LOGINالهواء في الغابة أشد برودة مما توقعت.
كل خطوة غرستها إيلينا في الثلج أطلقت صوتاً خافتاً. ضوء الفانوس تراقص بين جذوع الصنوبر، يبدد الظلام لمسافة قصيرة ثم يبتلعه السواد من جديد. توقفت.عاد الأنين… أوضح هذه المرة. لم يكن صوت حيوان، بل إنسان يحاول كتم ألمه. شدّت أصابعها حول مقبض الفانوس وتقدمت بحذر: — «من هناك؟» لم يجب أحد. ابتلعت ريقها وأخذت خطوة أخرى: — «إذا كنت تسمعني… أجبني.» هبّت الريح بين الأشجار تحمل رائحة البارود والدم. التقط ضوء الفانوس هيئة رجل يستند إلى جذع صنوبرة. غطى الثلج كتفيه حتى بدا جزءاً من الغابة، لكن بقعة الدم الداكنة على معطفه كشفت أنه ما زال حياً. فتح عينيه بصعوبة. خرجت الكلمات متقطعة بالألمانية أولاً: — «Geh… weg…» عقدت إيلينا حاجبيها: — «ماذا؟» أغلق عينيه لحظة يجمع ما تبقى من قوته، ثم تمتم بلهجة روسية مكسّرة: — «لا… تقتربي.» وقعت عيناها على الدم ينساب من خاصرته: — «أنت مصاب.» رفع مسدسه ببطء نحوها. يده ترتجف حتى إن فوهة السلاح لم تستقر: — «توقفي.» تجمدت. رفعت كفيها فارغتين: — «لن أؤذيك.» ضحك ضحكة قصيرة تحولت إلى تأوه مؤلم: — «الجميع… يقول ذلك.» حدّقت فيه لحظة ثم قالت بهدوء: — «لو أردت قتلك… لما خرجت من منزلي أصلاً.» ساد الصمت. لم يُسمع سوى صفير الريح وأنفاسه المتقطعة. رفع رأسه قليلاً: — «أين أنا؟» — «بالقرب من قرية فيرينوفا.» تغيرت ملامحه. همس كأنه يحدث نفسه: — «إذن… أنا خلف خطوط العدو.» قطبت حاجبيها: — «ومن قال إنني عدوك؟» رفع نظره إليها لأول مرة: — «ألستِ من هذه القرية؟» — «بلى.» تنهّد بمرارة: — «إذن… أنا عدوك.» ظلت الريح تعصف والثلج يهبط ببطء. راقبت إيلينا الرجل بحذر. انزاح طرف معطفه العسكري قليلاً… فظهر نسر أسود مطرّز فوق القماش الرمادي. تجمدت. اتسعت عيناها: — «أنت…» توقفت الكلمات ثم خرجت مختلطة بالغضب والصدمة: — «أنت جندي ألماني.» لم ينكر. هز رأسه خفيفاً: — «نعم.» اشتدت قبضتها على الفانوس: — «أنتم من قصف قريتنا الليلة.» رفع عينيه بصعوبة: — «لم أكن مع الطائرات.» ضحكت بسخرية مرة: — «لكنك ترتدي زيّهم.» نظر إلى معطفه الملطخ ثم إليها: — «وهل أستطيع خلعه… وأغيّر ما أنا عليه؟» تقدمت خطوة ونظراتها تشتعل: — «كم شخصاً قتلت؟» طال صمته حتى ظنت أنه لن يجيب. ثم قال بصوت منخفض: — «أكثر مما أتمنى… وأقل مما يظنون.» — «لا أفهم.» أطلق زفرة متعبة: — «ولا أريدك أن تفهمي.» حاول الوقوف. تشبث بالجذع فخانته ساقاه وترنّح وسقط على ركبة واحدة بشهقة ألم مكتومة. تقدمت نحوه دون تفكير: — «انتبه!» رفع المسدس مجدداً: — «لا… تلمسيني.» توقفت. نظرت إلى الدم ينتشر فوق الثلج — «إذا بقيت تنزف هكذا… فلن ترى شروق الشمس.» ابتسم ابتسامة باهتة خالية من الأمل: — «دعيه يحدث.» — «ماذا؟» أغمض عينيه: — «دعيه يحدث.» سألته بصوت أخفض: — «لماذا؟» فتح عينيه ببطء. كانتا فارغتين بصورة أخافتها أكثر من المسدس: — «لأنني… لم يعد لدي شيء أعود إليه.» ساد الصمت. لم تعد تعرف ماذا ترى أمامها: عدواً يجب أن تتركه… أم إنساناً أنهكته الحرب. هبّت الريح بعنف وازداد تساقط الثلج حتى بدأت بقع الدم تختفي تحت البياض. لكن إريك لم ينظر إلى الثلج… بل إلى آثار الدم الممتدة خلفه. تغيرت ملامحه فجأة: — «هذا… سيجلبهم إلينا.» حدّقت إيلينا في الخط الأحمر الداكن الذي يشق البياض: — «ماذا تقصد؟» أشار بطرف مسدسه: — «الدم.» شعرت بانقباض في صدرها. كيف لم تلاحظه؟ حاول إريك طمس إحدى البقع بحذائه فانحنى وخانه جسده. ترنّح وسقط على ركبتيه واضعاً يده على جرحه. خرجت منه آهة مكتومة. أسرعت نحوه: — «إريك…» رفع رأسه بسرعة: — «لا ترفعي صوتك.» خفضت صوتها فوراً: — «لم تعد قادراً على المشي.» غرس يده في الثلج محاولاً النهوض: — «سأمشي.» راقبته يفشل مرة ثانية. هزت رأسها: — «أنت تكذب.» ابتسم بسخرية مرهقة: — «الجنود لا يعترفون بالألم.» عقدت ذراعيها وقالت ببرود: — «لكن الإنسان يعترف.» دوّى صوت إطلاق نار بعيد. تجمد الاثنان. رفع إريك رأسه وأصبحت عيناه أكثر يقظة: — «انخفضي!» أمسك بذراعها وجذبها خلف صخرة كبيرة. انطفأ ضوء الفانوس تقريباً وهو يرتطم بالثلج. حبست إيلينا أنفاسها. لأول مرة أصبحت قريبة منه إلى هذا الحد. كانت تسمع أنفاسه الثقيلة وتشعر بارتجاف جسده من البرد وفقدان الدم. ظهرت بين الأشجار أضواء تتحرك ببطء… مصابيح يدوية وخلفها ظلال رجال مسلحين. همست دون أن ترفع رأسها: — «هل يبحثون عنك؟» ظل يراقبهم بعينين ثابتتين: — «ربما… أو يبحثون عن أي ناجٍ. اقتربت الأضواء أكثر. شعرت أن دقات قلبها أعلى من صوت الريح: — «سيعثرون علينا.» — «لا تتحركي.» — «لكنهم…» — «إيلينا.» كانت أول مرة ينطق اسمها. نظر إليها نظرة حازمة: — «ثقي بي.» رمشت باستغراب ثم همست بسخرية خافتة: — «قبل دقائق كنت تقول إنك لا تثق بأحد.» ارتسمت على شفتيه ابتسامة بالكاد ظهرت: — «وما زلت لا أثق بأحد… لكنني أعرف كيف يفكر الجنود.» توقفت المجموعة بين الأشجار. رفع أحدهم مصباحه نحو الجهة التي يختبئان فيها. حبست أنفاسها. لو تقدّم خطوتين إضافيتين لانتهى كل شي. ساد صمت ثقيل. ثم صاح رجل من بعيد بشيء لم تفهمه. استدار الجنود وغيّروا اتجاههم. بدأت الأضواء تبتعد حتى ابتلعها ظلام الغابة. أطلقت إيلينا زفرة كانت تحبسها: — «كدنا نهلك.» ظل إريك يراقب حتى اختفى آخر ضوء ثم قال بهدوء: — «لا… هذا يعني أنهم سيواصلون البحث حتى الصباح.» نظر إليها بعد ابتعاد الجنود: — «اتركيني هنا. إخفاء جندي ألماني سيقودك إلى الإعدام إذا اكتُشف أمرك.» رفضت في البداية. أعاد السؤال بصوت أجش: — «لماذا تخاطرين بحياتك من أجل عدوك؟» ترددت لحظة ثم أجابت بصراحة: — «لا أعرف.» صمت ثم ابتسم ابتسامة خافتة: — «أول إجابة صادقة أسمعها منذ زمن.» ساعدته على الوقوف رغم اعتراضه. بدءا السير ببطء نحو القرية. لاحظ آثار الدم والأقدام على الثلج فاستخدمت غصن صنوبر لطمسها. سألها: — «من علمك ذلك؟» — «أبي.» — «هل ما زال حياً؟» شاحت بنظرها وردّت ببرود: — «لا.» صمت معتذراً فقطعته: — «لا تعتذر… فأنا لا أعرف إن كان والدك هو من أعطى الأمر بقتله.» تابعا السير وسط صمت ثقيل حتى لوحت أضواء القرية من بعيد. توقف إريك فجأة رافضاً الدخول حتى لا يعرّضها للخطر. نظرت إليه بثبات: — «لا أنا أثق بك… ولا أنت تثق بي.» التقى نظره بنظرها وقال بهدوء: — «ومع ذلك… أنا أسند حياتي على كتفك الآن.» تابعا السير…دون أن يلاحظ أيّ منهما أن عينين كانتا تراقبانهما من بين الأشجار.في صباح نيويورك البارد، جلست إيلينا أمام الطاولة الزجاجية في مكتب إليانور. العقد ممدود أمامها، ست صفحات أنيقة بالحبر الأسود. إليانور كانت تراقبها بصمت، يداها مضمومتين فوق ركبتيها. ستة أشهر قالت إليانور بهدوء. -مع إمكانية التجديد. استوديو خاص، راتب محترم، ورعاية طبية كاملة لكِ ولطفلكِ. هذا أفضل ما يمكن أن تحصلي عليه الآن. أمسكت إيلينا القلم. يدها توقفت في الهواء لحظة طويلة. ثم وضعت يدها الأخرى على بطنها، كأنها تستشير الجنين، ووقّعت اسمها بخط ثابت. بعد أن انتهت، رفعت رأسها ونظرت من النافذة إلى المدينة اللامعة. 'أنا لم أختر البعد»، همست. «لكنني اخترت حياته"ابتسمت إليانور ابتسامة راضية. "أحسنتِ اختياركِ"خرجت إيلينا من المبنى وهي تشعر بثقل غريب وراحة أغرب. في الشارع، وضعت يدها مجدداً على بطنها وهمست: امضينا العقد… الآن نبدأ الانتظار الحقيقي"في أوروبا كانت السماء تمطر رصاصاً. الأخبار تصل متقطعة: تصعيد عنيف على الجبهة الشرقية، قصف ليلي على المدن، وإغلاق تدريجي لكل الموانئ والطرق الآمنة. ماريا جلست في غرفة مظلمة في برلين، الهاتف في يدها ترتجف. حاولت لأسابيع ترتيب سفر إلى أمري
كان الصباح رمادياً في نيويورك، والسماء مثقلة بالغيوم كأنها تشارك إيلينا ثقلها. جلست في جناحها الفاخر، يدها على بطنها، والصورة القديمة لإريك ممددة أمامها على الطاولة. فجأة رنّ الهاتف. رفعت السماعة بتردد. ايلينا؟" جاء صوت ليليان دافئاً ومليئاً بالفرح. "ماريا أخبرتنا الخبر… أنتِ حامل! مبروك من أعماق قلبي يا عزيزتي. العائلة كلها فرحة" حاولت إيلينا أن تبتسم، لكن صوتها خانها. "شكراً لكِ… ليليان" صمتت ليليان لحظة، ثم سألت بقلق حقيقي: "ماذا هناك؟ صوتكِ حزين جداً. ما الذي يحدث؟" تنهدت إيلينا بعمق، والدموع بدأت تلمع في عينيها. "الطبيب منعني من أي سفر طويل. قال إنني يجب أن أبقى هنا في أمريكا حتى الولادة كاملة… تسعة أشهر كاملة. لن أستطيع العودة، حتى بعد أن يولد" سمعَت ليليان الشهيق المكتوم في الجهة الأخرى. "إلهي… همست. ثم قالت بحزم أمومي: لا تخافي. سأتصل بفريدريش فوراً. سأجعله يجد طريقة ليصل إريك بكِ في أقرب فرصة ممكنة، مهما كلف الأمر. لا تقلقي يا عزيزتي، سيكون كل شيء على ما يرام. أنا معك" بعد أن أغلقت الخط، شعرت إيلينا بشيء من الهدوء يتسرب إلى صدرها. غسلت وجهها، وارتدت معطفاً خ
استيقظت إيلينا على ضوء خافت يتسرب من بين الستائر الثقيلة. رأسها يدور بشدة، وحلقها جاف كالصحراء. وجدت قريبة جدتها الأمريكية جالسة إلى جوارها، عيناها مليئتان بالقلق الصامت. "الحمد لله أنكِ فتحتِ عينيكِ" قالت المرأة وهي تمسك يدها برفق."سقطتِ مغشياً عليكِ البارحة. أحضرتُ الطبيب فوراً' دخل الطبيب، رجل هادئ في منتصف العمر، وفتح حقيبته الطبية ببطء مدروس. فحص نبضها، ثم استمع إلى صدرها، ونظر إليها نظرة طويلة قبل أن يتكلم. -الآنسة إيلينا… أنتِ حامل. في الأسابيع الأولى تقريباً" تجمدت إيلينا في مكانها. الهواء خرج من رئتيها دفعة واحدة، كأن شيئاً ثقيلاً سقط على صدرها. وضعت يدها على بطنها غريزياً، كأن نبضاً خفياً قد استيقظ فجأة تحت جلدها. -حامل؟، همست بصوت مكسور لا يكاد يُسمع. أومأ الطبيب برأسه بهدوء. "نعم. والحمل يبدو مستقراً حتى الآن، لكنكِ بحاجة إلى راحة تامة. ممنوع عليكِ أي سفر طويل أو إرهاق شديد. يجب أن تبقي هنا في أمريكا حتى الولادة على الأقل. أي رحلة عبر المحيط في حالتكِ قد تعرضكِ أنتِ والجنين للخطر" سكتت الغرفة سكوتاً مطبقاً. نظرت إيلينا إلى الطبيب كأن الكلمات كانت تُقال بلغة غر
انفتحت أبواب مطار نيويورك على صخب لا يشبه أي شيء عرفته إيلينا من قبل. ناطحات السحاب ترتفع كآلهة معدنية، والأضواء لا تنام، والناس يركضون كأن الزمن يطاردهم. استقبلها رجل وقور في الخمسينيات، قريب جدتها من الفرع الأمريكي، بابتسامة دافئة ومعطف فاخر. "مرحباً بكِ في العالم الجديد، ابنة أخي"، قال وهو يحمل حقيبتها. "هنا تبدأ الحكايات الكبيرة" في الجناح الفاخر المطل على سنترال بارك، أغلقت إيلينا الباب خلفها. خلعَت قناع القوة الذي ارتدته طوال الرحلة. جلست أمام النافذة الكبيرة، والشوارع تضيء تحتها كأنها نهر من ذهب. أخرجت من حقيبتها الصورة الوحيدة التي احتفظت بها: إريك ببدلته العسكرية، نظرته الحادة، وابتسامته الخفيفة التي كانت دائماً تخفي عاصفة. أمسكت الصورة بكلتا يديها، ووضعتها على شفتيها. "لماذا تركتك؟" همست والدموع تنهمر بلا توقف. "كنتُ أعلم أنني أحتاج هذه البداية… لكن قلبي بقي هناك، في برلين، معك" اتصلت بوالدتها أولاً. صوت ماريا كان مليئاً بالقلق المكبوت. "وصلتِ سالمة؟ الحمد لله… احرصي على نفسكِ يا ابنتي" ثم اتصلت بإليزابيث. فرحت الأخيرة بالخبر، لكن صوتها تغير فجأة.
كانت ضفاف نهر شبري في برلين هادئة في تلك الظهيرة الرمادية، كأن المدينة نفسها تحبس أنفاسها. أوراق الخريف تتساقط ببطء على سطح الماء، تحملها التيارات نحو المجهول لا تعرف أين يأخذ بها . جلست السيدة مريم على مقعد خشبي قديم، ترتدي معطفاً أسود أنيقاً، وصندوقان خشبيان صغيران أمامها على الطاولة. جاءت إيلينا متأخرة قليلاً، شعرها مربوط ببساطة، ووجهها لا يزال يحمل آثار الليلة السابقة من التحضيرات المحمومة لعرض الأزياء العالمي في نيويورك. ابتسمت مريم ابتسامة هادئة، ومدت يدها لتدعوها إلى الجلوس. "أحسنتِ يا ابنتي "، قالت بصوت منخفض كأنه اعتراف قديم. «لقد صنعتِ اسمكِ بيديْكِ وحدهما. لا نفوذ ولا مال. فقط موهبة وإرادة لا تنكسر. لهذا جاء الوقت لأسلمكِ الأمانة الأكبر" فتحت مريم الصندوق الأول ببطء. وثائق صفراء، خرائط أراضٍ، سندات ملكية، ورسالة مطوية بعناية، مختومة بخاتم والد إيلينا الذي قُتل منذ سنوات. والصندوق الثاني ظل مغلقاً، ثقيلاً، يشعّ بصمتٍ فاخر. "هذه الرسالة كتبها قبل أن يُؤخذ منه" أكملت مريم. "اقرأيهِ وحدكِ. أنا سأترككِ مع أبيكِ" نهضت ومشت بعيداً، تاركة إيلينا وحدها مع الورق الذي كان ين
كان المؤتمر الصحفي قد انتهى منذ ساعات قليلة، لكن صداه لا يزال يرن في أرجاء برلين كالجرس الذي لا يتوقف. قاعة الفندق الكبير امتلأت بالصحفيين والكاميرات، ووقف أفراد آل فونشتاين صفاً واحداً أمام الميكروفونات: فيلهلم بوجهه الشاحب المتجعد، كارل بصلابته الباردة، إليزابيث بثباتها الهادئ، وحتى فالكن الذي جاء رغم مرضه. أعلنوا جميعاً، بصوت واحد تقريباً، تبرأهم الكامل من أفعال هنريش. قالوا إن العائلة انفصلت تجارياً وأخلاقياً عن كل ما اقترفه، وإنهم يعيدون ما يمكن إعادة من الممتلكات المنهوبة، ويعتذرون للضحايا. لكن الناس كانوا قساة جداً. التصفيق لم يأتِ. بدلاً منه ارتفعت أصوات الاستهجان والشتائم من خارج القاعة. الصحف في اليوم التالي حملت عناوين نارية: «آل فونشتاين يغسلون أيديهم بدماء الضحايا»، «تبرؤ متأخر لا يمحو الجريمة». المبيعات تراجعت بشكل كارثي. فنادق العائلة التي كانت تمتلئ طوال الموسم أصبحت شبه فارغة. الشركات التجارية شهدت إلغاء عقود بالجملة. الموردون توقفوا، والبنوك بدأت تطالب بضمانات إضافية. أزمة مالية خانقة أحاطت بالعائلة كلها كشبكة لا ترحم، رغم التفاهم الذي عقدوه فيما بينهم. في قاعة الا







