Masuk"قالوا إن الاقتراب منه لعنة... وإن النساء اللواتي شارفن على حمل اسمه لم يعشن طويلًا بما يكفي ليصبحن زوجات. ثلاث عرائس دخلن قصره مزهوات بالأحلام... وخرجن منه جثثًا ترويها الشائعات. أما أنا، فقد دخلته بإرادتي. تزوجتُ الرجل الذي يخشاه الجميع والرجل الذي يهمس الناس باسمه كما لو كانوا يستدعون الموت. لكنني في ليلة زفافي اكتشفتُ أن أخطر ما فيه لم يكن ماضيه الملطخ بالأسرار... ولا عينيه اللتين تخفيان ما لا يجرؤ أحد على رؤيته... بل ذلك القلب الذي كان عليّ ألا أقترب منه أبدًا. لأنني كلما اقتربتُ من الحقيقة... ازددتُ عشقًا للرجل الذي كان من المفترض أن أهرب منه... وحين أصبح الفرار مستحيلًا... أدركتُ أن الموت لم يكن عدوي الوحيد." فهل أنا العروس الرابعة التي ستُدفن تحت لعنة اسمه؟ أم أنني المرأة الوحيدة القادرة على كشف الحقيقة التي يخفيها عن العالم؟
Lihat lebih banyak1***
وقفت شيري عند باب الحمام، تلف جسدها بمنشفة بيضاء، بينما كانت ضربات قلبها تتسارع من التوتر والارتباك. كانت هذه الليلة هي ليلة زفافها، الليلة التي ستبدأ فيها حياة جديدة مع رجل لم تلتقِ به وجهًا لوجه إلا الآن.
ترددت للحظة قبل أن تسأل بصوت خافت وحذر:
"همم... ماذا أفعل أولًا؟ هل أخلع ملابسي وأصعد إلى السرير، أم... أساعدك في خلع ملابسك؟"
يجلس الرجل على كرسيه المتحرك في هدوء تام، وقد غطت عينيه عصابة من الحرير الأسود. ومنذ اللحظة التي وقعت فيها عيناها عليه، لم تستطع شيري إخفاء دهشتها. فقد كان أكثر وسامة بكثير مما جسدته الصور.
يمتلك داني لين ملامح جذابة ولافتة؛ أنفًا مستقيمًا حادًا، وحاجبين كثيفين يضفيان على وجهه هيبة خاصة. أما قامته الطويلة وجسده الرشيق، فقد جعلاه أشبه بفارس الأحلام الذي طالما رسمته شيري في خيالها.
لكن القدر لم يكن كريمًا معه.
فالرجل الذي بدا كاملًا في نظرها كان يعاني من إعاقتين قاسيتين؛ فقد بصره، وأصبح مقعدًا على كرسي متحرك.
كانت الشائعات التي تدور حوله أكثر ما أرعبها في البداية. فقد قيل إن داني يجلب النحس لكل من يقترب منه. توفي والداه عندما كان في التاسعة من عمره، ثم فقد شقيقته الكبرى وهو في الثالثة عشرة. والأسوأ من ذلك أن خطيباته الثلاث لقين حتفهن الواحدة تلو الأخرى في ظروف غامضة، الأمر الذي جعل الناس يطلقون عليه ألقابًا مخيفة ويتجنبون الاقتراب منه.
عندما سمعت شيري تلك القصص للمرة الأولى، تملكها الخوف والتردد. لكن عمها، إلفيس شو، لم يتوقف عن إقناعها. وأكد لها مرارًا أن عائلة لين ستتحمل جميع تكاليف علاج جدتها المريضة، ماري.
كانت ماري أغلى شخص في حياة شيري، ولم تستطع أن تقف مكتوفة اليدين وهي ترى صحتها تتدهور يومًا بعد يوم. لذلك، وبرغم مخاوفها الكثيرة، وافقت على هذا الزواج، وقررت أن تخوض المغامرة مهما كانت العواقب.
مرّت ثوانٍ طويلة داخل الغرفة الهادئة دون أن تتلقى أي رد.
عضّت شيري شفتها بتوتر، وظنت أن الرجل لم يسمع سؤالها، فتقدمت خطوة إلى الأمام وقالت بصوت أعلى قليلًا:
"مرحبًا... هل تسمعني؟"
ثم ترددت قبل أن تضيف بحذر أكبر:
"هل تعرف من أنا؟"
رفع الرجل يده ببطء وأزال العصابة الحريرية السوداء عن عينيه، ثم وجّه نظره نحو شيري بنظرة باردة وثابتة.
تجمدت في مكانها للحظة، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها من شدة تلك النظرة الحادة. كانت عيناه تحملان قوة غريبة وهيبة يصعب تجاهلها، حتى إنها اضطرت إلى تذكير نفسها بأنه رجل كفيف في النهاية.
ومع ذلك، لم تستطع إخفاء دهشتها. فهذه النظرة العميقة والواثقة لم تكن كما تخيلت نظرات شخص فقد بصره. لم يسبق لها أن تعاملت مع رجل أعمى من قبل، لذلك لم تكن تعرف ما إذا كان الأمر طبيعيًا أم لا.
ظل داني يراقبها بصمت للحظات قبل أن يسأل بصوت منخفض:
"أتعرفين كل ما يُقال عني؟"
أومأت شيري برأسها وأجابت بصدق:
"نعم، أعرف."
انعقد حاجبا داني قليلًا، ثم قال:
"ومع ذلك وافقتِ على الزواج مني؟ ألا تخافين الموت؟"
بدا أكثر هيبة بعد أن نزع العصابة عن عينيه. كان صوته هادئًا، لكنه يحمل قوة خفية جعلت قلب شيري يخفق بعنف.
أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تجيب بثبات:
"لا أخاف. لقد أنقذتَ جدتي عندما كنا في أمسّ الحاجة إلى المساعدة. نحن مدينون لك بذلك. وقد وعدتُ جدك بأن أتزوجك، وسأفي بوعدي. سأكون زوجة صالحة، وسأعتني بك وبعائلتك ما دمت على قيد الحياة وسأنحب لك أطفالاً."
رفعت رأسها لتنظر إليه مباشرة، وكانت ملامحها الرقيقة تعكس صدقًا وإصرارًا لا لبس فيهما.
انحنى داني قليلًا إلى الخلف وأطلق ضحكة ساخرة قصيرة.
"حسنًا... إذن ساعديني في الاستحمام."
ترددت شيري لثانية واحدة فقط، ثم أجابت:
"بالطبع."
لم تشعر بالندم على قرارها. فمنذ أن وافقت على الزواج منه، كانت مستعدة لتحمل مسؤولياتها كاملة. وفي نظرها، كان من الطبيعي أن تساعد زوجها في أموره اليومية، خاصة في ظل ظروفه الصحية.
قالت وهي تتجه نحو الحمام:
"سأجهز الماء أولًا."
ثم اختفت خلف الباب.
في تلك الأثناء، بقي داني صامتًا، وقد ارتسمت على وجهه ملامح تفكير عميق.
في الحقيقة، كان قد أمر رجاله بالتحقيق في أمر شيري قبل الزفاف بوقت طويل. وكانت النتائج بسيطة للغاية. فتاة فقيرة نشأت في قرية متواضعة، لا تملك نفوذًا ولا خلفية مميزة.
كل ما كانت تريده هو إنقاذ جدتها المريضة، ولهذا وافقت على الزواج من رجل تحيط به الشائعات والمخاوف من كل جانب.
أثار ذلك فضوله.
ففي الماضي، كانت خطيباته الثلاث جميعهن من عائلات ثرية ومرموقة في أثينا. ورغم مكانتهن الاجتماعية العالية، انتهت حياتهن جميعًا بصورة مأساوية قبل أن تبدأ زيجاتهن فعليًا.
أما شيري، تلك الفتاة البسيطة ذات الملامح البريئة، فقد وصلت إلى ليلة زفافهما بسلام.
ضيق داني عينيه وهو يفكر في الأمر.
هل كانت مجرد فتاة ساذجة لا تدرك حجم الخطر المحيط به؟ أم أنها أكثر ذكاءً مما تبدو عليه، وتجيد إخفاء حقيقتها خلف ذلك الوجه البريء؟
وللمرة الأولى منذ وقت طويل، وجد نفسه مهتمًا بمعرفة الإجابة.
وبينما كان داني غارقًا في أفكاره، انفتح باب الحمام بهدوء.
رفع رأسه تلقائيًا، فتوقفت أفكاره عندما رأى شيري تخرج من بين سحب البخار المتصاعدة. كانت قطرات الماء العالقة بشعرها الأسود الطويل تمنحه بريقًا خافتًا، بينما انسدلت بعض الخصلات المبتلة على عنقها وعظام ترقوتها. أما المنشفة التي كانت تلتف بها، فقد ابتلت بالماء والتصقت بجسدها، لكنها بدت منشغلة تمامًا عن أي شيء سوى ما تنوي فعله.
قالت بهدوء:
"انتظر لحظة، من فضلك."
16***بدت ابتسامة داني ناعمة وجذابة تحت ضوء القمر، حتى إن شيري شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها، فضمّت شفتيها محاولة إخفاء ارتباكها.قالت بخجل:«افحصها إذن…»أجابها داني بهدوء:«سأفحصها عندما نعود إلى المنزل.»شهقت شيري، ثم أسرعت في الدفاع عن نفسها:«كنت أمزح معك فقط في منزل لين! إنه أقوى مني بكثير، فكيف يفترض بي أن أهزمه في شجار؟ أنا حتى لا أملك القوة الكافية لمنعه من التنمر عليك.»خفضت عينيها إلى قدميها العاريتين، ثم تابعت بنبرة أكثر جدية:«لكن… يمكنني أن آخذك معي ونهرب. أستطيع الركض بسرعة كبيرة.»لم يستطع داني كتم ضحكته عندما رأى ملامحها الجادة تمامًا.«هل تخططين للهرب معي في كل مرة نتعرض فيها لمشكلة؟»أومأت شيري بثقة.«نعم.»ثم صمتت لحظة، وكأن فكرة أخرى خطرت لها، فهزت رأسها بسرعة.«لكنني لن أستمر في الهرب إلى الأبد. سأصبح أقوى، وعندما أفعل، سأكون قادرة على حمايتك.»نظر إليها داني من خلف عصابة الحرير السوداء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة.«حسنًا. سأنتظر حتى تصبحي قوية.»اتسعت عينا شيري بسعادة.«اتفقنا!»قبضت يديها بحماس، حتى احمر وجهها من شدة الحماس.ثم صفعت وجنتيها بخفة، وكأنها تر
15***ارتجفت يدا شيري قليلًا وهي تدفع كرسي داني المتحرك عبر الممر الهادئ.كانت كلمات داني قبل قليل لا تزال عالقة في ذهنها، وقد جعلتها تنتبه إلى أمر لم تفكر فيه من قبل.منذ أن دخلا منزل عائلة لين، لم يكلف أيٌّ من الخدم نفسه عناء الاقتراب منهما أو حتى إلقاء التحية عليهما.لم يكن الأمر مجرد تجاهل عابر.كان أشبه برسالة صامتة تخبر داني بأنه غير مرغوب فيه حتى داخل منزله.رفعت شيري عينيها إليه.تحت ضوء القمر الخافت، بدت ملامحه الحادة أكثر هدوءًا، لكن ذلك الهدوء أخفى وراءه سنوات طويلة من الألم.تريس، ابن عمه، لم يكتفِ بالتنمر عليه بسبب إعاقته، بل تجاوز كل الحدود واعتدى على زوجته.وعمه وعمته؟لم يتوقفا يومًا عن السخرية منه والتقليل من شأنه، وكأن إعاقته جعلته أقل قيمة في نظرهما.أما جده…فهنا كان الأمر أكثر إيلامًا.في البداية، كانت شيري تظن أن السيد لين العجوز يهتم بداني.كانت تقول لنفسها إن الرجل، مهما بدا قاسيًا، لا بد أنه يريد مصلحة حفيده، وإلا فلماذا كان يهتم بزواجه؟لكنها رأت الحقيقة بنفسها.ذلك البرود في عينيه.تلك المعاملة الجافة.وذلك التجاهل الذي لم يكن فيه ذرة من دفء الجد تجاه حفيده.
14***تجمدت واندا في مكانها، وكأن كلمات داني قد سحبت منها القدرة على الرد.كل ما أخبرتها به جون هو أن داني طردها بسبب شيري، لكنها لم تذكر قط السبب الحقيقي وراء طردها.والآن، اتضح كل شيء.لقد أهانت شيري بالفعل!ضمت واندا شفتيها بقوة، وشعرت بالحرج يتسلل إلى ملامحها. لو كانت تعرف الحقيقة منذ البداية، لما تجرأت على فتح هذا الموضوع أمام الجميع.لكن ريموند تدخل بسرعة، محاولًا تخفيف حدة الموقف، وقال بنبرة دبلوماسية:— داني رجل يعتز بكرامته، وشيري أصبحت زوجة أحد أفراد عائلة لين. فكيف يمكننا أن نسمح لخادمة بإهانتها ثم نتوقع منه أن يتجاهل الأمر؟لم تجد واندا ما تقوله.تبدلت ملامحها، ثم أطلقت شخيرًا غاضبًا وأدارت وجهها، مكتفية بالصمت حتى لا تزيد موقفها سوءًا.لاحظ السيد لين العجوز توتر الأجواء، فقرر تغيير الموضوع. أخذ يتحدث مع شيري في أمور أخرى، محاولًا إعادة الهدوء إلى غرفة المعيشة.لكن الهدوء لم يدم طويلًا.فجأة، رن هاتف ريموند.مد يده إلى هاتفه، وما إن وقعت عيناه على الرقم الظاهر على الشاشة حتى شحب وجهه بصورة ملحوظة.حاول إخفاء اضطرابه سريعًا، ثم نهض وقال:— عليّ أن أرد على هذه المكالمة. تابع
13***تنفست شيري الصعداء أخيرًا، ثم أمسكت بمقبضي الكرسي المتحرك ودفعته عبر البوابة، محاولةً أن تبدو هادئة وكأن شيئًا لم يحدث.لكن ما إن مرّت بجوار تريس حتى شعرت بألم مفاجئ في مؤخرتها.تجمدت للحظة، واتسعت عيناها من الصدمة. كان الإحساس واضحًا، وكأن يدًا امتدت إليها وقرصتها عمدًا.تسلل إليها شعور حاد بالاشمئزاز، واجتاحها الغضب دفعة واحدة. لم تلتفت حتى إلى الخلف، بل أسرعت في دفع داني إلى داخل المجمع السكني، وكأنها تريد الابتعاد عن المكان بأقصى سرعة ممكنة.لم تسمح لنفسها بالتوقف إلا بعدما وصلت إلى حديقة صغيرة هادئة.ومع ذلك، ظل قلبها يخفق بعنف، ولم تستطع التخلص من التوتر الذي شد جسدها كله.لم يخطر ببالها يومًا أن تتعرض لمثل هذا التحرش، والأسوأ من ذلك أن الشخص الذي تجرأ على فعلته لم يكن غريبًا، بل ابن عم زوجها.وكانت الصدمة أكبر لأنه فعل ذلك في مكان قريب من منزل جده، وكأنه لم يكن يخشى أن يراه أحد.لاحظ داني توترها، فعقد حاجبيه وسألها بقلق:— هل هناك خطب ما؟ارتبكت شيري للحظة، ثم أسرعت في الإجابة:— لا... لا شيء.لم تجرؤ على إخباره بالحقيقة.فهي وداني وتريس كانوا الأشخاص الوحيدين الموجودين ف






Ulasan-ulasan