماع مع مجلس الإدارة، لكنه سينتهي بعد أقل من ساعة."

ابتسمت بخفة.

"شكرًا، سأمر إليه."

أنهت المكالمة، وأخذت حقيبتها وغادرت الشركة.

بعد نحو نصف ساعة، وصلت إلى شركة السيد ماهر.

رحبت بها موظفة الاستقبال كعادتها، وأخبرتها أن الاجتماع لم ينتهِ بعد.

ابتسمت نرمين.

"لا بأس... سأنتظره في مكتبه."

فتحت باب المكتب ودخلت.

ألقت نظرة حولها، ثم ضحكت بصوت منخفض.

"لم يتغير شيء..."

كانت الملفات مبعثرة فوق المكتب، والأوراق مكدسة في أكثر من مكان.

وضعت حقيبتها جانبًا، وبدأت ترتبها واحدة تلو الأخرى...

"آسف لأنني تأخرت."

"ما رأيك أن نؤجل الحديث قليلًا ونتناول الغداء أولًا؟"

فتبتسم وتوافق.

ويخرجان معًا من الشركة.

خرج ماهر ونرمين من المطعم بعد انتهاء الغداء.

كان الجو معتدلًا، والنسيم يخفف حرارة الظهيرة.

سارا ببطء نحو السيارة، وماهر يتحدث عن بعض الأعمال التي تنتظره بعد الظهر، بينما كانت نرمين تستمع إليه بصمت.

فتح لها باب السيارة، ثم جلس خلف المقود.

تحركت السيارة بهدوء وسط الشارع.

بعد دقائق، قطعت نرمين الصمت.

"ماهر..."

التفت إليها للحظة.

"نعم؟"

وضعت يدها على حقيبتها، ثم سحبت منها الظرف الكبير.

أمسكته بين يديها لحظة قبل أن تمده إليه.

"هناك شيء لم أخبرك به."

نظر إلى الظرف باستغراب وأخذه منها.

"ما هذا؟"

أجابته بهدوء.

"وجدته أمس."

رفع عينيه إليها.

"أين؟"

"في مكتبك."

انعقد حاجباه قليلًا، ثم قلب الظرف بين يديه.

"في مكتبي؟"

أومأت برأسها.

ظل يتأمله للحظات، ثم قال بعفوية:

"هل هذا الظرف لي؟"

أشارت إلى الملصق المثبت عليه.

"انظر إلى الاسم."

أنزل بصره إلى الملصق، ثم قرأه بصوت منخفض.

"السيدة نرمين العمراني..."

رفع رأسه إليها مرة أخرى.

"وجدته بين ملفاتي؟"

"نعم."

ظل صامتًا يفكر، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

"ربما حملته مع ملفاتي من الفيلا دون أن أنتبه."

نظرت إليه باهتمام.

"لكن كيف يحدث ذلك؟"

حرك كتفيه بهدوء.

"تعرفين أنني أحيانًا آخذ بعض الملفات إلى البيت، ثم أعيدها في اليوم التالي، وربما كان الظرف بينها."

لم يكن يتحدث بتوتر، بل كان يحاول إيجاد تفسير مثلها تمامًا.

ظل يقلب الظرف بين يديه، ثم سألها:

"وماذا وجدتِ بداخله؟"

أجابته بصوت منخفض.

"لا شيء."

نظر إليها باستغراب.

"ماذا تقصدين؟"

"كان فارغًا."

فتح الظرف بنفسه، وأدخل يده إلى داخله.

ثم قلبه عدة مرات.

لم يسقط منه شيء.

نظر إليها مرة أخرى.

"غريب..."

ساد الصمت داخل السيارة.

أعاد النظر إلى الظرف، ثم أعاده إليها.

"إذا كان بداخله شيء، فمن الواضح أن أحدًا أخرجه."

تنهدت نرمين.

"هذا ما يحيرني."

تردد قليلًا قبل أن يسأل:

"هل لهذا السبب ذهبتِ إلى شركة التوصيل اليوم؟"

أومأت برأسها.

"أردت أن أعرف من أرسله."

"وماذا قالوا؟"

نظرت من نافذة السيارة قبل أن تجيب.

"قالوا إن الظرف ليس تابعًا لشركتهم."

التفت إليها باستغراب.

"كيف؟"

"الشعار مزيف، ورقم التتبع غير موجود في نظامهم."

بقي ماهر صامتًا لثوانٍ.

بدت الدهشة واضحة على وجهه.

"إذن الشخص الذي أوصله لم يكن موظفًا في شركة توصيل."

"هذا ما فهمته."

أعاد تشغيل السيارة بعدما كانت متوقفة أمام إشارة المرور.

"إذن كل ما حدث تلك الليلة كان مخططًا له."

لم تجب.

كانت تنظر إلى الظرف الموضوع فوق حجرها.

قال ماهر بهدوء:

"أريد أن أطلب منك شيئًا."

التفتت إليه.

"لا تخفي عني أي شيء يتعلق بهذا الموضوع مرة أخرى."

ابتسم ابتسامة هادئة.

"إذا كنا سنبحث عن الحقيقة، فمن الأفضل أن نفعل ذلك معًا."

شعرت نرمين براحة وهي تسمع كلماته.

أومأت برأسها.

"معك حق... كان يجب أن أخبرك منذ البداية."

ابتسم لها.

"المهم أنك أخبرتني الآن."

وصلت السيارة إلى مبنى شركة نرمين.

أوقفها أمام المدخل.

وقبل أن تنزل، أمسك الظرف مرة أخرى، وتأمله للحظة، ثم أعاده إليها.

"احتفظي به جيدًا."

"سأفعل."

ابتسم لها.

"وإذا تذكرتِ أي تفصيل، مهما بدا صغيرًا، أخبريني."

ابتسمت وهي تغلق حقيبتها.

"اتفقنا."

نزلت من السيارة، ولوحت له بيدها قبل أن تدخل إلى الشركة.

أما ماهر، فبقي مكانه للحظات، يفكر في كل ما سمعه، ثم انطلق بسيارته نحو شركته، بينما كانت نرمين تشعر أن حمل هذا الظرف أصبح أثقل من أي وقت مضى، لكنه لم يعد حملًا ستواجهه وحدها.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 28

    انتهى دوام العمل مع اقتراب المساء، لكن عقل نرمين ظل عالقًا بذلك الرقم المكتوب في الرسالة.أغلقت آخر ملف على مكتبها، ثم وضعت الرسالة داخل حقيبتها وغادرت الشركة.في طريق عودتها، توقفت عند أحد متاجر الاتصالات.اشترت شريحة هاتف جديدة، ثم جلست داخل سيارتها.أخرجت هاتفها القديم، وركبت الشريحة الجديدة، قبل أن تنظر مرة أخرى إلى الرقم المكتوب في الرسالة.أخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت زر الاتصال.انتظرت...لكن بعد لحظات جاءها الصوت الآلي:"الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حاليًا."أغلقت المكالمة وهي تزفر بضيق.ظلت تحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، ثم وضعته داخل حقيبتها."يبدو أنني لن أحصل على أي إجابة اليوم."أدارت محرك السيارة، واتجهت إلى الفيلا.---عندما دخلت المنزل، كان الهدوء يملأ المكان.نظرت حولها، لكنها لم تجد ماهر.سألت الخادمة:"أين ماهر؟"أجابتها وهي ترتب المائدة:"اتصل قبل قليل، وقال إنه لا يزال في الشركة."أومأت نرمين، ثم أخرجت هاتفها واتصلت به.لم يطل الانتظار حتى جاءها صوته."مرحبًا."ابتسمت دون أن تشعر."أين أنت؟""ما زلت في الشركة. لدينا بعض الأعمال التي تأخرت، وقد أبقى هنا حتى وقت متأ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 27

    دخلت المبنى، وأخذت رقم انتظار، ثم جلست تراقب شاشة الأرقام المعلقة على الجدار. لم يكن المكان مزدحمًا، لكن الدقائق مرت ببطء شديد. أخيرًا، ظهر رقمها. تقدمت نحو الموظف، ثم وضعت الورقة أمامه. قالت بهدوء: "أريد أن أعرف لمن يعود هذا الرقم." نظر الموظف إلى الرقم، ثم رفع رأسه معتذرًا. "أعتذر يا سيدتي، لكن لا يحق لنا إعطاء بيانات المشتركين." حاولت أن تشرح له أن الأمر مهم. إلا أنه كرر اعتذاره بنفس الهدوء. "هذه معلومات خاصة، ولا يمكننا الكشف عنها." أدركت أن إصرارها لن يغير شيئًا. شكرته، وغادرت الشركة. جلست داخل سيارتها وهي تشعر بخيبة أمل. أخرجت هاتفها، ثم بقيت تحدق فيه للحظات. تذكرت رجلًا يعرف والدها منذ سنوات، ويشغل منصبًا إداريًا في إحدى شركات الاتصالات. كانت تثق به، وتعرف أنه لن يتجاوز القانون، لكنه ربما يستطيع مساعدتها بما تسمح به صلاحياته. بحثت عن رقمه، ثم اتصلت به. "السلام عليكم، عمّ فؤاد." جاءها صوته الهادئ. "وعليكم السلام يا ابنتي نرمين، كيف حالك؟" "بخير، الحمد لله. أعتذر لإزعاجك." ابتسم. "لا تقولي هذا، ماذا هناك؟" ترددت قليلًا، ثم قالت: "أحتاج مساعدتك في معرفة ب

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 26

    وفي المقابل، لم يخلُ يومها من مكالمات ماهر، الذي كان يطمئن عليها كلما سنحت له الفرصة، ويسألها إن كانت تناولت غداءها أم لا. وكان ذلك يبعث في نفسها راحة افتقدتها منذ فترة. في صباح يوم الاثنين... دخلت نرمين شركتها كعادتها. ألقت التحية على الموظفين، ثم اتجهت إلى مكتبها. فتحت الباب، ودخلت وهي تراجع جدول اجتماعاتها. لكنها توقفت فجأة. كانت هناك ورقة بيضاء موضوعة في منتصف مكتبها. انعقد حاجباها. أغلقت الباب خلفها، ثم تقدمت ببطء. لم يكن على الورقة أي اسم... ولا أي توقيع. تناولتها بيدها، وبدأت تقرأ. "رقم الهاتف هذا سيغيّر حياتكِ." توقفت للحظة. ثم تابعت. "القرار بيدكِ..." "ابحثي عن صاحبه..." "أو أغلقي باب الجحيم، وعيشي بقية حياتكِ في نعمة الجهل." وفي أسفل الرسالة... كان هناك رقم هاتف فقط. حدقت فيه طويلًا. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. كانت هذه الرسالة الثانية. وهذا يعني أن الشخص الذي يرسلها ما زال يراقبها. وضعت الرسالة على المكتب، ثم ضغطت زر الاتصال الداخلي. دخلت سكرتيرتها بعد لحظات. ابتسمت قائلة: "أمرتِ باستدعائي، سيدتي؟" رفعت نرمين الرس

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 25

    انقضت عطلة نهاية الأسبوع أسرع مما تمنّت نرمين. مع بزوغ أول خيوط الفجر، غادرا المزرعة في طريق العودة إلى المدينة. كان الطريق هادئًا، وتبادل الزوجان حديثًا خفيفًا طوال الرحلة، حتى وصلا إلى الفيلا قبل أن تبدأ المدينة يومها بالكامل. دخلت نرمين إلى المنزل وهي تشعر بتعب السفر، لكنها كانت راضية عن اليومين اللذين قضتهما بعيدًا عن ضجيج العمل. وضعت حقيبتها في غرفة النوم، ثم ساعدت ماهر في إنزال بقية الأمتعة من السيارة. ابتسم لها وهو يحمل آخر حقيبة. "اذهبي واستريحي قليلًا، سأرتب الباقي." هزت رأسها مبتسمة. "لن أتركك تعمل وحدك." وبعد دقائق، انتهيا من إدخال كل شيء إلى المنزل. في صباح اليوم التالي، استيقظت نرمين باكرًا كعادتها. ارتدت ملابس العمل، ثم جلست أمام منضدة الزينة تراجع جدول اجتماعاتها لذلك اليوم. مدّت يدها نحو حقيبتها لتتأكد من وجود ختم الشركة الذي تستخدمه في توقيع المستندات المهمة. فتحت الجيب المخصص له. توقفت. أعادت البحث مرة أخرى. ثم فتحت الحقيبة بالكامل. اختفت ابتسامتها. "أين ذهب؟" أخرجت كل ما في الحقيبة ووضعته فوق السرير. ملفات... مفاتيح... محفظتها... مستحضرات التج

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 24

    بعد أن انتهيا من شرب القهوة، خرجت نرمين إلى الحديقة. كان الهواء منعشًا، ورائحة أشجار الزيتون تعبق في المكان. سارت ببطء بين الممرات الحجرية، تمرر أصابعها فوق أوراق الأشجار كلما اقتربت منها. لحق بها السيد ماهر، وقد ارتدى قبعة قش قديمة كان يحتفظ بها في المزرعة. ما إن رأته حتى انفجرت ضاحكة. نظر إليها باستغراب. "ما الذي يضحك؟" أشارت إلى القبعة. "لا أصدق أنك ما زلت تحتفظ بها." ابتسم وهو ينزعها عن رأسه. "وهل تذكرين من اشتراها لي؟" "أنا." "إذن لا يحق لكِ السخرية منها." اقتربت منه وأخذتها من يده، ثم وضعتها على رأسها. "الآن أصبحت أجمل." تأملها للحظات، ثم قال مبتسمًا: "كل شيء يصبح أجمل عندما يكون عليك." ابتسمت له ابتسامة دافئة. "أتعرف؟" "ماذا؟" "أحيانًا أتساءل كيف لا تنفد منك هذه الكلمات." ابتسم وهو يسير إلى جانبها. "لأنني لا أبحث عنها... أقول فقط ما أشعر به." لم ترد، لكنها أمسكت يده دون أن تشعر. واصلا السير بين الأشجار في هدوء. وصلا إلى شجرة زيتون كبيرة في طرف المزرعة. توقفت نرمين أمامها. "ما زالت هنا." ابتسم السيد ماهر. "ولماذا لن تكون هنا؟" وضعت يدها على جذعها. "

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 23

    مرت أيام قليلة منذ اللقاء الذي جمع نرمين بصديقتها سمر. عادت كل واحدة إلى حياتها اليومية، وانشغلت بالعمل، بينما بقيت قضية سهام عالقة دون أي تطور يذكر، حتى بدأت تفاصيلها تتراجع قليلًا أمام ضغوط الحياة. في صباح يوم الجمعة، كانت نرمين تجلس إلى طاولة الإفطار في الفيلا. وضعت فنجان الشاي أمامها، ثم بدأت تقلب صفحات الجريدة دون اهتمام حقيقي. دخل السيد ماهر إلى غرفة الطعام بعد أن أنهى مكالمة هاتفية قصيرة. ابتسم عندما رآها. "صباح الخير." رفعت رأسها وابتسمت. "صباح النور." جلس إلى جوارها، ثم سكب لنفسه كوبًا من القهوة. ساد الصمت لدقائق، قبل أن يقطعه وهو ينظر إليها. "هل لديكِ ارتباطات مهمة غدًا؟" هزت رأسها. "لا، لماذا؟" ابتسم ابتسامة غامضة. "إذن لا تخططي لأي شيء." رفعت حاجبيها. "هذا ليس جوابًا." ضحك بخفة. "لأنني لم أنهِ كلامي بعد." وضعت الجريدة جانبًا وهي تنظر إليه باهتمام. "تفضل." تنهد وهو يرتشف قهوته. "منذ أسابيع ونحن بين العمل والمشكلات والتحقيقات... حتى أصبحنا لا نجد وقتًا لأنفسنا." ابتسمت موافقة. "معك حق." نظر إليها بعينين مليئتين بالود. "لذلك قررت أن أخطفك يومين." ضح

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status