LOGINفي أسوأ ليلة من حياتي، اكتشفت خيانة حبيبي مع أعز صديقاتي. وفي اللحظة نفسها، اتهمني رجل غريب بسرقة محفظته أمام الجميع. لم أكن أعرف اسمه. ولم أكن أعرف أن تلك المواجهة القصيرة ستصبح أكبر مصيبة في حياتي. بعد انهيار عائلتي ماليًا، وافقت على الزواج من رجل أعمال ثري ظننته رجلًا مسنًا، مقابل إنقاذ عائلتي من الإفلاس. كانت خطتي بسيطة: أتزوج. أنقذ عائلتي. أنتقم من زياد وتالا. ثم أعيش حياتي بعيدًا عن زوجي العجوز لكن في يوم الزفاف، رُفع الحجاب عن وجهي... وتوقفت أنفاسي. كان هو. الرجل الذي اتهمني بالسرقة. الرجل الذي دمرتُ موعده المدبّر بسببي والرجل الذي كنت متأكدة أنني لن أراه مجددًا. الأسوأ؟ أنه تذكرني جيدًا. والأسوأ من ذلك... أنه لم يكن مستعدًا لأن يجعل هذا الزواج سهلًا. بين مقالب انتقامية، ومواقف محرجة، وحرب باردة داخل قصر واحد، بدأت الحدود بين الكراهية والاهتمام تصبح أكثر خطورة مما توقعنا. كنت أريد زوجًا يموت بسرعة حتى أصبح أرملة غنية. أما هو... فكان ينوي أن يعيش طويلًا بما يكفي ليجعلني أندم على هذه الفكرة. إذا كنت تحب البطلات المشاكسات، والأبطال الباردين، والمقالب الانتقامية، والكيمياء التي تبدأ بالكراهية وتنتهي بشيء آخر... فأهلًا بك في أسوأ زواج يمكن أن يحدث لشخصين. 🤍 🎭 رواية صيفية خفيفة، كوميدية وساخرة، عن انتقام لم يسر كما خُطط له، وزواج تحوّل إلى حرب باردة بين شخصين يرفضان التراجع... وربما إلى شيء لم يخطط له أيٌّ منهما. ⭐ إذا أعجبتك القصة، لا تنسَ تقييمها وترك تعليقك؛ دعمك يساعد الرواية على الوصول إلى قراء جدد ويشجعني على الاستمرار. 🤍
View Moreلا أصدق حتى أنا نفسي ما أقترفه في هذه اللحظة!
أقف الآن أمام رجل غريب تماماً، أحجب بجسدي الممر الممتد خلفي، ممسكة بطرف ياقة سترته بأصابع مرتجفة، ومائلة برأسي نحو وجهه بزاوية مدروسة تجعل أي ناظر من الطرف الآخر يظن أن بيننا سراً لا ينبغي لأحد أن يراه. والمصيبة أن كل هذا الجنون يحدث على مقربة شديدة من حمامات النساء، وفي المكان نفسه الذي كان ينتظر فيه هذا الرجل حبيبته لتخرج. أما أنا، فقد قررت أن أستغله كأداة في أكثر خطة طائشة خطرت لي في حياتي كلها. خلفي مباشرة، كان حبيبي وصديقتي على وشك الخروج من الغرفة الخاصة، وبمجرد أن يرفع أحدهما عينيه... سينتهي كل شيء، أو بالأحرى، سيبدأ كل شيء من جديد. كيف وصلت إلى هذه اللحظة؟ لأروي لكم ما حدث، علينا أن نعود خمس عشرة دقيقة فقط إلى الوراء، وتحديداً إلى اللحظة التي انهار فيها عالمي واكتشفت خيانتهما. لم أكن مدعوة إلى تلك الحفلة أصلاً. كانت صديقتي المقربة تالا تحتفل بعيد ميلادها، ولسبب لم أفهمه حينها، لم تصلني منها أي دعوة. وحدها صديقتنا الأخرى أخبرتني بالموعد والمكان، فأقنعت نفسي بأن الأمر مجرد سهو، ربما انشغلت تالا بالتحضيرات أو نسيت. لذلك اشتريت لها هدية أنيقة، وذهبت إلى الحفلة وأنا أحتفظ بفكرة واحدة: سأفاجئها. لكن المفاجأة كانت من نصيبي أنا. ما إن وصلت حتى عرفت أنها حجزت غرفة خاصة داخل القاعة. توجهت نحوها والهدية لا تزال بين يدي، ووقفت أمام الباب. مددت أصابعي نحو المقبض، لكنني لم أفتحه. وصلني صوت ضحكة تالا أولاً، ثم صوت آخر أعرفه جيداً... زياد. تجمدت يدي فوق المقبض، واقتربت قليلاً دون أن أشعر. سمعته يقول لها الجملة نفسها التي اعتاد أن يهمس بها في أذني ليرسم ابتسامة على وجهي. ضحكت تالا، ثم قالت بدلال: «أنت تعرف كيف تجعلني أضحك». بقيت واقفة لثوانٍ طويلة. لم أفتح الباب، ولم أقتحم الغرفة. فقط أنزلت يدي ببطء، ونظرت إلى الهدية المغلفة بعناية، فوضعتها على أقرب طاولة، واستدرت عائبة إلى القاعة. جلست وحدي في إحدى الطاولات البعيدة، لم أطلب شيئاً، ولم أتصل بأحد. كلما حاولت استيعاب ما سمعته، عاد صوت زياد ليصدع في رأسي. بعد دقائق، نهضت لأغادر. أخذت حقيبتي واتجهت نحو المخرج، لكن أحد النادلين اصطدم بكتفي وانسكب العصير على قميص فتاة قريبة. توقفت مكاني، نظرت إلى البقعة ثم إلى النادل، ولم أعتذر. لم أكن أسمع سوى الضجيج داخل جمجمتي. نهض الرجل الجالس بجانب الفتاة، واقترب مني بخطوتين، ثم أمسك بذراعي قائلاً بحدة: «ألا تعرفين الاعتذار؟» رفعت عيني إليه. كان طويل القامة، ملامحه مشدودة، ونظرته لا تحمل ذرة صبر. قلت بهدوء: «اترك يدي». رد بصوت آمر: «اعتذري أولاً». شد فكه، وقبل أن يقول شيئاً آخر، أمسكت الفتاة بذراعه وقالت: «اتركها، الأمر مجرد عصير». ظل ينظر إليّ للحظات، ثم أفلت ذراعي بضيق وهمس: «تصرف غريب»، واستدار معها مغادراً باتجاه الممر المؤدي إلى الحمامات. تنفست ببطء، وعدت أدراجي لأعتذر للفتاة قبل أن أغادر، لكنني توقفت عند مرورها بجوار الغرفة الخاصة. كان الباب موارباً هذه المرة، ووصلني صوت تالا: «حبيبي، تعال معي أعدل مكياجي قبل أن نلتقط صورة، لا أستطيع الذهاب وحدي». توقفت. نظرت إلى الباب، ثم إلى الممر حيث يقف الرجل الذي تشاجرت معه. وفجأة خطرت لي فكرة. لم تكن جيدة ولا عاقلة، لكنني في تلك اللحظة لم أبحث عن العقل، بل عن طريقة أجعل بها زياد يشعر ولو للحظة واحدة بما شعرت به. خطوت نحو الممر. كان الرجل واقفاً بالقرب من المدخل، وما إن رآني حتى عقد حاجبيه وسأل باستياء: «أنتِ مرة أخرى؟» توقفت أمامه دون إجابة، ونظرت خلفي بسرعة. في تلك اللحظة، وصلتني أصوات خطوات قادمة من الغرفة. لم يبقَ لدي وقت. تقدمت خطوة، وجعلت جسدي ساتراً بينه وبين الممر، ومددت يدي بسرعة أمسكت بطرف ياقة سترته. نظر إليّ بدهشة وسأل: «ماذا تفعلين؟» خفضت صوتي وأنا اقترب برأسي من جانبه: «لا تتحرك... أرجوك، خمس ثوانٍ فقط». تجمد في مكانه وهمس: «أنتِ مجنونة». «أعرف،» رددت وأنا أرفع عيني إليه للحظة، «فقط لا تتحرك». لم يفهم شيئاً، لكنه لم يدفعني. ومن زاوية الممر، كان المشهد مختلفاً تماماً: فتاة تمسك بطرف سترته وتخفي وجهها بالقرب منه. وصلت الخطوات وتوقفت. ساد الصمت. عرفت دون أن ألتفت أنهما وصلا. تراجعت ببطء، وأفلتُّ طرف سترته، ورفعت عيني أخيراً. كان زياد واقفاً في الممر وبجانبه تالا. توقفت عينا زياد عند الرجل أمامي، ثم انتقلتا إليّ ببطء، بينما بقيت تالا ممسكة بحقيبتها وعيناها معلقتان بنا. لم أشرح شيئاً، فالصدمة كانت واضحة على وجهيهما. ابتسمت ابتسامة صغيرة، وكدت أستدير لأغادر، لكن باب الحمام انفتح خلفنا. خرجت الفتاة التي كان الرجل ينتظرها، وتوقفت فور أن رأتنا. نظرت إليه، ثم إليّ، ثم إلى يدي القريبة من سترته. ساد صمت قصير، رفعت حاجبها وقالت ببرود: «ماذا تفعلين؟» تجمدت. لم يكن زياد ولا تالا هما المشكلة، فهما رأيا ما أردت. لكن هذه المرأة كانت تعرف الرجل الذي أقف أمامه، وكان عليها الآن أن تصدق تفسيراً واحداً فقط. خطوت نحوها بابتسامة هادئة، وفتحت فمي لأجيب، لكنها سبقتني بسؤال جعل الدم يتجمد في عروقي: «ولماذا كنتِ تمسكين بخطيبي؟»لترحب بها أمي بابتسامة دافئة قائلة: «أجل، من الجيد أن تجدي من يرافقك للتسوق!». تبدأ أمي وتالا في تبادل أطراف الحديث بأريحية تامة وسلاسة مرعبة. كأنهما تعرفان بعضهما منذ سنوات. كأنهما صديقتان قديمتان. تضحكان. تتكلمان. تميلان برأسيهما. وأنا واقفة مكاني. وقد تسلل الرعب الخالص إلى عروقي. وبدأ عقلي يعمل بسرعة فائقة. كأنني ثعلبة محاصرة. «عمتي، هل تبحثين عن شيء معين اليوم؟» تسأل تالا بصوتها العذب المسموم. «نعم يا بنيتي، نبحث عن ملابس لسيلين. موسم جديد وكل شيء.» «آه، جميل جداً! هذا المتجر ممتاز للملابس النسائية. هل أساعدكم؟» «هذا لطيف منك يا تالا. شكراً لكِ.» «لا تشكريني عمتي. أنا سعيدة أنني معكم.» سعيدة. سعيدة أنها معنا. سعيدة أنها ستقضي ساعتين معي ومع أمي. سعيدة أنها ستمشي بجانبي وتبتسم لأمي وتضحك. سعيدة أنها ستجلس معنا وتختار ألواناً وتقول: هذا جميل يا عمتي. وهذا لا يليق يا سيلين. وهذا أفضل. أقف. وأبتسم. وأبتسم. وأبتسم.
تسحبني أمي ورائها بعنف إلى قسم الألوان البنفسجية والزهرية المزركشة. أصابعها حول معصمي. تجرني كما تجر طفلة عنيدة بعيداً عن متجر الحلوى. وأنا ألتفت ورائي بخنوع. أودع فستاني الأسود بنظرات حزينة ومكسورة. «وداعاً يا فستان،» أقول بصوت خافت. «ماذا تقولين؟» تسأل أمي. «لا شيء. فقط.. وداعاً.» «وداعاً لماذا؟» «للفستان الأسود.» «انسِيه. انظري إلى هذا. بنفسجي جميل.» «لا أريد بنفسجياً.» «انظري فقط.» «لا أريد أن أنظر.» «سيلين.» «حسناً. أنظر.» أنظر. ولا أرى شيئاً. فقط أقمشة ملونة وعلاقات ملابس وأم تقلب كل شيء بسرعة. وألتفت مرة أخيرة نحو فستاني الأسود. نحو الواجهة. نحو الدانتيل الأسود الفاخر. لكن وداعي ا
نزلت الأم الدرج بخطوات ثابتة وحازمة، وتوقفت أمام الأريكة التي لا تزال سيلين ممددة عليها بلا حراك. نظرت إليها من فوق وقالت بجدية لا تقبل النقاش: «انهضي يا سيلين وتجهزي، سنذهب للتسوق معاً الآن!» أجابتها سيلين بكسل قاتل ووجه متبلد، دون أن تحرك حتى إصبعاً واحداً: «لا يا أمي.. اذهبي وحدك، لدي عطلة اليوم ولن أتحرك خطوة واحدة من هذه الأريكة!» رفعت الأم حاجبها ونظرت إليها نظرة طويلة. «ماذا قلتِ؟» «قلت لن أتحرك.» «سمعتكِ في المرة الأولى.» «إذاً لماذا تسألين؟» «لأنني أردتُ أن أسمعها مرة ثانية لأتأكد.» «حسناً، تأكدتِ. الجواب لا.» «سيلين...» «أمي...» «قومي.» «لا.» «سيلين، لا تجبريني.» «على ماذا؟ أنا راشدة. متزوجة. لا يمكنكِ إجباري على شيء.» * صمتت الأم للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة لم تر سيلين مثلها من قبل، ابتسامة أم تعرف شيئاً لا تعرفه ابنتها. التفتت ببطء وذهبت نحو زاوية المطب
وسط تلك الأفكار الإجرامية المشتعلة في رأسي، أضرب الصحون في مغطس غسل الأطباق بقوة وعنف شديدين. يداي ممتلئتان برغوة سائل التنظيف الثقيلة. الرغوة البيضاء تتطاير في كل مكان. على حافة المغطس. على ثيابي. على وجهي. لا أهتم. كل ما أهتم به هو هذا الصحن الذي بين يدي. هذا الصحن الذي يمثل وجه زياد. أفركه. أفركه بقسوة. بقسوة لم أفرك بها شيئاً في حياتي. كأنني أحاول أن أمحو وجهه من على سطحه. كأنني أحاول أن أكسره. ليس الصحن. زياد. زياد اللعين. صفار البيض. الرجل الذي أهدر سنة من عمري. أتحسر بمرارة على الفرصة الذهبية التي ضاعت من بين يدي للتخلص منه إلى الأبد. لو دعسته. لو فقط دعسته. لكان كل شيء انتهى. لكانت حياتي أسهل. لكانت الجامعة خالية من وجهه. لكانت هذه الصحون تغسل بهدوء. لكانت أمي لا تصرخ عليّ. «سيلين!» صوت والدتي الحاد والغاضب من الخلف يقطع أفكاري كسكين. «سيلين! انتبهي إلى الأطباق جيداً ولا تقومي بكسر صحوني الصينية العزيزة!»






reviewsMore