Home / الرومانسية / الفرصة الاخيرة لم تكن لك / صدفة أخرى... أم شيء آخر؟

Share

صدفة أخرى... أم شيء آخر؟

Author: كيرا
last update publish date: 2026-07-05 02:31:15

الفصل الخامس

مر يومان منذ شاهدت يارا مقابلة آدم التلفزيونية.

ورغم محاولاتها المستمرة لإقناع نفسها بأن الأمر لا يعنيها، إلا أن اسمه ظل يتردد في ذهنها بين الحين والآخر.

كانت تكره هذا الشعور.

فهي لم تكن من النوع الذي ينشغل بشخص لمجرد لقاءات عابرة.

لهذا قررت أن تركز على عملها وأن تنهي كل ما لديها من مهام دون التفكير بأي شيء آخر.

في ذلك الصباح، أرسلتها مديرتها لحضور اجتماع مع إحدى الشركات المتعاونة.

لم تهتم كثيراً بالتفاصيل، بل أخذت الملف المطلوب وغادرت.

عندما وصلت إلى الفندق الذي سيقام فيه الاجتماع، فوجئت بحجم الحدث.

كان المكان مزدحماً برجال الأعمال والموظفين والصحفيين.

شعرت ببعض التوتر، لكنها حاولت المحافظة على هدوئها.

تقدمت نحو قاعة الاجتماعات وجلست في مكانها بانتظار بدء الجلسة.

وبعد دقائق قليلة، فُتح الباب الرئيسي للقاعة.

ودخل آدم.

تجمدت يارا في مكانها.

وكأن القدر قرر السخرية منها مجدداً.

لمحها آدم فور دخوله.

ولوهلة قصيرة ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة اختفت بسرعة.

أما هي فأشاحت بنظرها فوراً.

حاولت التركيز على الأوراق التي أمامها.

لكن وجوده في القاعة جعل المهمة مستحيلة.

بدأ الاجتماع واستمرت المناقشات لأكثر من ساعة.

وخلال ذلك الوقت، لاحظت شيئاً لم تكن تتوقعه.

آدم لم يكن مجرد رجل ثري أو رئيس شركة ناجح.

كان ذكياً بشكل لافت.

يتحدث بثقة ويستمع أكثر مما يتكلم.

وعندما يتحدث، يصمت الجميع.

انتهى الاجتماع أخيراً.

وشعرت يارا بالارتياح وهي تجمع أوراقها استعداداً للمغادرة.

لكن قبل أن تصل إلى الباب، سمعت صوته خلفها.

— يبدو أننا نلتقي كثيراً.

أغمضت عينيها لثانية قبل أن تستدير.

— وأنا بدأت أشك أن الأمر مقصود.

ارتفع أحد حاجبيه باستغراب.

— هل تتهمينني بمطاردتك؟

— لا أعرف.

ضحك بخفة.

— لو كنت أفعل، لكنت أكثر وضوحاً.

شعرت يارا بحرارة خفيفة في وجهها.

ولعنت نفسها لأنها لم تجد رداً مناسباً.

ساد صمت قصير بينهما.

ثم قال آدم:

— هل ما زلتِ ترفضين فنجان القهوة؟

نظرت إليه للحظة.

كانت تعرف أن عليها الرفض.

لكنها لم تجد سبباً مقنعاً هذه المرة.

— قهوة واحدة فقط.

ابتسم للمرة الأولى بوضوح.

— صفقة عادلة.

جلسا في المقهى الموجود داخل الفندق.

في البداية كان الحديث رسمياً ومقتضباً.

عن العمل.

والدراسة.

والحياة اليومية.

لكن شيئاً فشيئاً بدأ التوتر بينهما يخف.

اكتشفت يارا أن آدم ليس بارداً كما يبدو.

واكتشف آدم أنها أكثر جرأة مما كان يتوقع.

وفي لحظة صمت قصيرة، سألها:

— هل تؤمنين بالصدف؟

أخذت وقتها قبل الإجابة.

— أحياناً.

— وأنا لا أؤمن بها.

نظرت إليه باستغراب.

— لماذا؟

أدار فنجان القهوة بين أصابعه.

ثم قال بهدوء:

— لأن بعض الأشخاص يظهرون في حياتنا بطريقة غريبة جداً لدرجة تجعل كلمة "صدفة" غير كافية.

شعرت يارا أن قلبها أخطأ نبضة واحدة.

ولأول مرة لم تعرف ماذا تقول.

أنقذها صوت هاتفه الذي رن فجأة.

نظر آدم إلى الشاشة.

واختفت ملامحه الهادئة في لحظة.

تغير وجهه بالكامل.

لاحظت يارا ذلك فوراً.

— هل حدث شيء؟

رفع نظره إليها.

ثم أغلق الهاتف دون أن يجيب.

لكن بعد ثوانٍ عاد الهاتف للرنين من جديد.

هذه المرة نهض من مكانه.

— أعتذر... يجب أن أجيب.

ابتعد عدة خطوات.

ورغم أنها لم تسمع المكالمة كاملة، إلا أنها سمعت جملة واحدة فقط.

جملة كانت كافية لتزرع القلق داخلها.

— قلت لكِ ألا تتصلي بي مجدداً.

تجمدت يارا في مكانها.

من تكون؟

ولماذا بدا غاضباً إلى هذا الحد؟

بعد دقائق عاد آدم إلى الطاولة.

لكن شيئاً ما كان قد تغير.

اختفت ابتسامته.

وعادت تلك البرودة الغامضة إلى ملامحه.

شعرت يارا أن هناك أسئلة كثيرة لا تعرف إجابتها.

لكنها لم تسأل.

في المقابل، كان آدم ينظر إليها بصمت.

وكأنه يفكر في شيء مهم.

شيء لم يقرر بعد إن كان سيخبرها به أم لا.

وفي مكان آخر من المدينة، كانت ليان تنظر إلى صورة التُقطت قبل دقائق داخل الفندق.

صورة تجمع آدم ويارا على طاولة واحدة.

ابتسمت ببطء.

ثم همست لنفسها:

— إذاً... هذه هي الفتاة.

وأغلقت الهاتف.

بينما بدأت في عقلها خطة لم يكن أي منهما مستعداً لمواجهتها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    60

    الفصل الستون00:08:41ظل الرقم الأحمر يلمع أعلى الشاشة.ثانية بعد ثانية.وكأنه يعد ما تبقى من حياتهم.أو ما تبقى من الحقيقة قبل أن تنكشف بالكامل.ساد الصمت داخل غرفة الأصل.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هدوءاً.بل كان ثقيلاً.خانقاً.وكأن الجميع ينتظر الانفجار.كان آدم ما يزال يحدق بالشخص المستيقظ.بأخيه.أو بالشخص الذي أخبره أنه أخوه.وللمرة الأولى...لم يشعر أن الأمر مستحيل.بل شعر أن جزءاً منه يعرف ذلك منذ زمن.فقط لم يكن يريد تذكره.قال بصوت منخفض:— ما اسمك؟رفع الرجل رأسه نحوه.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.وقال:— آسر.تجمد يوسف.أما إيلين...فأغلقت عينيها للحظة.وكأن الاسم وحده يحمل ماضياً كاملاً.همست يارا:— آسر...التفت إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...شعرت بألم حاد يخترق رأسها.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    59

    الفصل التاسع والخمسونتجمدت يارا في مكانها.لم تستطع إبعاد عينيها عنه.عن ذلك الشخص الذي استيقظ داخل الكبسولة.الشخص الذي يفترض أنه نام عشرين عاماً.أو أكثر.لكن نظراته لم تكن نظرات شخص خرج من سبات طويل.بل نظرات شخص كان يراقب كل شيء.وينتظر اللحظة المناسبة فقط.ابتسامته الخفيفة اختفت.لكن عينيه بقيتا معلقتين بيارا.وكأن وجود بقية الأشخاص لا يعنيه.وكأنها الوحيدة الموجودة في الغرفة.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم همست:— من أنت؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة.ثم أجاب بهدوء:— سؤال غريب.عقدت حاجبيها.أما هو فأكمل:— لأنكِ تعرفينني أكثر من أي شخص آخر.ارتجفت أنفاسها.— لا أعرفك.ابتسم ابتسامة باهتة.— هذا ما جعلهم ينجحون.في الجهة الأخرى.كان آدم يراقبه بصمت.شيء ما في داخله كان يصرخ.ذكريات مبعثرة.صور ناقصة.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    58

    الفصل الثامن والخمسونتجمد الجميع في أماكنهم.وكأن الزمن توقف داخل غرفة الأصل.كانت الأنظار معلقة على الكبسولة الزجاجية.وعلى الشخص النائم بداخلها.شخص يشبه يارا.ويشبه ليارا.لكن بصورة أكثر رعباً.وكأنهما انعكاسان باهتان له.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم تقدمت خطوة.دون وعي.وكأن شيئاً ما داخلها يجذبها نحوه.— من هذا؟خرج السؤال بصعوبة.لكن أحداً لم يجب.لأن الجميع كان مصدوماً.حتى يوسف.حتى إيلين.حتى آدم الذي بدا وكأنه نسي كيف يتنفس.اقتربت ليارا من الكبسولة.ثم وضعت يدها على الزجاج.فارتجفت أصابعها فوراً.وكأنها لمست شيئاً تعرفه.شيئاً ضاع منها منذ زمن.همست:— لا...التفت آدم إليها.— ماذا تعرفين؟أغلقت عينيها للحظة.ثم قالت:— بدأت أتذكر.— ماذا تتذكرين؟لكنها لم تجب.لأن

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    57

    الفصل السابع والخمسونلم يتحرك أحد.بقيت الأنظار معلقة على الباب الأسود."غرفة الأصل."كلمتان فقط.لكن تأثيرهما كان كافياً لإسكات الجميع.حتى إيلين.المرأة التي بدت طوال الوقت وكأنها تعرف كل شيء.كانت تنظر إلى الباب بخوف واضح.خوف حقيقي.لأول مرة.همست يارا:— ماذا يوجد هناك؟لكن أحداً لم يجب.ثم تحركت ليارا.خطوة واحدة فقط.باتجاه الممر.فوراً أمسك آدم بذراعها.— لا.التفتت إليه.ثم نظرت إلى يده.قبل أن تعيد نظرها إلى عينيه.— لا يوجد طريق آخر.— لا يهم.قالها بحدة.— لن تذهبي وحدك.لثانية قصيرة...ظهرت ابتسامة غريبة على وجه ليارا.ابتسامة تحمل شيئاً من الحزن.وشيئاً من الامتنان.لكنها اختفت بسرعة.في الطرف الآخر.كان يوسف يحدق بالباب.كأن ذكرى قديمة عادت لتطارده.ثم قال بصوت منخفض

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    56

    الفصل السادس والخمسونساد الصمت.لكن هذه المرة...لم يكن صمت خوف.بل صمت ترقب.صمت يسبق الكارثة.كانت عينا يارا معلقتين بليارا.أما ليارا...فلم ترفع نظرها عن الظلام المحيط بهم.وكأنها تسمع شيئاً لا يسمعه الآخرون.شيئاً يقترب.ببطء.لكنه يقترب.قال آدم بحدة:— ما الذي استيقظ؟لم تجب فوراً.ثم همست:— الاسم الذي عرفه الجميع كان مشروع 17.— لكنه لم يكن سوى غطاء.تجمد يوسف.وأغلق عينيه.وكأنه يعرف ما سيأتي.أكملت ليارا:— المشروع الحقيقي لم يكن نحن.— ولم يكن الأطفال.— ولم يكن التجارب.شعرت يارا بقشعريرة.— إذاً ماذا كان؟رفعت ليارا رأسها ببطء.ثم قالت:— كان يبحث عن عقل.ساد الصمت.— عقل من؟ابتسمت ليارا ابتسامة باهتة.ثم أجابت:— هذا السؤال هو سبب موت الآلاف.في تل

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    55

    الفصل الخامس والخمسونتجمد الزمن.أو هكذا شعرت يارا.كانت تحدق بالفتاة الواقفة عند الباب.غير قادرة على التنفس.غير قادرة حتى على التفكير.لأنها كانت تنظر إلى نفسها.أو إلى شخص يشبهها أكثر مما ينبغي.نفس العينين.نفس الملامح.حتى الطريقة التي وقفت بها.لكن هناك فرقاً واحداً.فرق جعل قلب يارا ينقبض فوراً.تلك الفتاة لم تبدُ ضائعة.ولا خائفة.ولا مرتبكة.بل بدت وكأنها تعرف كل شيء.وكأنها وصلت إلى النهاية منذ زمن طويل.بينما ما زال الجميع يبحث عن البداية.قال سامر بذهول:— مستحيل...أما آدم...فشحب وجهه بالكامل.لأنه عرفها.قبل أن تنطق.وقبل أن تتحرك.وقبل أن تبتسم.همس بصوت بالكاد سُمع:— ليارا...ابتسمت الفتاة.ثم نظرت إليه.— مضى وقت طويل يا آدم.شعرت يارا بقشعريرة.لأن طريقة حديثها معه لم ت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status