Share

اسم لا يريد أن يختفي

Penulis: كيرا
last update Tanggal publikasi: 2026-07-05 02:25:34

الفصل الرابع

مرّ أسبوع كامل منذ أعادت يارا السترة إلى آدم.

أسبوع حاولت خلاله أن تقنع نفسها بأن الأمر انتهى، وأن ما حدث لم يكن سوى سلسلة من الصدف الغريبة التي لا معنى لها.

كانت تستيقظ كل صباح، تذهب إلى عملها، تعود إلى منزلها، وتكرر الروتين نفسه يومياً.

لكن رغم ذلك، كان هناك شيء يرفض أن يعود إلى طبيعته.

في بعض اللحظات كانت تجد نفسها تتذكر حديثاً عابراً بينهما، أو نظرة قصيرة لم تفهم معناها، فتشعر بالانزعاج من نفسها.

لم تكن معتادة على التفكير بشخص لا تعرف عنه شيئاً تقريباً.

ولهذا حاولت تجاهل الأمر بكل الطرق الممكنة.

في ظهيرة أحد الأيام، كانت تجلس مع صديقتها المقربة نور في المقهى الذي اعتادتا الذهاب إليه بعد العمل.

كانت نور تتحدث بحماس عن إحدى زميلاتهما، بينما كانت يارا شاردة الذهن تنظر من النافذة.

توقفت نور فجأة عن الكلام.

— حسناً، ماذا يحدث معك؟

التفتت يارا إليها.

— ماذا تقصدين؟

— أقصد أنك لم تسمعي نصف كلمة مما قلته منذ عشر دقائق.

ابتسمت يارا محاولة التهرب.

— كنت أفكر فقط.

ضيقت نور عينيها بشك.

— وهذا بالضبط ما يقلقني.

ضحكت يارا بخفة.

— لا تبالغي.

— أنا لا أبالغ، بل أعرفك جيداً. عندما تدخلين في عالمك الخاص بهذا الشكل، فهذا يعني أن هناك شيئاً يشغل بالك.

تنهدت يارا وهي تعبث بفنجان القهوة.

— ربما أنا متعبة فقط.

لكن نور لم تقتنع.

— أو ربما هناك شخص ما.

كادت يارا تختنق بمشروبها.

— مستحيل.

انفجرت نور ضاحكة.

— إذاً لماذا احمرّ وجهك؟

شعرت يارا بالحرج.

ولحسن حظها، رن هاتف نور في تلك اللحظة، مما أنهى الحديث قبل أن تضطر إلى الإجابة.

في الجهة الأخرى من المدينة، كان آدم يجلس في مكتبه الواسع يراجع مجموعة من الملفات المهمة.

كانت أمامه أرقام وتقارير وصفقات بمبالغ ضخمة، لكنه لم يكن مركزاً كما يجب.

أغلق أحد الملفات وألقى القلم على المكتب بضيق.

منذ متى أصبح يشتت انتباهه أمر بهذه البساطة؟

حاول العودة إلى العمل مرة أخرى، لكن عقله عاد بشكل غير إرادي إلى تلك الفتاة.

فتاة مختلفة عن النساء اللواتي اعتاد مقابلتهن.

لم تحاول لفت انتباهه.

لم تتقرب منه بسبب نفوذه أو أمواله.

بل على العكس، كانت تحاول الابتعاد قدر الإمكان.

وهذا بالضبط ما أثار فضوله.

قطع أفكاره طرق خفيف على الباب.

— ادخل.

فتحت الباب امرأة أنيقة ترتدي ملابس باهظة الثمن وتتحرك بثقة واضحة.

كانت ليان.

ابتسمت وهي تتقدم نحوه.

— مر وقت طويل منذ آخر لقاء.

رفع آدم نظره إليها بهدوء.

— ماذا تريدين؟

اختفت ابتسامتها قليلاً.

— هل يجب أن أريد شيئاً دائماً؟

— معكِ؟ نعم.

شعرت ليان بالانزعاج من بروده المعتاد.

اقتربت أكثر.

— ما زلت أعتقد أننا نستطيع إصلاح ما حدث بيننا.

أغلق آدم الملف أمامه.

— لا أعتقد ذلك.

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت ليان وهي تراقب تعابير وجهه:

— هناك شخص آخر، أليس كذلك؟

لم يجب.

لكن صمته كان كافياً.

ولأول مرة شعرت ليان بالخوف.

الخوف من أن يكون قلبه قد اتجه نحو شخص لا تعرفه.

في المساء، كانت يارا جالسة على الأريكة تقلب القنوات التلفزيونية بلا اهتمام.

وفجأة ظهر وجه مألوف على الشاشة.

تجمدت.

كان آدم يجري مقابلة تلفزيونية مباشرة.

تحدث المذيع عن نجاحاته وشركاته واستثماراته الكبيرة.

واستمرت الأرقام والإنجازات بالظهور على الشاشة تباعاً.

شعرت يارا بالدهشة.

لم تكن تتخيل أن الرجل الذي قابلته تحت المطر يملك كل هذه المكانة.

ظلت تتابع المقابلة حتى نهايتها.

وعندما أطفأت التلفاز أخيراً، بقي اسمه يتردد في ذهنها.

تنهدت وهي تسند رأسها إلى الأريكة.

الاسم الذي كانت تحاول تجاهله طوال الأسبوع عاد من جديد.

لكن هذه المرة لم يكن مجرد رجل التقت به صدفة.

بل شخصاً يبدو أن القدر مصرّ على إعادته إلى طريقها مهما حاولت الابتعاد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    60

    الفصل الستون00:08:41ظل الرقم الأحمر يلمع أعلى الشاشة.ثانية بعد ثانية.وكأنه يعد ما تبقى من حياتهم.أو ما تبقى من الحقيقة قبل أن تنكشف بالكامل.ساد الصمت داخل غرفة الأصل.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هدوءاً.بل كان ثقيلاً.خانقاً.وكأن الجميع ينتظر الانفجار.كان آدم ما يزال يحدق بالشخص المستيقظ.بأخيه.أو بالشخص الذي أخبره أنه أخوه.وللمرة الأولى...لم يشعر أن الأمر مستحيل.بل شعر أن جزءاً منه يعرف ذلك منذ زمن.فقط لم يكن يريد تذكره.قال بصوت منخفض:— ما اسمك؟رفع الرجل رأسه نحوه.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.وقال:— آسر.تجمد يوسف.أما إيلين...فأغلقت عينيها للحظة.وكأن الاسم وحده يحمل ماضياً كاملاً.همست يارا:— آسر...التفت إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...شعرت بألم حاد يخترق رأسها.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    59

    الفصل التاسع والخمسونتجمدت يارا في مكانها.لم تستطع إبعاد عينيها عنه.عن ذلك الشخص الذي استيقظ داخل الكبسولة.الشخص الذي يفترض أنه نام عشرين عاماً.أو أكثر.لكن نظراته لم تكن نظرات شخص خرج من سبات طويل.بل نظرات شخص كان يراقب كل شيء.وينتظر اللحظة المناسبة فقط.ابتسامته الخفيفة اختفت.لكن عينيه بقيتا معلقتين بيارا.وكأن وجود بقية الأشخاص لا يعنيه.وكأنها الوحيدة الموجودة في الغرفة.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم همست:— من أنت؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة.ثم أجاب بهدوء:— سؤال غريب.عقدت حاجبيها.أما هو فأكمل:— لأنكِ تعرفينني أكثر من أي شخص آخر.ارتجفت أنفاسها.— لا أعرفك.ابتسم ابتسامة باهتة.— هذا ما جعلهم ينجحون.في الجهة الأخرى.كان آدم يراقبه بصمت.شيء ما في داخله كان يصرخ.ذكريات مبعثرة.صور ناقصة.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    58

    الفصل الثامن والخمسونتجمد الجميع في أماكنهم.وكأن الزمن توقف داخل غرفة الأصل.كانت الأنظار معلقة على الكبسولة الزجاجية.وعلى الشخص النائم بداخلها.شخص يشبه يارا.ويشبه ليارا.لكن بصورة أكثر رعباً.وكأنهما انعكاسان باهتان له.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم تقدمت خطوة.دون وعي.وكأن شيئاً ما داخلها يجذبها نحوه.— من هذا؟خرج السؤال بصعوبة.لكن أحداً لم يجب.لأن الجميع كان مصدوماً.حتى يوسف.حتى إيلين.حتى آدم الذي بدا وكأنه نسي كيف يتنفس.اقتربت ليارا من الكبسولة.ثم وضعت يدها على الزجاج.فارتجفت أصابعها فوراً.وكأنها لمست شيئاً تعرفه.شيئاً ضاع منها منذ زمن.همست:— لا...التفت آدم إليها.— ماذا تعرفين؟أغلقت عينيها للحظة.ثم قالت:— بدأت أتذكر.— ماذا تتذكرين؟لكنها لم تجب.لأن

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    57

    الفصل السابع والخمسونلم يتحرك أحد.بقيت الأنظار معلقة على الباب الأسود."غرفة الأصل."كلمتان فقط.لكن تأثيرهما كان كافياً لإسكات الجميع.حتى إيلين.المرأة التي بدت طوال الوقت وكأنها تعرف كل شيء.كانت تنظر إلى الباب بخوف واضح.خوف حقيقي.لأول مرة.همست يارا:— ماذا يوجد هناك؟لكن أحداً لم يجب.ثم تحركت ليارا.خطوة واحدة فقط.باتجاه الممر.فوراً أمسك آدم بذراعها.— لا.التفتت إليه.ثم نظرت إلى يده.قبل أن تعيد نظرها إلى عينيه.— لا يوجد طريق آخر.— لا يهم.قالها بحدة.— لن تذهبي وحدك.لثانية قصيرة...ظهرت ابتسامة غريبة على وجه ليارا.ابتسامة تحمل شيئاً من الحزن.وشيئاً من الامتنان.لكنها اختفت بسرعة.في الطرف الآخر.كان يوسف يحدق بالباب.كأن ذكرى قديمة عادت لتطارده.ثم قال بصوت منخفض

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    56

    الفصل السادس والخمسونساد الصمت.لكن هذه المرة...لم يكن صمت خوف.بل صمت ترقب.صمت يسبق الكارثة.كانت عينا يارا معلقتين بليارا.أما ليارا...فلم ترفع نظرها عن الظلام المحيط بهم.وكأنها تسمع شيئاً لا يسمعه الآخرون.شيئاً يقترب.ببطء.لكنه يقترب.قال آدم بحدة:— ما الذي استيقظ؟لم تجب فوراً.ثم همست:— الاسم الذي عرفه الجميع كان مشروع 17.— لكنه لم يكن سوى غطاء.تجمد يوسف.وأغلق عينيه.وكأنه يعرف ما سيأتي.أكملت ليارا:— المشروع الحقيقي لم يكن نحن.— ولم يكن الأطفال.— ولم يكن التجارب.شعرت يارا بقشعريرة.— إذاً ماذا كان؟رفعت ليارا رأسها ببطء.ثم قالت:— كان يبحث عن عقل.ساد الصمت.— عقل من؟ابتسمت ليارا ابتسامة باهتة.ثم أجابت:— هذا السؤال هو سبب موت الآلاف.في تل

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    55

    الفصل الخامس والخمسونتجمد الزمن.أو هكذا شعرت يارا.كانت تحدق بالفتاة الواقفة عند الباب.غير قادرة على التنفس.غير قادرة حتى على التفكير.لأنها كانت تنظر إلى نفسها.أو إلى شخص يشبهها أكثر مما ينبغي.نفس العينين.نفس الملامح.حتى الطريقة التي وقفت بها.لكن هناك فرقاً واحداً.فرق جعل قلب يارا ينقبض فوراً.تلك الفتاة لم تبدُ ضائعة.ولا خائفة.ولا مرتبكة.بل بدت وكأنها تعرف كل شيء.وكأنها وصلت إلى النهاية منذ زمن طويل.بينما ما زال الجميع يبحث عن البداية.قال سامر بذهول:— مستحيل...أما آدم...فشحب وجهه بالكامل.لأنه عرفها.قبل أن تنطق.وقبل أن تتحرك.وقبل أن تبتسم.همس بصوت بالكاد سُمع:— ليارا...ابتسمت الفتاة.ثم نظرت إليه.— مضى وقت طويل يا آدم.شعرت يارا بقشعريرة.لأن طريقة حديثها معه لم ت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status