LOGINفتنظر إليه ليان باستنكار. — ألا تريد أن تستمتع قليلًا؟ فيجيبها بثقة: — أنا أستمتع بالفعل. ثم يرفع هاتفه ويضيف مبتسمًا: — أستمتع بمشاهدة تعبيرات وجهكِ وأنتِ تلعبين! كانت إجابته تزيدها غيظًا، لكنها لم تكن تستسلم بسهولة. حاولت معه مرة بعد أخرى، لكنه ظل متمسكًا برفضه. فقد كان يشعر بأن مظهره وهو يركب تلك الألعاب لا يتناسب مع الصورة التي اعتاد أن يظهر بها أمام الناس، ولم يكن مستعدًا للتخلي عن ذلك الشعور لمجرد أن ليان تريد منه أن يشاركها. ومع ذلك، لم يمنعه رفضه من الاستمتاع بوقته معها. كان يراقبها وهي تنتقل من لعبة إلى أخرى، ويشعر بالرضا لأنه استطاع أن يأخذها إلى مكان تحبه إلى هذا الحد. ولم يكن يعلم أن تلك اللحظات البسيطة التي يقضيها معها بدأت تترك أثرًا داخله أكبر مما توقع. أما ليان، فقد كانت تعيش يومًا سعيدًا بالفعل. ضحكت كثيرًا، واستمتعت بالألعاب التي تحبها، ولم تشعر بالوقت وهو يمر. كان نوح يبتسم، ويخرج هاتفه من جديد، مستعدًا لتصويرها كما اعتاد طوال اليوم. لم يكن يتخيل أنه سيجد نفسه سعيدًا إلى هذه الدرجة في مكان لم يزره من قبل، لكنه لم يستطع إنكار الحقيقة. لقد كان سعيدًا.
عقدت ليان حاجبيها قليلًا. — حسنا وما هو هذا الشئ أجابها: — نقضي نصف اليوم مع العائلة، ثم نخرج معًا في النصف الآخر. توقف قليلًا، ثم أضاف بصراحة: — أنا لا أنكر أنني أشعر بالاختناق أحيانًا عندما أجلس مع والدي. طوال الوقت أستمع إلى تدخلاتة في حياتنا، وكأن كل ما هو مطلوب مني أن أنفذ ما يقوله دون نقاش. أريد أن أبتعد عن هذا الجو لبعض الوقت، وأن أقضي بقية يومي معكِ. ثم نظر إليها بأصرار واضح وقال: — لنقضِ نصف اليوم معهم، وبعدها نخرج معًا. وحتى إذا لم نخرج إلى أي مكان، فلا مانع لديّ من أن نعود إلى الشاليه ونقضي بقية اليوم هناك. تأملت ليان ملامحه للحظات. لم تكن ترى مشكلة في اقتراحه، فهي أيضًا لا ترغب في قضاء الوقت مع عائلة نوح. لذلك أومأت برأسها وقالت: — حسنًا، لا بأس. سنقضي نصف اليوم مع العائلة، ثم نخرج بعد ذلك. ابتسم نوح فورًا، وكأنه حصل على ما كان يتمناه. — اتفقنا إذن. وبالفعل، غادر الاثنان الشاليه، وتوجها إلى المكان الذي كانت العائلة تجتمع فيه بالقرب من البحر. وما إن وصلت ليان حتى استقبلتها والدتها بسعادة واضحة، بينما رحب بها شقيقها وبقية أفراد العائلة. جلست ليان معهم، وبدأت
مرّت عشرة أيام أخريات على وجود نوح وليان في القرية السياحية. وخلال تلك الأيام العشرة، استمر الاثنان في قضاء إجازتهما معًا، بعيدًا عن بقية أفراد العائلة معظم الوقت. كانا يستيقظان في الصباح، ويتناولان الإفطار، ثم يخرجان لقضاء يومهما في التنزه وزيارة الأماكن المختلفة، ولا يعودان إلا بعد أن يمضي معظم النهار. كانت تلك الأيام العشرة بالنسبة إلى نوح أشبه بحلم لم يتخيل يومًا أنه سيعيشه. فقد كان يشعر بسعادة كبيرة كلما وجد ليان إلى جواره، وكان يستمتع بكل لحظة يقضيها معها، حتى إنه بدأ يلاحظ أن وجودها وحده قادر على تغيير حالته المزاجية، مهما كان يومه متعبًا أو مليئًا بالأحداث. لكن أكثر ما كان يسعده هو ابتسامتها. كان يراقبها وهي تضحك، ويشعر بشيء من الراحة كلما رأى ملامحها المشرقة، وكأن سعادتها أصبحت بالنسبة إليه مكافأة تستحق أن يبذل من أجلها المزيد من الجهد. ولهذا، كان يحاول في كل يوم أن يفعل شيئًا جديدًا من أجلها، وأن يبحث عن أماكن مختلفة يمكنهما الذهاب إليها، أو أنشطة تستمتع بها، حتى يجعل يومهما التالي أجمل من سابقه. ومع مرور الأيام، بدأ يجد نفسه ينتظر ابتسامتها، ويتطلع إلى سماع ضحكتها،
بدأ القلق يظهر في عيني شيري. نظرت إلى والدها، ثم سألته بصوت خافت: — ماذا تقصد يا أبي؟ أجابها: — أقصد أننا سنحاول إقناع نوح كما اتفقنا، وسننّفذ خطتنا بالطريقة التي رسمناها، لكنني لا أستطيع أن أؤكد لكِ أنها ستنجح. لا أحد يستطيع ضمان ذلك. صمتت شيري، وقد بدأت كلمات والدها تثير مخاوف حاولت طوال الأيام الماضية تجاهلها. لكنها سرعان ما رفعت رأسها وقالت بإصرار: — حتى لو لم تنجح الخطة، فقد يختار نوح البقاء معي. ربما يتقبل الأمر ويتخلى عن فكرة الإنجاب. حتى الآن، لم يتخلَّ عني، بل فعل الكثير من أجلي وأثبت لي أنه يحبني. لا أرى سببًا واحدًا يجعلني أخونه أو أساعد شخصًا يريد الإضرار به. نظرت إليها والدتها طويلًا، ثم قالت: — شيري، أنا لا أطلب منكِ أن تخوني نوح، ولا أقول إن عليكِ قبول عرض آدم الآن. لكنني أريدكِ ألا تغلقي هذا الباب نهائيًا. عقدت شيري حاجبيها، وقالت: — ماذا تقصدين يا أمي؟ أجابتها والدتها: — أعني ألا ترفضي عرض آدم بصورة نهائية، وألا توافقي عليه أيضًا. اتركي الأمر معلقًا إلى أن نعرف ما الذي سيحدث مع نوح. ثم تابعت موضحة: — سنحاول تنفيذ خطتنا، وسنرى ما إذا كنا سننجح في إقناعه
الفصل: بين الولاء والخيانة نزلت شيري من جناحها متجهة إلى الطابق السفلي، بعدما اتخذت قرارًا بعدم الذهاب إلى الشركة في ذلك اليوم. لم تكن ترغب في مقابلة آدم السيوفي أو الاحتكاك به بأي شكل من الأشكال. فهي تدرك جيدًا أن مغادرتها المطعم في الليلة الماضية، بعد سماع عرضه، من دون أن تمنحه إجابة واضحة، قد أثارت الكثير من التساؤلات في ذهنه. لا بد أنه يتساءل الآن عن سبب تصرفها بهذه الطريقة. هل رفضت عرضه؟ أم أنها تفكر فيه؟ أم أنها تحتاج إلى بعض الوقت قبل اتخاذ قرارها؟ لم تكن تعرف ما الذي يدور في رأسه بالتحديد، لكنها كانت متأكدة من أنه لن يتجاهل الأمر بسهولة، وأنه سيحاول الوصول إليها اليوم ليعرف موقفها الحقيقي. ولهذا، فضّلت الابتعاد عنه مؤقتًا حتى تتمكن من التفكير بهدوء. وعندما وصلت إلى الطابق السفلي، وجدت والديها جالسين في غرفة الجلوس، يحتسيان قهوتهما الصباحية. اقتربت منهما، ثم ألقت عليهما تحية الصباح وجلست إلى جوارهما. ما إن نظرت إليها والدتها حتى لاحظت أن ملامحها لا تزال تحمل آثار الحزن، فقالت لها بقلق: — لماذا أشعر بأن حالتك النفسية لا تزال سيئة يا شيري؟ كنت أظن أن خروجك بالأمس وقضاء
الفصل: عرض آدم السيوفي في القصر الذي كانت تعيش فيه شيري مع نوح، كانت تمر بواحدة من أصعب الفترات في حياتها. فمنذ أن علمت بحالتها الصحية واكتشفت أنها لن تتمكن من الإنجاب، لم تعد تشعر بأنها المرأة نفسها التي كانت عليها من قبل. كانت تحاول أن تبدو قوية أمام الجميع، وأن تتصرف بصورة طبيعية، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. كانت فكرة واحدة تلاحقها باستمرار... لن أستطيع الإنجاب. وكانت تلك الحقيقة تؤلمها أكثر كلما تذكرت نوح. ومع ذلك، لم تسمح لنفسها بالبقاء في المنزل طوال الوقت، فكانت تذهب إلى عملها يوميًا، وتحاول أن تشغل نفسها بالعمل والاجتماعات والأوراق حتى لا تمنح عقلها فرصة للتفكير في وضعها. وفي ذلك اليوم، استيقظت شيري في الصباح، وجلست على طرف السرير لبعض الوقت، بينما كانت عيناها معلقتين أمامها دون تركيز. لكن شيئًا آخر شغل تفكيرها فجأة. آدم السيوفي. تذكرت ما حدث خلال الأسبوع الماضي. في البداية، لم تلفت تصرفاته انتباهها كثيرًا. كان آدم يقترب منها بين الحين والآخر، ويحاول قضاء بعض الوقت معها، وكأنه يفعل ذلك بصورة عفوية. كان يدخل مكتبها بحجة مناقشة أمر يتعلق بالعمل، أو يسألها عن بع