LOGIN2***
انحنت بجوار السرير وأخرجت حقيبة صغيرة كانت قد وضعتها أسفله. فتحتها بعناية، وأخرجت منها ثوب نوم أبيض بسيطًا. نزعت بطاقة السعر سريعًا قبل أن ترتديه.
كانت تظن أن داني لا يستطيع رؤيتها، لذلك تصرفت بعفوية كاملة، غير مدركة أن تصرفها البسيط أثار انتباهه.
راقبها داني بصمت، بينما راودته فكرة عابرة.
هل تحاول التأكد من أنني أعمى حقًا؟
بعد أن انتهت من تبديل ملابسها، اقتربت منه وقالت:
"هيا، الحمام جاهز."
دفعت كرسيه المتحرك نحو الحمام وساعدته على الدخول. ثم بدأت بهدوء في مساعدته على الاستعداد للاستحمام.
وسط البخار الكثيف الذي ملأ المكان، ظل داني يراقبها بصمت. كانت شيري تعمل بتركيز كامل، وعيناها مثبتتين على ما تفعله. لم يظهر على وجهها ارتباك أو تردد، بل بدت وكأنها تؤدي مهمة قررت إنجازها بأفضل صورة ممكنة.
نزعت ساعته أولًا، ثم ساعدته في خلع سترته وقميصه بعناية.
لكن عندما لم يبقَ سوى قطعة الملابس الأخيرة، توقفت فجأة وسحبت يديها إلى الخلف.
ترددت للحظة قبل أن تسأل بخجل خفيف:
"هل يمكنك... الاستحمام وأنت ترتدي هذا؟"
ارتسمت على شفتي داني ابتسامة باهتة وهو يجيب:
"لا يمكنني الاستحمام جيدًا دون خلعه."
أومأت شيري برأسها فورًا.
"أوه... معك حق."
ثم استدارت وكأنها تستعد لمساعدته دون أن تفكر كثيرًا في الأمر.
عندها ضيق داني عينيه وهو يتأملها مليًا.
كانت ملامحها جادة وبريئة في الوقت نفسه، وكأنها لا تدرك سبب ارتباك معظم النساء في موقف مشابه. لم يرَ على وجهها أي محاولة للتصنع أو الإغراء، بل مجرد إخلاص بسيط ورغبة صادقة في الوفاء بما التزمت به.
عقد حاجبيه وهو يراقبها.
هل هي حقًا بهذه السذاجة والبراءة؟ أم أنها تخفي وراء هذا الوجه الهادئ شخصية أكثر دهاءً مما يتخيل؟
وللمرة الثانية تلك الليلة وجد نفسه عاجزًا عن فهم هذه المرأة التي أصبحت زوجته.
"هذا هو حوض الاستحمام."
قالتها شيري بهدوء وهي تساعد داني بحرص على الجلوس في الحوض. حاولت أن تتصرف وكأنها لا تلاحظ عريه، لكن حمرة خفيفة تسللت إلى وجنتيها رغم محاولاتها لإخفائها. رفعت يدها وربتت على وجهها برفق لتستعيد هدوءها، ثم سألته بتردد:
"أنت قادر على تحمّل الألم، أليس كذلك؟"
أومأ داني بهمهمة مقتضبة.
أزاحت شيري خصلات شعرها خلف أذنها، ثم اتجهت نحو الخزانة تبحث بين محتوياتها. وبعد لحظات عادت وهي تحمل ليفة استحمام.
ارتفع حاجبا داني قليلًا، ولم يستطع إخفاء دهشته. لم يتوقع أن تكون جادة إلى هذا الحد في الاعتناء به، ولا أن تنوي مساعدته في الاستحمام بنفسها في ليلة زفافهما.
وقبل أن يمنحها فرصة للتراجع، بدأت بفرك ظهره برفق.
قال على الفور:
"دَعيني..."
فقاطعته وهي تتابع عملها:
"أعرف أن الأمر يؤلمك. سأكون أكثر لطفًا."
بينما واصلت شيري مهمتها بكل جدية وإخلاص.
قبل زواجها من داني، أمضت سنوات طويلة في رعاية جدتها المريضة. كانت تساعدها في كل شيء، وخصوصًا أثناء الاستحمام. وكانت ماري دائمًا تخبرها بأنها تشعر براحة كبيرة بعد ذلك، وأن نومها يصبح أهدأ وأعمق. لهذا السبب اعتقدت شيري أن داني قد يشعر بالراحة نفسها.
انحنت بجوار الحوض، وبدأت تنظف جسده بعناية فائقة، منتبهة إلى كل تفصيلة. كانت تبذل جهدًا واضحًا، حتى إنها لم تترك جزءًا دون أن تعتني به كما ينبغي.
أما داني، فعلى الرغم من أن لمساتها لم تكن قوية، فإنها أثارت داخله إحساسًا غريبًا أشبه بالدغدغة. لكنه في الوقت نفسه أدرك مقدار اهتمامها وصدق نواياها، وهو ما جعله يراقبها بصمت.
ومع مرور الدقائق، بدأت قطرات العرق تتجمع على جبين شيري من فرط تركيزها وجهدها.
تأملها داني مليًا، وعقد حاجبيه في حيرة. لوهلة، راوده شعور بأنه ربما أساء الحكم عليها منذ البداية. فتلك الفتاة التي تبدو بهذه البساطة والعفوية، هل يمكن أن تكون صاحبة نوايا خفية كما كان يظن؟
قطع أفكاره صوتها المتردد وهي تتوقف للحظة:
"أمم... هل أحتاج إلى غسل هذه المنطقة أيضًا؟"
احمرّ وجه شيري وهي تشير إلى عضوه التناسلي… كان سؤالها بريئًا ومشحونًا بالخجل في آن واحد متجنبة النظر إليه وهي تنتظر إجابته بينما خفق قلبها بعنف من شدة ارتباكها.
رفع داني نظره إليها بعينيه العميقتين، ثم قال بصوت خافت يحمل شيئًا من التسلية:
"وما رأيكِ أنتِ؟"
ترددت شيري للحظة، وقد بدت عليها الحيرة أكثر من أي شيء آخر. ثم أجابت بصوت يكاد لا يُسمع:
"حسنًا... سأفعل."
وما إن مدّت يدها حتى باغتها داني بالإمساك بمعصمها بسرعة.
تجمدت في مكانها على الفور وتغيرت الأجواء في لحظة واحدة. لم تفهم شيري سبب رد فعله المفاجئ، وظنت أن ما كانت تنوي فعله قد أزعجه أو أثار غضبه.
رفعت رأسها نحوه ببراءة واضحة، وحدقت في وجهه قبل أن تقول بهدوء:
"لا أستطيع إكمال ما أفعله وأنت تمسك معصمي هكذا."
اشتدت ملامح داني فجأة، ومر بريق بارد في عينيه جعل قلبها يرتجف دون أن تعرف السبب. ظل يحدق فيها لثوانٍ طويلة، وكأنه يحاول قراءة ما يدور في أعماقها.
أما شيري فلم تكن ترى سوى رجل غاضب ولا تفهم سبب غضبه.
وفي النهاية، نطق بكلمة واحدة حادة وحاسمة:
"اخرجي."
ارتعشت شيري من نبرة صوته القاسية، واتسعت عيناها بدهشة. لم تتوقع هذا الرد أبدًا، ولم تدرك ما الذي فعلته ليقابَل اهتمامها بذلك الجفاء المفاجئ.
وبينما بقيت واقفة في مكانها للحظة، كانت نظرات داني الصارمة تخبرها أن الأمر لم يكن طلبًا، بل أمرًا لا يقبل النقاش.
29***كانت إيريانا امرأة لا تجلب معها سوى المتاعب، وكانت شيري تعرف جيدًا أن الاقتراب منها يعني الدخول في دوامة لا تنتهي من المشاكل. لذلك حرصت طوال الوقت على تجنبها، ولم تكن ترغب بأي حال من الأحوال في التورط معها أو مع عائلتها.لكنها لم تتوقع أن يصل الأمر إلى حد نصب كمين لها عند الباب الخلفي للمدرسة.كان ذلك الباب يقع في جزء مهجور من المدرسة، بعيدًا عن أعين الطلاب والمعلمين. تراكمت الأعشاب الضارة حوله حتى كادت تحجب الممر المؤدي إليه، وكان المكان هادئًا على نحو يثير الريبة.سحبت لوسي شيري من يدها نحو الباب الخلفي، وما إن عبرتا العتبة حتى ظهرت مجموعة من الرجال فجأة، وانتشروا حولهما في لحظة واحدة، مغلقين جميع منافذ الهرب.توقفت شيري في مكانها، وشعرت بالتوتر يسري في جسدها.أما الرجل الذي يقف في مقدمة المجموعة، فابتسم ابتسامة ماكرة، وقال بثقة كمن كان ينتظرها منذ وقت طويل:"كنت محقًا. لقد خرجتِ فعلًا من الباب الخلفي."ثم ألقى عليها نظرة متفحصة، وأضاف بنبرة تحمل قدرًا مقززًا من الألفة:"لم أركِ منذ وقت طويل يا شيري."كان مظهره وحده كافيًا لإثارة الاشمئزاز. بدا كأحد أولئك الرجال الذين لا يمكن
28***أومأ إلفيس برأسه:"أفهم."لكن شيري لم تستطع أن تشعر بالارتياح.ما إن سمعت تحذير الطبيب حتى عقدت حاجبيها بشدة، وبدأ القلق يتسلل إلى ملامحها.هل حدث شيء أزعج جدتها مؤخرًا؟منذ أن علمت ماري أن شيري ستتزوج من رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، تدهورت حالتها الصحية بشكل واضح. ولم يمضِ وقت طويل على ذلك، فلماذا تعرضت للانزعاج مرة أخرى؟رفعت شيري عينيها نحو إلفيس، وراودها شك قوي.كانت تراقبه بصمت، محاولةً قراءة ما يخفيه عن وجهها.لكن إلفيس، وكأنه شعر بنظراتها، أدار وجهه بسرعة.ثم دفع سرير ماري إلى داخل غرفة المستشفى، حيث كانت الممرضة في انتظارها.ظلت ماري فاقدة للوعي.وبعد أن تأكدت شيري من أن جدتها أصبحت مستقرة وتحت رعاية الممرضات، اصطحبت داني لزيارتها قبل أن يغادرا المستشفى.عاد داني إلى المنزل، بينما توجهت شيري إلى المدرسة.لكنها، منذ لحظة وصولها، شعرت بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.كانت تتحرك بين الطلاب وهي تشعر بنظرات غريبة تلاحقها من كل جانب. كلما رفعت رأسها، وجدت بعض الطلاب ينظرون إليها ثم يشيحون بوجوههم بسرعة، بينما كان آخرون يتهامسون فيما بينهم.لم تكن تعرف السبب.وفي المساء، وبعد انت
27***"كنا فقط نرسلك بعيدًا حتى نتمكن من التحدث عن أمور لم نكن نريدك أن تعرفيها."توقفت شيري عن الحركة تمامًا.بقيت الكلمات معلقة في الهواء، بينما تجمدت ملامحها للحظات. ثم استدارت ببطء نحو داني، ونظرت إليه بتعبير معقد اختلط فيه الحرج بالارتباك وشيء من الانزعاج.قال داني بهدوء، يضع الحقيقة أمامها دون أن يحاول تجميلها:"لذلك، لم يكن عليك العودة بهذه السرعة أصلًا. ولم يكن عليك أن تجهدي نفسك وتضعي نفسك في مثل هذا الموقف البائس."ضغطت شيري على أسنانها.أرادت أن تدافع عن نفسها، لكنها لم تجد الكلمات المناسبة في اللحظة الأولى. وقبل أن تتصاعد حدة الموقف، تدخل إلفيس بسرعة محاولًا تهدئة الأمور."سيد لين، كانت شيري تخشى أن تكون جائعًا."ثم التفت إليها بنظرة تحمل اعتذارًا ضمنيًا، وأردف:"أرجو ألا تنزعج منها. لقد نشأت شيري في الريف منذ طفولتها، ولذلك تنظر إلى بعض الأمور ببساطة شديدة. أرجو أن تعذرها.""العم شو!"انفعلت شيري فورًا.ضغطت على أسنانها، ونظرت إلى إلفيس باستياء واضح. لم تكن ترى أنها ارتكبت أي خطأ يستحق كل هذا الاعتذار، ولم تحتمل أن يقلل عمها من شأنها أمام داني وكأنها طفلة لا تعرف كيف تتصر
26***"في النهاية، لا يمكن لأشخاص عاديين أن يضعوا خطة تُجبر ابنة أختهم، التي ربوها لأكثر من عشرين عامًا، على الزواج من رجل غريب فقط من أجل إنقاذ والدتهم."ما إن أنهى داني كلماته حتى شحب وجه إلفيس قليلًا، وانخفضت عيناه للحظة قبل أن يرفع رأسه من جديد.قال بصوت مثقل بالعجز:"لم يكن أمامي خيار آخر... شيري لم تكن تستحق ما حدث لها. كل ما في الأمر أنها كانت سيئة الحظ."فتح فمه ليقول شيئًا آخر، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. ظل صامتًا لوقت طويل فالكلمات التي يريد قولها أثقل من أن تخرج بسهولة.ثم تنهد بعمق وقال:"سيد لين... شيري فتاة رائعة. أتمنى أن تعاملها جيدًا."توقف لحظة، ثم أضاف بصوت أكثر خفوتًا:"حتى لو لم تكن تحبها... إذا كنت لا تريدها في مستقبلك، فلا تؤذها أكثر مما يجب."لم يكن إلفيس يعلم أن شيري كانت تقف خلف الباب في تلك اللحظة.كان هذا أول ما سمعته منه.كانت قد صعدت الدرج وهي تحمل أكياس الفطور، حتى بدأ العرق يتجمع على جبينها من شدة المجهود. وحين وصلت إلى باب الدرج، مدت يدها لفتحه، لكنها تجمدت فجأة.توقفت أصابعها فوق المقبض.وتوقفت خطواتها تمامًا.كان الباب مصنوعًا من سبيكة معدنية خفيف
25***لوى السيد كولسون ذراع إيريانا بعنف، فشهقت من الألم، وانقبض وجهها وهي تحاول كتم تأوهها. ورغم أنها سمعت كلمات داني بوضوح، فإنها لم تبدُ مقتنعة بها على الإطلاق، بل صرّت على أسنانها في غضب، وكأنها تستعد للرد عليه.لكن إيفالين سارعت إلى إيقافها.كانت إيفالين تكبر إيريانا ببضع سنوات، ولهذا كانت أكثر خبرة منها، وأكثر قدرة على قراءة المواقف وفهم الأشخاص من حولها. وما إن ألقت نظرة سريعة على داني حتى لفت انتباهها شيء لم تستطع تجاهله.ملابسه، رغم بساطة تصميمها، كانت تحمل بوضوح علامات الجودة والفخامة، أما شريط الحرير الأسود الذي يغطي عينيه فكان من النوع الذي لا يقتنيه إلا شخص يملك المال والذوق والمكانة.ولم يكن مظهره وحده هو ما أثار شكوكها.منذ اللحظة الأولى، لاحظت إيفالين هدوءه غير المعتاد، وطريقة حديثه المتزنة، ونبرته التي لم تحتج إلى ارتفاع كي تفرض نفسها على الجميع. كان يتحدث كما لو أنه اعتاد أن يُطاع، وكأن المكانة التي يحتلها في هذا العالم أمر لا يحتاج إلى إثبات.والآن، بعد أن سمعت كلماته، أدركت أن حدسها كان في محله تمامًا.أمسكت إيفالين بذراع إيريانا وسحبتها إلى الخلف، ثم هزت رأسها لها
24***"أنتما الاثنان لا تساويان شيئًا أمام شخص غريب مثلي!"انفجرت الكلمات من فم شيري بمرارة، بينما كانت عيناها تشتعلان بالغضب والقهر. لم تعد تحتمل أن تسمع المزيد من الإهانات، خصوصًا في وقت كانت فيه جدتها تصارع المرض داخل غرفة الطوارئ.ابتسمت إيريانا بسخرية، وعقدت ذراعيها أمام صدرها وهي تنظر إلى شيري باحتقار."كلامكِ بغيض للغاية، يا فتاة. ليس من حقكِ أن تنتقدي ما تناقشه عائلة شو. من تظنين نفسكِ؟ هل دفعتِ أي مال لعلاج العجوز؟ أليس المال الذي يُنفق عليها في النهاية مال عائلة شو؟"ردت شيري ببرود مكبوت:"الكلام سهل."ثم التفتت إيريانا إلى إلفيس، تريد أن تجعله حَكَمًا في هذا الجدال."إلفيس، إذا لم تدفع أنت فاتورة علاج العجوز في المستشفى، فمن سيدفعها؟"ساد الصمت للحظة.ثم جاء صوت شيري مقتضبًا وحاسمًا:"أنا سأدفعها."تبادلت إيفالين وإيريانا النظرات، ثم تقدمتا معًا نحو شيري وإلفيس، وقد بدا واضحًا أن الجدال على وشك أن يتحول إلى مواجهة حقيقية.لكن قبل أن تبدأ أي منهما بالكلام، اخترق المكان صوت بارد وعميق."كفى."توقفت الكلمات على شفاه الجميع.انتبه أفراد عائلة شو إلى الصوت في اللحظة نفسها، واستد







