로그인3***
كانت شيري في غاية الارتباك إذ ظنت أن داني لا يستطيع رؤية ما يدور حوله.
سألته بتردد:
— هل يمكنك الاستحمام بمفردك إذا خرجت؟
لم يجبها داني، لكن الصمت الذي تلا سؤالها بدا باردًا وثقيلًا فأدركت شيري أنه ربما استاء من كلامها، فالتقطت ليفة الاستحمام على عجل واتجهت نحو الباب.
قالت بخجل وهي تغادر:
— كن حذرًا، حسنًا؟ ونادني إذا احتجت إلى أي شيء.
ما إن خرجت من الحمام حتى تسلل القلق إلى قلبها. ظلت تنظر إلى الباب بين الحين والآخر دون وعي. كانت أرضية الحمام زلقة، والأفكار المزعجة بدأت تتدفق إلى رأسها بلا توقف.
ماذا لو تعثر وسقط؟
وماذا لو أصابه مكروه؟
تنهدت وهي تفكر:
لقد تزوجت للتو... لا أريد أن أصبح أرملة بهذه السرعة!
وبينما كانت غارقة في تلك الهواجس، دوى رنين هاتفها فجأة.
كانت الرسالة من لوسي، صديقتها المقربة، وقد أرفقت معها مقطع فيديو بعنوان: "مواد للمراجعة".
عقدت شيري حاجبيها باستغراب.
مواد للمراجعة؟ لماذا ترسل لي هذا الآن بينما الامتحانات النهائية لا تزال بعيدة؟
فتحت الفيديو بدافع الفضول، لكنها ما إن شاهدت الثواني الأولى حتى اتسعت عيناها صدمة واحمر وجهها بالكامل حتى كاد اللون يصل إلى أطراف أذنيها.
— يا إلهي!
حاولت إغلاق المقطع فورًا، إلا أن هاتفها القديم تعطل في أسوأ لحظة ممكنة. ضغطت على الشاشة مرارًا، لكن دون جدوى، واستمر المقطع في التشغيل.
وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح باب الحمام.
خرج داني على كرسيه المتحرك، وما إن سمع الأصوات المنبعثة من الهاتف حتى انعقد حاجباه.
سألها بنبرة متجهمة:
— ماذا تفعلين؟
كادت شيري أن تُسقط الهاتف من شدة الفزع. لم تتوقع ظهوره فجأة، فارتبكت على الفور وأخفت الهاتف تحت الغطاء القريب منها.
انخفض الصوت قليلًا، لكنه لم يختفِ تمامًا.
حدق فيها داني بنظرة متفحصة وقال:
— أنتِ...
ابتلعت شيري ريقها بصعوبة، ثم أجابت بسرعة:
— أنا... أشاهد فيديو عن الاستحمام!
وضغطت على الغطاء بكل قوتها محاولة كتم ما تبقى من الأصوات.
رفع داني حاجبه باستغراب.
— فيديو عن الاستحمام؟
أومأت برأسها بسرعة وقالت:
— نعم، بالطبع. كان هناك شخص يقدم جلسة تدليك لامرأة أثناء الاستحمام، وكانت مسترخية للغاية، لذلك كانت تصدر تلك الأصوات.
أما داني فبقي يحدق فيها دون أن ينطق بكلمة، وكأن عقله يحاول استيعاب هذا التفسير الغريب.
وفي المقابل، جلست شيري فوق الغطاء مباشرة، تمسح قطرات العرق عن جبينها وتحاول التظاهر بالهدوء، بينما قلبها يخفق بعنف من شدة التوتر.
ساد السكون في الغرفة، لكن الموقف لم يصبح أقل إحراجًا. فبين الحين والآخر، كانت بعض الأصوات الخافتة تتسرب من تحت الغطاء، لتزيد المشهد غرابة وتدفع شيري إلى التمسك بقصتها الواهية أكثر فأكثر.
أما داني، فظل صامتًا، ينظر إليها بنظرة تجمع بين الشك وعدم التصديق، يتساءل في داخله: هل تتوقع حقًا أن أصدق هذا التبرير؟
كانت شيري جالسة على السرير بملابس نومها، تضغط على الغطاء بكلتا يديها في وضعية غير مريحة على الإطلاق. انعكس الضوء الأصفر الدافئ في الغرفة على بشرتها الناعمة، فأضفى عليها مسحة رقيقة من الجمال والدفء.
أما داني فكان جالسًا قبالتها يراقب ارتباكها المتزايد. بدت أنفاسه أعمق من المعتاد، بينما ارتسمت على ملامحه نظرة غامضة يصعب تفسيرها.
في المقابل، كانت قطرات العرق تتجمع على جبين شيري مجدداً. لم تكن تتخيل أن مجرد الجلوس فوق غطاء وإخفاء هاتف تحتها قد يتحول إلى مهمة مرهقة بهذا الشكل.
مرت الدقائق ببطء شديد، حتى انتهى الفيديو أخيرًا.
أطلقت شيري زفرة طويلة من الارتياح، ثم مسحت جبينها وأخرجت الهاتف الذي أصبح ساخنًا من كثرة الضغط.
جلس داني على حافة السرير بمساعدة شيري، وأمال رأسه قليلًا قبل أن يسأل بنبرة هادئة تحمل شيئًا من التسلية:
— هل انتهى ذلك الفيديو؟
ابتسمت شيري ابتسامة متوترة وقالت بسرعة:
— نعم... انتهى.
ثم أضافت محاولةً تبرير الموقف:
— في الواقع، لم يكن الأمر مهمًا. مجرد مقطع عن العناية بالجسم أثناء الاستحمام، لا أكثر.
اكتفى داني بالنظر إليها دون تعليق، الأمر الذي زاد توترها أكثر.
سارعت شيري إلى حذف الفيديو نهائيًا، ثم فتحت تطبيق المراسلة وأرسلت رسالة غاضبة إلى لوسي.
«كِدتِ تتسببين لي بمصيبة!»
ولم تمضِ ثوانٍ حتى جاء الرد:
«يا إلهي! كنت أحاول مساعدتك فقط!»
أجابت شيري بعصبية:
«مساعدة؟ هذه تسميها مساعدة؟»
وصلتها رسالة أخرى فورًا:
«أليس زوجكِ كفيفًا؟ لقد بحثت عن هذا المقطع خصيصًا لأجلك. هل شاهدته كاملًا؟»
اشتعل وجه شيري خجلًا وغيظًا في آنٍ واحد.
«اذهبي بعيدًا يا لوسي!»
لكن صديقتها لم تتوقف.
«إذن حدث شيء ما، أليس كذلك؟»
عضّت شيري شفتها وهي تكتب بسرعة:
«كان هاتفي على وشك التلف عندما حاولت إغلاق الفيديو، ثم خرج داني فجأة وسمع كل شيء!»
بعد ثوانٍ جاء الرد:
«لا أصدق!»
تابعت شيري:
«وسألني عما كنت أفعله. اضطررت لاختلاق قصة كاملة للخروج من الموقف!»
لم يصلها سوى سطر واحد بعد ذلك:
«أنا أضحك بشدة الآن!»
ضيقت شيري عينيها بغضب.
«أنتِ حقًا شخص لا يُحتمل!»
أرسلت لوسي وجهًا ضاحكًا ثم كتبت:
«حسنًا، حسنًا... لن أزعجكِ أكثر. هذه ليلة مميزة بالنسبة لكما، وسأدعكِ مع زوجكِ الوسيم الأعمى.»
رفعت شيري رأسها فور قراءة الرسالة، بينما بقي داني صامتًا إلى جوارها.
أما هو فقد عقد حاجبيه قليلًا عند قراءته تلك العبارة.
زوج وسيم أعمى؟
هز رأسه باستنكار خفيف، فاللقب لم يعجبه على الإطلاق، بينما كانت شيري لا تزال تحاول استعادة هدوئها بعد ذلك الموقف المحرج الذي لن تنساه بسهولة.
أخذت شيري نفسًا عميقًا، ثم وضعت هاتفها جانبًا وأغمضت عينيها للحظة، كأنها تجمع ما تبقى لديها من شجاعة. وحين فتحتهما مجددًا، رفعت بصرها إلى داني وقالت بصوت خافت امتزج فيه الخجل بالإصرار:
— لنبدأ...
ظل داني يحدق بها بصمت، دون أن ينطق بكلمة واحدة.
تشابكت أصابع شيري من شدة توترها. لم يمضِ على معرفتها بهذا الرجل سوى أقل من أربعٍ وعشرين ساعة، وكانت تدرك أنه لم يتزوجها عن حب، وأن المشاعر بينهما لم تولد بعد. ومع ذلك، لم تستطع تجاهل كلمات خالتها سارة التي كانت تردد دائمًا أن بداية الحياة الزوجية تصنع مستقبلها، وأن أول ليلة تحمل معنى خاصًا لا ينبغي التهرب منه.
ابتلعت ريقها، ثم تقدمت نحوه بخطوات مترددة. توقفت أمامه للحظة، قبل أن ترفع ذراعيها ببطء وتطوق عنقه برفق. كان قلبها يخفق بعنف حتى خُيل إليها أن داني يستطيع سماع نبضاته.
اقتربت منه أكثر حتى اعتلته، ثم طبعت على شفتيه قبلة خجولة، قصيرة ومرتبكة، كشفت عن براءتها أكثر مما كشفت عن جرأتها. لم تكن تعرف كيف تتصرف، فكل ما تفعله كان عفويًا، تحركه الرغبة في كسر الحاجز بينهما لا أكثر.
أما داني، فقد بقي ساكنًا للحظات، يراقب ارتباكها بصمت. كانت ملامحها الجادة، ومحاولتها الصادقة لإخفاء توترها، تثير في داخله شعورًا معقدًا لم يستطع تفسيره.
وحين لاحظ ارتعاشها، رفع يديه بهدوء ووضعهما برفق على خصرها، مثبتًا إياها أمامه حتى لا تفقد توازنها.
قال بصوت منخفض، وقد اختلطت نبرته بالجدية والحنان:
— هل أنتِ متأكدة من هذا؟... لن تندمي لاحقًا؟
احمر وجه شيري حتى غطى الخجل ملامحها بالكامل، لكنها هزت رأسها بثبات وهمست:
— لن أندم... فأنت زوجي.
تبدلت نظرة داني في تلك اللحظة، ولانت ملامحه على نحو لم تستطع رؤيته، لكن دفء صوته كان كافيًا ليكشف ما أخفاه.
سألها بهدوء، وكأنه يمنحها فرصة أخيرة للتراجع:
— هل تخافين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم ارتباكها، ثم أجابت بصوت يكاد لا يُسمع:
— ربما... لكنني لا أريد أن أهرب.
حاولت الاقتراب منه مرة أخرى، إلا أنه أمسك بمعصمها برفق، فأوقفتها حركته المفاجئة.
ابتسم ابتسامة خافتة وقال بنبرة هادئة مطمئنة:
— تمهلي... لا داعي لأن تتحملي عبء البداية وحدك.
ظل ممسكًا بيدها برفق، ثم أضاف وهو ينظر إليها بعينين امتلأتا بالرفق:
— من الأفضل أن يبادر الرجل... أما أنتِ، فما عليكِ سوى أن تثقي بي.
—------------
في صباح اليوم التالي، وصلت الخادمتان المسؤولتان عن إعداد الإفطار إلى منزل آل لين وهما تقاومان النعاس بعد ليلة طويلة.
تمطّت إحداهما وهي تقول بخفوت:
— تبدو السيدة لين الجديدة بريئة جدًا، بينما السيد لين كفيف ويعاني من إعاقة... أتساءل كيف مرت ليلتهما؟
ابتسمت الأخرى ابتسامة ماكرة وهمست:
— على ما يبدو، لم تكن هادئة كما نظن. فقد أخبرني الحراس الذين كانوا يتناوبون الحراسة الليلة الماضية أنهم سمعوا السيدة لين تصدر بعض الأصوات من غرفتها.
رفعت الأولى حاجبيها بدهشة.
— حقًا؟
أومأت الأخرى برأسها وقالت:
— في البداية كانت أصواتها واضحة، ثم خفتت تدريجيًا، وكأنها كانت تحاول كتمها تحت الغطاء، لكنها ظلت مسموعة.
هزت الأولى رأسها باستغراب وقالت:
— غريب... لقد بدت لي فتاة خجولة وبسيطة للغاية.
ضحكت زميلتها بخفة.
— لا يمكن الحكم على الناس من مظهرهم.
وبينما كانتا تتبادلان الأحاديث، وصلتا إلى المطبخ.
وفجأة، استقبلتهما شيري بابتسامة مشرقة وهي ترتدي مئزرًا ورديًا ونظارة خفيفة تضفي على ملامحها رقة محببة.
وضعت كوبين من الشوكولاتة الساخنة على الطاولة وقالت بحماس:
— صباح الخير! لقد وصلتما مبكرًا.
تبادلت الخادمتان نظرة سريعة امتزج فيها الحرج بالارتباك. خشيتا أن تكون شيري قد سمعت حديثهما قبل قليل، لكنهما لم تلحظا على وجهها أي علامة تدل على ذلك، فتنفستا الصعداء.
قالت إحداهما بسرعة:
— صباح الخير، سيدتي لين. يبدو أنك استيقظتِ باكرًا اليوم.
ابتسمت شيري وهي تلقي نظرة على الساعة المعلقة على الحائط.
— ليس مبكرًا إلى هذا الحد، لقد تجاوزت الساعة السادسة بالفعل.
في الحقيقة، كانت قد استيقظت متأخرة قليلًا مقارنة بعادتها، بعدما أمضت ليلة مضطربة ولم تنل قسطًا كافيًا من النوم.
أما الخادمتان، فقد فهمتا كلامها على نحو مختلف، وظنتا أنها تلمح إلى تأخرهما في الحضور، فسارعتا إلى المطبخ استعدادًا لإعداد الإفطار.
لكن ما إن دخلتا حتى توقفتا في مكانهما بدهشة.
كان الإفطار جاهزًا بالكامل.
بيض مسلوق بعناية، وأوعية من دقيق الشوفان، وفطائر ذهبية تفوح منها رائحة الزبدة الشهية، إلى جانب أكواب الشوكولاتة الساخنة التي أعدتها شيري بنفسها.
حدقت الخادمتان في المائدة بدهشة واضحة.
قالت إحداهما:
— سيدتي لين... هل هذه الأطباق كلها...
ابتسمت شيري بخجل وأجابت:
— نعم، لقد أعددتها بنفسي. لا أعرف ما الذي يفضله داني على الإفطار، لذلك صنعت أشياء بسيطة تشبه ما كنت أعده دائمًا لجدتي.
ثم حملت طبقًا من الفطائر الدافئة وقدّمته إليهما بابتسامة ودودة.
— لم أكن أعلم أنكما ستصلان في هذا الوقت المبكر، لذلك لم أُحضّر حصتين منفصلتين لكما. تناولا هذه الفطائر أولًا، وسأعد المزيد خلال دقائق.
33***كان نيكي مغطى بالدماء، وبدت عليه علامات الإنهاك والرعب بوضوح. هزّ رأسه بسرعة، — لا بأس... لستَ مضطرًا إلى ذلك. أنا لا أستحق الشفقة أصلًا.ارتسمت على شفتي داني ابتسامة باردة بالكاد تُرى، ثم رفع كأس النبيذ الأحمر إلى فمه وارتشف منه بهدوء، وكأن الرجل الملقى أمامه لا يعني له شيئًا.— يسعدني أنك تعرف ذلك.أنزل الكأس قليلًا، ثم أضاف بنبرة هادئة، لكنها حملت تهديدًا واضحًا:— والآن أخبرني... ماذا فعلتَ لشيري في الماضي؟تجمّد نيكي في مكانه.لم يتوقع هذا السؤال تحديدًا. تحرك رأسه نحو شيري بصورة عفوية، ثم تردد، وكأن الكلمات التصقت بحلقه.— أنا...وقفت شيري متيبسة، وراحت تضم يديها إلى بعضهما بقوة. كانت تشعر بأن قلبها يهبط إلى قاع صدرها مع كل ثانية تمر. لم تكن تريد سماع تلك التفاصيل مرة أخرى، ولم تكن مستعدة لأن تُفتح تلك الصفحة أمام داني بهذه الطريقة.ابتلع نيكي ريقه بصعوبة، ثم تمتم بصوت متقطع:— لقد استغليت شيري في الماضي... وكدت أن...لم يمنحه بليك فرصة لإكمال الجملة.كان بليك يرتدي ملابس رياضية بيضاء، وملامحه التي بدت هادئة قبل لحظات انقبضت بغضب. رفع قدمه وداس بقوة على يد نيكي، فارتفع أن
32***"نعم، كما هي العادة."أومأ النادل باحترام، ثم ابتعد بهدوء.وبعد دقائق قليلة، بدأت الأطباق تتوالى على الطاولة واحدًا تلو الآخر، حتى امتلأت أمام شيري بأصناف فاخرة ومتنوعة لم ترَ معظمها من قبل. كانت رائحة الطعام الشهية تعبث بمعدتها الخاوية، فشعرت بالجوع يزداد داخلها.لاحظ داني صمتها ونظراتها الفضولية وهي تتنقل بين الأطباق، فقال ببساطة:"هيا، لنأكل."أومأت شيري برأسها، ثم التقطت أدوات المائدة وبدأت في تناول الطعام.في الحقيقة، لم تكن بحاجة إلى كثير من التشجيع.فمنذ ما حدث صباحًا مع ماري، لم تتناول الغداء أصلًا، وبعد مرور كل تلك الساعات، كانت معدتها تصرخ من الجوع. وما إن تذوقت الطعام حتى نسيت للحظات كل الأفكار المزعجة التي كانت تلاحقها.وبعد وقت طويل، أوشكا على الانتهاء من العشاء.عندها خطرت فكرة في ذهن شيري فجأة.رفعت رأسها وسألت:"أين بليك؟"نظرت حولها باستغراب.ألم يقل داني إن على بليك أن يستعد؟فلماذا لم يظهر حتى الآن؟كان السيد كولسون واقفًا إلى جانب الطاولة، فألقى نظرة على ساعته قبل أن يقول:"لقد تأخر قليلًا. سيصل خلال دقيقة.""أوه."اطمأنت شيري إلى إجابته، ولم تجد سببًا لمزيد
31***ارتجف جسد شيري قليلًا، ثم التفتت دون وعي إلى داني الجالس بجوارها.كان لا يزال مستندًا إلى مقعده كما كان من قبل، ساكنًا تمامًا، وكأنه لم يسمع شيئًا مما يدور حوله.أخذت شيري نفسًا عميقًا، ثم تناولت القلم وكتبت ردها على الورقة:"بالطبع ليس أبكمًا. إنه يستطيع الكلام!"ما إن قرأت لوسي الجملة حتى كتبت بسرعة:"إذن لماذا لا يقول شيئًا؟"توقفت شيري، وحدقت في السؤال.ثم عبست.كان سؤالًا بسيطًا، لكنه أصابها في مقتل.نعم... لماذا لم يقل داني شيئًا؟منذ اللحظة التي دفع فيها بليك كرسيه نحو الباب الخلفي للمدرسة، لم تسمع منه كلمة واحدة حتى الآن.راحت شيري تفكر، ثم عضت شفتها بحيرة قبل أن تكتب:"ربما هو غاضب."حدقت لوسي في الجملة، بينما بدأت شيري نفسها تغرق أكثر في أفكارها.لكن... لماذا يكون غاضبًا؟ربما لأنه اكتشف أنه تزوج امرأة أصبحت عائلتها عبئًا عليه.فمنذ زواجه منها، لم تتوقف المشكلات عن الظهور.لم تكن لديها عمات يحاولن استغلال عمها ماليًا فحسب، بل كان لديها أيضًا ابن عمة وقح مثل نيكي، مستعد لإثارة المشاكل أينما ذهب.تنهدت شيري بعمق، وشعرت بأن القلم بين أصابعها أصبح أثقل فجأة.كتبت لوسي باست
30***لم يظهر أحد بين الأعشاب الكثيفة، التي كانت تتحرك من حين إلى آخر بفعل الريح. بدا المكان ساكنًا على نحو يثير الريبة، وكأن الشخص الذي أطلق السهم قد ذاب داخل الظلام.شعر نيكي أن خصمه لا يملك الشجاعة الكافية للظهور، فاستعاد جرأته ورفع صوته بسخرية، محاولًا إخفاء توتره خلف كلمات مستفزة:"لا تختبئ في الظلام! ألا تملك الجرأة للخروج؟ أم أنك جبان؟"لم يصله أي رد.ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة، حتى بدا أن كلماته قد ضاعت في العتمة.ثم...حفيف!تحركت الأعشاب فجأة، وفي اللحظة التالية انطلق سهم آخر بسرعة خاطفة، واستقر مباشرة عند ذقن نيكي."آآآخ!"صرخ نيكي وقفز إلى الخلف، واضعًا يده على ذقنه، بينما سالت دموع الألم من عينيه دون إرادة منه.جاء صوت شاب هادئ من بين الظلام، خاليًا تمامًا من الارتباك:"لسـ لسانك قذر... وأنت تستحق ذلك."رفعت شيري رأسها بسرعة، واتجهت نحو مصدر الصوت بفضول ودهشة.وبعد لحظات، خرج فتى صغير من بين الأعشاب بخطوات هادئة. لم يكن يتجاوز الثانية عشرة أو الثالثة عشرة من عمره، وكان يرتدي زيًا رياضيًا أبيض. دفع أمامه كرسيًا متحركًا يجلس عليه رجل غطت عينيه قطعة من الحرير الأسود.كان الرجل س
29***كانت إيريانا امرأة لا تجلب معها سوى المتاعب، وكانت شيري تعرف جيدًا أن الاقتراب منها يعني الدخول في دوامة لا تنتهي من المشاكل. لذلك حرصت طوال الوقت على تجنبها، ولم تكن ترغب بأي حال من الأحوال في التورط معها أو مع عائلتها.لكنها لم تتوقع أن يصل الأمر إلى حد نصب كمين لها عند الباب الخلفي للمدرسة.كان ذلك الباب يقع في جزء مهجور من المدرسة، بعيدًا عن أعين الطلاب والمعلمين. تراكمت الأعشاب الضارة حوله حتى كادت تحجب الممر المؤدي إليه، وكان المكان هادئًا على نحو يثير الريبة.سحبت لوسي شيري من يدها نحو الباب الخلفي، وما إن عبرتا العتبة حتى ظهرت مجموعة من الرجال فجأة، وانتشروا حولهما في لحظة واحدة، مغلقين جميع منافذ الهرب.توقفت شيري في مكانها، وشعرت بالتوتر يسري في جسدها.أما الرجل الذي يقف في مقدمة المجموعة، فابتسم ابتسامة ماكرة، وقال بثقة كمن كان ينتظرها منذ وقت طويل:"كنت محقًا. لقد خرجتِ فعلًا من الباب الخلفي."ثم ألقى عليها نظرة متفحصة، وأضاف بنبرة تحمل قدرًا مقززًا من الألفة:"لم أركِ منذ وقت طويل يا شيري."كان مظهره وحده كافيًا لإثارة الاشمئزاز. بدا كأحد أولئك الرجال الذين لا يمكن
28***أومأ إلفيس برأسه:"أفهم."لكن شيري لم تستطع أن تشعر بالارتياح.ما إن سمعت تحذير الطبيب حتى عقدت حاجبيها بشدة، وبدأ القلق يتسلل إلى ملامحها.هل حدث شيء أزعج جدتها مؤخرًا؟منذ أن علمت ماري أن شيري ستتزوج من رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، تدهورت حالتها الصحية بشكل واضح. ولم يمضِ وقت طويل على ذلك، فلماذا تعرضت للانزعاج مرة أخرى؟رفعت شيري عينيها نحو إلفيس، وراودها شك قوي.كانت تراقبه بصمت، محاولةً قراءة ما يخفيه عن وجهها.لكن إلفيس، وكأنه شعر بنظراتها، أدار وجهه بسرعة.ثم دفع سرير ماري إلى داخل غرفة المستشفى، حيث كانت الممرضة في انتظارها.ظلت ماري فاقدة للوعي.وبعد أن تأكدت شيري من أن جدتها أصبحت مستقرة وتحت رعاية الممرضات، اصطحبت داني لزيارتها قبل أن يغادرا المستشفى.عاد داني إلى المنزل، بينما توجهت شيري إلى المدرسة.لكنها، منذ لحظة وصولها، شعرت بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.كانت تتحرك بين الطلاب وهي تشعر بنظرات غريبة تلاحقها من كل جانب. كلما رفعت رأسها، وجدت بعض الطلاب ينظرون إليها ثم يشيحون بوجوههم بسرعة، بينما كان آخرون يتهامسون فيما بينهم.لم تكن تعرف السبب.وفي المساء، وبعد انت







