Compartir

الفصل 26

Autor: فتيحة
last update Fecha de publicación: 2026-07-28 22:30:35

وفي المقابل، لم يخلُ يومها من مكالمات ماهر، الذي كان يطمئن عليها كلما سنحت له الفرصة، ويسألها إن كانت تناولت غداءها أم لا.

وكان ذلك يبعث في نفسها راحة افتقدتها منذ فترة.

في صباح يوم الاثنين...

دخلت نرمين شركتها كعادتها.

ألقت التحية على الموظفين، ثم اتجهت إلى مكتبها.

فتحت الباب، ودخلت وهي تراجع جدول اجتماعاتها.

لكنها توقفت فجأة.

كانت هناك ورقة بيضاء موضوعة في منتصف مكتبها.

انعقد حاجباها.

أغلقت الباب خلفها، ثم تقدمت ببطء.

لم يكن على الورقة أي اسم...

ولا أي توقيع.

تناولتها بيدها، وبدأت تقرأ.

"رقم الهاتف هذا سيغيّر حياتكِ."

توقفت للحظة.

ثم تابعت.

"القرار بيدكِ..."

"ابحثي عن صاحبه..."

"أو أغلقي باب الجحيم، وعيشي بقية حياتكِ في نعمة الجهل."

وفي أسفل الرسالة...

كان هناك رقم هاتف فقط.

حدقت فيه طويلًا.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

كانت هذه الرسالة الثانية.

وهذا يعني أن الشخص الذي يرسلها ما زال يراقبها.

وضعت الرسالة على المكتب، ثم ضغطت زر الاتصال الداخلي.

دخلت سكرتيرتها بعد لحظات.

ابتسمت قائلة:

"أمرتِ باستدعائي، سيدتي؟"

رفعت نرمين الرسالة أمامها.

"هل دخل أحد إلى مكتبي هذا الصباح؟"

بدت السكرتيرة متفاجئة.

"لا... عندما وصلت كان المكتب مغلقًا كما هو."

"هل رأيتِ أحدًا يقترب من الباب؟"

هزت رأسها.

"أبدًا."

صمتت نرمين لثوانٍ.

ثم قالت بهدوء:

"شكرًا... يمكنك العودة إلى عملك."

غادرت السكرتيرة، وبقيت نرمين وحدها.

أعادت نظرها إلى الرقم المكتوب.

كان بإمكانها أن تطلب هاتفها وتتصل في هذه اللحظة...

لكن كلمات الرسالة منعتها.

"ابحثي عن صاحبه..."

ولم تقل...

"اتصلي به."

وضعت هاتفها على المكتب دون أن تستخدمه.

كانت تشعر أن الاتصال بهذا الرقم قد يكون الخطأ الذي ينتظره شخص ما.

فتحت درج مكتبها.

أخرجت الظرف القديم.

ثم وضعت بجانبه الرسالة الجديدة.

ظلت تنظر إليهما بصمت.

همست لنفسها:

"من أنت؟... وماذا تريد مني؟"

لم تجد جوابًا.

بقيت الرسالة أمام نرمين طوال ذلك اليوم.

كلما حاولت الانشغال بعملها، عادت عيناها إلى الورقة الموضوعة داخل درج مكتبها.

كانت الجملة الأخيرة ترفض أن تغادر ذهنها.

"القرار بيدكِ..."

أنهت آخر اجتماع لها قبل غروب الشمس، ثم أغلقت ملفاتها واستعدت للعودة إلى الفيلا.

عندما دخلت المنزل، وجدت الهدوء يملأ المكان.

استقبلتها سلوى بابتسامة

"مساء الخير، سيدتي."

ابتسمت نرمين.

"مساء الخير."

نظرت نحو مكتب السيد ماهر، فرأت الباب نصف مفتوح.

اقتربت بهدوء.

كان يجلس أمام حاسوبه المحمول، وحوله عدد من الملفات والعقود، بينما يشارك في اجتماع عبر الإنترنت.

سمعته يقول بهدوء:

"لن نعتمد النسخة الحالية من العقد... أريد مراجعة جميع البنود القانونية قبل التوقيع."

توقفت عند الباب.

وضعت يدها على حقيبتها، حيث كانت الرسالة بداخلها.

كانت تنوي إخباره بكل شيء.

لكنها رأت التعب واضحًا على وجهه، ورأت حجم المسؤولية التي يحملها على عاتقه.

ابتعدت بصمت، وأغلقت الباب برفق حتى لا تقاطع الاجتماع.

بعد أكثر من ساعة، خرج ماهر من مكتبه وهو يفرك عينيه من الإرهاق.

ما إن رآها حتى ابتسم.

"آسف... يبدو أن العمل قرر ألا يتركني اليوم."

ابتسمت نرمين.

"لا بأس."

اقترب منها.

"هل انتظرتِني طويلًا؟"

هزت رأسها.

"كنت أقرأ قليلًا."

ابتسم.

"إذن دعيني أعوضك... ما رأيك أن نتناول العشاء معًا في الحديقة؟"

وافقت بابتسامة هادئة.

جلسا في الحديقة تحت الأضواء الخافتة.

كان الحديث يدور حول العمل، وسفر والديها، وبعض الخطط التي ينويان تنفيذها خلال الأشهر المقبلة.

في أكثر من مرة، كادت نرمين تخرج الرسالة من حقيبتها.

لكنها كانت تتراجع.

لم تكن تريد أن تزيد من انشغاله برسالة مجهولة قد لا تعني شيئًا.

وفي داخلها قالت:

"سأعرف أولًا صاحب الرقم... ثم أخبر ماهر بكل ما وصلت إليه."

شعرت أن ذلك هو القرار الصحيح.

في صباح اليوم التالي...

استيقظت نرمين مبكرًا.

ارتدت ملابس العمل، ثم فتحت درج مكتبها.

أخرجت الرسالة.

حدقت في رقم الهاتف للحظات.

كان بإمكانها أن تضغط عليه الآن، وينتهي الأمر.

لكن شيئًا في داخلها كان يخبرها أن الاتصال سيكون تصرفًا متسرعًا.

طوت الورقة بعناية، ووضعتها داخل حقيبتها.

ثم همست بثقة:

"لن أتصل بك... سأعرف أولًا من أنت."

وصلت إلى الشركة، وأنهت الأعمال العاجلة التي كانت بانتظارها.

ثم طلبت من سكرتيرتها تأجيل جميع المواعيد التي تلي الظهيرة.

سألتها السكرتيرة باستغراب:

"هل لديكِ اجتماع خارج الشركة، سيدتي؟"

ابتسمت نرمين ابتسامة هادئة.

"نعم... لدي أمر شخصي."

أومأت السكرتيرة، وغادرت المكتب.

بعد دقائق، حملت نرمين حقيبتها، وغادرت الشركة.

انطلقت بسيارتها عبر شوارع المدينة، وهي تعيد في ذهنها كلمات الرسالة مرة تلو الأخرى.

كانت تعرف وجهتها...

لكنها لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها هناك.

توقفت السيارة أخيرًا أمام المبنى الكبير لشركة الاتصالات.

أطفأت المحرك.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم أمسكت بحقيبتها، ونزلت من السيارة.

رفعت بصرها نحو المبنى، قبل أن تتقدم بخطوات ثابتة نحو المدخل...

دون أن تدرك أن الإجابة التي تبحث عنها قد تكون بداية الطريق إلى الحقيقة... أو بداية السقوط في الجحيم الذي حذرتها منه الرسالة.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 27

    دخلت المبنى، وأخذت رقم انتظار، ثم جلست تراقب شاشة الأرقام المعلقة على الجدار. لم يكن المكان مزدحمًا، لكن الدقائق مرت ببطء شديد. أخيرًا، ظهر رقمها. تقدمت نحو الموظف، ثم وضعت الورقة أمامه. قالت بهدوء: "أريد أن أعرف لمن يعود هذا الرقم." نظر الموظف إلى الرقم، ثم رفع رأسه معتذرًا. "أعتذر يا سيدتي، لكن لا يحق لنا إعطاء بيانات المشتركين." حاولت أن تشرح له أن الأمر مهم. إلا أنه كرر اعتذاره بنفس الهدوء. "هذه معلومات خاصة، ولا يمكننا الكشف عنها." أدركت أن إصرارها لن يغير شيئًا. شكرته، وغادرت الشركة. جلست داخل سيارتها وهي تشعر بخيبة أمل. أخرجت هاتفها، ثم بقيت تحدق فيه للحظات. تذكرت رجلًا يعرف والدها منذ سنوات، ويشغل منصبًا إداريًا في إحدى شركات الاتصالات. كانت تثق به، وتعرف أنه لن يتجاوز القانون، لكنه ربما يستطيع مساعدتها بما تسمح به صلاحياته. بحثت عن رقمه، ثم اتصلت به. "السلام عليكم، عمّ فؤاد." جاءها صوته الهادئ. "وعليكم السلام يا ابنتي نرمين، كيف حالك؟" "بخير، الحمد لله. أعتذر لإزعاجك." ابتسم. "لا تقولي هذا، ماذا هناك؟" ترددت قليلًا، ثم قالت: "أحتاج مساعدتك في معرفة ب

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 26

    وفي المقابل، لم يخلُ يومها من مكالمات ماهر، الذي كان يطمئن عليها كلما سنحت له الفرصة، ويسألها إن كانت تناولت غداءها أم لا. وكان ذلك يبعث في نفسها راحة افتقدتها منذ فترة. في صباح يوم الاثنين... دخلت نرمين شركتها كعادتها. ألقت التحية على الموظفين، ثم اتجهت إلى مكتبها. فتحت الباب، ودخلت وهي تراجع جدول اجتماعاتها. لكنها توقفت فجأة. كانت هناك ورقة بيضاء موضوعة في منتصف مكتبها. انعقد حاجباها. أغلقت الباب خلفها، ثم تقدمت ببطء. لم يكن على الورقة أي اسم... ولا أي توقيع. تناولتها بيدها، وبدأت تقرأ. "رقم الهاتف هذا سيغيّر حياتكِ." توقفت للحظة. ثم تابعت. "القرار بيدكِ..." "ابحثي عن صاحبه..." "أو أغلقي باب الجحيم، وعيشي بقية حياتكِ في نعمة الجهل." وفي أسفل الرسالة... كان هناك رقم هاتف فقط. حدقت فيه طويلًا. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. كانت هذه الرسالة الثانية. وهذا يعني أن الشخص الذي يرسلها ما زال يراقبها. وضعت الرسالة على المكتب، ثم ضغطت زر الاتصال الداخلي. دخلت سكرتيرتها بعد لحظات. ابتسمت قائلة: "أمرتِ باستدعائي، سيدتي؟" رفعت نرمين الرس

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 25

    انقضت عطلة نهاية الأسبوع أسرع مما تمنّت نرمين. مع بزوغ أول خيوط الفجر، غادرا المزرعة في طريق العودة إلى المدينة. كان الطريق هادئًا، وتبادل الزوجان حديثًا خفيفًا طوال الرحلة، حتى وصلا إلى الفيلا قبل أن تبدأ المدينة يومها بالكامل. دخلت نرمين إلى المنزل وهي تشعر بتعب السفر، لكنها كانت راضية عن اليومين اللذين قضتهما بعيدًا عن ضجيج العمل. وضعت حقيبتها في غرفة النوم، ثم ساعدت ماهر في إنزال بقية الأمتعة من السيارة. ابتسم لها وهو يحمل آخر حقيبة. "اذهبي واستريحي قليلًا، سأرتب الباقي." هزت رأسها مبتسمة. "لن أتركك تعمل وحدك." وبعد دقائق، انتهيا من إدخال كل شيء إلى المنزل. في صباح اليوم التالي، استيقظت نرمين باكرًا كعادتها. ارتدت ملابس العمل، ثم جلست أمام منضدة الزينة تراجع جدول اجتماعاتها لذلك اليوم. مدّت يدها نحو حقيبتها لتتأكد من وجود ختم الشركة الذي تستخدمه في توقيع المستندات المهمة. فتحت الجيب المخصص له. توقفت. أعادت البحث مرة أخرى. ثم فتحت الحقيبة بالكامل. اختفت ابتسامتها. "أين ذهب؟" أخرجت كل ما في الحقيبة ووضعته فوق السرير. ملفات... مفاتيح... محفظتها... مستحضرات التج

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 24

    بعد أن انتهيا من شرب القهوة، خرجت نرمين إلى الحديقة. كان الهواء منعشًا، ورائحة أشجار الزيتون تعبق في المكان. سارت ببطء بين الممرات الحجرية، تمرر أصابعها فوق أوراق الأشجار كلما اقتربت منها. لحق بها السيد ماهر، وقد ارتدى قبعة قش قديمة كان يحتفظ بها في المزرعة. ما إن رأته حتى انفجرت ضاحكة. نظر إليها باستغراب. "ما الذي يضحك؟" أشارت إلى القبعة. "لا أصدق أنك ما زلت تحتفظ بها." ابتسم وهو ينزعها عن رأسه. "وهل تذكرين من اشتراها لي؟" "أنا." "إذن لا يحق لكِ السخرية منها." اقتربت منه وأخذتها من يده، ثم وضعتها على رأسها. "الآن أصبحت أجمل." تأملها للحظات، ثم قال مبتسمًا: "كل شيء يصبح أجمل عندما يكون عليك." ابتسمت له ابتسامة دافئة. "أتعرف؟" "ماذا؟" "أحيانًا أتساءل كيف لا تنفد منك هذه الكلمات." ابتسم وهو يسير إلى جانبها. "لأنني لا أبحث عنها... أقول فقط ما أشعر به." لم ترد، لكنها أمسكت يده دون أن تشعر. واصلا السير بين الأشجار في هدوء. وصلا إلى شجرة زيتون كبيرة في طرف المزرعة. توقفت نرمين أمامها. "ما زالت هنا." ابتسم السيد ماهر. "ولماذا لن تكون هنا؟" وضعت يدها على جذعها. "

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 23

    مرت أيام قليلة منذ اللقاء الذي جمع نرمين بصديقتها سمر. عادت كل واحدة إلى حياتها اليومية، وانشغلت بالعمل، بينما بقيت قضية سهام عالقة دون أي تطور يذكر، حتى بدأت تفاصيلها تتراجع قليلًا أمام ضغوط الحياة. في صباح يوم الجمعة، كانت نرمين تجلس إلى طاولة الإفطار في الفيلا. وضعت فنجان الشاي أمامها، ثم بدأت تقلب صفحات الجريدة دون اهتمام حقيقي. دخل السيد ماهر إلى غرفة الطعام بعد أن أنهى مكالمة هاتفية قصيرة. ابتسم عندما رآها. "صباح الخير." رفعت رأسها وابتسمت. "صباح النور." جلس إلى جوارها، ثم سكب لنفسه كوبًا من القهوة. ساد الصمت لدقائق، قبل أن يقطعه وهو ينظر إليها. "هل لديكِ ارتباطات مهمة غدًا؟" هزت رأسها. "لا، لماذا؟" ابتسم ابتسامة غامضة. "إذن لا تخططي لأي شيء." رفعت حاجبيها. "هذا ليس جوابًا." ضحك بخفة. "لأنني لم أنهِ كلامي بعد." وضعت الجريدة جانبًا وهي تنظر إليه باهتمام. "تفضل." تنهد وهو يرتشف قهوته. "منذ أسابيع ونحن بين العمل والمشكلات والتحقيقات... حتى أصبحنا لا نجد وقتًا لأنفسنا." ابتسمت موافقة. "معك حق." نظر إليها بعينين مليئتين بالود. "لذلك قررت أن أخطفك يومين." ضح

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 22

    مرّت الأيام التالية بهدوء غير معتاد.لم تحمل الشرطة أي أخبار جديدة عن سهام، ولم يظهر أي دليل يقود إليها. ومع مرور الوقت، بدأت الحياة تستعيد إيقاعها الطبيعي، وعادت نرمين إلى عملها اليومي، بينما انشغل السيد ماهر بإدارة الشركة، وكأن الجميع يحاول إقناع نفسه بأن ما حدث في ليلة الحفل أصبح جزءًا من الماضي.أما سمر...فكانت تبدأ كل صباح بالطريقة نفسها.رنّ المنبه عند السابعة، ففتحت عينيها ببطء، وأطفأته قبل أن يرن مرة أخرى.جلست على حافة السرير للحظات، تنظر إلى الغرفة الصغيرة التي اعتادت الاستيقاظ فيها كل يوم.لم تكن شقتها كبيرة.غرفة نوم واحدة، وصالة صغيرة تتصل بمطبخ مفتوح، وحمام صغير يضم المرحاض في مساحة واحدة.ورغم ضيق المكان، بدا كل شيء مرتبًا بعناية.الأثاث أنيق، والألوان هادئة، والستائر البيضاء تسمح لأشعة الشمس بالدخول برفق، حتى يظن من يراها لأول مرة أنها شقة فاخرة.لكن الحقيقة أنها كانت مجرد شقة متواضعة، اختارت كل قطعة فيها بعناية، لتبدو أجمل مما هي عليه.نهضت واتجهت نحو المطبخ.أعدّت فنجانًا من القهوة، ثم وقفت أمام النافذة الصغيرة المطلة على الشارع.كانت السيارات تعبر تباعًا، والناس يس

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status