FAZER LOGIN**المنظور: آيريس**
رأيت نفسي وسط الظلام. بالقرب من النافذة الكبيرة، كانت هيئة مهيبة تجذب انتباهي. أكتاف عريضة، وبشرة عارية مضاءة بضوءٍ خافت. استدار ببطء، ممسكًا بكأس بين أصابعه، مثبتًا نظره عليّ.
عينان بلون الأرض تتوهجان بحمرةٍ قوية. مفترسة. متفحصة. تصطاد.
كان صدري يعلو ويهبط بسرعة، وكأن شيئًا داخلي يعرف أن عليّ الهرب. لكن قدمي لم تتحركا. كان فيه شيء يناديني، يجذبني. وفي اللحظة التالية، اختفى.
تسللت قشعريرة عبر عمودي الفقري حين شعرت بحرارة أنفاسه عند مؤخرة عنقي.
— اهربي بينما لا يزال هناك وقت. — اهتز صوته الأجش والعميق بين خصلات شعري، باعثًا ارتجافة لا إرادية في جسدي.
لم أجب. فقط استدرت ببطء، أحدق في الرجل أمامي. كان التوتر بيننا يتمدد. ارتفعت يدي بتردد، تلمس بشرته الدافئة. انزلقت أصابعي فوق صدره الصلب، أشعر بكل انحناءة، بكل عضلة تتصلب تحت لمستي.
ازداد بريق عينيه. كانت شدته خانقة وخطيرة. قبل أن أبتعد، التفّت يده حول خصري بقوة، وجذبني نحوه بعنف. حرارة جسده اشتعلت ضد جسدي، تقرّبنا أكثر مع كل لحظة.
تعثرت أنفاسي.
— ليس لديكِ أي فكرة مع من تتورطين، صغيرة. — همس، ملامسًا أنيابه شفتي قبل أن يسيطر عليهما بقوة.
كانت قبلته خشنة، متملكة. بلا تردد، بلا لطف… مجرد سيطرة خالصة.
واستسلمتُ تمامًا.
كان لمسه يحرق، يترك أثره على كل جزء من بشرتي. حملني دون جهد، كأن وزني لا شيء. كان جسدي فوق الفراش قبل أن أستوعب.
انزلقت يداه على فخذيّ، تضغط، تستكشف، تفرض. خدشت مخالبه بشرتي الحساسة، منتزعةً تنهيدة متقطعة من شفتي.
انزلقت أظافري على ظهره، جائعة لشيء لا أعرف اسمه. كان قلبي يخفق بجنون، اندفاع لا أستطيع السيطرة عليه.
حرارة. رغبة. إحساس طاغٍ يلتهم كل ما حوله.
وأردت المزيد!
تحركت شفاهه الدافئة بإلحاح فوق شفتي، جائعة. يداه القويتان رسمتا مسارات فوق انحناءاتي، ممسكتين خصري بامتلاكٍ يحرق. تنهدت، تائهة، مستسلمة لذلك الحضور المفترس الذي سيطر عليّ بسهولة.
كان جسدي يستجيب للمسته، كل خلية تطلب المزيد.
— ستكونين لي. — دوّى صوته الأجش والمظلم في أذني، مترددًا في كياني كله.
انغرست تلك الكلمات في ذهني كعلامة لا تُمحى. حاولت فتح عيني، لكن كل شيء كان ضبابيًا، مشوشًا، كأن وعيي يمنعني من رؤية وجهه.
لم أكن أعرف من هو.
كنت فقط أشعر. بالرائحة الخشبية، بالحدة الخانقة، بحرارة مفترس يلتهمني.
ثم، تلاشى كل شيء.
استيقظت فجأة، قلبي يتسارع، وأنفاسي قصيرة ومتلاحقة. كان الغرفة غارقة في الظلام، وضربتني موجة من الارتباك بقوة. لمست شفتي، ما زلت أشعر بطعم القبلة، بضغط أيدٍ غير مرئية على بشرتي.
كان مجرد حلم…
أم لا؟
اقشعرّت بشرتي حين أدركت أنني لست وحدي.
كان هناك أحد.
في عمق الغرفة، واقفًا بين الظلال، زوج من العيون يراقبني. عينان بلون الأرض تتوهجان بحمرة الدم في العتمة.
تمامًا كما في حلمي.
رمشتُ عدة مرات عندما تقدّم خطوة إلى الأمام. كان صدى خطواته يتردد في الغرفة، بطيئًا، متحكمًا، مفترسًا. انكمش جسدي غريزيًا، ويدي تشبثت بالملاءات كما لو كانت حمايتي الوحيدة.
— أنت… — خرج صوتي همسًا أجش، وعقلي ما زال عالقًا بين الحلم والواقع.
تقدم الألفا خطوة أخرى، وانقطع نفسي عندما كشف الضوء الخافت ملامح وجهه بشكل أوضح. كانت حدقتاه متسعتين، وتعبيره غير قابل للقراءة. انحنى نحوي، وكاد قلبي يقفز من صدري عندما شعرت برائحته تملأ المكان.
— أحلام جميلة؟ — ظهرت أنيابه، وعيناه نصف مغمضتين تغوصان في بريقٍ عميق… بالطبع، لقد شمّ أثر استثارتي، الرائحة التي خلّفها ذلك الحلم مع المجهول.
استنشق بعمق، كأنه يمتص رائحتي، وأطلق زمجرة منخفضة بجانبي. اهتز الصوت في جسدي كله، كثيفًا، محمّلًا بشيء جعل القشعريرة تمتد حتى عمودي الفقري.
— انهضي. — أمر دايمون بحدة، دون صبر، يراقبني بتلك العينين المشتعلتين، محللًا كل ردّة فعل صغيرة مني. ثم ابتعد ببطء، لكن ليس بما يكفي لأشعر بأنني أقل انحصارًا تحت حضوره. — حان وقت الاختبار الثاني، أيتها الأرنب الصغيرة.
ابتلعت بصعوبة، أشعر بكل عضلة في جسدي تتصلب. كان قلبي عاصفة داخل صدري، وبالكاد استطعت التفكير. ما زال الحلم عالقًا في ذهني، يمتزج بالواقع.
— الا… الاختبار الثاني؟ — تمكنت من السؤال، بصوت ضعيف ومتردد.
اكتفى بالنظر إليّ من علٍ. كان عقلي يصرخ كي أستجوبه، لكن جسدي كان يعلم أن المقاومة بلا جدوى.
"هيا."
بصعوبة، دفعت الغطاء جانبًا ونزلت من السرير. كانت ساقاي ترتجفان، لكنني أجبرت نفسي على السير خلفه. كان ثقل نظرته ما يزال يحرقني، كأنه يرى من خلال جلدي.
قادني عبر ممرات ضيقة ومظلمة، تتخللها أضواء صفراء صغيرة على الجدران، تُلقي بظلالٍ مشوهة على أرضية الحجر. كان الهواء مشبعًا برائحة التراب الرطب والحديد. وكلما تقدمنا، ازداد اضطراب معدتي، واستقر الخوف في داخلي.
كان هناك شيء خاطئ. الصمت من حولنا كان مطلقًا، لا يكسره سوى صوت خطواتنا.
هل سيقتلني؟
أخيرًا، وصلنا إلى بابٍ خشبي مزدوج وثقيل. دفع دايمون إحدى الضلفتين بسهولة، وأُجبرت على الدخول. كان المكان أمامي قاعة دائرية واسعة، مضاءة بضوءٍ خافت يتسلل من فتحة في السقف. في المنتصف، كان هناك دائرة مرسومة على الأرض، مكونة من رموز لا أعرفها. كانت هناك شخصيتان ترتديان عباءات تقفان على جانبي الدائرة، لكن المرأة في المنتصف هي من شدت انتباهي.
كانت جميلة. عيناها غير عاديتين، زرقاوان بشدة حتى بدتا كسماء مرصعة بالنجوم في قلب الليل. جال نظرها عليّ بفضول قبل أن يعود إلى دايمون.
— ملك الليكان، إذًا هذه هي المختارة؟ — كان صوتها ناعمًا، لكنه مشبع بسلطة مطلقة، وهالتها قوية للغاية، ليست بقوة الألفا، لكنها لا تزال مخيفة ومكثفة.
— المختارة… — رفعت المرأة الأخرى ذات العباءة رأسها نحوي، كانت عيناها مغلقتين، كانت عمياء، لكن نبرتها كانت مماثلة للأولى. — آه، غريبة… بشرية.
وجهة نظر: إيريس— ماذا؟ — رفعت حاجبيّ ونظرت من فوق كتفي، أرى المريول مفتوحًا من الخلف. أمسكت الحافة بقوة، وأغلقته على عجل، والوجه يسخن. — إن تجرأت على النظر، سأقتلك، جاسبر.— آه، يا للهول، أتظنين حقًا أنني أريد رؤية تلك المؤخرة الشاحبة؟ — لوى جاسبر أنفه ضاحكًا، وما زال لديه الجرأة أن يلقي نظرة استفزازية نحو سافانا. — أحب السمراوات أكثر.— جاسبر! — صاحت، واحمر وجهها في الحال. نحتّ حلقها، تحاول استعادة وقفتها، واستدارت نحوي. — عذرًا، لونا… لهذا. سأطلب ثيابًا نظيفة لغرفتك وآمر بإعداد وجبة لائقة. لكن من فضلك، حاولي أن ترتاحي في الساعات القادمة.— ستفعل. — زمجر جاسبر، يمرر يديه في شعره بفارغ الصبر. — الأخوات السماويات لم يعدن في القطيع. وبينما أذهب لأحضرهن إلى هنا، ستبقين هادئة، يعتني بك أولئك الملائكة الثلاثة الذين لا يرفعون أعينهم عنك.استدرت ببطء، أحس بثقل النظرات. كان أوريون وثيرون ذراعيهما متقاطعتين، الوقفة ثابتة، يواجهانني بمزيج من التوبيخ وا
وجهة نظر: إيريسعبر شبح أسود بسرعة مجال رؤيتي، يختفي بين الأشجار. لم يكن ذلك المشهد غريبًا عليّ. الغابة المظلمة. السرير في وسطها.— رأيت هذا الحلم من قبل. — همست، أدير عنقي إلى كل الجهات، متنبهة. — أهذه فجوة ربط الرابطة؟كان الهواء كثيفًا، محمّلاً، وأحسست بوجوده حتى قبل أن أراه. أرعشني ثقل ذلك النظر. استدرت نحو الجهة التي جاءت منها الإحساس ووجدته.— فنرير... أنا هي. رفيقتك. — ناديته، والصوت ثابت رغم التوتر في صدري.لم يجب. بقي جامدًا لحظة فقط، عيناه الحمراوان مثبتتان عليّ، حتى استدار وانطلق بعيدًا، أسرع من أن ألحق به.— انتظر! — خطوت خطوة، لكن الظلام ابتلع ظلّه.ركضت خلفه في هيئتي البشرية، والنفس يحرق في الصدر. لم أحس بريلي. لم يكن هناك تحول. كان جسدي وجوهري أضعف مما ينبغي.صعدت إلى قمة الجبل، والريح تقطع جلدي. ترددت خطواتي حين تعرفت المكان. المكان نفسه الذي ذهبت إليه يومًا لأسلّم نفسي له.كان هناك. جالسًا على الحافة، جسده المهيب ضد الأفق، كأن شيئًا لا يحركه.
وجهة نظر: جاسبر— جاسبر... — خرج صوتها منخفضًا مرتجفًا، وترددت الشفتان قبل أن تطلق اسمي.بلا أن تقول شيئًا، خطت خطوة أخرى، بطيئة مترددة، حتى أسندت جبهتها إلى صدري. أحسست بذراعيها تنغلقان حول خصري، عناقًا غير واثق، يكاد يخشى أن أدفعها بعيدًا. وصلني الرائحة المالحة للدموع، صامتة، ساخنة، محمّلة بالألم. كان جسدها يرتجف.أمسكتها بحزم، لففتها بالكامل، أمرر يدي ببطء في خصلات شعرها الناعمة، أداعبها وأبقيها هناك، ملتصقة بي. ملت بوجهي أقرب، تنفست بعمق، أحس بكل ارتعاشة تسري في جسدها.— شكرًا لأنك احتضنت ألمي. — همست ضد صدري، والصوت مختنق.— أريد أن أحتضنك كاملةً، سافانا. — قلت بصوت منخفض، أترك نصف ابتسامة تتشكل على جانب فمي.رفعت نظرها إليّ، مندهشة، حاجباها مقوسان قليلًا والنفس معلق.— في وقتك... حين تكونين مستعدة. — واصلت محافظًا على نبرة ثابتة، بلا عجلة، كمن يريد أن تُمتص كل كلمة. — لا أريد فرصتي الثانية وحدها... أريد أن أكون فرصتك الأولى. الفرصة ال
وجهة نظر: جاسبر— أعلم أنكما قلقان، لكن عليكما أن تثقا بقوة أمكما. — اخترق صوت سافانا باب البانكر، محمّلاً بالسلطة، ومع لمسة ناعمة كانت، رغم محاولتها إخفاءها، مصبوغة بالقلق. — إنها ذئبة قوية للغاية، أعلم أنها ستعود سالمة مع أختكما.سمعت ثيرون من الجهة الأخرى، صوته ينكسر في نهاية الجملة، كأن قطعة من قلبه تتفتت.— وماذا إن لم تعد؟ — خرج سؤاله يكاد يكون زفرة، محمّلاً بحزن خام، وعلمت أنه يقصد الأم، والأب أيضًا. فقدان الاثنين أكبر مما تحتمله أي طفلة. — نحن بلا بابا أصلًا...— لا تقل هراءً، ثيرون. — زمجر أوريون، صوته محمّل بالسلطة، ومع نوع من انعدام الأمان لم يستطع إخفاءه. — سنعيد بابا، وأمنا ستكون هنا بعد قليل، وستغضب منا إن ظنت أننا لا نصدق وعدها. وإلى جانب ذلك...توقف، واستنشق بعمق، يشم الهواء بانتباه. كنت أراقبه من شق الباب، عيناه تنغلقان ببطء، كأنما يحاول الاتصال بشيء أعمق من الكلمات التي قالها للتو. لم يفتني صوت توتر عضلاته، ووقوف شعر جسده. كان أكثر يقظة من أي منا.— إنهما حيّان، أشعر بذلك في كل ليف من جسدي. — قال أوريون، والصوت محمّل باليقين، وبشيء لم يستطع إخفاءه. شرارة صغيرة من هشا
وجهة نظر: إيريسرفعت يدي، مترددة، أحس بثقل القرار. بقي هو جامدًا، منخراه متسعان، ونظره مثبت عليّ. لمست خطمه بحزم، وأمررت يدي ببطء على فروه الكثيف المنتفش، أحس بدفء نفسه الساخن على جلدي.«استسلم، أيها الصياد… وإلا سأنتزعك بنفسي من هذا الظلام.» اهتز صوت ريلي في داخلي، مفترسًا وقويًا.— لا تَضِع، يا ذئبي الجريء… لك بيت تعود إليه. — همست بحزم، مبقية يدي على خطمه. أحسست بجسده يرتعش، والعضلات متصلبة كأنما على وشك أن تنشق من جهد كبح نفسه. انتفخ المنخران وأفلت من حلقه صوت أجش، كأنين مختلط ببكاء مكتوم.— لا… أستطيع. — زمجر بصوت محمّل بالألم، وتراجع خطوة قبل أن يدور بجسده. وفي دفعة واحدة انطلق عبر الغابة، تاركًا آثارًا عميقة في الأرض بثقل قوائمه. — انسَانا… لا خلاص… كوني حرّة، يا لونا!— دايمون؟ — ناديته، معترفةً، والقلب يخفق بقوة في صدري. — لا تذهب!هممت بالتحول والركض خلفه، لكن ساقيّ انهارتا في اللحظة نفسها. سار ارتعاش في جسدي، فأضطررت إلى إسناد يديّ على الأرض كي لا أسقط. احترق الهواء في رئتيّ، والألم ينبض في كل عضلة.حاولت ريلي أن تبرز، ثم تراجعت، كأن شيئًا يسحبها إلى الوراء.«نحن جريحتان جد
وجهة نظر: إيريسابتسم أليك ابتسامة واسعة، واحدة من تلك الابتسامات التي تضيء الوجه كله، وأومأ برأسه فسقطت خصلات شعره على جبهته. رفعت يدي إلى وجهه الرقيق، ومسحت الدمعة الوحيدة التي انزلقت على خدّه الناعم.— ثيرون يموت شوقًا إليك. — همست بابتسامة متعبة، لكنها صادقة. — سيسعد بعودة صغيرتنا.حادت بنظرها، مترددة، وتوقفت عن المشي. انحنت كتفاها قليلًا، كأنما تحملان ثقلًا لا ينبغي أن يوجد فيمن هي في مثل عمرها.— هل أنتِ غاضبة مني… لأنني رحلت؟ — سألت بصوت منخفض، يكاد يكون همسًا. — لقد أُصبتِ بسببي… أنا… كان عليّ أن أحارب الإلهة.تنهدت بعمق، ورفعت حاجبًا، ثم جثوت حتى صرت في مستوى طولها. أمسكت كتفيها بحزم، وأحسست بدفء جسدها الهش. كان قلبها يتسارع، يمكن الشعور به من خلال اللمس، وقلبي أيضًا يخفق بقوة، لا من غضب، بل من خوف أن أفقدها من جديد.«الصغيرة شجاعة، لكنها لا تدرك حقًا ما نواجهه.» تكلم ريلي في داخلي، بصوته الأجش المفترس يتردد موافقةً وتحذيرًا. «ما زال مبكرًا أن تحمل دمًا على مخالبها.»— أليك… — قلت، مثبتة نظري في عينيها. — أنت ابنتي. لن أغضب أبدًا لأنك أردت حماية أحد… لكن محاربة إلهة ليست معرك







