Home / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل التاسع عشر:الرجل الذي لم يترك خلفه أثرًا

Share

الفصل التاسع عشر:الرجل الذي لم يترك خلفه أثرًا

last update publish date: 2026-10-01 23:02:08

"بعض الناس يختبئون خلف الأبواب...

 وبعضهم يختبئون خلف أسماء لا يستطيع أحد الوصول إليها."

— ليام

كان اسم الرجل الثالث توماس.

لكن عكس ماركوس وأليخاندرو، لم يكن توماس رجلًا يمكن الوصول إليه بسهولة.

لم يكن يملك مكانًا ثابتًا.

ولا يتعامل مع الأشخاص أنفسهم لفترة طويلة.

ولا يترك وراءه شيئًا يمكن استخدامه ضده.

حتى ميلا لم تستطع إعطائي الكثير عنه.

وضعت الصورة أمامها.

نظرت إليها.

ثم قالت:

— "هذا أخطرهم."

— "لماذا؟"

— "لأنه لم يكن يترك لي فرصة لأعرف أين يوجد."

— "ماذا كان يفعل؟"

سكتت.

— "كان يراقب."

— "فقط؟"

هزت رأسها.

— "كان يعرف كل شيء عني."

نظرت إلى الصورة.

— "إذن لن أبحث عنه."

نظرت إليّ باستغراب.

— "مرة أخرى؟"

— "هذه المرة مختلفة."

— "كيف؟"

أغلقت الملف.

— "سأجعله يعتقد أنني أبحث عن شخص آخر."

لم يكن توماس يعتمد على قوته.

كان يعتمد على المعلومات.

ولهذا كان من المستحيل الإمساك به إذا بقيت أبحث عنه بالطريقة المعتادة.

فبدأت من الجهة الأخرى.

بدأت أبحث عن الأشخاص الذين كان يراقبهم هو.

رجل أعمال.

موظف في أحد الموانئ.

رجل يعمل في شركة نقل.

ثلاثة أشخاص لا يبدو أن بينهم أي علاقة.

لكنهم جميعًا ظهروا في أماكن مختلفة خلال الأسابيع الماضية.

كان هناك شخص واحد يراقبهم.

توماس.

قلت لميلا:

— "أحتاج منك شيئًا."

— "ماذا؟"

— "أريدك أن تتذكري كل مكان شعرتِ فيه أن أحدًا يراقبك."

فكرت.

ثم بدأت تذكر الأماكن.

المطعم.

الشارع.

محطة الحافلات.

مبنى قديم.

كتبت كل شيء.

ثم نظرت إلى القائمة.

كانت هناك نقطة مشتركة.

مكان واحد تكرر حوله أكثر من مرة.

قلت:

— "وجدته."

— "أين؟"

— "ليس هو."

— "ماذا؟"

— "مكانه."

لم أذهب إليه.

وضعت شخصًا آخر في المكان.

رجلًا لا يعرف توماس أنه يعمل معي.

تركته يظهر في المكان عدة مرات، وكأنه يحمل شيئًا مهمًا.

وفي اليوم الثالث...

ظهر توماس.

لكنني لم أقترب.

راقبته من بعيد.

كان يتحرك بحذر.

ينظر حوله.

ثم غادر.

ابتسمت.

الآن أعرف كيف يفكر.

في الليلة التالية، وضعت خطة أخرى.

جعلت المعلومات التي يبحث عنها تصل إليه بطريقة مختلفة.

كل معلومة كانت تقوده إلى مكان جديد.

وفي كل مرة، كنت أكون هناك قبله.

لم أواجهه.

كنت أريد شيئًا واحدًا.

أن أجعله يشعر للمرة الأولى أنه مراقَب.

وبالفعل...

بدأ توماس يغير تحركاته.

ثم اختفى.

ثلاثة أيام.

أربعة.

خمسة.

لكنني لم أقلق.

لأنني كنت أعرف أنه سيعود.

وبعد أسبوع، ظهر في المكان الذي توقعته.

هذه المرة كنت أنتظره.

دخل المستودع.

كان مظلمًا.

سمع صوتي:

— "كنت أتساءل متى ستتوقف عن الهرب."

توقف.

ثم قال:

— "لم أهرب."

خرجت من الظلام.

— "بل فعلت."

نظر إليّ.

— "من أنت؟"

— "أنت تعرف."

تأملني للحظات.

ثم قال:

— "ليام."

ابتسمت.

— "إذن أنت تعرفني."

— "سمعت عنك."

— "وأنا سمعت عنك."

— "لماذا تتبعني؟"

— "أنا لا أتبعك."

سكت.

ثم قلت:

— "أنت من قادني إليك."

تغير وجهه.

أكملت:

— "كلما غيرت طريقك، تركت خلفك شيئًا."

— "مستحيل."

— "لا يوجد شيء اسمه مستحيل."

اقتربت منه.

— "خصوصًا عندما يكون خصمك واثقًا أكثر من اللازم بأنه لا يخطئ."

قال:

— "أنا لم أفعل شيئًا لميلا."

هذه المرة لم أحتج إلى السؤال.

قلت:

— "أنت تعرف اسمها."

صمت.

ثم قال:

— "كانت مجرد فتاة."

تغيرت ملامحي.

— "وهنا أخطأت."

— "ماذا؟"

— "اعتقدت أنها مجرد فتاة."

حاول الوصول إلى سلاحه.

لكنني كنت مستعدًا.

بدأت المواجهة.

لم تكن سهلة.

توماس كان سريعًا، ويعرف كيف يستغل المكان.

تحرك بين الأعمدة وحاول مباغتتي أكثر من مرة.

لكنني كنت أعرف شيئًا عنه الآن.

كان يهرب دائمًا عندما يشعر أن السيطرة تضيع منه.

ولهذا لم أطارده.

تركت له طريقًا واحدًا.

تركته يعتقد أنه طريق الهرب.

ركض إليه.

ثم توقف.

كنت أمامه.

نظر خلفه.

لم يكن هناك طريق آخر.

قلت:

— "انتهى الأمر."

قال:

— "انتظر."

— "تكلم."

— "إيفان."

سكت.

— "أستطيع أن أخبرك أين يختبئ."

نظرت إليه.

— "لا أحتاج."

— "ستحتاج."

— "لماذا؟"

ابتسم رغم خوفه.

— "لأنك لا تعرف مع من تلعب."

اقتربت منه.

— "أعرف."

ثم قلت:

— "لكنني لا ألعب."

وفي هذه اللحظه كانت الرصاصه  بين عينيه.

أنهيت حياته، وغادرت المستودع.

عندما عدت إلى المنزل، وجدت ميلا في المطبخ.

كانت تعد الطعام.

رفعت رأسها عندما دخلت.

— "عدت."

— "نعم."

— "اجلس."

جلست.

وضعت الطعام أمامي.

— "هل كان صعبًا؟"

نظرت إليها.

— "كان مختلفًا."

— "وهل انتهى؟"

— "نعم."

جلست أمامي.

ثم قالت:

— "بقي كم؟"

نظرت إلى القائمة.

ثم أجبت:

— "واحد."

سكتت.

كانت تعرف من أقصد.

إيفان.

لكنني لم أقل اسمه.

ولم تسأل.

لأننا كنا نعرف أن القادم لن يكون مثل أي شخص سبق.

كان إيفان آخر اسم.

وأصعب اسم.

والشخص الوحيد الذي لم أكن أعرف بعد...

كيف سأصل إليه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الحادي والعشرون :الرجل الذي لم يكن يخاف من الموت

    "كنت أظن أن أصعب جزء في الانتقام هو الوصول إلى الشخص الذي تبحث عنه... حتى اكتشفت أن الأصعب هو أن تعرف أنك إذا وصلت إليه، فلن تعود كما كنت."— لياملم أنم تلك الليلة.ليس بسبب إيفان.ولا بسبب ما ينتظرني.بل بسبب الجملة التي قلتها لميلا قبل أن تغلق الباب خلفها.بعد أن أنتهي من إيفان، سأفي بوعدي.كنت أعرف معنى الوعد.وأعرف أكثر معنى أن تعطيه لشخص ينتظر منك شيئًا لا تريد فعله.وضعت يدي على وجهي.ثم نظرت إلى القائمة الموجودة أمامي.كانت الأسماء الأربعة مشطوبة.ماركوس.أليخاندرو.توماس.رافين.ولم يبقَ سوى اسم واحد.إيفان ديفيد.فتحت ملفه.هذه المرة لم تكن هناك صورة.ولا عنوان.ولا مكان معروف.حتى المعلومات القليلة التي كانت لدي عنه بدت قديمة.أغلقت الملف.ثم فتحته مرة أخرى.كان هذا الرجل مختلفًا.لم يكن يختبئ لأنه خائف.كان يختبئ لأنه يعرف أن الآخرين هم من يبحثون عنه.وهذا جعل الوصول إليه أصعب.لكن هناك شيئًا آخر كان يزعجني.إيفان يعرف ميلا.ويعرف كل ما حدث.وربما يعرف عني أكثر مما أعرف عنه.في الصباح، دخلت ميلا إلى المكتب.كانت تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامي.ثم جلست.نظرت إلى ا

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل العشرون:عندما بدأوا يخافون من الاسم

    "عندما يبدأ أعداؤك بالسؤال عنك، فهذا يعني أنك لم تعد تطاردهم... بل أصبحت أنت الشيء الذي يخافون منه."— لياملم يكن اسم ليام معروفًا بينهم في البداية.لكن بعد ماركوس...ثم أليخاندرو...ثم توماس...بدأت الهمسات تنتشر.في أحد الأماكن التي اعتاد رجال العصابة الاجتماع فيها، جلس خمسة رجال حول طاولة.كان الصمت أثقل من المعتاد.قال أحدهم:— "سمعت عن ماركوس."رد الآخر:— "أنا سمعت عن أليخاندرو."رفع الثالث عينيه.— "وتوماس أيضًا."ساد الصمت.ثم قال رجل أكبر سنًا:— "ثلاثة رجال خلال فترة قصيرة."قال أحدهم:— "ليسوا أشخاصًا عاديين."— "ماذا تقصد؟"— "ماركوس لم يكن غبيًا."— "وأليخاندرو كان أكثر حذرًا منه."— "وتوماس لم يكن يترك أثرًا."نظروا إلى بعضهم.ثم قال أحدهم بصوت منخفض:— "هناك شخص يلاحقنا."ضحك رجل آخر بسخرية.— "شخص واحد؟"نظر إليه.— "إذن لماذا لم نستطع العثور عليه؟"لم يجب.قال الرجل الأكبر:— "هل تعرفون من هو؟"هز أحدهم رأسه.— "لا."— "ماذا تعرفون إذن؟"قال:— "أنه قاتل."تغيرت ملامح الجميع.ثم أضاف:— "وأنه لا يقتل عشوائيًا."سأل أحدهم:— "إذن ماذا يريد؟"جاء صوت من آخر الطاولة:—

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل التاسع عشر:الرجل الذي لم يترك خلفه أثرًا

    "بعض الناس يختبئون خلف الأبواب... وبعضهم يختبئون خلف أسماء لا يستطيع أحد الوصول إليها."— ليامكان اسم الرجل الثالث توماس.لكن عكس ماركوس وأليخاندرو، لم يكن توماس رجلًا يمكن الوصول إليه بسهولة.لم يكن يملك مكانًا ثابتًا.ولا يتعامل مع الأشخاص أنفسهم لفترة طويلة.ولا يترك وراءه شيئًا يمكن استخدامه ضده.حتى ميلا لم تستطع إعطائي الكثير عنه.وضعت الصورة أمامها.نظرت إليها.ثم قالت:— "هذا أخطرهم."— "لماذا؟"— "لأنه لم يكن يترك لي فرصة لأعرف أين يوجد."— "ماذا كان يفعل؟"سكتت.— "كان يراقب."— "فقط؟"هزت رأسها.— "كان يعرف كل شيء عني."نظرت إلى الصورة.— "إذن لن أبحث عنه."نظرت إليّ باستغراب.— "مرة أخرى؟"— "هذه المرة مختلفة."— "كيف؟"أغلقت الملف.— "سأجعله يعتقد أنني أبحث عن شخص آخر."لم يكن توماس يعتمد على قوته.كان يعتمد على المعلومات.ولهذا كان من المستحيل الإمساك به إذا بقيت أبحث عنه بالطريقة المعتادة.فبدأت من الجهة الأخرى.بدأت أبحث عن الأشخاص الذين كان يراقبهم هو.رجل أعمال.موظف في أحد الموانئ.رجل يعمل في شركة نقل.ثلاثة أشخاص لا يبدو أن بينهم أي علاقة.لكنهم جميعًا ظهروا في

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثامن عشر :الرجل الذي لم يستطع الاختباء

    "في الانتقام، لا أستخدم الطريقة نفسها مرتين...لأن لكل شخص نقطة ضعف مختلفة، ولكل خطيئة باب مختلف."— ليامكان اسم الرجل التالي أليخاندرو.وضعت صورته أمام ميلا.نظرت إليها طويلًا.ثم قالت:— "هذا أصعب."— "أعرف."— "ماركوس كان متهورًا."— "وأليخاندرو؟"— "ذكي."أغلقت الملف.— "إذن لن أتعامل معه كماركوس."نظرت إليّ.— "ماذا ستفعل؟"— "سأجعله يظن أنه هو من اختار النهاية."لم يكن أليخاندرو يتحرك وحده.كان حذرًا، ولا يثق حتى بأقرب رجاله.وكان لديه عادة واحدة ساعدتني كثيرًا.كان يكره الخسارة.ليس المال.بل السيطرة.كان يريد أن يعرف كل شيء يحدث حوله.ولهذا لم أبحث عنه.بدأت أغيّر الأشياء التي يعتمد عليها.رجل يتوقف عن الظهور.مكان يتغير.معلومة تصل إليه ناقصة.ثم شخص آخر يختفي من دائرته.لم أقترب منه.فقط جعلته يشعر أن شيئًا ما ينهار حوله.بعد أيام، بدأ يتصرف بعصبية.وبدأ يسأل رجاله:— "من يفعل هذا؟"لم يكن أحد يعرف.وهذا بالضبط ما أردته.في تلك الليلة، قالت ميلا:— "أنت لا تواجهه."— "ليس بعد."— "ألا تخشى أن يهرب؟"— "أليخاندرو لا يهرب."— "كيف أنت متأكد؟"نظرت إليها.— "لأنه يريد أن يعرف

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السابع عشر:أول اسم في القائمة

    "لم أكن أريد أن أقتلهم فقط... أردت أن أجعل كل واحد منهم يتذكر وجهها قبل أن يختفي من حياتها إلى الأبد."— لياملم نتحدث كثيرًا في ذلك الصباح.كانت الملفات أمامي، وميلا تجلس في المقعد المقابل لي.نظرت إلى القائمة.ثم سألت:— "من التالي؟"فتحت الملف الأول.— "ماركوس."تغيرت ملامحها فورًا.— "ماركوس؟"— "نعم."بقيت تنظر إلى صورته.ثم قالت:— "كان من أسوأهم."— "ماذا فعل؟"سكتت للحظة.— "كان يستمتع بخوفي."رفعت عينيها إليّ.— "كان يعرف أنني لا أملك أحدًا."أغلقت الملف.— "إذن سيكون أولهم."قالت:— "كيف ستصل إليه؟"نظرت إليها.— "لن أصل إليه."قطبت حاجبيها.— "ماذا تقصد؟"— "سأجعله يأتي إليّ."— "وكيف؟"أخذت القلم ووضعت دائرة حول اسم آخر في القائمة.— "ماركوس يملك شيئًا واحدًا لا يستطيع التخلي عنه."— "ما هو؟"— "غروره."ابتسمت ابتسامة صغيرة.— "وهو ما سيقوده إليّ."لم أكن بحاجة إلى معرفة مكان ماركوس.كنت بحاجة إلى معرفة من يحتاج إليه ماركوس.قضيت ساعات أراقب تحركات الأشخاص المرتبطين به.ليس هو.بل الدائرة التي تحيط به.كان ماركوس يحصل على معلوماته من رجل يدعى رافائيل، ويعتمد عليه في تسوية

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السادس عشر الرجل الذي ظن أن الماضي انتهى

    "لم أكن أبحث عن أشخاص جدد لأقتلهم... كنت أبحث عن أولئك الذين جعلوها تتمنى الموت." — لياملم يكن الانتقام من العائلة هو النهاية.كان مجرد خطوة.جلست في مكتبي صباحًا، أراجع الأسماء المتبقية.وضعت ميلا كوب القهوة أمامي.— "ماذا بعد؟"نظرت إلى الملف.— "صاحب المطعم."تغيرت ملامحها.— "هو؟"— "نعم."— "لم يكن مثلهم."— "أعرف."— "لكنه كان يعرف...وهذا يكفي."سكتت قليلًا.ثم قالت:— "كان يخاف إيفان."— "وأنتِ؟"نظرت إليّ.— "كنت أخاف منه أكثر."أغلقت الملف.— "لن تضطري إلى رؤيته."— "لكنني أريد أن أشارك."— "ستشاركين."رفعت حاجبها.— "حقًا؟"— "نعم."ابتسمت.— "بدأت تتعلم."— "ماذا؟"— "أنني لست ضعيفة."نظرت إليها.— "لم أقل إنك ضعيفة."— "أحيانًا تتصرف كذلك."ابتسمت.— "وأحيانًا تتصرفين وكأنك لا تخافين شيئًا."— "لأنني أحاول."— "وهذا يكفي."كان صاحب المطعم رجلًا يعرف كيف يبتسم للناس.لكنني كنت أعرف أن بعض الابتسامات تخفي أشياء أسوأ من الغضب.ذهبت إليه في المساء.كان المطعم شبه فارغ.دخلت وجلست.اقترب مني.— "ماذا تريد؟"— "حديثًا.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status