LOGINكان قوام الرجل طويلا وممشوقا، ببنية عظمية متفوقة وقوس حاجبين بارز، وعيون عميقة. وقف كشجرة ياقوتية مهيبة، تنبعث منه هالة نقية وهادئة كضوء القمر الصافي.كانت كل خطوة واثقة ومرتبة، تظهر اتزانا تاما، وفي عينيه السوداوين الهادئتين انعكس صورة امرأة.ثم النظر إلى الطفلة الصغيرة التي يمسك بيدها، ترتدي فستانا ورديا منتفخا، تقفز في مشيتها، وجلدها ناعم كالخزف الملون، وملامحها الدقيقة تجمع بين أفضل ما في والديها، خاصة تلك العينان السوداوان الكبيرتان اللامعتان، التي لا يمكن لأحد أن يراها دون أن يهتف في داخله: "ما أطفلها! أتمنى قرص خدها."كانت نورة تعلم أن خالد وأنيسة سيحضران، لكنها لم تتوقع أبدا أن يظهرا بهذه الطريقة.إن قلت إن الأمر جاد، فملابس خالد كانت مريحة وعصرية، مما جعله يبدو أصغر بخمس أو ست سنوات. وإن قلت إنه غير جاد، فما كان على أنيسة إلا فستان الحفلات.أليس خالد قد اشتكى سابقا من أن هذه الملابس تجعله يبدو صغيرا جدا ولا تناسب صورة الأستاذ الجاد؟فلماذا يرتديها الآن؟كان واقفا هناك، كأنه يتعمد التفاخر بأناقته.وفي لحظة الذهول تلك، كان خالد قد وصل بأنيسة إلى أمام نورة.ومن القرب، استطاع الجم
لم تجب نورة على سؤاله، بل نظرت إليه بوجه جامد قائلة: "الطبيب ضياء، ألا تخبرني أنك تحبني؟"منذ أن نطقت لوبنا بتلك الكلمات، أدركت نورة بحسها الثاقب أن شيئا ما ليس على ما يرام. وقد يكون الخمر لعب دوره أيضا، لكن ضياء كان واضحا جدا في تصرفاته الليلة، لدرجة أنها شعرت بنظراته التي لم تفارقها، وفهمت على الفور ما كانت تشير إليه لوبنا.حتى سلوكيات ضياء الغريبة السابقة أصبحت منطقية الآن.عندما وجهت نورة السؤال، تغير تعبير وجه ضياء ليصبح غريبا. لم يرغب في الاعتراف بحبه لامرأة متزوجة، فهذا سيجعله يبدو وكأنه أقل منها شأنا.لكن الخمر جعله يفقد عقله المعتاد، وبعد لحظة من الصمت أجاب: "نعم."لم تتفاجأ نورة بهذه الإجابة، وقالت بهدوء: "أنا متزوجة، وبهذا تصرفك تشكل إزعاجا لي."الكلمات الهادئة التي قالتها نورة كانت صريحة وقاسية بالنسبة لضياء، فتغير لون وجهه قليلا: "زوجك بهذه الجودة في عينيك؟""بالتأكيد." أجابت نورة دون تردد.لكن ضياء شعر بإهانة في كبريائه.كان يعلم أن الأمر مستحيل بينه وبين نورة، ففي كثير من الأحيان كانت مشاعره تجاهها مجرد غريزة، غريزة تجعله يراقبها، وينجذب إليها، ويتبعها."أستاذ جامعي، أي
"دعيني أرى، دعيني أرى." لم تستطع زهرة الانتظار.فتحت زينب الألبوم وبدأت تبحث عن الصورة وهي تقول: "الأستاذ خالد ليس لديه صور شخصية، هذه الصورة التقطت عندما طور الأستاذ خالد مع طلابه وفريق المختبر دواء جديدا مضادا للسرطان هذا العام."عند ذكر هذا، اضطرت زينب إلى الإشادة بالأستاذ خالد مرة أخرى."فريق الأستاذ خالد يبحث في أدوية مكافحة السرطان منذ سنوات، الباكليتاكسيل هو كنز في مجال مكافحة السرطان، لكنه ينمو ببطء ويكلف كثيرا، لذلك يركز فريق الأستاذ خالد على نبات الطقسوس الجنوبي، هذا النبات هو أحد المصادر الطبيعية الرئيسية للباكليتاكسيل، منذ فترة نجح فريق الأستاذ خالد في رسم خريطة الجينوم لنبات الطقسوس الجنوبي، وكشف الآلية البيولوجية لإنتاجه للباكليتاكسيل..."سمعت زهرة الكلام بذهول، على الرغم من أنها لم تفهم جيدا، لكنها شعرت بأنه مثير للإعجاب.بينما سمع ضياء كلام زينب بوضوح.اهتماماته ليست كثيرة، لكنه يتابع أخبار الطب أكثر، يعرف عن هذا الأمر، فقد أثار ضجة كبيرة في البلاد، ويقال إن الأستاذ الذي يقود الفريق شاب جدا، في أوائل الثلاثينيات فقط، وكان تقييم أحد كبار الأطباء له: مستقبله لا حدود له، ه
نظرت إلى خالد الجاد: "لأن هذا يتعلق بمكانة بابا."؟؟؟؟لم تفهم أنيسة الصغيرة.كيف أصبح الذهاب لاصطحاب ماما معركة للمكانة؟-عندما دخلت نورة الغرفة، رأت الطبيبة لوبنا تلوح لها: "الطبيبة نورة، هنا."لقد خصصت لها مقعدا خاصا بجانبها.أسرعت نورة نحوها: "شكرا لك."على الرغم من يوم عمل كامل، بدت بشرة لوبنا جيدة، وتبدو مليئة بالحيوية."لماذا تأخرت في الدخول؟" سألت نورة."قابلت الطبيب باسم عند مدخل المطعم، وتحدثنا قليلا."بعد أن قالت نورة ذلك، نظرت إلى لوبنا، لترى رد فعلها عند سماع أخبار باسم.ردت بتعبير طبيعي: "آه."حسنا، شعرت نورة بالتعاطف مع باسم في قلبها."رأيت في جدول الدوام أن لديك إجازة ثلاثة أيام متتالية الأسبوع المقبل، هل لديك أمر ما؟""لا،" هزت نورة رأسها: "أريد فقط السفر مع زوجي وطفلتي لبضعة أيام.""إلى أين؟" سألت لوبنا عابرا."إلى شاطئ مدينة الغوطة."عندما قالت نورة ذلك، رأت لوبنا تبدي تعبيرا مندهشا."ماذا حدث؟""أنا أيضا ذاهبة إلى هناك.""أمم؟""غدا تبدأ إجازتي السنوية، سأسافر للعب، وفي الأيام التي تكونين فيها في إجازة، سأصل أنا بالضبط إلى هناك."فرحت نورة عند سماع هذا: "إذن لنلعب
"ماذا تقصد؟" جاء صوت خالد العميق من الهاتف."سمعت من زميلي أن زميلا في قسم زوجة الأخ الصغيرة يحبها، لقد بدأت العمل منذ وقت قصير، وهناك من يطمع فيها، يا خالد، يجب أن تنتبه أكثر."لم يكن هناك كلام من الطرف الآخر للهاتف، لكن باسم يمكنه تخمين مشاعره.زوجة شابة جميلة ذات كفاءة، وهو أكبر منها سنا، أي شخص سيشعر بالخطر."لو كنت مكانك، لأظهري دائما بجانبها لإعلان ملكيتي، وأجعل من حولها يعلمون أنها متزوجة، وزواجها سعيد، أنت تظهر قليلا جدا، لذلك أنت غير موجود بالنسبة للآخرين.""لا أريد إزعاج عملها.""إذا لم تزعج عملها، فزملاؤها سيزعجونها!" كلما تكلم باسم، ازداد غضبا، وكأن زوجته هي من تزعج: "مقزز، كيف يجرؤون على التخطيط لزوجة الأخ الصغيرة."فكر خالد قليلا، وسأله: "كيف تبدآن أنت وزميلك الحديث عنها فجأة؟""تقابلنا في المطعم، زوجة الأخ الصغيرة خرجت مع زملائها لتناول العشاء، أليس كذلك؟""نعم.""إذن لماذا لا تأتي سريعا لاصطحابها، تذكر أن ترتدي ملابس أنيقة، من الأفضل أن تأتي بأنيسة أيضا، زوج وسيم وابنة لطيفة هكذا، هذا ببساطة يرفع من مكانة زوجة الأخ الصغيرة، يا خالد، يجب أن تعلم أن الشيء الوحيد الذي يمكن
بينما كانت وفاء تنظر بعينين تتلألأن كالنجوم.ما هذا الرجل الخارق؟"الفرق الأكبر بينه وبينك هو أنه يحترم الآخرين، ويحترم النساء، ولا يقلل من شأن أحد وراء ظهورهم، ولا يتحدث عن أخطاء الآخرين. هو أفضل شخص قابلته في حياتي."اسود وجه ضياء الذي استخدم كمثال سلبي.لم يكن من الضروري لنورة أن تفسر كل هذا للآخرين، خاصة لضياء، كان ذلك مجرد إضاعة للوقت.لكنها لم تستطع كبح نفسها، لا يمكنها تقبل تشويه صورة خالد بسهولة، خاصة من قبل أشخاص مثل ضياء.هل يستحق؟وقعت نظرات نورة الباردة على ضياء، وفتحت فمها قليلا، قائلة كلمة كلمة: "وأيضا، زوجي ليس 'مقبول' المظهر، إنه وسيم جدا!"بعد قول هذا، استدارت ودخلت المكتب.بقي ضياء في مكانه بوجه متقلب، بينما كانت وفاء تشعر بفرح شديد.قالت الطبيبة نورة إن زوجها وسيم، تريد حقا رؤية مدى وسامته.-في ليلة حفل الوداع، ركبت نورة مع زملائها في سيارتهم متجهة إلى الفندق المحدد، ولم تكن تتوقع أن تلتقي باسم عند مدخل المطعم."الطبيبة...نورة."رآها باسم وسلم عليها بحماس.كان بجانبه عدة أشخاص، بدوا مألوفين بعض الشيء، خمنت نورة أنهم زملاؤه، ربما رأتهم في المستشفى."هل أنتم أيضا في ا







