بيت / الرومانسية / الفرصة الاخيرة لم تكن لك / السترة التي أعادت كل شيء

مشاركة

السترة التي أعادت كل شيء

مؤلف: كيرا
last update تاريخ النشر: 2026-07-05 02:23:38

الفصل الثالث

وقفت يارا أمام المرآة للمرة الثالثة خلال عشر دقائق.

كانت تحمل السترة السوداء بين يديها وتنظر إليها بتردد. لم يكن عليها سوى الذهاب إلى الشركة وإعادتها لصاحبها، لكن الأمر بدا أصعب مما ينبغي.

تنهدت وهي تهز رأسها محاولة السخرية من نفسها.

"إنها مجرد سترة يا يارا، وليس امتحاناً مصيرياً."

لكن رغم ذلك، لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الغريب الذي رافقها منذ لقائها بآدم تحت المطر.

أخذت السترة أخيراً وغادرت المنزل.

طوال الطريق كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر بسيط، وأنها ستسلم السترة وتعود إلى حياتها كأن شيئاً لم يحدث. إلا أن قلبها كان يخبرها بعكس ذلك.

عندما وصلت إلى شركة آدم جروب، رفعت رأسها تنظر إلى المبنى الضخم الذي بدا أكثر فخامة مما تتذكر.

دخلت إلى الردهة الواسعة وتقدمت نحو مكتب الاستقبال.

— مرحباً، أريد تسليم هذه السترة للسيد آدم.

رفعت الموظفة رأسها ونظرت إليها بابتسامة رسمية.

— هل لديك موعد مسبق؟

ارتبكت يارا قليلاً.

— لا، فقط أريد إعادة السترة له.

وقبل أن تكمل حديثها، سمعت صوتاً مألوفاً خلفها.

— دعيها تمر.

استدارت بسرعة.

كان آدم يقف هناك.

يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وعلى وجهه تلك الملامح الهادئة التي أصبحت تعرفها جيداً رغم أنها لم تلتقه إلا مرات قليلة.

شعرت فجأة أن المكان أصبح أكثر هدوءاً.

اقترب منها بخطوات ثابتة.

— يبدو أنك أوفيتِ بوعدك.

مدت السترة نحوه.

— بالطبع.

أخذها منها، لكنه لم ينظر إلى السترة.

كان ينظر إليها هي.

— كنت أظن أنك ستنسين الأمر.

— أنا لا أنسى الديون.

ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه.

— إذاً نحن متشابهان.

رفعت حاجبها باستغراب.

— كيف؟

— وأنا أيضاً لا أنسى.

لثوانٍ لم تعرف ماذا تقول.

كان هناك شيء في طريقته يجعل الكلمات تبدو وكأنها تحمل معنى آخر.

حاولت تغيير الموضوع سريعاً.

— يبدو أنك معتاد على الحصول على ما تريد.

نظر إليها مباشرة.

— ليس دائماً.

— يصعب تصديق ذلك.

ألقت نظرة حولها على الشركة الضخمة والموظفين الذين يتحركون باحترام واضح تجاهه.

— كل شيء هنا يقول العكس.

اتبع آدم نظراتها بهدوء.

— الناس يرون النتيجة فقط، ولا يرون ما سبقها.

شعرت للحظة أن خلف ثقته المعتادة شيئاً لم يفصح عنه.

لكنها لم تسأله.

لم تكن تعرفه بما يكفي لذلك.

ساد صمت قصير بينهما.

ثم قالت:

— على أي حال... شكراً لأنك ساعدتني يوم المطر.

رفع حاجبه وكأنه تفاجأ.

— تأخرتِ كثيراً في قولها.

اتسعت عيناها.

— وهل كنت تنتظرها؟

— ربما.

ولأول مرة منذ لقائهما، ضحكت يارا بخفة.

ضحكة قصيرة وعفوية خرجت منها دون تفكير.

لكنها سرعان ما تداركت نفسها وعادت لارتباكها المعتاد.

أما آدم فبقي ينظر إليها للحظة قبل أن يشيح بنظره.

ثم قال:

— هل لديك وقت؟

نظرت إليه بحذر.

— لماذا؟

— فنجان قهوة فقط.

لم تتوقع هذا الطلب.

شعرت بالتوتر يعود إليها من جديد.

— أعتقد أنني سأعتذر.

لم تبدُ عليه خيبة الأمل.

بل بدا وكأنه كان يتوقع رفضها منذ البداية.

— كما تشائين.

تنفست يارا براحة خفية.

لكن قبل أن تغادر، اقترب أحد الموظفين قائلاً:

— سيدي الرئيس، اجتماع مجلس الإدارة بدأ.

توقفت يارا تلقائياً.

سيدي الرئيس؟

نظرت إلى الموظف، ثم إلى آدم.

وشعرت بالصدمة.

— أنت... رئيس الشركة؟

أومأ بهدوء.

— نعم.

ظلت تنظر إليه لثوانٍ غير مصدقة.

طوال هذا الوقت كانت تظنه مجرد مدير أو موظف مهم.

لكنها لم تتخيل أنه صاحب الشركة نفسه.

لاحظ آدم ارتباكها.

— هل تغير شيء؟

— لا... فقط لم أكن أعلم.

— ولو كنتِ تعلمين؟

عجزت عن الإجابة.

لأنها لم تعرف فعلاً ماذا كانت ستفعل لو عرفت منذ البداية.

ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.

— هذا ما ظننته.

ثم استدار استعداداً للمغادرة.

لكن قبل أن يبتعد، قال:

— بالمناسبة...

رفعت يارا رأسها.

— أراكِ لاحقاً يا يارا.

تجمدت في مكانها.

— كيف تعرف اسمي؟

نظر إليها للحظة.

ثم أجاب بهدوء:

— ظننت أنك تعرفين.

وقبل أن تتمكن من سؤاله أكثر، غادر متجهاً نحو المصعد.

أما هي فبقيت واقفة مكانها، تنظر إلى الباب الذي اختفى خلفه.

كانت قد جاءت فقط لإعادة سترة.

لكنها غادرت وهي تحمل أسئلة أكثر مما جاءت به.

ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن القدر بدأ يكتب فصلاً جديداً في حياتها... دون أن يمنحها فرصة لرفضه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    60

    الفصل الستون00:08:41ظل الرقم الأحمر يلمع أعلى الشاشة.ثانية بعد ثانية.وكأنه يعد ما تبقى من حياتهم.أو ما تبقى من الحقيقة قبل أن تنكشف بالكامل.ساد الصمت داخل غرفة الأصل.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هدوءاً.بل كان ثقيلاً.خانقاً.وكأن الجميع ينتظر الانفجار.كان آدم ما يزال يحدق بالشخص المستيقظ.بأخيه.أو بالشخص الذي أخبره أنه أخوه.وللمرة الأولى...لم يشعر أن الأمر مستحيل.بل شعر أن جزءاً منه يعرف ذلك منذ زمن.فقط لم يكن يريد تذكره.قال بصوت منخفض:— ما اسمك؟رفع الرجل رأسه نحوه.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.وقال:— آسر.تجمد يوسف.أما إيلين...فأغلقت عينيها للحظة.وكأن الاسم وحده يحمل ماضياً كاملاً.همست يارا:— آسر...التفت إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...شعرت بألم حاد يخترق رأسها.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    59

    الفصل التاسع والخمسونتجمدت يارا في مكانها.لم تستطع إبعاد عينيها عنه.عن ذلك الشخص الذي استيقظ داخل الكبسولة.الشخص الذي يفترض أنه نام عشرين عاماً.أو أكثر.لكن نظراته لم تكن نظرات شخص خرج من سبات طويل.بل نظرات شخص كان يراقب كل شيء.وينتظر اللحظة المناسبة فقط.ابتسامته الخفيفة اختفت.لكن عينيه بقيتا معلقتين بيارا.وكأن وجود بقية الأشخاص لا يعنيه.وكأنها الوحيدة الموجودة في الغرفة.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم همست:— من أنت؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة.ثم أجاب بهدوء:— سؤال غريب.عقدت حاجبيها.أما هو فأكمل:— لأنكِ تعرفينني أكثر من أي شخص آخر.ارتجفت أنفاسها.— لا أعرفك.ابتسم ابتسامة باهتة.— هذا ما جعلهم ينجحون.في الجهة الأخرى.كان آدم يراقبه بصمت.شيء ما في داخله كان يصرخ.ذكريات مبعثرة.صور ناقصة.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    58

    الفصل الثامن والخمسونتجمد الجميع في أماكنهم.وكأن الزمن توقف داخل غرفة الأصل.كانت الأنظار معلقة على الكبسولة الزجاجية.وعلى الشخص النائم بداخلها.شخص يشبه يارا.ويشبه ليارا.لكن بصورة أكثر رعباً.وكأنهما انعكاسان باهتان له.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم تقدمت خطوة.دون وعي.وكأن شيئاً ما داخلها يجذبها نحوه.— من هذا؟خرج السؤال بصعوبة.لكن أحداً لم يجب.لأن الجميع كان مصدوماً.حتى يوسف.حتى إيلين.حتى آدم الذي بدا وكأنه نسي كيف يتنفس.اقتربت ليارا من الكبسولة.ثم وضعت يدها على الزجاج.فارتجفت أصابعها فوراً.وكأنها لمست شيئاً تعرفه.شيئاً ضاع منها منذ زمن.همست:— لا...التفت آدم إليها.— ماذا تعرفين؟أغلقت عينيها للحظة.ثم قالت:— بدأت أتذكر.— ماذا تتذكرين؟لكنها لم تجب.لأن

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    57

    الفصل السابع والخمسونلم يتحرك أحد.بقيت الأنظار معلقة على الباب الأسود."غرفة الأصل."كلمتان فقط.لكن تأثيرهما كان كافياً لإسكات الجميع.حتى إيلين.المرأة التي بدت طوال الوقت وكأنها تعرف كل شيء.كانت تنظر إلى الباب بخوف واضح.خوف حقيقي.لأول مرة.همست يارا:— ماذا يوجد هناك؟لكن أحداً لم يجب.ثم تحركت ليارا.خطوة واحدة فقط.باتجاه الممر.فوراً أمسك آدم بذراعها.— لا.التفتت إليه.ثم نظرت إلى يده.قبل أن تعيد نظرها إلى عينيه.— لا يوجد طريق آخر.— لا يهم.قالها بحدة.— لن تذهبي وحدك.لثانية قصيرة...ظهرت ابتسامة غريبة على وجه ليارا.ابتسامة تحمل شيئاً من الحزن.وشيئاً من الامتنان.لكنها اختفت بسرعة.في الطرف الآخر.كان يوسف يحدق بالباب.كأن ذكرى قديمة عادت لتطارده.ثم قال بصوت منخفض

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    56

    الفصل السادس والخمسونساد الصمت.لكن هذه المرة...لم يكن صمت خوف.بل صمت ترقب.صمت يسبق الكارثة.كانت عينا يارا معلقتين بليارا.أما ليارا...فلم ترفع نظرها عن الظلام المحيط بهم.وكأنها تسمع شيئاً لا يسمعه الآخرون.شيئاً يقترب.ببطء.لكنه يقترب.قال آدم بحدة:— ما الذي استيقظ؟لم تجب فوراً.ثم همست:— الاسم الذي عرفه الجميع كان مشروع 17.— لكنه لم يكن سوى غطاء.تجمد يوسف.وأغلق عينيه.وكأنه يعرف ما سيأتي.أكملت ليارا:— المشروع الحقيقي لم يكن نحن.— ولم يكن الأطفال.— ولم يكن التجارب.شعرت يارا بقشعريرة.— إذاً ماذا كان؟رفعت ليارا رأسها ببطء.ثم قالت:— كان يبحث عن عقل.ساد الصمت.— عقل من؟ابتسمت ليارا ابتسامة باهتة.ثم أجابت:— هذا السؤال هو سبب موت الآلاف.في تل

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    55

    الفصل الخامس والخمسونتجمد الزمن.أو هكذا شعرت يارا.كانت تحدق بالفتاة الواقفة عند الباب.غير قادرة على التنفس.غير قادرة حتى على التفكير.لأنها كانت تنظر إلى نفسها.أو إلى شخص يشبهها أكثر مما ينبغي.نفس العينين.نفس الملامح.حتى الطريقة التي وقفت بها.لكن هناك فرقاً واحداً.فرق جعل قلب يارا ينقبض فوراً.تلك الفتاة لم تبدُ ضائعة.ولا خائفة.ولا مرتبكة.بل بدت وكأنها تعرف كل شيء.وكأنها وصلت إلى النهاية منذ زمن طويل.بينما ما زال الجميع يبحث عن البداية.قال سامر بذهول:— مستحيل...أما آدم...فشحب وجهه بالكامل.لأنه عرفها.قبل أن تنطق.وقبل أن تتحرك.وقبل أن تبتسم.همس بصوت بالكاد سُمع:— ليارا...ابتسمت الفتاة.ثم نظرت إليه.— مضى وقت طويل يا آدم.شعرت يارا بقشعريرة.لأن طريقة حديثها معه لم ت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status