LOGINداميانايُفتح باب زنزانتي فجأة، منتزعاً إياي من ذهولي. مر يومان وأنا محبوسة هنا، يومان أتأمل الجدران العارية، أدور في المكان كحيوان في قفص، أستعيد الأفكار المظلمة نفسها، الذكريات المؤلمة نفسها، الكوابيس اليقظة نفسها. يومان أسأل نفسي إن كنت سأمضي بقية حياتي في السجن، إن كنت سأفقد كل ما بنيته، إن كان عليّ العودة إلى إتيان لإنقاذ من أحب.الشرطي الواقف في إطار الباب وجهه مغلق، غير قابل للقراءة، لكن صوته شبه ناعم عندما يقول:— سيدة مورو، أنتِ حرة.أنظر إليه دون أن أفهم، وكأنه يتحدث لغة أجنبية، وكأن الكلمات التي ينطقها لا معنى لها.— حرة؟ أكرر بصوت مبحوح، مختنق بيومين من الصمت والقلق.— حرة. التهم الموجهة إليك أُسقطت. قاضي التحقيق أصدر أمراً بعدم المتابعة. يمكنك المغادرة.— لكن... كيف؟ لماذا؟— الكشوفات في الصحافة، سيدتي. تحقيق صديقتك، لينا ديشان. كل شيء خرج: العنف الزوجي، الفساد، التلاعب. النائب مورو مُستدعى عند القاضي هذا المساء، وشريكه، هوغو فاليه، أُوقف هذا الصباح في منزله. أنتِ مُبرَّأة.أبقى جالسة على سريري الحديدي، عاجزة عن الحركة، عاجزة عن الكلام، عاجزة عن التفكير. لينا. لينا هي الت
لينايُنشر المقال في السادسة صباحاً، على موقع المعلومات المستقل الخاص ب سارة. عنوان ضخم، بأحرف عريضة، يمتد على عرض الشاشة كله: «الوجه الحقيقي للنائب إتيان مورو: عنف زوجي، فساد، تلاعب إعلامي». تحته، عنوان فرعي أصغر لكنه لا يقل وقعاً: «تحقيق حصري: كيف استخدم نائب نافذ الصحافة والشرطة لتدمير طليقته وتحميل نادٍ خاص قانوني تماماً مسؤولية جرائمه.»أنا جالسة في المقهى الذي أمضيت فيه الليل، عيناي مثبتتان على هاتفي، وقلبي يخفق بعنف. المقال طويل، طويل جداً، مقسم إلى عدة أجزاء. الجزء الأول يحكي قصة داميانا، عشر سنوات من العنف الذي عانته، الضربات، الإهانات، الاغتصاب، العظام المكسورة، القبو الذي كانت تُحبس فيه. الجزء الثاني يفصّل الأدلة التي جمعتها: الشهادات الطبية، إفادات الجيران، صور وجهها المتورم، تقرير الشرطة الذي دفنه أصدقاء إتيان. الجزء الثالث يشرح كيف دبّر إتيان مورو تدمير النادي، كيف سرق تسجيلاتي، كيف تلاعب ب هوغو ليفضحها، كيف ضغط على الشرطة لاعتقال داميانا. الجزء الرابع، أخيراً، يكشف روابط إتيان مورو بشبكات فساد، صفقات عامة مزورة، جماعات ضغط دوائية تشتري أصواته في الجمعية الوطنية.كل شيء
الساعات التالية ماراثون مرهق. أتصل، أرسل رسائل، أقابل أشخاصاً في مقاهٍ خفية، في مكاتب مجهولة، في شقق خاصة. بعضهم يرفض التحدث إليّ، آخرون يقبلون على مضض، آخرون يتعاونون فوراً، مدركين أن مصيرهم مرتبط بمصير الدائرة.أول من أقابله نائب، رجل في الستينات، عضو محترم في الأغلبية الرئاسية، يرتاد الدائرة منذ عشر سنوات تحت اسم مستعار. يستقبلني في مكتبه البرلماني، الوجه جاد، اليدان ترتجفان.— تعرفين ماذا تطلبين مني، آنسة ديشان؟ يقول لي. إذا شهدت لصالح داميانا مورو، إذا وقعت إفادة، أخاطر برؤية اسمي مرتبطاً بالفضيحة. مسيرتي السياسية ستنتهي، عائلتي ستدمر، سمعتي ستُمحى.— وإذا لم تشهد، ماذا تظن سيحدث؟ ستُدان الدائرة، ستُصادر السجلات، سيظهر اسمك في الصحافة. مسيرتك السياسية ستنتهي، عائلتك ستدمر، سمعتك ستُمحى. الفرق الوحيد، هو أنك بالشهادة الآن، لديك فرصة لتجنب تلك الكارثة. بتبيئة الدائرة، تبيئ نفسك.النائب يفكر طويلاً، الوجه متجعد بالقلق. ثم يتنهد، يخفض رأسه، ويتمتم:— حسناً. سأوقع إفادتك. لكنني أحذرك، إذا كُشف اسمي، سأنكر كل شيء. سأقول إنك زورت
ينهض فجأة، يدور حول الطاولة، يقترب مني. وجهه قريب جداً من وجهي، أشعر بأنفاسه على خدي، أرى الغضب يلمع في عينيه.— فكري جيداً، داميانا، يتمتم بصوت مهدد. فكري فيما هو مهم حقاً بالنسبة لك. حريتك، أم كبرياؤك؟ حياة ماركوس، أم كراهيتك لي؟ الدائرة، أم انتقامك؟ لديك أربع وعشرون ساعة لتعطيني إجابتك. بعد تلك المهلة، لن يبقى عرضي قائماً. وستقضين بقية حياتك في السجن، عارفة أنك كنت تستطيعين إيقاف كل شيء بكلمة واحدة.ينتصب، يتجه نحو الباب، يفتحه. قبل الخروج، يلتفت نحوي مرة أخيرة.— أربع وعشرون ساعة، داميانا. لا دقيقة أكثر.الباب ينغلق خلفه. أبقى وحدي في الغرفة، القلب ينبض، اليدان ترتجفان. أربع وعشرون ساعة. لدي أربع وعشرون ساعة للاختيار بين حريتي وحريتهم. أربع وعشرون ساعة لأقرر ما إذا كان يجب أن أضحي بجسدي، بروحي، بكرامتي لإنقاذ ماركوس والدائرة.أعرف ما يجب أن أفعله. يجب أن أرفض، أن أصمد أمام إتيان، أن أقاتل حتى النهاية، حتى لو خسرت كل شيء. هذا ما ستفعله السيدة. هذا ما ستفعله المرأة القوية، المستقلة، التي لا تُروض، التي بنيتها خلال عشرين عاماً.
لكن الشرطيين يسحبونه بالفعل نحو المخرج، نحو العربة الخلفية التي تنتظر في الشارع. أريد اتباعه، أريد منعه، أريد الصراخ، لكن شرطيين آخرين يمسكان بي من ذراعيّ ويأخذانني بدوري. — داميانا! تصرخ لينا وهي تحاول الاقتراب مني، لكن شرطياً يدفعها بعنف. — ابقِ هنا، آنسة. لست معتقلة، لكن لا تغادري المدينة. سيكون لدينا بالتأكيد أسئلة نطرحها عليك. — دعني أتحدث إليها! دعني على الأقل أودعها! لكن الشرطيين في الدرج بالفعل، في البهو بالفعل، في الشارع بالفعل. أجد نفسي خارجاً، في هواء الصباح الباكر البارد، مصفدة، محاطة برجلين بالزي الرسمي. جيران في النوافذ، متفرجون تجمعوا على الرصيف، صحفيون يلتقطون المشهد بكاميراتهم. وهناك، وسط ذلك الحشد، ألمح قامة مألوفة. رجل طويل، بشعر أشقر مخطوط بالرمادي، ببدلة لا تشوبها شائبة. إتيان مورو. واقف على الرصيف المقابل، اليدان في الجيوب، ابتسامة رضا على شفتيه. جاء ليشهد انتصاره، جاء ليراني مذلة، مصفدة، مأخوذة كمجرمة. تلتقي نظراتنا، وأقرأ في عينيه نشوة مريضة، رضا وحشي، وعداً ص
كل النظرات تتجه نحو لينا، التي تتقدم خطوة، الوجه مصمم، العينان تلمعان.— أنا تسببت في تلك الكارثة، تقول. صوتي، كلماتي، اتهاماتي في الصفحة الأولى. عليّ إصلاح الأضرار. سأشهد أمام الصحفيين، أمام القضاء إذا لزم. سأقول الحقيقة عن إتيان مورو، عن هوغو، عن التلاعب الذي كنا ضحاياه. سأقول إن الدائرة بريئة، إن داميانا بريئة، إن كل ما كتبته في ملاحظاتي كان خاطئاً.— كلمتك لن تكفي، لينا، تقول امرأة مقنعة بصوت حزين. لقد أدليت بتصريح بالفعل، ولم يمنع ذلك المقال من الظهور. لماذا سيصدقك الناس الآن؟— لأنني لن أكون وحدي في الشهادة، يقول ماركوس وهو يتقدم بدوره. أنا أيضاً، سأشهد. أنا حارس الدائرة منذ عشرين عاماً. رأيت مئات الأشخاص يعبرون أبوابنا، أشخاصاً أحراراً، راضين، سعداء. أستطيع الشهادة بما رأيته، بما عشته، بحقيقة الدائرة.— وأنا أيضاً، سأشهد، يقول صوت آخر.إنها إينيس، الحارسة، التي تتقدم بدورها، الوجه جاد لكنه مصمم.— أنا في خدمة داميانا منذ خمسة عشر عاماً. رأيتها تعيد بناء حياتها بعد سنوات من العنف الزوجي. رأيتها تساعد مئات الأشخاص على قبول ج