بيت / التشويق / الإثارة / السر المدفون / الفصل الثالث:الرجل الذي يراقب

مشاركة

الفصل الثالث:الرجل الذي يراقب

مؤلف: أيه
last update تاريخ النشر: 2026-10-05 08:50:16

منذ اللحظة التي دخلا فيها مبنى الاجتماع، لم تستطع ليان التخلص من الشعور الغريب الذي سيطر عليها.

كانت كلمات آسر تتكرر داخل رأسها.

"مهما حدث اليوم، ابقي بجانبي."

لم تكن الجملة طبيعية بالنسبة إلى مدير يخاطب مساعدته في أول أسبوع من عملها.

والأغرب من ذلك، كانت الطريقة التي قالها بها.

لم يكن صوته يحمل أمرًا هذه المرة، بل شيئًا يشبه التحذير.

شيئًا جعل قلبها ينقبض دون أن تعرف السبب.

سارت خلفه عبر الردهة الواسعة، بينما كان عدد من الموظفين يستقبلونه باحترام واضح.

"صباح الخير، سيد آسر."

كان يكتفي بإيماءة قصيرة.

أما ليان فكانت تحاول أن تبدو هادئة، رغم أن عينيها كانتا تتحركان في المكان باستمرار.

وصل الاثنان إلى قاعة الاجتماعات.

فتح آسر الباب، ثم أشار لها بالدخول.

كان داخل القاعة خمسة رجال وامرأتان، وجميعهم يرتدون ملابس رسمية.

نهض أحد الرجال عندما رأى آسر.

"أخيرًا."

صافحه آسر.

"آسف على التأخير."

ثم التفت إليه الرجل ونظر إلى ليان.

"ومن هذه؟"

أجاب آسر دون تردد:

"مساعدتي."

ابتسم الرجل.

"جديدة؟"

"نعم."

نظر الرجل إلى ليان.

"مرحبًا."

ابتسمت بأدب.

"مرحبًا."

جلس الجميع.

جلست ليان بجوار آسر، ووضعت الملفات أمامها.

بدأ الاجتماع.

في البداية كان كل شيء طبيعيًا.

أرقام، عقود، استثمارات، مشاريع جديدة.

كانت ليان تدون الملاحظات بسرعة، وتحاول ألا تفوت أي كلمة.

لكن بعد مرور نصف ساعة، لاحظت شيئًا.

آسر لم يكن يتابع العرض فقط.

كان يراقب الباب.

كل بضع دقائق كان يرفع عينيه إليه.

وكأنه ينتظر شخصًا.

أمالت ليان رأسها قليلًا، ثم همست:

"هل هناك مشكلة؟"

نظر إليها.

"لا."

"متأكد؟"

"ركزي في الاجتماع."

عادت إلى أوراقها.

بعد دقائق، فُتح الباب.

دخل رجل لم تره من قبل.

كان طويلًا، يرتدي بدلة رمادية داكنة، وشعره أسود قصير، وملامحه تحمل هدوءًا مزعجًا.

توقفت يد آسر عن الكتابة.

ولأول مرة منذ عرفته، رأت ليان تغيرًا حقيقيًا في وجهه.

اتسعت عيناه قليلًا.

ثم عاد وجهه جامدًا.

قال الرجل:

"آسف على التأخير."

لم يرد آسر.

جلس الرجل في المقعد المقابل.

أما ليان، فلم تفهم ما يحدث.

انتهى الاجتماع بعد قرابة ساعتين.

بدأ الجميع بالخروج.

لكن الرجل الغريب بقي في مكانه.

نظر إلى آسر مباشرة.

"مر وقت طويل."

وقف آسر ببطء.

"أكثر مما كنت أتمنى."

شعرت ليان بالتوتر.

قال الرجل:

"لم تتغير."

أجابه آسر ببرود:

"وأنت أيضًا."

ابتسم الرجل.

"لكنني توقعت أنك ستنسى."

"أنا لا أنسى."

كانت الجملة قصيرة، لكنها جعلت الجو داخل القاعة أكثر توترًا.

نظر الرجل إلى ليان.

ثم قال:

"هذه هي؟"

تجمدت.

نظر آسر إليه.

"لا شأن لك بها."

ضحك الرجل.

"يبدو أنها مهمة."

تقدم آسر خطوة.

"احذر."

رفع الرجل يديه.

"اهدأ."

ثم نظر إلى ليان مرة أخرى.

"سعدت بمعرفتك."

لم تجب.

لم تعرف ماذا تقول.

خرج الرجل من القاعة.

بقي آسر صامتًا.

قالت ليان:

"من هذا؟"

لم يجب.

"آسر."

نظر إليها.

"قلت لكِ لا تتدخلي."

شعرت بالضيق.

"لكنه كان يتحدث عني."

"ولذلك أقول لك لا تتدخلي."

"أنا فقط سألت."

"وأنا أجبت."

خرج من القاعة.

تبعتْه وهي غاضبة.

"أنت دائمًا تتحدث معي بهذه الطريقة؟"

توقف.

استدار إليها.

"أي طريقة؟"

"كأنني لا أفهم شيئًا."

"لأن هناك أشياء لا يجب أن تعرفيها."

"ومن يقرر ذلك؟"

"أنا."

حدقت فيه.

"أنت لست مسؤولًا عن حياتي."

ساد الصمت.

بدا أن الجملة أصابته في مكان ما.

اقترب منها قليلًا.

"لا."

قالها بهدوء.

"لكنني أحاول أن أحميك."

ضحكت بسخرية خفيفة.

"تحميني من ماذا؟"

لم يجب.

ابتعد عنها.

"سنعود إلى الشركة."

---

في السيارة، لم يتحدث أي منهما.

كانت ليان تنظر من النافذة، بينما كان آسر يتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض.

"أريد أن أعرف أين ذهب."

صمت للحظة.

ثم قال:

"لا، لا تقتربوا منه."

ثم أغلق الهاتف.

التفتت إليه ليان.

"هل كان الرجل اسمه نديم؟"

تجمد.

نظر إليها.

"من أخبرك؟"

"سمعت أحدهم يناديه."

ظل صامتًا.

"هل هو عدوك؟"

"كان شريكًا."

"وكان؟"

"انتهى كل شيء بيننا منذ سنوات."

"لماذا عاد؟"

"لا أعرف."

لكنها أدركت أنه يكذب.

---

في الشركة، عادت ليان إلى مكتبها.

لم تستطع التركيز.

وضعت الملفات أمامها، ثم أمسكت هاتفها.

وجدت رسالة جديدة.

رقم غير معروف:

"ابتعدي عنه."

تجمدت.

قرأت الرسالة مرة أخرى.

ثم وصلت رسالة ثانية.

"أنت لا تعرفين من يكون."

شعرت ببرودة تسري في جسدها.

نظرت حولها.

لم يكن هناك أحد.

كتبت:

"من أنت؟"

ظهرت علامة القراءة.

لكن لم يصل رد.

بعد ثوانٍ، وصلتها صورة.

كانت صورة لها.

تجمد الدم في عروقها.

الصورة كانت لها وهي تخرج من منزلها صباحًا.

لم تكن تعرف أن أحدًا يراقبها.

أغلقت الهاتف بسرعة.

ثم وقفت.

ذهبت إلى مكتب آسر.

طرقت الباب.

"ادخلي."

دخلت وأغلقت الباب.

كان آسر يراجع بعض الأوراق.

نظر إليها.

"ماذا حدث؟"

وضعت الهاتف أمامه.

تغير وجهه في اللحظة نفسها.

أخذ الهاتف.

قرأ الرسائل.

ثم نظر إليها.

"متى وصلتك؟"

"منذ دقائق."

"هل أرسلتِ أي رد؟"

"سألته من أنت."

أغلق عينيه للحظة.

ثم نهض.

"من الآن، لن تخرجي من الشركة وحدك."

"آسر..."

"ولا تذهبي إلى أي مكان دون إخباري."

"لكن..."

"ليان."

كان صوته هذه المرة مختلفًا.

حازمًا، لكنه يحمل خوفًا واضحًا.

"هذا ليس وقت الجدال."

سكتت.

أخذ هاتفه واتصل بأحد رجاله.

"أريد حراسة حول المبنى فورًا."

ثم أغلق الهاتف.

نظرت إليه.

"هل الأمر خطير؟"

تردد للحظة.

ثم قال:

"نعم."

كان أول اعتراف واضح منه.

جلست ليان.

"ماذا يريد مني؟"

اقترب آسر منها.

"لا أعرف."

"إذن لماذا يراقبني؟"

"لأنه يعرف أنني أهتم بك."

رفعت عينيها إليه.

توقفت الكلمات في حلقها.

"ماذا؟"

أدرك آسر ما قاله.

ابتعد خطوة.

"أقصد أنك أصبحتِ تعملين معي."

لكن ليان لم تصدقه.

---

في المساء، كانت ليان تستعد للمغادرة عندما ظهر كريم.

"لسه هنا؟"

ابتسمت بتعب.

"أيوه."

"ممكن أوصلك."

قبل أن تجيب، ظهر آسر.

نظر إلى كريم.

ثم إلى ليان.

"هي لن تغادر."

قال كريم باستغراب:

"لكن الوقت متأخر."

"قلت إنها لن تغادر."

تدخلت ليان:

"أنا أقدر أروح."

نظر إليها آسر.

"لا."

"لماذا؟"

"لأن هناك شخصًا يراقبك."

تغير وجه كريم.

"ماذا؟"

قال آسر:

"هذا لا يخصك."

ثم أمسك بذراع ليان برفق وأبعدها عن كريم.

شعرت ليان بالتوتر.

"ماذا تفعل؟"

خفض صوته:

"أحاول حمايتك."

"أنا لست طفلة."

"أعرف."

"إذن توقف عن اتخاذ القرارات عني."

نظر إلى عينيها.

"لو كان الأمر يتعلق بأي شخص آخر، كنت سأفعل."

"وماذا يعني هذا؟"

لم يجب.

ترك ذراعها.

"ستبقين في مكتبي حتى أصل إلى حل."

"وماذا عنك؟"

"سأبقى هنا."

---

بعد ساعة، كانت ليان جالسة في مكتب آسر.

كان هو يعمل أمامها، بينما كانت هي تحاول قراءة ملف.

لكن تركيزها كان بعيدًا.

رفعت عينيها إليه.

"لماذا تهتم بي؟"

توقف عن الكتابة.

لم يجب.

كررت:

"منذ أول يوم وأنت تتصرف بطريقة غريبة معي."

رفع رأسه.

"لأنك مختلفة."

ضحكت بخفة.

"مختلفة عن ماذا؟"

"عن كل من عمل معي."

"وهل هذا شيء جيد؟"

نظر إليها طويلًا.

"لا أعرف."

سكتت.

ثم قالت:

"وأنت؟ لماذا لا تبتسم؟"

تفاجأ بالسؤال.

"ماذا؟"

"الجميع هنا يقول إنك لا تبتسم."

ظهر شيء صغير في عينيه.

"هل تريدين أن تريني أبتسم؟"

شعرت بالحرج.

"لا، فقط سألت."

اقترب قليلًا.

"ربما لأنني لم أجد سببًا."

"ويمكن أن تجد سببًا؟"

ظل ينظر إليها.

ثم قال بهدوء:

"ربما."

لم تعرف لماذا شعرت أن الكلمة تحمل معنى أكبر من مجرد إجابة.

رن هاتفه.

تغيرت ملامحه.

أجاب:

"نعم؟"

استمع لثوانٍ.

ثم وقف.

"أين؟"

صمت.

"لا تلمسوه."

أغلق الهاتف.

نظرت إليه ليان بقلق.

"ماذا حدث؟"

نظر إليها.

"وجدنا الرجل الذي كان يراقبك."

وقفت.

"أين؟"

اقترب منها.

"قريب جدًا."

"ماذا تقصد؟"

لم يجب.

أخذ معطفه.

"سنغادر."

خرجت معه.

لكن قبل أن تصلا إلى المصعد، وصلته رسالة.

فتحها.

كانت صورة جديدة.

هذه المرة لم تكن صورة ليان وحدها.

كانت صورة لها وهي تقف بجوار آسر.

وتحتها جملة واحدة:

"لن تستطيع حمايتها إلى الأبد."

تغير وجه آسر بالكامل.

أما ليان، فلم تكن تعرف ما الذي قرأه.

لكنه أخفى الهاتف بسرعة.

نظر إليها.

ثم قال:

"من هذه اللحظة، كل شيء سيتغير."

ولأول مرة، فهمت ليان أن الرجل الذي يراقبها لم يكن يريد إخافتها فقط.

كان يريد الوصول إلى آسر من خلالها.

وكان آسر يعرف ذلك.

لكن ما لم يعرفه أي منهما، أن هذه اللعبة بدأت قبل سنوات طويلة من دخول ليان إلى شركة المنصوري، وأن وجودها في حياة آسر لم يكن مجرد صدفة.

كانت جزءًا من سر قديم.

سر سيظهر قريبًا، ويجعل آسر يكتشف أن المرأة التي بدأ يخاف عليها...

قد تكون المرأة الوحيدة القادرة على تدميره.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • السر المدفون    الفصل المئه:المفتاح الذي لم يولد بعد

    لم يتحرك أحد.كانت المرأة تقف في نهاية الممر، نصف وجهها غارقًا في الظلام، بينما انعكس الضوء الخافت على عينيها.إلى جوارها وقفت لارا.لكن شيئًا في المشهد كان مختلفًا.لم تكن لارا تبتسم.كانت تنظر إلى ليان وكأنها تحاول أن تمنع شيئًا أسوأ من الحدوث.قال آسر بصوت حاد:— ابعدوا عنها.رفعت المرأة يدها.— لو أردت قتلها، لكانت ماتت منذ سنوات.رفع آسر سلاحه.— آخر تحذير.تدخلت ليان:— آسر... استنى.نظر إليها.— لا.— لازم نعرف مين دي.ردت المرأة:— اسمي سارة.شهقت مريم.تغير وجهها بالكامل.— سارة...تقدم والد ليان خطوة.— مستحيل.ابتسمت المرأة.— كنت متأكد إنكم هتقولوا كده.قالت ليان:— مين سارة؟لم يجب أحد.نظرت إلى مريم.— أمي؟قالت مريم بصوت متردد:— كانت تعمل معي في المختبر القديم.قالت سارة:— بل كنت أعمل معك قبل أن تخونيهم.ردت مريم:— لم أخن أحدًا.— أنتِ أخذتِ ليان وهربتِ.— لأنهم كانوا يريدون قتلها!— وأنا؟تجمدت مريم.اقتربت سارة.— ماذا عني يا مريم؟صمتت مريم.قالت ليان:— إيه اللي حصل لها؟تنفست مريم ببطء.— سارة كانت مسؤولة عن المرحلة الأولى من التجربة.نظر آسر إلى لارا.ثم إلى سا

  • السر المدفون    الفصل التاسع وتسعون: الحقيقه التي اخفتها مريم

    ساد الصمت داخل الغرفة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الإنسان يسمع دقات قلبه وكأنها قادمة من مكان آخر.كانت ليان تحدق في الشاشة أمامها، غير قادرة على استيعاب الكلمات التي ظهرت عليها.المشرف الحقيقي على التجربة: مريم.مريم.اسم المرأة التي احتضنتها منذ طفولتها.المرأة التي كانت تناديها ابنتها.المرأة التي ظنت ليان طوال حياتها أنها أمها.ارتجفت أصابعها ببطء.— أمي؟خرجت الكلمة من فمها ضعيفة، كأنها سؤال لا تنتظر له إجابة.التفت الجميع نحو مريم.كانت مقيدة على الكرسي، ووجهها شاحب، لكن عينيها لم تحملَا دهشة.وكأنها كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.صرخت ليان:— قولي إن ده كذب!لم تجب مريم.اقتربت ليان خطوة.— قولي إن فؤاد بيكدب!أغمضت مريم عينيها لثوانٍ، ثم فتحتهما.— فؤاد لا يكذب في هذه النقطة.تجمدت ليان.حتى آسر، الذي كان واقفًا بجانبها، رفع رأسه ببطء.— مريم...قاطعته:— لكن الحقيقة ليست كما يريدكم أن تفهموها.ضحك فؤاد من خلف الزجاج.— بالطبع. دائمًا لديها قصة أخرى.ضرب آسر قبضته على الطاولة.— اخرس!لكن فؤاد لم يهتم.— اسألها يا آسر. اسألها عن الليلة التي وُلد

  • السر المدفون    الفصل الثامن وتسعون: الرجل فوق جابر

    انطفأت الأنوار.للحظة، لم يسمع أحد شيئًا.ثم جاء الصوت مرة أخرى من الظلام.هادئًا.واثقًا.وكأنه يعرف تمامًا مقدار الخوف الذي يمكن لصوته أن يزرعه في قلوبهم.— أخيرًا بدأتِ تفهمين يا ابنتي.تجمدت ليان.أما آسر، فرفع سلاحه فورًا.— من أنت؟جاءت ضحكة خافتة.— سؤال متأخر يا آسر.ثم أضاءت شاشة صغيرة في نهاية الغرفة.ظهر عليها وجه رجل مسن.وجه لم تره ليان من قبل.لكن شيئًا فيه كان مألوفًا.العيون.طريقة الابتسام.الهدوء.قال سليم بصوت منخفض:— مستحيل.التفتت ليان إليه.— تعرفه؟لم يجب.تقدم والد آسر خطوة.— أنت مت.ابتسم الرجل عبر الشاشة.— يبدو أن هذه الجملة أصبحت عادة في عائلتكم.قال آسر:— من هو؟ظل الرجل صامتًا للحظات.ثم قال:— اسمي فؤاد.شهقت نور.تغير وجهها تمامًا.— فؤاد...قال الرجل:— نعم يا نور.اقتربت منه.— كنت أعتقد أنك مت.— الجميع اعتقد ذلك.قالت:— أنت السبب.أجاب بهدوء:— أنا السبب في أشياء كثيرة.رفع آسر سلاحه نحو الشاشة وكأنه يستطيع إطلاق النار على الماضي نفسه.— أين مريم؟ابتسم فؤاد.— لا تقلق.— أين هي؟— حية.تنفس الجميع.ثم أضاف:— حتى الآن.شد آسر يده.— إذا لمستها.

  • السر المدفون    الفصل السابع وتسعون:المرأه التي لم تمت

    لم تتحرك ليان.حتى أنفاسها توقفت للحظة.كانت المرأة تقف أمامها، وجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالدموع.لم تكن ليان بحاجة إلى أحد ليخبرها من تكون.رغم كل السنوات التي عاشتها وهي تظن أن أمها هي مريم، ورغم كل الأكاذيب التي أحاطت بميلادها، كان هناك شيء غريب في تلك اللحظة.شيء داخلها تعرفه.نور.أمها الحقيقية.المرأة التي ظنت أنها ماتت قبل سنوات.المرأة التي بحثت عنها دون أن تعرف أنها تبحث عنها.المرأة التي كانت السبب في كل هذا.همست ليان:— أمي؟ارتجفت شفتا نور.— نعم.خرجت الكلمة ضعيفة.لكنها هزت قلب ليان بالكامل.خطت ليان خطوة إلى الأمام.ثم توقفت.لم تكن تعرف هل تحتضنها أم تسألها أم تصرخ في وجهها.قالت نور:— أعرف أنني لا أستحق أن تناديني بهذا الاسم.ردت ليان بصوت مكسور:— أنا لا أعرف حتى إن كان من حقي أن أناديكِ به.انخفضت عينا نور.— معك حق.قال جابر من الخلف:— مؤثر جدًا.التفت آسر إليه.— اصمت.ضحك جابر.— أنت دائمًا تحاول حماية الجميع، أليس كذلك؟رفع آسر سلاحه.— هذه المرة لن أسمح لك بالاقتراب منها.قال جابر:— لن تحتاج إلى ذلك.ثم نظر إلى نور.— لقد انتهى دورك.رفعت نور رأسها.— ل

  • السر المدفون    الفصل السادس وتسعون: المرأه التي ربتني

    لم تنم ليان تلك الليلة.منذ أن قرأت الرسالة الأخيرة، وهي جالسة أمام النافذة، تحدق في الظلام وكأنها تنتظر أن يخرج منه جواب."المرة القادمة لن أتصل بكِ... سأنتظرك."كانت الجملة تدور في رأسها بلا توقف.لكنها لم تكن أكثر ما يؤلمها.كان السؤال الآخر.من كانت المرأة التي ربّتني طوال حياتي؟رفعت ليان عينيها نحو والدتها.كانت مريم جالسة في الجهة الأخرى من الغرفة، صامتة منذ ساعات.لم تكن تنظر إلى ليان.وكأنها تخشى أن تلتقي عيناها بعيني ابنتها.قالت ليان أخيرًا:— أمي.رفعت مريم رأسها.— نعم؟— هل أنتِ أمي فعلًا؟تجمد وجه مريم.تقدم والد ليان خطوة.— ليان...— لا.رفعت يدها.— أريدها أن تجيب.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— نعم.تنفست ليان ببطء.— وجابر كان يكذب؟— في أغلب كلامه.— وفي بعضه؟لم تجب.قالت ليان:— أمي.أغمضت مريم عينيها.— هناك أشياء لم أخبرك بها لأنني كنت أخشى أن تخسري كل شيء.— أنا أخسر كل شيء الآن بسبب صمتكم.انخفض رأس مريم.— أعرف.اقتربت ليان منها.— هل نور أختي؟— نعم.— هل هي حية؟— لا أعرف.— هل كانت لارا؟هنا رفعت مريم عينيها بسرعة.توقفت ليان.— إذًا أنتِ تعرفين الاسم.لم

  • السر المدفون    الفصل الخامس وتسعون: الاسم الذي اخفاه الجميع

    ظلّت ليان تحدق في آسر.لم يكن في الغرفة صوت سوى أنفاسهم المتقطعة، وصوت الريح التي كانت تصطدم بالنوافذ المكسورة للمستشفى القديمة.كان السؤال ما زال معلقًا بينهما.— هل كنت تعرف عن نور؟لم يجب آسر.ولأول مرة منذ أن عرفته، لم تجد ليان في عينيه أي محاولة للتهرب أو الكذب.وجدت شيئًا أسوأ.الندم.تراجعت خطوة.— كنت تعرف.قال آسر بصوت منخفض:— نعم.أغمضت ليان عينيها.لم تكن الصدمة في أن آسر عرف اسم نور.الصدمة أنه عرف، وظل صامتًا.فتحت عينيها.— منذ متى؟— منذ فترة قصيرة.— قبل أن نأتي إلى هنا؟— نعم.— قبل أن يظهر جابر؟— نعم.ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.— وكل هذا الوقت كنت تنظر في عيني وتقول إنك لا تعرف شيئًا.اقترب منها.— كنت أحاول أن أتأكد.— من ماذا؟— من أنها حية.توقفت.— حية؟أومأ.— جابر لم يكن أول شخص يخبرني عنها.قالت:— من أخبرك؟نظر آسر إلى والده.كان الرجل يخفض عينيه.قال آسر:— أبي.رفعت ليان رأسها نحوه.— والدك يعرف نور؟— نعم.قالت مريم:— لم يكن يجب أن يعرف.التفتت ليان إليها.— لكنكم جميعًا تعرفون.لم يجب أحد.صرخت:— جميعكم تعرفون وأنا الوحيدة التي لا تعرف شيئًا!أمس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status