LOGINلينا في اليوم التالي، أستيقظ متألمة. ظهري يؤلمني مع كل حركة، علامات البارحة تخفق تحت السترة الخفيفة التي وضعوني إياها أثناء نومي. لكن الغريب، أشعر بخير. خفيفة. وكأن العقاب أحرق شيئاً فيّ، طبقة من الخوف، والمقاومة، والدفاعات القديمة غير المفيدة. تأتيني خادمة بصينية — شاي ساخن، فواكه طازجة، خبز مقرمش. آكل بشهية، جالسة على فراشي، ظهري مسند بالوسائد. ضوء النهار يتسلل عبر النافذة الضيقة، رمادياً وناعماً. لا بد أن المطر يتساقط في الخارج. باريس تحت مطر الخريف، الشوارع المبللة، المقاهي المدخنة. هذه الحياة تبدو لي بعيدة الآن، كحلم بالكاد نخرج منه. يفتح الباب. أنتظر ماركوس، لكنها داميانا. تدخل دون أن تطرق، كالعادة، لكن موقفها مختلف. أقل إمراراً. أكثر... تعباً، ربما. ترتدي فستاناً بسيطاً، أزرق ليلي، يمنحها مظهر مادونا بيزنطية. شعرها مرفوع في كعكة فضفاضة. ليست مكيجة. — كيف تشعرين؟ تسأل وهي تجلس على حافة الفراش. — بخير. بشكل مدهش بخير. — هذا طبيعي. الألم يفرز الإندورفين. آلية فسيولوجية. لكن
ليناقاعة الاحتفال مغمورة بشبه ضوء محمر. شمعدانات سوداء موضوعة في دائرة، لهيبها يلقي بظلال راقصة على الجدران المكسوة بالمخمل القرمزي. في الوسط، عرش — عرشها — فارغ حالياً، لكن بحضور شبه حي. أعضاء الدائرة مصطفون على طول الجدران، صامتون، مقنعون، مرتدون أزياءهم الاحتفالية. بعضهم يرتدي أغطية تخفي وجوههم. آخرون يتباهون بأقنعة مزخرفة، مزينة بالريش والأحجار الكريمة. الجميع ينتظر.يقودني ماركوس نحو مركز القاعة، يده على أسفل ظهري، ضغط خفيف لكن ثابت. أشعر بالنظرات عليّ. أشعر بها تثقل، تقيم، تترقب. منذ وصولي إلى الدائرة، تعلمت فك رموز هذه الصمت، هذه الحضور الصامتة. اليوم، الجو مختلف. أثقل. أكثر كهربائية. شيء ما سيحدث. شيء خطير.تدخل داميانا.لا ترتدي زيها المعتاد كسيدة. لا جلد، لا مشد، لا حذاء طويل. إنها ترتدي فستاناً أسود بسيطاً، انسيابياً، شبه رهباني، يحتضن قوامها دون أن يقيده. شعرها منسدل، شلال من الأبنوس على كتفيها العاريتين. هي حافية القدمين. ومع ذلك، لم تكن أبداً بهذه الهيبة. في التجريد تكون الأكثر رعباً. في غياب الزخرفة تكشف قوتها الحقيقية.
لينالم أعد أنام. الساعات تتمدد في زنزانتي الذهبية كعسل كثيف جداً، لزجة، لا نهاية لها. منذ أن حاولت الهروب، منذ أن أمسكني ماركوس في ممر السراديب، منذ تلك القبلة المسروقة على الحجر البارد، يدور ذهني في حلقة مفرغة. طعم شفتيه، ضغط يديه على كتفيّ، الطريقة التي همس بها باسمي — ليس إيفا، لا، لينا، اسمي الحقيقي — كصلاة أو لعنة. والآن، ممددة على هذا الفراش الضيق، أحدق في السقف المقبب وأتساءل ماذا أفعل هنا، ماذا أصبحت، من أنا بصير.يفتح الباب دون أن يُطرق. أنهض، قلبي يخفق. إنه هو. ماركوس. يقف في الإطار، قامته الضخمة مرسومة بضوء الممر الخافت. لا يقول شيئاً. يدخل، يغلق وراءه، ويتكئ على الحائط، ذراعاه متقاطعتان. في شبه الظلام، أخمن أكثر مما أرى تعبيره المعذب.— لا يجب أن تكون هنا، أقول بصوت منخفض. داميانا...— داميانا أرسلتني لأحضرك. الأمسية تبدأ بعد ساعة. يجب أن تستعدي.صوته محايد، محايد جداً. صوت جندي ينفذ الأوامر. لكن عينيه، عينيه الداكنتين لا تفارقانني. إنهما تحترقان. أنهض، حافية القدمين على الحجر البارد. لا أرتد سوى سترة خفيفة، تلك الت
لينافي الصباح، يرافقني ماركوس إلى الدائرة. الرحلة في التاكسي صامتة، لكنها ليست ثقيلة. أصابعنا متشابكة على المقعد الخلفي، وهذا التلامس البسيط هو وعد. لا أعرف بعد أي وعد، لكنه هناك، دافئ، حي، مطمئن.عندما نصل، تنتظرنا داميانا في الردهة. إنها ترتدي ببساطة، سروالاً أسود وبلوزة حرير بيضاء، شعرها مرفوع في كعكة. لا ثوب احتفالي، لا سيجارة، لا عرش. مجرد امرأة. امرأة انتظرت، ملامحها مرهقة، عيناها محفوفتان، قلقة ظاهراً.— لقد رحلتِ، قالت برؤيتي. رحلتِ دون تحذير، دون كلمة.صوتها خالٍ من اللوم الظاهر، لكنني أشعر بالجرح تحته، عميقاً، مكشوفاً.— لقد عدت، أجيب بلطف. لم يكن هروباً. كان... تنفساً. كنت بحاجة لاستنشاق الهواء. للتفكير. للفهم.— وفهمتِ؟— لا. ليس بعد. لكنني تقدمت.داميانا تنظر إلى ماركوس، ثم إليّ، ثم إلى أصابعنا المتشابكة. ظل يمر في عينيها — غيرة، حزن، ربما أمل أيضاً. تهز رأسها، ببطء.— يبقى لكِ يوم، تقول. غداً مساءً، ينتهي الأسبوع. غداً مساءً، سيتعين عليكِ الاختيار. لن نمسككِ. لا أنا، ولا هو. لكن
لينالم يكن يجب أن أرحل. أعرف ذلك الآن. لكن تلك الليلة، بعد الوشم، شيء تحطم في داخلي. نابض صمد حتى الآن، واستسلم فجأة. ربما الألم في ظهري، الذي كان يحرقني مع كل حركة. ربما وجه ماركوس المغلق، المتكئ على الحائط، الذي لم يستطع منعي من التوسّم. ربما ابتسامة داميانا، تلك الابتسامة المنتصرة وهي تضع الضمادة على بشرتي، وكأنها فازت بمعركة كنت أنا جائزتها. أو ربما ببساطة الخوف. الخوف من فقدان نفسي. الخوف من فقدانهما. الخوف من اتخاذ القرار الخاطئ.استيقظت مذعورة، في منتصف الليل، ظهري مشتعلاً، الملاءات مبللة بالعرق، وعرفت أنني يجب أن أرحل. ليس للأبد. فقط لأتنفس. لأعود إلى السطح، إلى السماء، إلى الهواء الطلق، إلى حياتي السابقة. لأتذكر من كنت قبل أن أصبح ما يريدانني أن أكونه. نهضت، ارتديت جينزاً وكنزة احتفظت بهما في زاوية زنزانتي، أمسكت سترتي، وخرجت دون أن أصدع صوتاً.كنت أعرف الطريق الآن. الدرج الحلزوني، الباب المدرع، العين الإلكترونية. حفظت الرمز — أحد الخدم أدخله أمامي دون أن يختبئ، وكأنني أصبحت جزءاً من الأثاث. ربما كنت جزءاً من الأثاث. ربما كانت هذه هي ال
لينايومان قبل نهاية أسبوعي. يومان قبل القرار النهائي. الدائرة هادئة بشكل غريب، وكأن الجميع يحبسون أنفاسهم في انتظار أن أختار. الخدم ما زالوا يتجنبون نظري، لكن بفارق جديد — احترام، ربما، أو تقدير. شائعة ليلتي مع داميانا لا بد أنها انتشرت، وشائعة اختباري مع إيريس أيضاً. لم أعد الصحفية المتسللة، المبتدئة الخرقاء، الغريبة. لقد أصبحت شخصاً مهماً في هذا العالم السفلي.داميانا استدعتني هذا الصباح إلى قاعة البدء. ليس لاختبار، كما قالت لي. بل لهبة.عندما أصل، تكون هناك بالفعل، واقفة بالقرب من طاولة الرخام الأسود. بجانبها، رجل لم أره قط. إنه صغير، نحيف، شعره رمادي، يداه مغطاتان بالوشوم — إبر، أفاعٍ، رموز لا أعرفها. يحمل حقيبة جلدية، مفتوحة على طاولة منخفضة، تكشف عن عدة وشم احترافية.ماركوس هناك أيضاً. متكئ على الجدار الخلفي، ذراعاه متقاطعتان، وجهه مغلق. لا يقول شيئاً، لكنني أرى فكه المشدود، قبضتيه المتشنجتين على عضلات ذراعيه، الوريد النابض على صدغه. إنه غير موافق. لا يستطيع الاعتراض علناً — تبقى داميانا السيدة، وقراراتها لا تناقش في العلن — لكن ك