تسجيل الدخولهناك جراح لا يداويها الزمن... وهناك خيانات لا تُغتفر. في ليلة واحدة، سرقوا منها طفولتها، وأحلامها، وثقتها بالبشر. تركوا خلفهم فتاة مكسورة... لكنهم لم يدركوا أن بعض الأرواح لا تموت، بل تولد من جديد. ستسقط... وستنهض. ستبكي... ثم تبتسم. ستُطارد أشباح الماضي... حتى يأتي اليوم الذي يصبح فيه الماضي هو من يخشاها. هذه ليست حكاية ضحية... بل حكاية امرأة قررت أن تستعيد اسمها، وكرامتها، وحياتها، وأن تجعل من كل دمعة قوة، ومن كل ندبة درسًا. "بائعة الجسد" بقلم DAMDOMA
عرض المزيدبائعة الجسد
الفصل الأول: ليلة بلا نجوم بقلم: DAMDOMA "يقولون إن البيت هو أكثر الأماكن أمانًا... لكن ماذا لو كان البيت هو أول مكان تخاف منه؟" كانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً، عندما هبط الصمت على الحي الشعبي الصغير، ولم يعد يُسمع سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ القديمة. جلست أريام أمام نافذتها الخشبية، تحتضن كوبًا من الشاي الذي برد منذ دقائق، بينما كانت تحدق في الشارع المبلل. كانت في الثانية والعشرين من عمرها، ذات شعر أسود طويل وعينين عسليتين تخفيان حزنًا أكبر من عمرها بكثير. أمامها دفتر رسم مفتوح. صفحة بعد أخرى... فساتين سهرة... فساتين زفاف... وأحلام لم تجد طريقها إلى الواقع. ابتسمت بحزن وهي تمرر أصابعها على أحد الرسومات. همست لنفسها: "ربما في حياة أخرى..." كان حلمها أن تصبح مصممة أزياء، لكن الظروف دفنت ذلك الحلم تحت ركام الديون والخوف. رفعت رأسها نحو الصورة المعلقة على الجدار. كانت صورة والدتها. ابتسمت لها الصورة كما لو أنها ما زالت حية. اقتربت أريام ولمست الإطار برفق. "اشتقت إليك يا أمي..." اختنق صوتها. منذ سبع سنوات، رحلت أمها بعد مرض طويل، تاركة خلفها فتاة صغيرة ورجلًا لم يتحمل الفقد. في البداية حاول والدها المقاومة. ثم بدأ يقامر. ثم أدمن الكحول. ثم بدأ يخسر كل شيء. خسر عمله. خسر احترام الناس. وخسر نفسه. أما أريام... فكانت تخسر أباها يومًا بعد يوم. قطع أفكارها صوت ارتطام الباب الخارجي بعنف. عرفت أنه عاد. تسللت رائحة الكحول إلى داخل الغرفة قبل أن تسمع صوته الغاضب. "أريام!" ارتجف جسدها. خرجت من غرفتها بخطوات هادئة. وجدته يقف في منتصف غرفة الجلوس، وثيابه مبللة بالمطر، وعيناه حمراوان من أثر الشراب. كانت زجاجة فارغة تسقط من يده إلى الأرض. تناثر الزجاج في كل مكان. نظر إليها طويلًا. ثم قال بصوت أجش: "هل عندنا شيء نأكله؟" أومأت برأسها. "حضرت الحساء." جلس بصمت. ولأول مرة منذ أسابيع... تناول بضع ملاعق دون أن يصرخ أو يشتم. لكن يديه كانتا ترتجفان. لاحظت ذلك. "هل أنت بخير يا أبي؟" رفع رأسه إليها. بدت في عينيه نظرة غريبة... مزيج من الخوف والندم. لكنه سرعان ما أخفاها. "أنا بخير." كان يكذب. رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. تغير لون وجهه. نهض بسرعة واتجه نحو الباب. خرج إلى الفناء وهو يجيب بصوت منخفض. شعرت أريام بقلق لم تعرف سببه. اقتربت من النافذة المفتوحة قليلًا. كان المطر قد خف، لذلك استطاعت سماع جزء من الحديث. "أرجوكم... امنحوني يومًا واحدًا فقط." ساد صمت. ثم قال: "لا... لا أملك المال." توقف قليلًا. ثم انخفض صوته أكثر. "لكن لدي شيء... سيعوضكم." تجمدت أريام في مكانها. شيء؟ أي شيء؟ لم تسمع الرد. لكنها سمعت والدها يقول: "أقسم أنكم لن تندموا." أغلق الهاتف. وبقي واقفًا للحظات، يحدق في الظلام. ثم مسح دمعة نزلت من عينه بسرعة، وكأنه لا يريد لأحد أن يراها. لأول مرة منذ سنوات... رأت والدها يبكي. عاد إلى الداخل. وحين رآها واقفة، ابتسم. ابتسامة لم تصل إلى عينيه. قال: "غدًا سيزورنا بعض الضيوف." سألته: "من هم؟" أجاب بعد تردد: "أصدقاء قدامى." استغربت. لم يكن لوالدها أصدقاء منذ سنوات. ثم قال: "أريدك أن ترتدي أجمل ثوب لديك." تسارعت دقات قلبها. "ولماذا؟" لم يجب. دخل غرفته وأغلق الباب خلفه. حل منتصف الليل. لكن النوم رفض أن يقترب من عيني أريام. ظلت تتقلب في فراشها، تستعيد كل كلمة سمعتها. "لدي شيء سيعوضكم." ما هو هذا الشيء؟ ولماذا بدا والدها وكأنه يودعها بنظراته؟ نهضت من سريرها. فتحت نافذتها قليلًا. كان الهواء باردًا. والشارع خاليًا. لكن فجأة... توقفت سيارة سوداء أمام المنزل. لم تنطفئ أضواؤها. جلس بداخلها ثلاثة رجال. كان أحدهم ينظر مباشرة نحو نافذة غرفتها. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أغلقت الستارة بسرعة. وضعت يدها على صدرها محاولة تهدئة أنفاسها. لم تكن تعرف من هم. لكن قلبها أخبرها... أن وجودهم أمام منزلها لم يكن صدفة. وفي الأسفل... كان كمال يقف خلف ستار غرفة الجلوس، يراقب السيارة أيضًا. أغمض عينيه. وهمس بصوت بالكاد سمعه: "سامحيني يا ابنتي..." وفي الخارج... تحركت السيارة ببطء، واختفت في نهاية الشارع. أما أريام... فلم تكن تعلم أن شروق الشمس في اليوم التالي لن يحمل بداية يوم جديد... بل بداية كابوس سيغير حياتها إلى الأبد.بائعة الجسدالفصل السابع: بقلم: DAMDOMAتجمدت أريام خلف الجدار الحجري، ويدها ترتجف وهي تضغط على الصندوق الخشبي الصغير بقوة حتى كادت أصابعها تؤلمها.في الخارج، كان صوت قطرات الماء المتساقطة من سقف النفق يمتزج مع وقع خطوات ثقيلة تقترب ببطء.أغمضت عينيها للحظة، لكنها لم تستطع إيقاف ارتجاف جسدها.سمعت صوت فؤاد يخرج من خلف الجدار، ثابتًا رغم الخطر."تأخرت كثيرًا يا رامي."ساد صمت قصير، أعقبه ضحكة ساخرة."وأنت ما زلت كما أنت... تعتقد أنك تستطيع إنقاذ الجميع."عرفت أريام لأول مرة اسم الرجل.رامي.حاولت أن ترى ما يحدث من خلال فتحة صغيرة بين الحجارة.رأت رجلًا طويل القامة يرتدي معطفًا أسود، وعلى وجهه ابتسامة باردة. لم يكن يحمل سلاحًا ظاهرًا، لكنه بدا واثقًا بطريقة مخيفة.قال رامي وهو ينظر إلى فؤاد:"أعطني الملف... والفتاة... وسأدعك تغادر."ابتسم فؤاد بسخرية."لو كنت أنوي تسليمها، لما خاطرت بحياتي لإخراجها من الفيلا."تغيرت ملامح رامي."إذن اخترت طريقك."في تلك اللحظة، انطلقت مجموعة من الرجال من خلفه.لم تستطع أريام رؤية كل ما حدث، لكنها سمعت أصوات اشتباك، وصراخًا، وارتطام أجساد بالجدران الحجر
بائعة الجسدالفصل السادس:بقلم: DAMDOMAلم تستطع أريام أن ترى شيئًا بعدما انقطعت الكهرباء.تحولت القاعة الواسعة إلى بحر من الظلام، ولم يبقَ سوى ضوء خافت يتسلل من نافذة تحطم زجاجها قبل لحظات.ارتفع صوت الخادمة وهي تصرخ من الطابق العلوي، ثم أعقبه صوت ارتطام عنيف، لتعم الفوضى داخل الفيلا.أمسك فؤاد بمعصم أريام بقوة.قال بصوت منخفض، لكنه حازم:"استمعي إلي جيدًا... مهما سمعتِ أو رأيتِ، لا تتوقفي عن الركض."ارتجف صوتها وهي تسأله:"من هؤلاء؟"التفت نحو النافذة المحطمة، ثم قال:"أشخاص لا يريدون أن يخرج هذا الملف إلى النور."وفي اللحظة نفسها، دوى إطلاق نار في الخارج.ارتطمت إحدى الرصاصات بإطار النافذة، وتناثرت شظايا الزجاج فوق الأرضية الرخامية.شهقت أريام، وأغمضت عينيها غريزيًا.لكن فؤاد جذبها بسرعة نحو ممر جانبي.كان الممر ضيقًا ومظلمًا، ولا يضيئه سوى مصباح صغير مثبت على الحائط.كانا يركضان بينما تتردد خلفهما أصوات الأقدام.أحد الرجال صاح من الخارج:"فتشوا الفيلا... لا تدعوهم يهربون!"ازدادت أنفاس أريام سرعة، وشعرت أن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.توقفت للحظة وهي تضع يدها على صدرها."لا
الفصل الخامس: بقلم: DAMDOMAأغلقت البوابة الحديدية خلف أريام بصوت ثقيل، فشعرت وكأنها دخلت عالمًا آخر.لم تكن الفيلا تشبه المكان الذي توقعت أن يأخذها إليه أولئك الرجال. لم يكن هناك صراخ أو تهديد، بل هدوء غريب يبعث على القلق أكثر من أي شيء آخر.كانت القاعة فسيحة، تتوسطها ثريا كريستالية ضخمة، وعلى الجدران لوحات قديمة لمدن لم تعرفها من قبل. رائحة القهوة امتزجت برائحة الخشب العتيق، بينما وقف الرجل الذي قدم نفسه باسم فؤاد يراقبها بصمت.أشار إلى المقعد المقابل له قائلاً:"اجلسي يا أريام... لدينا حديث طويل."بقيت واقفة.عقدت ذراعيها وقالت بحذر:"لن أجلس قبل أن أعرف أين والدي."تنهد فؤاد، ثم فتح درج مكتبه وأخرج صورة قديمة.وضعها أمامها دون أن ينطق بكلمة.مدت أريام يدها بتردد.ما إن وقعت عيناها على الصورة حتى اتسعتا من الدهشة.كانت والدتها، لكن الصورة لم تكن مألوفة.كانت تقف بجانب رجل يرتدي بدلة رسمية، وخلفهما مبنى ضخم يحمل شعارًا على شكل طائر ينهض من بين اللهب.لم ترَ هذه الصورة من قبل.رفعت رأسها بسرعة."من هذا الرجل؟"أجاب فؤاد بهدوء:"اسمه سامر الهاشمي... وكان شريكًا لوالدتك في قضية لم تكت
الفصل الرابع: اليوم الموعود (الجزء الأول)لم يشرق ذلك الصباح مثل أي صباح آخر.استيقظت أريام على أصوات حركة غير مألوفة في المنزل. كانت الساعة لم تتجاوز السابعة، ومع ذلك كان والدها قد ارتدى ملابس نظيفة، وصفف شعره بعناية، وكأنه يستعد للقاء سيحدد مصيره.وقفت عند باب غرفتها تراقبه بصمت.لم يكن يشبه الرجل الذي عاش معها السنوات الأخيرة.اختفت رائحة الكحول.واختفى صراخه.لكن مكانهما ظهر خوف أكبر بكثير.لاحظ وجودها، فابتسم ابتسامة متعبة."استيقظتِ مبكرًا."أومأت برأسها."وأنت أيضًا."أخفض عينيه، ثم قال:"جهزي نفسك... سنخرج بعد ساعة."شعرت بالدهشة."إلى أين؟"تردد قبل أن يجيب:"سنزور شخصًا... وبعدها سينتهي كل شيء."لم يعجبها جوابه.بل زادها قلقًا.دخلت غرفتها وأغلقت الباب.كانت تشعر أن شيئًا يدفعها إلى الهرب، لكنها لم تستطع ترك والدها وهو بهذه الحالة.بعد ساعة، خرجا من المنزل.ركبا حافلة قديمة متجهة إلى وسط المدينة.طوال الطريق لم يتبادل الاثنان سوى كلمات قليلة.كانت أريام تراقب وجه والدها عبر زجاج النافذة.كلما اقتربت الحافلة من وجهتها، ازداد شحوب وجهه.وأخيرًا توقفا أمام مبنى قديم يضم عددًا م





