Compartilhar

**08 – اختبار الألفا الأعلى**

last update Data de publicação: 2026-04-03 07:32:44

**المنظور: آيريس**

— المختارة؟ — سألتُ بحيرة، أحاول فهم المعنى. — ماذا يعني هذا؟

لم يجب دايمون. ظل نظره ثابتًا على المرأة ذات العينين السماويتين، وكأن الحديث لا يشملني. تسلل البرد عبر عمودي الفقري.

ماذا أفعل هنا؟

— ابدأوا الاختبار. — أمر دايمون، وصوته العميق تردد في القاعة.

— أي اختبار؟ — ارتفع صوتي، محاولة كسر حاجز الصمت. — ماذا ستفعلون بي؟!

لم يجب أحد.

وقبل أن أتمكن من الرد، أصابني شيء. فقد جسدي توازنه، وتشوش بصري. انتُزع الهواء من رئتي، واختفى الأرض تحت قدمي. تلاشت القاعة. لم يعد للزمن وجود.

دارت رأسي عندما وجدت نفسي في مكانٍ مجهول.

غطّى الضباب الكثيف الأرض، يزحف من حولي كأنه حي. تسللت رائحة التراب الرطب إلى أنفي. اقشعرّ جسدي كله، وإحساس الخطر أصبح لا يُحتمل.

“من الخطر أن نبقى هنا.” همس صوت حولي، منخفضًا وهادئًا.

استدرت على كعبيّ. لم يكن هناك أحد.

دوّى زئير في البعيد، عميقًا ومهددًا. تردد الصوت في صدري، كتحذير بأن شيئًا ما يقترب. أصبحت أنفاسي غير منتظمة، واستولى الخوف على كل ذرة من كياني.

— هل هناك أحد؟! — خرج صوتي أعلى مما توقعت. كان الصمت هو الرد الوحيد.

— ماذا يحدث؟ — تمتمت، أحاول السيطرة على نفسي.

تردد صوت مخالب تخدش الأرض خلفي. الصوت الجاف والزاحف جعل قلبي يتسارع. كان هناك شيء ضخم. قريب جدًا.

تحركت ساقاي قبل أن يتمكن عقلي من التفكير. ركضت. اندفع جسدي بين الأشجار، وقدماي تطآن شيئًا أصدر صوت تكسّر تحت تأثير الخطوة. نظرت إلى الأسفل، وضربني الرعب—لم تكن أغصانًا جافة كما ظننت.

كانت عظامًا.

تعثرت خطواتي. قفزت جانبًا، أحاول الابتعاد عن الأرض المليئة بالبقايا.

— أين أنا؟ — خرج صوتي مرتجفًا.

كان الضباب من حولي يتحرك، كثيفًا وخانقًا. الفراغ يمتد في كل اتجاه. لا يوجد طريق. لا مخرج.

شيء ما يتحرك في الظلام.

— فريسة… — تردد صوت أجش من حولي، مصحوبًا بزئير عميق وصفير حاد جعل المكان يهتز. — مختارتي!

تسارع قلبي.

— مختارة لِماذا؟ — صرخت، أحاول كبح الذعر.

كان شيء هائل وشرس يتحرك بين الظلال. صرخ غريزي يأمرني بالهرب.

وأطعت.

كانت قدماي تحترقان مع كل خطوة. نظرت إلى الأسفل وأدركت أنني حافية، يرتدي جسدي فستانًا أبيض رقيقًا. كان برد الضباب يتسلل إلى بشرتي، لكن الخوف كان أعظم بكثير.

نظرت حولي بيأس. إلى أين يجب أن أذهب؟

ظهرت أمامي ثلاث أبواب. واحد أحمر كالدم، وآخر أبيض كالثلج، وثالث أسود كالفحم. كل منها يحمل رموزًا تتوهج بخفوت في الظلال.

كنت مشوشة. هل هذا جزء من الاختبار؟ أيّها يجب أن أختار؟

بدا الباب الأبيض آمنًا. ارتجفت أصابعي عندما لمست المقبض. سحبت بقوة. لا شيء. لم يتحرك الباب.

تصلب فكي. بدت الرموز مألوفة، شبه بشرية. لكن إن كان كذلك، فلماذا لا يُفتح؟

"الباب الآخر." همس الصوت الغامض من حولي.

كان الوقت يتسرب من بين أصابعي. الحضور خلفي يقترب. الأرض تهتز تحت وطأة ما كان هناك.

لم يكن لدي خيار.

ابتلعت بصعوبة واستدرت نحو الباب التالي.

جربت الباب الأسود. كانت النقوش غريبة، غير قابلة للفهم. كان قلبي يدق بعنف في صدري، واليأس يتصاعد. أمسكت المقبض بقوة، لكن أصابعي المتعرقة انزلقت على المعدن البارد. لا شيء. لم يتحرك الباب.

امتلأ الهواء برائحة الدم. كانت الرائحة خانقة.

سأموت هنا!

أصبحت أنفاسي غير منتظمة. نظرت خلفي ورأيت الظلام يتحرك، شيء ضخم وخطير يقترب. تجمدت عضلاتي للحظة، لكن لم يكن بإمكاني التوقف. ضربت الباب، ألقيت بجسدي عليه، ووجهت له ضربات قوية. لم يحدث شيء.

— لم يتبقَّ لي سوى واحد… — تمتمت، بصوت ضعيف يغمره الخوف.

انزلقت عيناي نحو الباب الأخير. أحمر كالدم. كانت رموزه مألوفة.

لغة الليكان القديمة.

اشتد الصوت خلفي. خطوات ثقيلة تسحق الأرض، تقترب أكثر فأكثر. أصبح الهواء كثيفًا عندما شعرت بأنفاس الكائن الساخنة تلامس عنقي.

تجمد جسدي. زمجرة منخفضة اهتزت خلفي.

صرخ غريزي بداخلي: “اهربي!”

استدرت، وسحبت الباب الأحمر بكل قوتي، واندفعت إلى الداخل في اللحظة الأخيرة.

شيء حاد مزّق ظهري. انفجر الألم كجرحٍ حار مشتعل. شهقت، متعثرة إلى الأمام، ساقاي تخذلانني تحت وطأة الصدمة.

أُغلق الباب خلفي بقوة.

سقط جسدي إلى الأمام، وارتفعت ذراعاي غريزيًا لحماية نفسي من الاصطدام بالأرض الباردة. لكن قبل أن أرتطم بالسطح القاسي، أمسكتني يدان قويتان، مانعتين سقوطي.

كان اللمس دافئًا، صلبًا. قويًا بما يكفي لإبقائي في مكاني، ممسكًا بي بسهولة. حرارة جسده تناقضت مع البرودة المحيطة.

لهثت، وقلبي يتسارع، ورفعت نظري.

دايمون.

كانت عيناه، حادتين ومفترستين، مثبتتين عليّ. كان هناك شيء يلمع فيهما، شيء لم أستطع تفسيره. كان تعبيره مغلقًا، لكن الطريقة التي ضغطت بها أصابعه على خصري كشفت أكثر مما ربما أراد.

لم يتركني فورًا. بقي هناك، يدرسني، وحاجبه معقود قليلًا. كنت أشعر بأنفاسه، بطيئة ومتحكمة، بينما الصمت بيننا يزداد.

ظلت المرأة ذات العيون النجمية ساكنة، تراقب المشهد بابتسامة خفيفة.

— مباشرة إلى أحضان الوحش. — كان صوتها منخفضًا، محمّلًا بالمعنى. — الطرق متشابكة.

كانت أنفاسي متقطعة. اشتدّ قبض دايمون على خصري للحظة قصيرة قبل أن يتركني.

ارتجفت يداي وأنا أحاول استعادة أنفاسي. كان جسدي كله يؤلمني.

ما الذي حدث للتو بحق الجحيم؟

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • اللونا البشرية المباعة إلى الألفا الأعلى    ٤٤٩ – استراحة قبل الفوضى

    وجهة نظر: إيريس— ماذا؟ — رفعت حاجبيّ ونظرت من فوق كتفي، أرى المريول مفتوحًا من الخلف. أمسكت الحافة بقوة، وأغلقته على عجل، والوجه يسخن. — إن تجرأت على النظر، سأقتلك، جاسبر.— آه، يا للهول، أتظنين حقًا أنني أريد رؤية تلك المؤخرة الشاحبة؟ — لوى جاسبر أنفه ضاحكًا، وما زال لديه الجرأة أن يلقي نظرة استفزازية نحو سافانا. — أحب السمراوات أكثر.— جاسبر! — صاحت، واحمر وجهها في الحال. نحتّ حلقها، تحاول استعادة وقفتها، واستدارت نحوي. — عذرًا، لونا… لهذا. سأطلب ثيابًا نظيفة لغرفتك وآمر بإعداد وجبة لائقة. لكن من فضلك، حاولي أن ترتاحي في الساعات القادمة.— ستفعل. — زمجر جاسبر، يمرر يديه في شعره بفارغ الصبر. — الأخوات السماويات لم يعدن في القطيع. وبينما أذهب لأحضرهن إلى هنا، ستبقين هادئة، يعتني بك أولئك الملائكة الثلاثة الذين لا يرفعون أعينهم عنك.استدرت ببطء، أحس بثقل النظرات. كان أوريون وثيرون ذراعيهما متقاطعتين، الوقفة ثابتة، يواجهانني بمزيج من التوبيخ وا

  • اللونا البشرية المباعة إلى الألفا الأعلى    ٤٤٨ – استيقاظ اللونا

    وجهة نظر: إيريسعبر شبح أسود بسرعة مجال رؤيتي، يختفي بين الأشجار. لم يكن ذلك المشهد غريبًا عليّ. الغابة المظلمة. السرير في وسطها.— رأيت هذا الحلم من قبل. — همست، أدير عنقي إلى كل الجهات، متنبهة. — أهذه فجوة ربط الرابطة؟كان الهواء كثيفًا، محمّلاً، وأحسست بوجوده حتى قبل أن أراه. أرعشني ثقل ذلك النظر. استدرت نحو الجهة التي جاءت منها الإحساس ووجدته.— فنرير... أنا هي. رفيقتك. — ناديته، والصوت ثابت رغم التوتر في صدري.لم يجب. بقي جامدًا لحظة فقط، عيناه الحمراوان مثبتتان عليّ، حتى استدار وانطلق بعيدًا، أسرع من أن ألحق به.— انتظر! — خطوت خطوة، لكن الظلام ابتلع ظلّه.ركضت خلفه في هيئتي البشرية، والنفس يحرق في الصدر. لم أحس بريلي. لم يكن هناك تحول. كان جسدي وجوهري أضعف مما ينبغي.صعدت إلى قمة الجبل، والريح تقطع جلدي. ترددت خطواتي حين تعرفت المكان. المكان نفسه الذي ذهبت إليه يومًا لأسلّم نفسي له.كان هناك. جالسًا على الحافة، جسده المهيب ضد الأفق، كأن شيئًا لا يحركه.

  • اللونا البشرية المباعة إلى الألفا الأعلى    ٤٤٧ – فرصتنا الثانية

    وجهة نظر: جاسبر— جاسبر... — خرج صوتها منخفضًا مرتجفًا، وترددت الشفتان قبل أن تطلق اسمي.بلا أن تقول شيئًا، خطت خطوة أخرى، بطيئة مترددة، حتى أسندت جبهتها إلى صدري. أحسست بذراعيها تنغلقان حول خصري، عناقًا غير واثق، يكاد يخشى أن أدفعها بعيدًا. وصلني الرائحة المالحة للدموع، صامتة، ساخنة، محمّلة بالألم. كان جسدها يرتجف.أمسكتها بحزم، لففتها بالكامل، أمرر يدي ببطء في خصلات شعرها الناعمة، أداعبها وأبقيها هناك، ملتصقة بي. ملت بوجهي أقرب، تنفست بعمق، أحس بكل ارتعاشة تسري في جسدها.— شكرًا لأنك احتضنت ألمي. — همست ضد صدري، والصوت مختنق.— أريد أن أحتضنك كاملةً، سافانا. — قلت بصوت منخفض، أترك نصف ابتسامة تتشكل على جانب فمي.رفعت نظرها إليّ، مندهشة، حاجباها مقوسان قليلًا والنفس معلق.— في وقتك... حين تكونين مستعدة. — واصلت محافظًا على نبرة ثابتة، بلا عجلة، كمن يريد أن تُمتص كل كلمة. — لا أريد فرصتي الثانية وحدها... أريد أن أكون فرصتك الأولى. الفرصة ال

  • اللونا البشرية المباعة إلى الألفا الأعلى    ٤٤٦ – احتضان ألمها

    وجهة نظر: جاسبر— أعلم أنكما قلقان، لكن عليكما أن تثقا بقوة أمكما. — اخترق صوت سافانا باب البانكر، محمّلاً بالسلطة، ومع لمسة ناعمة كانت، رغم محاولتها إخفاءها، مصبوغة بالقلق. — إنها ذئبة قوية للغاية، أعلم أنها ستعود سالمة مع أختكما.سمعت ثيرون من الجهة الأخرى، صوته ينكسر في نهاية الجملة، كأن قطعة من قلبه تتفتت.— وماذا إن لم تعد؟ — خرج سؤاله يكاد يكون زفرة، محمّلاً بحزن خام، وعلمت أنه يقصد الأم، والأب أيضًا. فقدان الاثنين أكبر مما تحتمله أي طفلة. — نحن بلا بابا أصلًا...— لا تقل هراءً، ثيرون. — زمجر أوريون، صوته محمّل بالسلطة، ومع نوع من انعدام الأمان لم يستطع إخفاءه. — سنعيد بابا، وأمنا ستكون هنا بعد قليل، وستغضب منا إن ظنت أننا لا نصدق وعدها. وإلى جانب ذلك...توقف، واستنشق بعمق، يشم الهواء بانتباه. كنت أراقبه من شق الباب، عيناه تنغلقان ببطء، كأنما يحاول الاتصال بشيء أعمق من الكلمات التي قالها للتو. لم يفتني صوت توتر عضلاته، ووقوف شعر جسده. كان أكثر يقظة من أي منا.— إنهما حيّان، أشعر بذلك في كل ليف من جسدي. — قال أوريون، والصوت محمّل باليقين، وبشيء لم يستطع إخفاءه. شرارة صغيرة من هشا

  • اللونا البشرية المباعة إلى الألفا الأعلى    ٤٤٥ – رفيقي الضائع

    وجهة نظر: إيريسرفعت يدي، مترددة، أحس بثقل القرار. بقي هو جامدًا، منخراه متسعان، ونظره مثبت عليّ. لمست خطمه بحزم، وأمررت يدي ببطء على فروه الكثيف المنتفش، أحس بدفء نفسه الساخن على جلدي.«استسلم، أيها الصياد… وإلا سأنتزعك بنفسي من هذا الظلام.» اهتز صوت ريلي في داخلي، مفترسًا وقويًا.— لا تَضِع، يا ذئبي الجريء… لك بيت تعود إليه. — همست بحزم، مبقية يدي على خطمه. أحسست بجسده يرتعش، والعضلات متصلبة كأنما على وشك أن تنشق من جهد كبح نفسه. انتفخ المنخران وأفلت من حلقه صوت أجش، كأنين مختلط ببكاء مكتوم.— لا… أستطيع. — زمجر بصوت محمّل بالألم، وتراجع خطوة قبل أن يدور بجسده. وفي دفعة واحدة انطلق عبر الغابة، تاركًا آثارًا عميقة في الأرض بثقل قوائمه. — انسَانا… لا خلاص… كوني حرّة، يا لونا!— دايمون؟ — ناديته، معترفةً، والقلب يخفق بقوة في صدري. — لا تذهب!هممت بالتحول والركض خلفه، لكن ساقيّ انهارتا في اللحظة نفسها. سار ارتعاش في جسدي، فأضطررت إلى إسناد يديّ على الأرض كي لا أسقط. احترق الهواء في رئتيّ، والألم ينبض في كل عضلة.حاولت ريلي أن تبرز، ثم تراجعت، كأن شيئًا يسحبها إلى الوراء.«نحن جريحتان جد

  • اللونا البشرية المباعة إلى الألفا الأعلى    ٤٤٤ – الذئب الأسود

    وجهة نظر: إيريسابتسم أليك ابتسامة واسعة، واحدة من تلك الابتسامات التي تضيء الوجه كله، وأومأ برأسه فسقطت خصلات شعره على جبهته. رفعت يدي إلى وجهه الرقيق، ومسحت الدمعة الوحيدة التي انزلقت على خدّه الناعم.— ثيرون يموت شوقًا إليك. — همست بابتسامة متعبة، لكنها صادقة. — سيسعد بعودة صغيرتنا.حادت بنظرها، مترددة، وتوقفت عن المشي. انحنت كتفاها قليلًا، كأنما تحملان ثقلًا لا ينبغي أن يوجد فيمن هي في مثل عمرها.— هل أنتِ غاضبة مني… لأنني رحلت؟ — سألت بصوت منخفض، يكاد يكون همسًا. — لقد أُصبتِ بسببي… أنا… كان عليّ أن أحارب الإلهة.تنهدت بعمق، ورفعت حاجبًا، ثم جثوت حتى صرت في مستوى طولها. أمسكت كتفيها بحزم، وأحسست بدفء جسدها الهش. كان قلبها يتسارع، يمكن الشعور به من خلال اللمس، وقلبي أيضًا يخفق بقوة، لا من غضب، بل من خوف أن أفقدها من جديد.«الصغيرة شجاعة، لكنها لا تدرك حقًا ما نواجهه.» تكلم ريلي في داخلي، بصوته الأجش المفترس يتردد موافقةً وتحذيرًا. «ما زال مبكرًا أن تحمل دمًا على مخالبها.»— أليك… — قلت، مثبتة نظري في عينيها. — أنت ابنتي. لن أغضب أبدًا لأنك أردت حماية أحد… لكن محاربة إلهة ليست معرك

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status