Tous les chapitres de : Chapitre 1 - Chapitre 10

18

الفصل الاول

أضاءت الأنوار أرجاء الفيلا، وانعكست على مياه المسبح الذي توسط الحديقة الواسعة. كانت الموسيقى تعزف بهدوء، بينما انشغل الضيوف بالحديث والضحك، وكل واحد منهم يحمل كأسه ويتبادل التهاني مع أصحاب الحفل. الليلة ليست كأي ليلة... إنها الذكرى الرابعة لزواج نرمين العمراني وماهر مأمون. وقفت نرمين وسط الحضور بابتسامتها الهادئة، ترتدي فستانًا طويلًا من الساتان بلون ناعم زادها أناقة. كانت تستقبل الضيوف واحدًا تلو الآخر، تشكرهم على حضورهم، وتسألهم إن كانوا يحتاجون إلى شيء. إلى جانبها وقف ماهر، ببدلته السوداء المفصلة بعناية. قامته الطويلة وهيبته جعلت الأنظار تتجه إليه كلما تحرك بين الحاضرين، أما ابتسامته الهادئة فكانت كافية ليكسب احترام الجميع. "مبارك عليكما... أربع سنوات مرت بسرعة." ابتسمت نرمين وهي تصافح إحدى قريباتها. "الحمد لله... أتمنى أن تبقى كل أيامنا جميلة." تدخل ماهر وهو يضحك: "إذا بقيت نرمين تتحمل عنادي، فقد نحتفل بالذكرى الأربعين أيضًا." تعالت الضحكات حولهما. هزت نرمين رأسها وهي تنظر إليه بطرف عينها. "بل أنت من يتحمل مزاجي." "وأنا راضٍ بذلك." ابتسمت دون أن ترد، بينما أكمل الضيو
last updateDernière mise à jour : 2026-07-13
Read More

الفصل الثاني

وصلت سيارات الشرطة تباعًا إلى الفيلا، بينما كانت سيارة الإسعاف قد غادرت قبل دقائق وهي تنقل سهام إلى المستشفى.أطفئت الموسيقى، وأصبح المكان هادئًا بشكل غريب. الطاولات التي كانت قبل قليل مليئة بالضحكات، أصبحت تحيط بها وجوه متوترة ونظرات قلقة.تقدم أحد الضباط نحو ماهر ونرمين، ثم أخرج دفترًا صغيرًا."مساء الخير، أنا الرائد سامي. أحتاج إلى طرح بعض الأسئلة."هز ماهر رأسه بهدوء."بالطبع، تفضل."نظر الضابط إلى نرمين."الفتاة التي سقطت... ما اسمها؟""اسمها سهام.""هل تعمل لديكما منذ فترة طويلة؟"أجابت نرمين وهي تحاول ترتيب أفكارها:"لا... لم يمضِ على وجودها في المنزل سوى أيام قليلة."دون الضابط ملاحظته، ثم رفع رأسه مرة أخرى."هل لاحظ أحد منكما عليها أي تصرف غريب؟ كانت حزينة؟ خائفة؟ متوترة؟"نظرت نرمين إلى ماهر قبل أن تجيب."بصراحة... لا. كانت هادئة، وتنفذ عملها دون مشاكل."أضاف ماهر:"ولم يحدث أي خلاف بينها وبين أحد."أغلق الضابط دفتره للحظة."هل تعرفان لماذا كانت في الطابق العلوي؟"هزت نرمين رأسها."لا أعرف... كنت قد طلبت من سلوى أن تضع ظرفًا في غرفتي، أما سهام فلم أطلب منها أي شيء."تدخلت سل
last updateDernière mise à jour : 2026-07-14
Read More

الفصل الثالث

تسللت أشعة الشمس عبر ستائر الغرفة، لتعلن بداية يوم جديد.فتحت نرمين عينيها ببطء، وبقيت تحدق في السقف لعدة ثوانٍ. كانت الليلة الماضية طويلة، وما حدث في الحفل لم يفارق ذهنها منذ أن عادت إلى المنزل.التفتت نحو الجانب الآخر من السرير.كان فارغًا.جلست بهدوء، ثم ارتدت روبًا أبيض وخرجت من الغرفة.وصلت إلى آخر الدرج، لتشم رائحة القهوة الطازجة.ابتسمت دون شعور.اتجهت نحو المطبخ، فوجدت ماهر يقف أمام آلة القهوة، بينما كانت سلوى تضع أطباق الفطور على الطاولة.ما إن رآها حتى ابتسم."صباح الخير."ابتسمت هي الأخرى."صباح النور."اقترب منها ووضع فنجان القهوة أمامها."نمتِ جيدًا؟"جلست على الكرسي وأخذت الفنجان بين يديها."ليس كثيرًا... كلما أغمضت عيني تذكرت ما حدث."جلس مقابلها."هذا طبيعي."تنهدت بهدوء."ما زلت لا أصدق أن ليلة الذكرى انتهت بهذه الطريقة."مد يده وربت على يدها."أعلم... لكن لا تدعي ذلك يسيطر على يومك."ابتسمت ابتسامة خفيفة."أحاول."وضعت سلوى طبق الفطور أمامهما."تفضلا."ابتسمت لها نرمين."شكرًا يا سلوى."غادرت سلوى المطبخ، وبدأ الزوجان يتناولان الفطور.بعد دقائق، نهض ماهر وهو ينظر إلى
last updateDernière mise à jour : 2026-07-14
Read More

الفصل الرابع

مر يومان على الحادث، لكن صورة سهام وهي ممددة بجانب المسبح لم تفارق ذهن نرمين.في صباح ذلك اليوم، استيقظت مبكرًا على غير عادتها. وقفت أمام نافذة غرفتها تتأمل الحديقة التي كانت قبل أيام مليئة بالضيوف، أما الآن فقد عادت هادئة كأن شيئًا لم يحدث.تنهدت بهدوء، ثم توجهت إلى الحمام لتستعد ليومها.عندما نزلت إلى الطابق السفلي، وجدت سلوى قد انتهت من إعداد الفطور."صباح الخير يا سيدتي."ابتسمت لها نرمين."صباح الخير يا سلوى."جلست على الطاولة، وما إن أمسكت بفنجان القهوة حتى رن هاتفها.ظهر على الشاشة اسم والدتها.ابتسمت وضغطت على زر الرد.ظهرت والدتها على شاشة الهاتف، وإلى جانبها والدها، وكانا يجريان مكالمة فيديو من الفندق الذي يقيمان فيه.ابتسمت والدتها فور رؤيتها."صباح الخير يا ابنتي.""صباح الخير أمي... صباح الخير أبي."نظر إليها والدها باهتمام."كيف حالك اليوم؟""أنا بخير."هز رأسه وهو لا يبدو مقتنعًا."سمعنا بما حدث في الحفل، ومنذ ذلك الوقت ونحن نفكر في العودة."ابتسمت نرمين محاولة طمأنته."لا داعي لذلك، الأمر أصبح أفضل."قاطعتها والدتها."وكيف يكون أفضل وهناك فتاة ترقد في المستشفى؟"خفضت ن
last updateDernière mise à jour : 2026-07-14
Read More

الفصل الخامس

حلّ صباح يوم جديد، لكن أفكار نرمين بقيت عالقة عند الحديث الذي دار بينها وبين الرائد سامي في اليوم السابق.جلست خلف مكتبها في شركة العمراني، وأمامها مجموعة من الملفات التي تنتظر توقيعها. حاولت أن تركز في الأرقام والعقود، إلا أن ذهنها كان يعود كل بضع دقائق إلى اسم واحد.سهام عادل.أغلقت الملف الذي بين يديها، وأسندت ظهرها إلى المقعد، ثم نظرت عبر النافذة الزجاجية إلى المدينة.كيف يمكن لامرأة تعمل منذ سنوات في فندق معروف أن تترك عملها فجأة، وتدخل منزلها باسم مزيف؟كانت تشعر أن هناك شيئًا ينقصها، قطعة صغيرة من الصورة لو وجدتها لفهمت كل شيء.طرقت سكرتيرتها الباب."تفضلي."دخلت وهي تحمل بعض الأوراق."السيدة نرمين، هذه العقود تنتظر توقيعك."أخذتها منها بابتسامة خفيفة."شكرًا."ترددت السكرتيرة قليلًا قبل أن تتحدث."هل أنت بخير؟ تبدين متعبة."ابتسمت نرمين محاولة إخفاء ما يدور في داخلها."لم أنم جيدًا منذ الحادث."أومأت السكرتيرة بتفهم."أتمنى أن تتحسن الأمور قريبًا.""وأنا أيضًا."خرجت السكرتيرة، فعادت نرمين إلى عملها.ورغم كل ما يدور في رأسها، لم تسمح لنفسها بإهمال مسؤولياتها.اجتمعت مع عدد من
last updateDernière mise à jour : 2026-07-14
Read More

الفصل السادس

ساد الهدوء أرجاء الفيلا بعد انتهاء العشاء.كان صوت المياه المنهمرة من نافورة الحديقة يصل بخفة إلى غرفة الجلوس، بينما كانت نرمين ترتب خصلات شعرها وهي تهم بالنهوض لجمع الأطباق.ابتسم ماهر وهو يسبقها إليها."إلى أين؟"نظرت إليه باستغراب."سأساعدك في ترتيب المائدة."هز رأسه رافضًا."اليوم أنتِ ضيفتي."ضحكت وهي تضع يديها على خصرها."ضيفتك؟ نحن في منزلنا."اقترب منها وهو يحمل الأطباق."وهذا لا يمنع أن أعاملك كضيفة."مدت يدها لتأخذ أحد الأطباق، لكنه ابتعد به مبتسمًا."قلت لا."أطلقت تنهيدة قصيرة."أصبحت عنيدًا.""تعلمت منك."ضحكت بخفة، بينما دخل هو إلى المطبخ.وقفت تراقبه من بعيد.منذ زواجهما لم يتغير كثيرًا، بل كانت تشعر أنه أصبح أكثر اهتمامًا بها مع مرور السنوات.لم يكن يرى أن أعمال المنزل مسؤوليتها وحدها، بل كان يشاركها كلما وجد الفرصة، وهو ما كانت تقدره كثيرًا.بعد دقائق خرج من المطبخ وهو يجفف يديه بالمنشفة.اقترب منها ومد يده."تفضلي."نظرت إلى يده ثم إليه."إلى أين؟""ستعرفين بعد قليل."ابتسمت وهي تضع يدها في يده.صعدا الدرج معًا حتى وصلا إلى جناحهما.فتح باب الغرفة، ثم أشار إلى باب ال
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

الفصل السابع

وصلت نرمين إلى شركة العمراني في الثامنة والنصف صباحًا، كعادتها. ما إن دخلت المبنى حتى تبادل الموظفون التحية معها، ثم صعدت إلى مكتبها في الطابق الأخير. مرّت ساعات الصباح بين الاجتماعات ومراجعة العقود والرد على رسائل البريد الإلكتروني، حتى دقت الساعة الواحدة ظهرًا. كانت تستعد لمتابعة عملها عندما رن هاتفها. ابتسمت عندما رأت الاسم. سمر القاسمي. أجابت مباشرة. "مرحبًا سمر." جاءها صوتها الهادئ. "هل أزعجتك؟" "أبدًا." "هل انتهيت من العمل؟" نظرت إلى الملفات أمامها. "بقي القليل." ضحكت سمر. "إذن اتركيها ليوم آخر." ابتسمت نرمين. "هذا ليس من طباعي." "أعرف... لهذا اتصلت بك." سادت لحظة صمت قصيرة قبل أن تضيف سمر: "اشتقت إليك، ما رأيك أن نتناول الغداء معًا؟ أشعر أننا لم نجلس منذ فترة." فكرت نرمين لثوانٍ. ثم أغلقت الملف أمامها. "حسنًا... سأغادر بعد عشر دقائق." "سأنتظرك في مطعمنا المعتاد." "إلى اللقاء." "إلى اللقاء." بعد نحو نصف ساعة... دخلت نرمين المطعم. كان المكان هادئًا، تعزف فيه موسيقى خافتة، وتنتشر النباتات الخضراء في أركانه. رفعت نظرها تبحث عن سمر. وجدتها تجلس قرب الن
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

الفصل الثامن

رن الهاتف في هدوء الليل، فقطع السكون الذي كان يملأ الغرفة.جلست نرمين على السرير وهي ما تزال تمسك الهاتف بيدها، بينما بدت الصدمة واضحة على وجهها.بقيت تحدق أمامها لثوانٍ دون أن تنطق بكلمة.فتح ماهر عينيه على صوتها المرتبك."نرمين... ماذا حدث؟"التفتت إليه ببطء."المستشفى."اعتدل في جلسته."ماذا هناك؟"خرجت الكلمات بصعوبة من بين شفتيها."قالوا إن... سهام اختفت."قطب حاجبيه."اختفت؟"أومأت برأسها."قالت الممرضة إنها لم تعد في غرفتها."نهض ماهر بسرعة من السرير."ارتدي ملابسك، سنذهب الآن."بعد أقل من عشرين دقيقة...توقفت سيارة ماهر أمام مستشفى السلام.ما إن نزلا حتى لاحظا وجود عدة سيارات شرطة متوقفة أمام المدخل.كان بعض رجال الأمن يقفون في الخارج، بينما بدا الارتباك واضحًا على وجوه الممرضين.دخلت نرمين بسرعة.اقتربت منها إحدى الممرضات."السيدة نرمين..."قاطعتها مباشرة."أين هي؟ ماذا حدث؟"قالت الممرضة بتوتر:"لا نعلم."في تلك اللحظة، خرج الرائد سامي من أحد الممرات."السيدة نرمين."التفتت إليه."أرجوك أخبرني ماذا حدث."أشار إليها أن تهدأ قليلًا."ما زلنا نجمع المعلومات."تقدم ماهر خطوة إلى
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More

الفصل التاسع

ظل الرائد سامي يحدق في الشاشة لثوانٍ، ثم التفت إلى مسؤول الأمن."هل هذه جميع الكاميرات الموجودة في هذا الممر؟"أجاب الرجل:"نعم، سيدي.""وماذا عن كاميرات موقف السيارات؟"ضغط مسؤول الأمن عدة أزرار، ثم ظهرت صورة جديدة.بدت سيارة الإسعاف البيضاء وهي تغادر بوابة المستشفى بهدوء، ثم اختفت خارج نطاق التصوير.اقترب أحد رجال الشرطة."لا يوجد أي شعار على السيارة."أومأ الرائد سامي."واضح أنهم تعمدوا ذلك."أعاد تشغيل المقطع مرة أخرى.كان الجميع يراقب الرجل المجهول وهو يدفع السرير بخطوات ثابتة.قال ماهر:"لا يبدو عليه التوتر."أجاب الرائد سامي:"لأنه يعرف ما يفعل."ثم نظر إلى مسؤول الأمن."هل تعرف هذا الشخص؟"هز رأسه."أبدًا، لم أره من قبل."رفع الرائد سامي سماعة الهاتف."عمموا صورة السيارة على جميع الدوريات، وراجعوا كاميرات الطرق المؤدية إلى المستشفى."أغلق الهاتف، ثم التفت إلى نرمين."سنبذل كل ما نستطيع للوصول إليه."أومأت برأسها."أتمنى ذلك."غادروا غرفة المراقبة.وفي الممر، توقفت نرمين أمام غرفة سهام مرة أخرى.دفعت الباب برفق.دخلت وحدها.كان المكان هادئًا.اقتربت من السرير الفارغ.تذكرت زيار
last updateDernière mise à jour : 2026-07-16
Read More

الفصل 10

مرت عدة أيام منذ اختفاء سهام من المستشفى. ــ هدأت الضجة التي أثارها الخبر في البداية، لكن القضية بقيت مفتوحة دون أي تطور جديد. كانت الشرطة تواصل تحقيقاتها، وتراجع البلاغات والتسجيلات، إلا أن كل المحاولات انتهت إلى الطريق نفسه، دون أي دليل يقود إلى مكان سهام أو هوية الرجل الذي أخرجها من المستشفى. أما نرمين، فقد قررت أن تعود إلى حياتها الطبيعية. ــ كانت تعلم أن الانشغال بالعمل أفضل من البقاء أسيرة التفكير، لذلك استأنفت حضورها اليومي إلى الشركة، وعادت لمتابعة اجتماعاتها وملفاتها كما كانت تفعل دائمًا. في ذلك الصباح، استيقظت قبل شروق الشمس بقليل.ــ فتحت نافذة غرفتها، فدخلت نسمات الهواء الباردة، ونظرت إلى الحديقة التي بدأت أشعة الشمس تلامس أشجارها. سمعت صوت خطوات خلفها. التفتت لتجد ماهر قد استيقظ هو الآخر. ابتسم وهو يقترب منها.ــ "صباح الخير." ابتسمت وهي تنظر إليه. "صباح النور."ــ وقف بجانبها ينظر إلى الحديقة. "يبدو أن اليوم سيكون جميلًا." أومأت برأسها. "أتمنى ذلك." نظر إليها للحظات. "هل نمتِ جيدًا؟" ابتسمت. "أفضل من الأيام الماضية." تنهد براحة. "هذا يسعدني." استدار
last updateDernière mise à jour : 2026-07-17
Read More
Dernier
12
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status