Home / الرومانسية / العدو الذي سرق قلبي / الفصل 01 : صفارات فيرنوفا

Share

العدو الذي سرق قلبي
العدو الذي سرق قلبي
Author: اهسنيه باك

الفصل 01 : صفارات فيرنوفا

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-26 23:45:48

وووووووووو

مزّقت صفارات الإنذار سكون قرية فيرينوفا حتى بدا الشتاء نفسه يرتجف.

تجمّدت إيلينا آل دوبو في مكانها. كانت تحمل قطعة خبز صغيرة قسّمتها للتو بين عائلتها، فسقطت من أصابعها المرتخية على الأرض.

رفع ميخائيل رأسه مذعوراً:

— «إيلي… ماذا يحدث؟»

لم تجب. قلبها كان يخفق بعنف بينما اهتزت النافذة مع الصفارة الثانية والثالثة.

في الخارج صرخ رجل يركض بين البيوت:

— «الطائرات الألمانية! إلى الملجأ… بسرعة!»

أسرعت إيلينا إلى والدتها ماريا التي انحنت تكتم سُعالاً مؤلماً. لفّت حولها معطفاً صوفياً قديماً، ثم انحنت أمام أخيها وأغلقت أزرار سترته. وضعت كفّيها على وجنتيه:

— «لا تترك يدي مهما حدث. مفهوم؟»

أومأ الصغير بسرعة.

نهضت الجدة كاتارينا مستندة إلى عصاها، ونظراتها ثابتة رغم السنين:

— «افتحي الباب.»

اندفعت الريح الجليدية إلى الداخل مع رائحة الدخان وصوت الفوضى. نساء يركضن بأطفالهن، رجال يصرخون بأسماء عائلاتهم، خيول مذعورة، وكلاب تنبح بجنون.

أمسكت إيلينا بيد ميخائيل وأسندت والدتها:

— «ابقوا قريبين مني.»

شقّ هدير ثقيل السماء. ظهرت طائرات سوداء تقترب بسرعة.

صرخ أحدهم:

— «اركضوا!»

دوّى الانفجار الأول. اهتزت الأرض، تناثر الثلج، تحطّم الزجاج، وتصاعد الدخان. تعثّر ميخائيل فجذبته إيلينا:

— «لا تنظر خلفك!»

لكنه التفت ورأى منزلاً تلتهمه النيران وامرأة تصرخ وسط الدخان.

وصلوا إلى الملجأ الحجري وسط التدافع. دفعت إيلينا والدتها أولاً ثم ساعدت الجدة على النزول. الهواء داخل الملجأ خانق تختلط فيه الرطوبة بالدخان والخوف.

اشتد سُعال ماريا حتى انحنت. ربّتت إيلينا على ظهرها. همست الأم:

— «أنا بخير… اهتمي بميخائيل.»

كانت حرارتها مرتفعة منذ أيام، والأدوية اختفت من القرية.

جلس ميخائيل صامتاً يحدّق في الأرض. جثت إيلينا أمامه وابتسمت محاولةً الطمأنة:

— «انظر إليّ. لن أسمح لأي شيء أن يحدث لك.»

سأل بصوتٍ بالكاد يُسمع:

— «هل سنموت؟»

هزت رأسها بحزم:

— «لا.»

ثم همس:

— «هل كان أبي يخاف أيضاً؟»

تسلّلت الجدة وجلست إلى جواره، ووضعت يدها على كتفه:

— «كل إنسان يخاف يا صغيري. ذهب إلى الحرب لأنه اعتقد أن حماية عائلته تستحق أن يواجه خوفه.»

سأل:

— «وهل نجح؟»

ابتسمت رغم الدموع:

— «نحن ما زلنا معاً… أليس كذلك؟»

اهتز الملجأ فجأة بانفجار هائل. تساقط الغبار وصرخت الأطفال. أمسكت إيلينا بأخيها وضمّت والدتها. انتظروا في صمتٍ خانق: إما أن ينتهي القصف أو ينهار السقف.

ثم ساد الصمت.

تقدّم أحد الرجال وفتح الباب بحذر. رفع رأسه نحو السماء وقال بصوتٍ متعب:

— «لقد رحلوا…»

خرج القرويون مترددين. توقفت إيلينا عند أول خطوة خارج الملجأ. الدخان يتصاعد من منازل كثيرة، سقف المخبز منهار، الحظيرة القريبة من النهر محترقة بالكامل، وحصان نافق يرقد فوق الثلج بجانب عربة مقلوبة.

شدّت على يد ميخائيل:

— «لا تنظر.»

أطاعها هذه المرة.

ساروا نحو المنزل. كل خطوة تكشف دماراً جديداً: نافذة محطمة، سور ساقط، شجرة تفاحٍ اقتلعت من جذورها. وصلوا أخيراً. الباب نصف مخلوع والنافذة محطمة، لكن الجدران صمدت.

همست إيلينا:

— «ما زال قائماً…»

أشعلت المصباح الزيتي وساعدت والدتها على الجلوس قرب المدفأة. أضافت حطباً. غلب النوم ميخائيل تحت البطانية. ربّتت الجدة على شعره ثم نظرت إلى إيلينا:

— «اذهبي لترتاحي.»

— «لا أستطيع.»

— «أعرف.»

جلست إيلينا أمام ماكينة الخياطة. مرّرت أصابعها على المعطف الصوفي الذي لم تكمله، كان مخصصاً للعم ياكوب مقابل كيس دقيق ورغيفين. قبل سنوات كانت تحلم بمتجر خياطة صغير. الآن أصبح الخبز نفسه انتصاراً.

اتجهت إلى النافذة المكسورة. الغابة تغرق في ظلام كثيف والعالم ساكن أكثر مما ينبغي.

أغمضت عينيها.

ثم سمعته.

أنيناً خافتاً. ظنّته خيالاً في البداية، ثم عاد أوضح: أنين شخص يتألم.

أمسكت الفانوس. سألتها الجدة:

— «إلى أين؟»

— «هناك أحد في الخارج.»

قالت كاتارينا بصوتٍ منخفض ثقيل بسنوات الحرب:

— «تذكّري يا إيلينا… في زمن الحرب ليس كل من يطلب النجدة بريئاً.»

قبضت إيلينا على مقبض الباب. كانت تعلم أن جدتها محقّة، لكنها لم تستطع تجاهل الصوت.

فتحت الباب. لفح البرد وجهها. رفعت الفانوس وخطت فوق الثلج نحو الغابة المظلمة.

لم تكن تعلم أن الرجل الذي ينتظرها هناك…

سيصبح أكبر أعدائها…وأعظم حبّ في حياتها.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (4)
goodnovel comment avatar
ali bakir
بداية راىعة
goodnovel comment avatar
Rosa Rosi
جميل واو رائعة
goodnovel comment avatar
Yacine Oroo
واو جميلة استمري
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 212 :عقد من ذهب ودم على الحدود

    في صباح نيويورك البارد، جلست إيلينا أمام الطاولة الزجاجية في مكتب إليانور. العقد ممدود أمامها، ست صفحات أنيقة بالحبر الأسود. إليانور كانت تراقبها بصمت، يداها مضمومتين فوق ركبتيها. ستة أشهر قالت إليانور بهدوء. -مع إمكانية التجديد. استوديو خاص، راتب محترم، ورعاية طبية كاملة لكِ ولطفلكِ. هذا أفضل ما يمكن أن تحصلي عليه الآن. أمسكت إيلينا القلم. يدها توقفت في الهواء لحظة طويلة. ثم وضعت يدها الأخرى على بطنها، كأنها تستشير الجنين، ووقّعت اسمها بخط ثابت. بعد أن انتهت، رفعت رأسها ونظرت من النافذة إلى المدينة اللامعة. 'أنا لم أختر البعد»، همست. «لكنني اخترت حياته"ابتسمت إليانور ابتسامة راضية. "أحسنتِ اختياركِ"خرجت إيلينا من المبنى وهي تشعر بثقل غريب وراحة أغرب. في الشارع، وضعت يدها مجدداً على بطنها وهمست: امضينا العقد… الآن نبدأ الانتظار الحقيقي"في أوروبا كانت السماء تمطر رصاصاً. الأخبار تصل متقطعة: تصعيد عنيف على الجبهة الشرقية، قصف ليلي على المدن، وإغلاق تدريجي لكل الموانئ والطرق الآمنة. ماريا جلست في غرفة مظلمة في برلين، الهاتف في يدها ترتجف. حاولت لأسابيع ترتيب سفر إلى أمري

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 211 :نبض ونداء عبر المحيط

    كان الصباح رمادياً في نيويورك، والسماء مثقلة بالغيوم كأنها تشارك إيلينا ثقلها. جلست في جناحها الفاخر، يدها على بطنها، والصورة القديمة لإريك ممددة أمامها على الطاولة. فجأة رنّ الهاتف. رفعت السماعة بتردد. ايلينا؟" جاء صوت ليليان دافئاً ومليئاً بالفرح. "ماريا أخبرتنا الخبر… أنتِ حامل! مبروك من أعماق قلبي يا عزيزتي. العائلة كلها فرحة" حاولت إيلينا أن تبتسم، لكن صوتها خانها. "شكراً لكِ… ليليان" صمتت ليليان لحظة، ثم سألت بقلق حقيقي: "ماذا هناك؟ صوتكِ حزين جداً. ما الذي يحدث؟" تنهدت إيلينا بعمق، والدموع بدأت تلمع في عينيها. "الطبيب منعني من أي سفر طويل. قال إنني يجب أن أبقى هنا في أمريكا حتى الولادة كاملة… تسعة أشهر كاملة. لن أستطيع العودة، حتى بعد أن يولد" سمعَت ليليان الشهيق المكتوم في الجهة الأخرى. "إلهي… همست. ثم قالت بحزم أمومي: لا تخافي. سأتصل بفريدريش فوراً. سأجعله يجد طريقة ليصل إريك بكِ في أقرب فرصة ممكنة، مهما كلف الأمر. لا تقلقي يا عزيزتي، سيكون كل شيء على ما يرام. أنا معك" بعد أن أغلقت الخط، شعرت إيلينا بشيء من الهدوء يتسرب إلى صدرها. غسلت وجهها، وارتدت معطفاً خ

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 210 :دم على الثلج ونبض في الظلام

    استيقظت إيلينا على ضوء خافت يتسرب من بين الستائر الثقيلة. رأسها يدور بشدة، وحلقها جاف كالصحراء. وجدت قريبة جدتها الأمريكية جالسة إلى جوارها، عيناها مليئتان بالقلق الصامت. "الحمد لله أنكِ فتحتِ عينيكِ" قالت المرأة وهي تمسك يدها برفق."سقطتِ مغشياً عليكِ البارحة. أحضرتُ الطبيب فوراً' دخل الطبيب، رجل هادئ في منتصف العمر، وفتح حقيبته الطبية ببطء مدروس. فحص نبضها، ثم استمع إلى صدرها، ونظر إليها نظرة طويلة قبل أن يتكلم. -الآنسة إيلينا… أنتِ حامل. في الأسابيع الأولى تقريباً" تجمدت إيلينا في مكانها. الهواء خرج من رئتيها دفعة واحدة، كأن شيئاً ثقيلاً سقط على صدرها. وضعت يدها على بطنها غريزياً، كأن نبضاً خفياً قد استيقظ فجأة تحت جلدها. -حامل؟، همست بصوت مكسور لا يكاد يُسمع. أومأ الطبيب برأسه بهدوء. "نعم. والحمل يبدو مستقراً حتى الآن، لكنكِ بحاجة إلى راحة تامة. ممنوع عليكِ أي سفر طويل أو إرهاق شديد. يجب أن تبقي هنا في أمريكا حتى الولادة على الأقل. أي رحلة عبر المحيط في حالتكِ قد تعرضكِ أنتِ والجنين للخطر" سكتت الغرفة سكوتاً مطبقاً. نظرت إيلينا إلى الطبيب كأن الكلمات كانت تُقال بلغة غر

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 209 : بين بريق نيويورك وجحيم الثلج

    انفتحت أبواب مطار نيويورك على صخب لا يشبه أي شيء عرفته إيلينا من قبل. ناطحات السحاب ترتفع كآلهة معدنية، والأضواء لا تنام، والناس يركضون كأن الزمن يطاردهم. استقبلها رجل وقور في الخمسينيات، قريب جدتها من الفرع الأمريكي، بابتسامة دافئة ومعطف فاخر. "مرحباً بكِ في العالم الجديد، ابنة أخي"، قال وهو يحمل حقيبتها. "هنا تبدأ الحكايات الكبيرة" في الجناح الفاخر المطل على سنترال بارك، أغلقت إيلينا الباب خلفها. خلعَت قناع القوة الذي ارتدته طوال الرحلة. جلست أمام النافذة الكبيرة، والشوارع تضيء تحتها كأنها نهر من ذهب. أخرجت من حقيبتها الصورة الوحيدة التي احتفظت بها: إريك ببدلته العسكرية، نظرته الحادة، وابتسامته الخفيفة التي كانت دائماً تخفي عاصفة. أمسكت الصورة بكلتا يديها، ووضعتها على شفتيها. "لماذا تركتك؟" همست والدموع تنهمر بلا توقف. "كنتُ أعلم أنني أحتاج هذه البداية… لكن قلبي بقي هناك، في برلين، معك" اتصلت بوالدتها أولاً. صوت ماريا كان مليئاً بالقلق المكبوت. "وصلتِ سالمة؟ الحمد لله… احرصي على نفسكِ يا ابنتي" ثم اتصلت بإليزابيث. فرحت الأخيرة بالخبر، لكن صوتها تغير فجأة.

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 208 : طائر النور ووداع على حد السيف

    كانت ضفاف نهر شبري في برلين هادئة في تلك الظهيرة الرمادية، كأن المدينة نفسها تحبس أنفاسها. أوراق الخريف تتساقط ببطء على سطح الماء، تحملها التيارات نحو المجهول لا تعرف أين يأخذ بها . جلست السيدة مريم على مقعد خشبي قديم، ترتدي معطفاً أسود أنيقاً، وصندوقان خشبيان صغيران أمامها على الطاولة. جاءت إيلينا متأخرة قليلاً، شعرها مربوط ببساطة، ووجهها لا يزال يحمل آثار الليلة السابقة من التحضيرات المحمومة لعرض الأزياء العالمي في نيويورك. ابتسمت مريم ابتسامة هادئة، ومدت يدها لتدعوها إلى الجلوس. "أحسنتِ يا ابنتي "، قالت بصوت منخفض كأنه اعتراف قديم. «لقد صنعتِ اسمكِ بيديْكِ وحدهما. لا نفوذ ولا مال. فقط موهبة وإرادة لا تنكسر. لهذا جاء الوقت لأسلمكِ الأمانة الأكبر" فتحت مريم الصندوق الأول ببطء. وثائق صفراء، خرائط أراضٍ، سندات ملكية، ورسالة مطوية بعناية، مختومة بخاتم والد إيلينا الذي قُتل منذ سنوات. والصندوق الثاني ظل مغلقاً، ثقيلاً، يشعّ بصمتٍ فاخر. "هذه الرسالة كتبها قبل أن يُؤخذ منه" أكملت مريم. "اقرأيهِ وحدكِ. أنا سأترككِ مع أبيكِ" نهضت ومشت بعيداً، تاركة إيلينا وحدها مع الورق الذي كان ين

  • العدو الذي سرق قلبي    الفصل 208 : انشقاق الرماد وخيوط القدر المتشابكة

    كان المؤتمر الصحفي قد انتهى منذ ساعات قليلة، لكن صداه لا يزال يرن في أرجاء برلين كالجرس الذي لا يتوقف. قاعة الفندق الكبير امتلأت بالصحفيين والكاميرات، ووقف أفراد آل فونشتاين صفاً واحداً أمام الميكروفونات: فيلهلم بوجهه الشاحب المتجعد، كارل بصلابته الباردة، إليزابيث بثباتها الهادئ، وحتى فالكن الذي جاء رغم مرضه. أعلنوا جميعاً، بصوت واحد تقريباً، تبرأهم الكامل من أفعال هنريش. قالوا إن العائلة انفصلت تجارياً وأخلاقياً عن كل ما اقترفه، وإنهم يعيدون ما يمكن إعادة من الممتلكات المنهوبة، ويعتذرون للضحايا. لكن الناس كانوا قساة جداً. التصفيق لم يأتِ. بدلاً منه ارتفعت أصوات الاستهجان والشتائم من خارج القاعة. الصحف في اليوم التالي حملت عناوين نارية: «آل فونشتاين يغسلون أيديهم بدماء الضحايا»، «تبرؤ متأخر لا يمحو الجريمة». المبيعات تراجعت بشكل كارثي. فنادق العائلة التي كانت تمتلئ طوال الموسم أصبحت شبه فارغة. الشركات التجارية شهدت إلغاء عقود بالجملة. الموردون توقفوا، والبنوك بدأت تطالب بضمانات إضافية. أزمة مالية خانقة أحاطت بالعائلة كلها كشبكة لا ترحم، رغم التفاهم الذي عقدوه فيما بينهم. في قاعة الا

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status