Home / التشويق / الإثارة / الملكة الشفافه / خلف الستار يحمي عائلته

Share

خلف الستار يحمي عائلته

Author: totaalasady7
last update publish date: 2026-10-19 21:25:17

​ الهروب نحو الواجب

​لم تكن سارة من النساء اللواتي يستسلمن للدموع أو يقفن مكتوفي الأيدي عندما يتعلق الأمر بحياة والدها. وما إن خرجت من غرفة المكتب وتركت سرمد وراءها تائهًا في صمته، حتى توجهت بخطوات حاسمة نحو خاﻧتها الخاصة. فتحتها وسحبت كل ما تملكه من مصاغ ذهبي — هدايا زواجها وذكرياتها الثمينة — ووضعتها في حقيبتها الصغيرة دون أن ترف لها عين.

​"الذهب يَعوض، أما الأب فلا يعوض!"

​هكذا همست لنفسها بصوت يقطر عزيمة وقوة. ارتدت عباءتها بسرعة،

ولم تلتفت للوراء، متجاهلة نداءات سرمد المكتومة التي حاول به
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الملكة الشفافه   لحظات خاصة

    كانت أنفاس "سارة" تتصاعد ببطء وهي تتأمل أباها الجالس في زاوية صالة البيت، يرتشف الشاي الدافيء برفقة أمها. لم يكن خروج أبيها من المستشفى بعد تلك الأزمة الصحية العابرة مجرد خبرٍ سار، بل كان بالنسبة لها ميلاداً جديداً وردّاً لروحها؛ فهذان الأبوان هما كل ما تملك في هذه الدنيا، سندها الذي تخشى عليه حتى من نسمة الهواء. ​وبينما كانت تتأمل ابتسامتهما الباهتة التي تتلمس التعافي، امتدت يد "سرمد" لتضع كوباً من القهوة على الطاولة القريبة منها. همس بنبرته الرخيمة الجادة التي تحمل في طياتها حناناً يخصها هي فقط: مابك ياسارة ،لاباس فأباك بخير انت متوترة كثيرا "الآن حان دوركِ لتتنفسي .... استعدي، سنخرج اليوم لنستعيد أنفاسنا بعيداً عن أروقة المشافي وجدران القلق. ​لم تكتم سارة فرحتها؛ فقد كانت بحاجة ماسة لهذه الاستراحة. ارتديت فستاناً بسيطاً وأنيقاً باللون الأسود المائل للسطوع، خياطته ناعمة تعكس ملامحها الرقيقة، ونسقت معه شالاً بلون العاج أضفى عليها هالة من الوقار والجمال العفوي. أما سرمد، فقد أطلّ بأناقته المعهودة؛ قميص كحلي داكن مع سترة خفيفة سوداء أبرزت عرض كتفيه وجديته، وتزين بساعته

  • الملكة الشفافه    خلف الستار يحمي عائلته

    ​ الهروب نحو الواجب​لم تكن سارة من النساء اللواتي يستسلمن للدموع أو يقفن مكتوفي الأيدي عندما يتعلق الأمر بحياة والدها. وما إن خرجت من غرفة المكتب وتركت سرمد وراءها تائهًا في صمته، حتى توجهت بخطوات حاسمة نحو خاﻧتها الخاصة. فتحتها وسحبت كل ما تملكه من مصاغ ذهبي — هدايا زواجها وذكرياتها الثمينة — ووضعتها في حقيبتها الصغيرة دون أن ترف لها عين.​"الذهب يَعوض، أما الأب فلا يعوض!"​هكذا همست لنفسها بصوت يقطر عزيمة وقوة. ارتدت عباءتها بسرعة، ولم تلتفت للوراء، متجاهلة نداءات سرمد المكتومة التي حاول بها استوقافها وهما على عتبة الباب. خرجت من البيت منتفضة الكرامة، وألغت كل مسافات الخوف، مستقلة سيارة أجرة نقلتها مباشرة إلى المستشفى الخاص حيث يرقد والدها.​ مفاجأة الطوارئ​وصلت سارة إلى ردهة الطوارئ بالمستشفى، وهي تلهث من شدة التوتر والخوف. كانت أمها "عبير" جالسة على المقاعد البلاستيكية الباردة، تضم كفيها بدموع حارقة وتتلو الأدعية بصوت خافت. وما إن رأت ابنتها حتى هرعت إليها وأجهشت بالبكاء:​"سارة... يا بنيتي، الوضع سيء جداً! الأطباء يقولون إن السكر تسبب في مضاعفات خطيرة في قدمه، وإنهم بحاج

  • الملكة الشفافه   سارة بين سرمد واباها

    ​في منتصف نهار خريفي شاحب، كانت سارة تجلس في صالة المعيشة تحاول استعادة بعض السكينة بعد الأيام الطويلة من الخوف والقلق. رفعت هاتفها حين أبصرت اسم أمها "عبير" يضيء الشاشة، لكن الصوت الآتي من الطرف الآخر لم يكن صوت أمها الدافئ المعطاء، بل كان نبرة خائفة تتكسر في حلقها العبرات. ​الأم عبير (بصوت يرتجف بكاءً): "سارة... يا بنيتي، الحقيني! والدكِ ساءت حالته كثيراً... تعرفين أن السكر متعب لجسده، وبعد تلك السقطة اللعينة وترضرض قدمه، لم يستطع المشي إطلاقاً وبقي ملازماً للفراش طوال الأيام الماضية... واليوم انتفخت قدمه وتدهورت صحته تماماً! نحن الآن في الطريق إلى مستشفى خاص، والأطباء يطالبون بتكاليف باهظة فوراً لإدخاله العناية والفحوصات العاجلة..." ​سقطت الكلمات على مسامع سارة كوقع الخناجر. أدركت في تلك اللحظة حقيقة الوضع الخطر الذي يهدد حياة والدها، وتعلم تمام العلم أن أمها الكريمة لا تملك من المال ما يغطي هذه المصاريف العاجلة، وأن الوقت ليس في صالحهم أبداً. ​انقبض قلبها، وحبست دموعها بصعوبة وهي تطمئن أمها: ​"لا تقلقي يا أمي... اهدئي أرجوكِ، سأتصرف فوراً، سأؤمن المال وألحق بكم إلى المست

  • الملكة الشفافه   جنون التفاصيل الصغيره

    لم يعد ذلك الزوج الهادئ المحب الذي يغمر البيت بالسكينة، بل تحول فجأة إلى محقق صارم ومفتش يدقق في أصغر تفاصيل الحياة، وكأنه يحمل مجهراً ينقب به عن الأخطاء! ​بدأ الأمر تحت ستار دافئ من "الحب والاهتمام الزائد". كان يصرّ على أن تصنع هي قهوته بنفسها، وأن تجهز ثيابه، وتطهو وجباته بنفسها دون تدخل أي من الخادمات. حبيبتي سارة، أنا لا أستلذ بالطعام إلامن يديك الناعمتين، الخدم لايعرفون كيف يجهزون القهوة مثلك! ​ابتسمت سارة في البداية، وظنت أن هذه الرغبة ليست إلا فيضاً من العاطفة والشغق. لكن السرعان ما تحول "الحب" إلى دواعي الخدمة المطلوبة على مدار الساعة، بل وإلى سلسلة لا تنتهي من الشكاوى والتوجيهات القاسية! ​لم يعد يعجبه شيء؛ إن أعدت القهوة قال إنها باردة قليلاً، وإن أعادتها قال إنها مرّة! وإن رتبت قميصه زعم أن الياقة بها انثناءة لا تُرى بالعين المجردة! بل إن الأمر تعدى حدود العقل عندما بدأ يتدخل في رعاية طفلهما الصغير بطريقة جنونية. ​كان يصرخ بذهول كلما رأى سارة تطعم الطفل أو تفحصه: سارة! لماذا تضعين يدك على رأسه هكذا؟ألا ترين كيف ينظر؟ هل تشعرين بحرارة؟ لماذا تهتمين به بهذه الطريقة

  • الملكة الشفافه   المواجهة الكبرى وإغلاق الأبواب للأبد

    ​نظر سرمد إلى سارة نظرة حازمة ومقررة. رأى في عينيها مزيجاً من الألم والترقب، فقرر ألا يترك مجالاً للشك أو التردد. أمسك بمعطفه وبمفتاح سيارته بسرعة وألقى الهاتف أمام سارة قائلاً بلهجة صارمة لا تقبل التشكيك: سارة، الثقة التي بيننا ليست رخيصة لتهدمها مكالمة من شخص مريض نفسيا. تعالي معي، اذهبي معي الان لترين بعينيك كيف سأنهي هذه المهزلة للأبد وبشكل قاطع، ولتعلمي أن قلبي لم يكن يوما ألا لك وحدك. تأملته سارة لبرهة.رأت الصدق اليقيني يلمع في عينيه، ورأت إصرار شرسا على حمايتها وحماية بيتها من عبث العابثين. مسحت دموعها بسرعة، وارتدت عباءتها قائلة بحزم: ​"سأذهب معك يا سرمد. لن أسمح لأي شبح قديم أن يسرق مني مستقبلي معك. ولكن ليكن في علمك، إن ظهر أن لك يداً في هذا، فلن أعود إلى هذا البيت أبداً." ​وانطلقا معاً في سيارته بسرعة البرق، في رحلة ليلية مشحونة بالدراما والتوتر، قاصدين المكان الذي تواجدت فيه ميادة. كانت نبضات قلب سارة تسابق عجلات السيارة، بينما كان سرمد يقود بتركيز فولاذي، وعقله مشغول بشيء واحد فقط: سحق هذا الماضي المزعج وإلى الأبد. ​ ​وصلا إلى الموقع المنشود؛ كان مقهى هادئاً قرب

  • الملكة الشفافه   هدوء ما قبل العاصفة

    الماض يعود ​كانت الأجواء في ذلك المنزل تنبض بالدفء والاستقرار، وكأنها لوحة فنية رسمتها أيدي الحب الخالص. على الأريكة المخملية الكبيرة، كانت سارة جالسة بالقرب من زوجها الحبيب سرمد، يتقاسمان تفاصيل يوم هادئ بعد وجبة غداء لذيذة تناولاها معاً في أجواء مفعمة بالمرح والأحاديث العذبة. ​كان سرمد، كعادته، يحب أن يترك هاتفه يلهو قليلاً بين مقاطع الفيديو القصيرة على تطبيق "تيك توك"، حيث ترك الهاتف بجانبها على الوسادة، مستغرقاً في تكرار مقطع خفيف لطيف، مبني على أقصى درجات الثقة المطلقة التي بُنيت بينهما طيلة سنوات زواجهما. لم تكن هناك أي أسرار، ولا كلمات خفية، ولا حتى حاجز خوف بسيط بينه وبينها؛ فكل زاوية في هذا الهاتف كانت بمثابة كتاب مفتوح أمام عيني سارة، التي كانت تكتفي بابتسامة حانية وهي تراه مندمجاً في تفاصيل عمله وهواتفه. ​نهض سرمد من مكانه برشاقة، ملوحاً بيديه بابتسامة دافئة وقال بصوته العذب: ​"حبيبتي سارة، سأذهب لغسل يدي سريعاً وأعود إليكِ لنكمل خططنا لنزهة المساء." ​أومأت له سارة برأسها، وعيناها تودعانه بحب غامر، وراحت تتابع مقطع الفيديو الذي كان يعيد نفسه مراراً وتكراراً على ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status