تسجيل الدخولدخلت ليان مكتب آسر خلفه، وهي تحاول أن تفهم سبب تغير ملامحه فجأة. قبل دقائق كان كريم يقف أمام مكتبها ويتحدث معها بطريقة عادية، أما الآن فكان الصمت داخل المكتب أثقل من المعتاد.
أغلق آسر الباب، ثم اتجه إلى مكتبه دون أن ينظر إليها. قالت ليان بهدوء: "كنت سأرسل الملف الذي طلبه كريم." "لم أسألك عن الملف." سكتت. جلس آسر، ثم أشار إلى الكرسي المقابل له. "اجلسي." جلست وهي تشعر بالتوتر. فتح جهازه المحمول، وبقي لثوانٍ يتصفح بعض الملفات، ثم قال: "منذ متى تعرفين كريم؟" رفعت حاجبيها بدهشة. "منذ اليوم." رفع عينيه إليها. "اليوم فقط؟" "نعم." "إذن لماذا كنتما تضحكان؟" لم تصدق ما سمعته. "لأنه قال شيئًا مضحكًا." "وهذا سبب كافٍ؟" "أعتقد ذلك." ظل ينظر إليها بصمت. شعرت ليان بالضيق. "هل هناك مشكلة في أن أتحدث مع زملائي؟" تغيرت ملامحه قليلًا. "أنا لم أقل ذلك." "لكنك تتصرف وكأنني فعلت شيئًا خاطئًا." اقترب آسر قليلًا من حافة مكتبه. "أنا لا أحب الفوضى." "أنا لا أسبب فوضى." "أتمنى أن تظلي كذلك." كان صوته هادئًا، لكن كلماته تحمل تحذيرًا واضحًا. وقفت ليان. "هل انتهينا؟" نظر إليها طويلًا. "نعم." اتجهت إلى الباب، لكنها سمعت صوته قبل أن تفتحه. "ليان." استدارت. "نعم؟" قال: "غدًا أريدك هنا قبل الموعد بعشر دقائق." "حاضر." خرجت وأغلقت الباب. وضعت يدها على جبينها. "يا إلهي، ما الذي فعلته حتى الآن؟" عادت إلى مكتبها وحاولت التركيز في العمل. لكنها لم تستطع التخلص من نظرات آسر. كانت هناك أسئلة كثيرة تدور في رأسها. لماذا اهتم بحديثها مع كريم؟ ولماذا بدا غاضبًا؟ قررت ألا تفكر في الأمر. --- مع اقتراب نهاية اليوم، بدأ الموظفون في مغادرة الشركة. كانت ليان تجمع أوراقها عندما وصلها بريد إلكتروني من آسر. "تعالي إلى مكتبي." تنهدت. "مرة أخرى؟" ذهبت إليه. وجدته واقفًا أمام النافذة، ينظر إلى المدينة التي غطاها المطر. قال دون أن يستدير: "غدًا لدينا اجتماع مهم مع مستثمرين من الخارج." "أعرف." "أريد كل الملفات جاهزة قبل الثامنة." "ستكون جاهزة." استدار إليها. "وأريدك أن ترافقيني في الاجتماع." تفاجأت. "أنا؟" "أنتِ مساعدتي." "لكنني جديدة." "ولهذا أريد أن أرى كيف تتصرفين تحت الضغط." هزت رأسها. "حسنًا." اقترب منها ووضع ملفًا على المكتب. "خذي هذا." أمسكته. "راجعيه الليلة." نظرت إلى الملف ثم إليه. "الليلة؟" "هل لديكِ موعد؟" "لا." "إذن راجعيه." أخذت الملف وغادرت. في طريقها إلى المصعد، قابلت كريم. ابتسم لها. "لسه هنا؟" "أيوه. المدير اداني شغل إضافي." ضحك كريم. "طبيعي." نظرت إليه. "هو دائمًا كده؟" "آسر؟" "أيوه." "أنتِ بدأتِ تعرفيه بسرعة." ضحكت. "للأسف." قال كريم: "لو احتجتِ أي مساعدة في الملفات، قولي لي." "شكرًا." كان كريم على وشك الرحيل، لكن صوتًا باردًا جاء من خلفهما. "كريم." استدار. كان آسر واقفًا عند باب مكتبه. "نعم؟" "ليس لديك عمل آخر؟" "كنت سأغادر." "إذن غادر." نظر كريم إلى ليان، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. "تصبحي على خير." "وأنت كمان." غادر. أما آسر فظل واقفًا. قال: "أنتِ أيضًا." نظرت إليه. "ماذا؟" "غادري." "كنت سأغادر." "جيد." دخل مكتبه وأغلق الباب. شعرت ليان بالاستغراب. "الرجل ده غريب." --- في اليوم التالي، وصلت ليان إلى الشركة قبل الموعد بعشرين دقيقة. كانت تحمل الملف الذي طلبه آسر. دخلت إلى مكتبها، وبدأت ترتب الأوراق. بعد دقائق، وصل آسر. لم يقل شيئًا، لكنه عندما رأى الملفات مرتبة أمامه، قال: "جيد." كانت كلمة بسيطة، لكنها جعلت ليان تشعر بأنها نجحت في أول اختبار. جلس وبدأ يراجع الأوراق. ثم رفع عينيه إليها. "مستعدة؟" "نعم." "لنذهب." ركبا المصعد معًا. كان الصمت بينهما غريبًا. وقفت ليان في الجهة الأخرى، بينما كان آسر ينظر أمامه. فجأة توقف المصعد. ارتبكت ليان. "ماذا حدث؟" ضغط آسر زر الطوارئ. "مجرد عطل." "سنظل هنا؟" "حتى يعود." حاولت أن تبدو هادئة، لكنها لم تكن تحب الأماكن المغلقة. لاحظ آسر توترها. "أنتِ خائفة؟" "لا." نظر إليها. "تكذبين." تنفست ببطء. "أنا فقط لا أحب المصاعد عندما تتوقف." اقترب خطوة. "انظري إلي." رفعت عينيها إليه. "خذي نفسًا." فعلت. "مرة أخرى." تنفست. بدأ توترها يخف. وبعد دقائق عاد المصعد للعمل. عندما وصل إلى الطابق الأرضي، خرجت ليان بسرعة. قال آسر: "كنتِ خائفة فعلًا." نظرت إليه. "قلت لك لا." ظهر طرف ابتسامة على وجهه. "عنيدة." لم تعرف لماذا شعرت بالحرج من كلمة بسيطة كهذه. خرج الاثنان من الشركة. وفي الطريق إلى السيارة، كانت ليان تسير بجواره، دون أن تعرف أن شخصًا يقف في الجهة الأخرى من الشارع كان يراقبهما. رجل مجهول أمسك هاتفه والتقط صورة لهما. ثم أرسلها إلى رقم محفوظ باسم واحد: "نديم." جاء الرد سريعًا: "إذن وجدتها." نظر الرجل إلى ليان. ثم كتب: "نعم. وهي قريبة منه أكثر مما توقعت." وصل الرد: "لا تقترب منها الآن. راقبها فقط." أغلق الهاتف. وفي الجهة الأخرى، كانت ليان تدخل سيارة آسر دون أن تعرف أن وجودها بجواره قد أعاد فتح باب من الماضي كان الجميع يظنون أنه أُغلق إلى الأبد. جلس آسر بجوارها، وأغلق الباب. نظر إليها للحظة. ثم قال: "من اليوم، لا تخرجي من الشركة وحدك." التفتت إليه بدهشة. "لماذا؟" لم يجب. اكتفى بالنظر من النافذة. لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا لم تفهمه ليان. شيئًا يشبه الخوف. ولأول مرة، شعرت أن عملها في شركة المنصوري لم يكن صدفة. وأن الرجل الجالس بجوارها يخفي عنها سرًا كبيرًا. سرًا قد يجعل حياتها في خطر. ظلت صامتة وهي تراقب انعكاس قطرات المطر على زجاج السيارة. كان الطريق مزدحمًا، لكن داخل السيارة بدا العالم بعيدًا، وكأنها دخلت مساحة لا تسمح لها بمعرفة ما يحدث حولها. حاولت أن تسأله مرة أخرى، إلا أن ملامحه أوقفت الكلمات على شفتيها. بعد دقائق، قال دون أن ينظر إليها: "عندما نصل، اتصلي بسيارة أجرة." استغربت. "أليست سيارتك ستوصلني؟" "لا." "لماذا؟" التفت إليها أخيرًا. "لأنني أريد التأكد من شيء." "ما هو؟" لم يجب. توقفت السيارة أمام مبنى الاجتماع. نزل آسر أولًا، ثم فتح لها الباب بنفسه. وقبل أن تدخل، أمسك بذراعها للحظة، وقال بنبرة حازمة: "ليان، مهما حدث اليوم، ابقي بجانبي." نظرت إلى يده ثم إلى عينيه. "هل تتوقع حدوث شيء؟" ترك ذراعها ببطء. "أتمنى ألا يحدث." ثم دخل المبنى. تبعتْه ليان، وقلبها يخبرها بأن هذا اليوم لن ينتهي بسهولة. وفي مكان بعيد، كان نديم ينظر إلى الصورة التي التقطها رجاله، ثم ابتسم ابتسامة باردة. "الآن عرفت نقطة ضعفه." ووضع هاتفه جانبًا، بينما بدأت خطته القديمة تتحرك من جديد. أما آسر، فلم يكن يعلم أن الماضي اقترب منه أكثر مما يتخيل، وأن المرأة التي أصبحت جزءًا من يومه منذ ساعات قليلة ستصبح قريبًا السبب الوحيد الذي يجعله مستعدًا لمواجهة الجميع، مهما كان الثمن، حتى لو اضطر لخسارة كل شيء من أجلها.لم يتحرك أحد.كانت المرأة تقف في نهاية الممر، نصف وجهها غارقًا في الظلام، بينما انعكس الضوء الخافت على عينيها.إلى جوارها وقفت لارا.لكن شيئًا في المشهد كان مختلفًا.لم تكن لارا تبتسم.كانت تنظر إلى ليان وكأنها تحاول أن تمنع شيئًا أسوأ من الحدوث.قال آسر بصوت حاد:— ابعدوا عنها.رفعت المرأة يدها.— لو أردت قتلها، لكانت ماتت منذ سنوات.رفع آسر سلاحه.— آخر تحذير.تدخلت ليان:— آسر... استنى.نظر إليها.— لا.— لازم نعرف مين دي.ردت المرأة:— اسمي سارة.شهقت مريم.تغير وجهها بالكامل.— سارة...تقدم والد ليان خطوة.— مستحيل.ابتسمت المرأة.— كنت متأكد إنكم هتقولوا كده.قالت ليان:— مين سارة؟لم يجب أحد.نظرت إلى مريم.— أمي؟قالت مريم بصوت متردد:— كانت تعمل معي في المختبر القديم.قالت سارة:— بل كنت أعمل معك قبل أن تخونيهم.ردت مريم:— لم أخن أحدًا.— أنتِ أخذتِ ليان وهربتِ.— لأنهم كانوا يريدون قتلها!— وأنا؟تجمدت مريم.اقتربت سارة.— ماذا عني يا مريم؟صمتت مريم.قالت ليان:— إيه اللي حصل لها؟تنفست مريم ببطء.— سارة كانت مسؤولة عن المرحلة الأولى من التجربة.نظر آسر إلى لارا.ثم إلى سا
ساد الصمت داخل الغرفة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل ذلك النوع من الصمت الذي يجعل الإنسان يسمع دقات قلبه وكأنها قادمة من مكان آخر.كانت ليان تحدق في الشاشة أمامها، غير قادرة على استيعاب الكلمات التي ظهرت عليها.المشرف الحقيقي على التجربة: مريم.مريم.اسم المرأة التي احتضنتها منذ طفولتها.المرأة التي كانت تناديها ابنتها.المرأة التي ظنت ليان طوال حياتها أنها أمها.ارتجفت أصابعها ببطء.— أمي؟خرجت الكلمة من فمها ضعيفة، كأنها سؤال لا تنتظر له إجابة.التفت الجميع نحو مريم.كانت مقيدة على الكرسي، ووجهها شاحب، لكن عينيها لم تحملَا دهشة.وكأنها كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.صرخت ليان:— قولي إن ده كذب!لم تجب مريم.اقتربت ليان خطوة.— قولي إن فؤاد بيكدب!أغمضت مريم عينيها لثوانٍ، ثم فتحتهما.— فؤاد لا يكذب في هذه النقطة.تجمدت ليان.حتى آسر، الذي كان واقفًا بجانبها، رفع رأسه ببطء.— مريم...قاطعته:— لكن الحقيقة ليست كما يريدكم أن تفهموها.ضحك فؤاد من خلف الزجاج.— بالطبع. دائمًا لديها قصة أخرى.ضرب آسر قبضته على الطاولة.— اخرس!لكن فؤاد لم يهتم.— اسألها يا آسر. اسألها عن الليلة التي وُلد
انطفأت الأنوار.للحظة، لم يسمع أحد شيئًا.ثم جاء الصوت مرة أخرى من الظلام.هادئًا.واثقًا.وكأنه يعرف تمامًا مقدار الخوف الذي يمكن لصوته أن يزرعه في قلوبهم.— أخيرًا بدأتِ تفهمين يا ابنتي.تجمدت ليان.أما آسر، فرفع سلاحه فورًا.— من أنت؟جاءت ضحكة خافتة.— سؤال متأخر يا آسر.ثم أضاءت شاشة صغيرة في نهاية الغرفة.ظهر عليها وجه رجل مسن.وجه لم تره ليان من قبل.لكن شيئًا فيه كان مألوفًا.العيون.طريقة الابتسام.الهدوء.قال سليم بصوت منخفض:— مستحيل.التفتت ليان إليه.— تعرفه؟لم يجب.تقدم والد آسر خطوة.— أنت مت.ابتسم الرجل عبر الشاشة.— يبدو أن هذه الجملة أصبحت عادة في عائلتكم.قال آسر:— من هو؟ظل الرجل صامتًا للحظات.ثم قال:— اسمي فؤاد.شهقت نور.تغير وجهها تمامًا.— فؤاد...قال الرجل:— نعم يا نور.اقتربت منه.— كنت أعتقد أنك مت.— الجميع اعتقد ذلك.قالت:— أنت السبب.أجاب بهدوء:— أنا السبب في أشياء كثيرة.رفع آسر سلاحه نحو الشاشة وكأنه يستطيع إطلاق النار على الماضي نفسه.— أين مريم؟ابتسم فؤاد.— لا تقلق.— أين هي؟— حية.تنفس الجميع.ثم أضاف:— حتى الآن.شد آسر يده.— إذا لمستها.
لم تتحرك ليان.حتى أنفاسها توقفت للحظة.كانت المرأة تقف أمامها، وجهها شاحب، وعيناها ممتلئتان بالدموع.لم تكن ليان بحاجة إلى أحد ليخبرها من تكون.رغم كل السنوات التي عاشتها وهي تظن أن أمها هي مريم، ورغم كل الأكاذيب التي أحاطت بميلادها، كان هناك شيء غريب في تلك اللحظة.شيء داخلها تعرفه.نور.أمها الحقيقية.المرأة التي ظنت أنها ماتت قبل سنوات.المرأة التي بحثت عنها دون أن تعرف أنها تبحث عنها.المرأة التي كانت السبب في كل هذا.همست ليان:— أمي؟ارتجفت شفتا نور.— نعم.خرجت الكلمة ضعيفة.لكنها هزت قلب ليان بالكامل.خطت ليان خطوة إلى الأمام.ثم توقفت.لم تكن تعرف هل تحتضنها أم تسألها أم تصرخ في وجهها.قالت نور:— أعرف أنني لا أستحق أن تناديني بهذا الاسم.ردت ليان بصوت مكسور:— أنا لا أعرف حتى إن كان من حقي أن أناديكِ به.انخفضت عينا نور.— معك حق.قال جابر من الخلف:— مؤثر جدًا.التفت آسر إليه.— اصمت.ضحك جابر.— أنت دائمًا تحاول حماية الجميع، أليس كذلك؟رفع آسر سلاحه.— هذه المرة لن أسمح لك بالاقتراب منها.قال جابر:— لن تحتاج إلى ذلك.ثم نظر إلى نور.— لقد انتهى دورك.رفعت نور رأسها.— ل
لم تنم ليان تلك الليلة.منذ أن قرأت الرسالة الأخيرة، وهي جالسة أمام النافذة، تحدق في الظلام وكأنها تنتظر أن يخرج منه جواب."المرة القادمة لن أتصل بكِ... سأنتظرك."كانت الجملة تدور في رأسها بلا توقف.لكنها لم تكن أكثر ما يؤلمها.كان السؤال الآخر.من كانت المرأة التي ربّتني طوال حياتي؟رفعت ليان عينيها نحو والدتها.كانت مريم جالسة في الجهة الأخرى من الغرفة، صامتة منذ ساعات.لم تكن تنظر إلى ليان.وكأنها تخشى أن تلتقي عيناها بعيني ابنتها.قالت ليان أخيرًا:— أمي.رفعت مريم رأسها.— نعم؟— هل أنتِ أمي فعلًا؟تجمد وجه مريم.تقدم والد ليان خطوة.— ليان...— لا.رفعت يدها.— أريدها أن تجيب.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— نعم.تنفست ليان ببطء.— وجابر كان يكذب؟— في أغلب كلامه.— وفي بعضه؟لم تجب.قالت ليان:— أمي.أغمضت مريم عينيها.— هناك أشياء لم أخبرك بها لأنني كنت أخشى أن تخسري كل شيء.— أنا أخسر كل شيء الآن بسبب صمتكم.انخفض رأس مريم.— أعرف.اقتربت ليان منها.— هل نور أختي؟— نعم.— هل هي حية؟— لا أعرف.— هل كانت لارا؟هنا رفعت مريم عينيها بسرعة.توقفت ليان.— إذًا أنتِ تعرفين الاسم.لم
ظلّت ليان تحدق في آسر.لم يكن في الغرفة صوت سوى أنفاسهم المتقطعة، وصوت الريح التي كانت تصطدم بالنوافذ المكسورة للمستشفى القديمة.كان السؤال ما زال معلقًا بينهما.— هل كنت تعرف عن نور؟لم يجب آسر.ولأول مرة منذ أن عرفته، لم تجد ليان في عينيه أي محاولة للتهرب أو الكذب.وجدت شيئًا أسوأ.الندم.تراجعت خطوة.— كنت تعرف.قال آسر بصوت منخفض:— نعم.أغمضت ليان عينيها.لم تكن الصدمة في أن آسر عرف اسم نور.الصدمة أنه عرف، وظل صامتًا.فتحت عينيها.— منذ متى؟— منذ فترة قصيرة.— قبل أن نأتي إلى هنا؟— نعم.— قبل أن يظهر جابر؟— نعم.ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.— وكل هذا الوقت كنت تنظر في عيني وتقول إنك لا تعرف شيئًا.اقترب منها.— كنت أحاول أن أتأكد.— من ماذا؟— من أنها حية.توقفت.— حية؟أومأ.— جابر لم يكن أول شخص يخبرني عنها.قالت:— من أخبرك؟نظر آسر إلى والده.كان الرجل يخفض عينيه.قال آسر:— أبي.رفعت ليان رأسها نحوه.— والدك يعرف نور؟— نعم.قالت مريم:— لم يكن يجب أن يعرف.التفتت ليان إليها.— لكنكم جميعًا تعرفون.لم يجب أحد.صرخت:— جميعكم تعرفون وأنا الوحيدة التي لا تعرف شيئًا!أمس







