LOGINلم تكن سهى تعلم أن رسالة الميراث ستقلب حياتها رأسًا على عقب. بعد وفاة جدٍ لم تسمع باسمه من قبل، ترث قصرًا قديمًا في جزيرة معزولة، لكن بشـرط واحد فقط... ألا تفتح الباب رقم 17 مهما حدث. عند وصولها، تكتشف أنها ليست الوريثة الوحيدة، وأن كل شخص في القصر يخفي سرًا قد يغيّر كل شيء. ومع مرور الليالي، تبدأ الأصوات الغامضة، ويختفي أحد الورثة كل صباح، بينما يظهر اسمه مكتوبًا باللون الأحمر على الجدار. وبين الخوف والأسرار، تلتقي بآدم... الشاب الذي يعرف حقيقة القصر، لكنه يرفض البوح بها. فهل ستنجو سهى من أسرار الباب رقم 17... أم ستكون الضحية التالية؟
View Moreكان الطريق إلى الدار هادئًا أكثر مما ينبغي.سُهى لم تتحدث منذ خرجت من المكان.كانت تمشي إلى جانب آدم، بينما كان كريم وباقي المجموعة خلفهما.كل شيء كان يبدو طبيعيًا.لكن داخلها لم يكن هناك شيء طبيعي.كانت تفكر في أمها.في كل كلمة أخفتها عنها.في كل مرة حاولت فيها أن تمنعها من تذكر الماضي.وفي السؤال الذي ظل يطاردها منذ بدأت ذكرياتها تعود:لماذا هربت أمها بها؟ولماذا كانت مستعدة لفعل كل شيء حتى لا تعود سُهى إلى الجزيرة؟عندما وصلوا إلى الدار، دخلت سُهى بسرعة.كانت تتوقع أن تجد أمها في مكانها المعتاد.نادتها.«أمي؟»لم يجبها أحد.تقدمت أكثر.نادتها مرة أخرى.«أمي... أنا رجعت.»بقي المكان ساكنًا.شعرت سُهى بشيء ينقبض داخل صدرها.بدأت تبحث عنها في الغرف.ثم وصلت إلى غرفتها.كان الباب مفتوحًا.دخلت.توقفت.كانت أمها مستلقية على السرير، ساكنة تمامًا.اقتربت سُهى منها ببطء.«أمي؟»لم تجب.مدت يدها ولمستها.كانت باردة.تراجعت سُهى خطوة.لم تستطع أن تتنفس.ثم لاحظت شيئًا فوق الطاولة.ظرف أبيض.كان مكتوبًا عليه اسمها.سُهى.جلست أمام الطاولة وفتحت الظرف بيدين مرتجفتين.كانت الرسالة طويلة.بدأت ت
فتحت سُهى عينيها ببطء.كانت ما تزال على الأرض، وذراعاها ترتجفان من شدة التعب. للحظات لم تستطع أن تتذكر أين هي، ثم عادت إليها صورة الغرفة، والتعويذة، والضوء الذي ظهر أمامها.حاولت أن تنهض.هذه المرة شعرت بشيء مختلف.لم تعد الغرفة تضغط عليها كما كانت من قبل.رفعت رأسها ونظرت إلى الدائرة الموجودة على الأرض.كانت مكتملة.والطريق الذي حاولت فتحه مرتين أصبح مفتوحًا تمامًا.ثم سمعت أصواتًا.لم تكن قريبة.كانت تأتي من مكان بعيد، كأنها تعبر من خلال جدار غير مرئي.أصوات كثيرة.همسات متداخلة.ثم بدأ الضوء ينتشر داخل الغرفة.تراجعت سُهى خطوة.ظهر أمامها ممر من النور، وفي نهايته ظلال تتحرك ببطء.فهمت في تلك اللحظة أن التعويذة نجحت.كانت الأرواح عالقة في ذلك العالم، والآن أصبح بإمكانها الخروج.بدأت الظلال تعبر واحدًا تلو الآخر.لم تحاول سُهى إيقافها.وقفت فقط تراقب الطريق وهو ينفتح أمامها.كل روح كانت تعبر من خلال الضوء، ثم تختفي بعد أن تخرج من العالم الذي احتجزها.لم يكن هناك صراخ.لم تكن هناك مقاومة.فقط إحساس غريب بأن شيئًا ثقيلًا كان يغادر المكان للمرة الأخيرة.ومع مرور الوقت، بدأ الضوء يضعف.آ
وقفت سُهى أمام الكيان، تحدّق فيه دون أن تتراجع.كان وجوده يملأ الغرفة بشعور ثقيل، لكنها لم تعد تلك الفتاة التي دخلت المكان وهي لا تعرف شيئًا. الآن كانت تعرف اللغة، وتعرف أن هناك أرواحًا عالقة في مكان ما بين العالمين، وتعرف أن الطريق إليها موجود أمامها، حتى لو لم تستطع رؤيته بوضوح.بقي الكيان يراقبها.قالت سُهى:«أين الأرواح التي احتجزتها هنا؟»أجابها:«لن تجديها خلف باب، بل في العالم الذي فُتح بينكم وبينهم.»لم تقل شيئًا بعد ذلك.لم تكن تريد أن تسمع منه المزيد.خفضت نظرها إلى الأرض، حيث كانت العلامات القديمة ممتدة أمامها. بعضها كان واضحًا، وبعضها الآخر بدا وكأنه يتحرك قليلًا كلما حاولت التركيز عليه.وضعت يدها فوق أول علامة.في اللحظة التي لمستها، شعرت ببرودة شديدة تسري من أطراف أصابعها إلى ذراعها.أغمضت عينيها.بدأت الكلمات تظهر في ذاكرتها واحدة تلو الأخرى.لم تكن تتذكرها مثل درس قديم.كانت تعرفها.تعرف معناها ونطقها وترتيبها.كانت اللغة التي علّمها لها والدها خلال العامين اللذين قضتهما في هذا البيت.بدأت تنطق الكلمة الأولى.ثم توقفت للحظة.سمعت صوتًا بعيدًا، كأن أحدًا يناديها من مكان
بقيت سُهى واقفة في الممر.ثلاث طرقات.ثم صمت.لم تتحرك.كانت تحدق في الظلام أمامها، وكأنها تنتظر أن يتكرر الصوت.لكن القصر عاد إلى هدوئه الغريب.لم يكن هناك شيء سوى صوت أنفاسها.وضعت يدها على صدرها، وحاولت أن تهدئ قلبها.لقد عرفت منذ لحظة دخولها القصر أن هذا المكان لم يكن ينتظرها من أجل شيء بسيط.كل الطرق التي سلكتها منذ وصولها إلى الجزيرة، وكل الاختفاءات، وكل الكلمات التي ظهرت أمامها، كانت تقود إلى حقيقة واحدة لم تكن مستعدة لمواجهتها بعد.رفعت عينيها نحو نهاية الممر.ثم بدأت تمشي.خطوة بعد خطوة.لم تكن تسمع أي صوت خلفها.وهذا أخافها أكثر من سماع الأصوات.كانت تشعر وكأن القصر يراقبها، لكنه هذه المرة لم يحاول خداعها.كأنه كان ينتظر أن تصل بنفسها.وصلت إلى نهاية الممر.هناك لاحظت شيئًا لم تره من قبل.درجًا حجريًا ضيقًا ينزل إلى الأسفل.وقفت أمامه.لم تتذكر وجوده في المرات السابقة التي كانت فيها داخل القصر.لكنها أدركت أن هذا المكان لم يكن يظهر لمن لا يعرف طريقه.فتحت الكتاب.كانت الصفحة التي ظهرت أمامها تحمل الرمز نفسه الذي رأته على الجدار.تأملته للحظات.ثم قرأت الكلمات الموجودة تحته.
reviews