رماد التمرد

رماد التمرد

last updateLast Updated : 2026-06-03
By:  Oum saifOngoing
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
20Chapters
4views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

البطلة (نايا السيوفي): سيدة أعمال شابة، متمردة، طاغية وقاسية القاب، تدير إمبراطورية عقارية بيد من حديد ولا تؤمن بالمشاعر أو الرحمة في عالم المال. ​البال (آدم الشافعي): مهندس عبقري، يدخل حياتها وشركتها. يتميز بأخلاق رفيعة جداً، نبل، وهدوء غريب يجعلها تعجز عن كسر كبريائه أو استفزازه. ​نقطة التحول الأولى (انقلاب الأدوار): مع مرور الوقت وتحت ضغط نبل آدم ومواقفه الإنسانية، يبدأ جدار الجليد حول قلب نايا بالانهيار. تقع في حبه بعنف وتتحول من امرأة قاسية إلى عاشقة تبحث عن رضاه وأمانه، وهنا تنقلب الأدوار لتصبح هي الطرف الأضعف والمتمسك بالحب.

View More

Chapter 1

عرش من زجاج

​الجزء الأول: عرش من زجاج

​لم تكن نايا السيوفي مجرد اسم في سوق العقارات والمقاولات، بل كانت إعصاراً يتحاشى الجميع الوقوف في طريقه. في سن الثامنة والعشرين، كانت تمتلك عيوناً كالصقر، حادة ولا ترحم، وملامح جميلة لكنها جامدة كالتماثيل الرخامية. بالنسبة لها، المشاعر هي بضاعة الخاسرين، والرحمة هي نقطة ضعف يستغلها الأعداء.

​في ذلك الصباح العاصف، كانت نايا تقف خلف مكتبها الزجاجي العملاق في الطابق الأربعين، تراقب المدينة من الأعلى وكأنها تملكها. دلفت سكرتيرتها بخطوات ترتعد، وهي تحمل ملفاً أزرق:

​"آنسة نايا... المهندس الجديد الذي طلبته لإدارة مشروع 'البرج الأيقوني' وصل، وهو ينتظر بالخارج."

​لم تلتفت نايا، وظلت نظراتها معلقة بالأفق وهي تقول بصوت حاد كالشفرة:

​"ألم أخبركِ أنني لا أحب الانتظار؟ دعه يدخل، وإذا لم يعجبني عرضه في الدقائق الثلاث الأولى، يمكنكِ إبلاغ الأمن بطرده."

​تراجعت السكرتيرة بسرعة، ودخل بعد ثوانٍ رجل لم يكن يشبه أي شخص وظفته نايا من قبل. كان آدم الشافعي. طويل القامة، بملامح رجولية هادئة، يرتدي حلة بسيطة لكنها أنيقة للغاية. لم تكن في عينيه تلك النظرة الخائفة أو المرتبكة التي تراها نايا عادة في أعين الرجال الذين يقابلونها. بل كان يشع منه هدوء غريب، وطاقة إيجابية ونبل يظهر في مشيته وثباته.

​التفتت نايا إليه، ونظرت له من أسفل إلى أعلى بنظرة استعلاء، ثم جلست خلف مكتبها وقالت وهي تشير إلى الساعة:

​"أمامك دقيقتان ونصف. أرني ما لديك، ولا تضيع وقتي بالكلام الإنشائي."

​ابتسم آدم ابتسامة هادئة، لم تكن تحمل أي تحدٍ، بل كانت ابتسامة ثقة وتهذيب جمّ. تقدم ووضع الملف أمامه، ثم قال بصوت رخيم ومريح للأذن:

​"صباح الخير يا آنسة نايا. الوقت ثمين، ولذلك لن أتحدث عن سيرتي الذاتية، بل سأتحدث عن الثغرة التي أنقذتُ بها مشروعكِ من الانهيار القانوني والهندسي قبل نصف ساعة فقط."

​قطبت نايا حاجبيها. ساد الصمت في الغرفة، لكن آدم استمر في الشرح ببراعة، مستخدماً لغة الأرقام والمنطق التي تعشقها. طوال ربع ساعة، لم يقاطعها، ولم يظهر أي تذمر من نظراتها القاسية أو أسلوبها الجاف عندما كانت تقاطعه بأسئلة تعجيزية. كان يجيب بمنتهى الأدب، مستخدماً عبارات راقية تعكس أخلاقاً رفيعة ندر وجودها في هذا الزمن.

​حين انتهى، أغلقت نايا الملف بقوة أصدرت صوتاً عالياً في الغرفة، وقالت ببرود:

​"أفكارك مقبولة. لكن أسلوبك المهذب هذا لا يصلح لشركاتي. أنا لا أدير جمعية خيرية، آدم. هنا، نأكل الكلاب لكي نعيش. هل تفهم؟"

​نظر آدم في عينيها مباشرة. لم يتراجع، بل قال بنبرة هادئة ولكنها حاسمة:

​"الأخلاق ليست ضعفاً يا آنسة نايا، بل هي القوة الحقيقية التي تحمي العمل من الانهيار الداخلي. يمكننا أن ننجح دون أن نفقد إنسانيتنا."

​ضحكت نايا ضحكة ساخرة، ووقفت قائلة:

​"سنرى كم ستصمد إنسانيتك هذه تحت إدارتي. استلم عملك من اليوم. وإذا رأيتك تتعاطف مع عامل أو تتأخر بسبب 'أخلاقك'، ستكون خارجاً."

​انحنى آدم برأسه قليلاً علامة على الاحترام، وقال:

​"شكراً لكِ على هذه الفرصة. أعدكِ بأنني لن أخيب ظنك."

​غادر آدم المكتب بخطوات واثقة. بقيت نايا واقفة، ولأول مرة منذ سنوات، شعرت بضيق غير مبرر. هناك شيء في هذا الرجل استفز كبريائها وتمردها. كانت تريد كسر هذا الهدوء، تريد أن تراه يغضب، يصرخ، أو يتوسل مثل البقية. لم تكن تعلم أن هذا المهندس الهادئ ذو الأخلاق النبيلة ليس سوى بداية العاصفة التي ستقتلع عرشها الزجاجي من جذوره.

​في المساء، نزل آدم إلى مرآب السيارات السفلي للمبنى. ركب سيارته، وأطفأ الأنوار. أخرج من جيبه قلادة فضية قديمة، نظر إليها بملامح تغيرت تماماً؛ اختفت الابتسامة المهذبة، وحلت مكانها نظرة قاسية ومظلمة، وعيناه تلمعان برغبة عارمة في الانتقام. همس لنفسه وهو ينظر إلى الطابق الأربعين:

​"لقد بدأت اللعبة يا نايا... سأجعلكِ تذوقين نفس الألم، قطرة بقطرة

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
20 Chapters
عرش من زجاج
​الجزء الأول: عرش من زجاج​لم تكن نايا السيوفي مجرد اسم في سوق العقارات والمقاولات، بل كانت إعصاراً يتحاشى الجميع الوقوف في طريقه. في سن الثامنة والعشرين، كانت تمتلك عيوناً كالصقر، حادة ولا ترحم، وملامح جميلة لكنها جامدة كالتماثيل الرخامية. بالنسبة لها، المشاعر هي بضاعة الخاسرين، والرحمة هي نقطة ضعف يستغلها الأعداء.​في ذلك الصباح العاصف، كانت نايا تقف خلف مكتبها الزجاجي العملاق في الطابق الأربعين، تراقب المدينة من الأعلى وكأنها تملكها. دلفت سكرتيرتها بخطوات ترتعد، وهي تحمل ملفاً أزرق:​"آنسة نايا... المهندس الجديد الذي طلبته لإدارة مشروع 'البرج الأيقوني' وصل، وهو ينتظر بالخارج."​لم تلتفت نايا، وظلت نظراتها معلقة بالأفق وهي تقول بصوت حاد كالشفرة:​"ألم أخبركِ أنني لا أحب الانتظار؟ دعه يدخل، وإذا لم يعجبني عرضه في الدقائق الثلاث الأولى، يمكنكِ إبلاغ الأمن بطرده."​تراجعت السكرتيرة بسرعة، ودخل بعد ثوانٍ رجل لم يكن يشبه أي شخص وظفته نايا من قبل. كان آدم الشافعي. طويل القامة، بملامح رجولية هادئة، يرتدي حلة بسيطة لكنها أنيقة للغاية. لم تكن في عينيه تلك النظرة الخائفة أو المرتبكة التي تراه
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
شروخ في جدار الجليد
​الجزء الثاني: شروخ في جدار الجليد​مر الأسبوع الأول لآدم في شركة السيوفي كأنه معركة صامتة. كانت نايا تراقب كل تحركاته عبر كاميرات المكتب، وتنتظر بفارغ الصبر سقطة واحدة منه لتثبت لنفسها أن مثاليته وأخلاقه ليست سوى قناع زائف. لكن آدم كان كالصخرة؛ يأتي قبل الجميع، يوجه العمال والمهندسين بابتسامه وأدب جم، ويحل أعقد المشكلات الهندسية بهدوء عجيب، مما جعله يكسب حب واحترام كل من في الموقع خلال أيام معدودة. وهذا بالذات ما كان يثير حنق نايا.​في يوم الثلاثاء، قررت نايا أن تضع حداً لهذا المثالية. استدعت آدم إلى مكتبها في وقت متأخر من المساء، وكان المبنى قد خلا تقريباً من الموظفين. عندما دخل، كانت تجلس وخلفها أضواء المدينة المتلألئة، وألقت أمامه بملف ضخم بغضب متعمد:​"مهندس آدم، ما هذا الإهمال؟ لقد علمت أنك قمت بتأجيل صب الخرسانة في الجناح الشرقي للمشروع لمدة يومين! هل تعرف كم تكلفني الدقيقة الواحدة من التأخير؟"​وقف آدم أمام مكتبها، ولم تهتز شعرة واحدة من ثباته. أرجع يديه خلف ظهره وقال بنبرة هادئة ورزينة:​"نعم يا آنسة نايا، أعلم تماماً. التأخير يكلف حوالي عشرة آلاف دولار يومياً. لكن صب الخرسان
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
اللعب بالنار
​الجزء الثالث: اللعب بالنار​بعد حادثة موقع البناء تحت المطر، تغير شيء ما في كواليس شركة السيوفي. لم تصبح نايا لطيفة فجأة، فالطباع لا تتغير بين ليلة وضحاها، لكنها توقفت عن صراخها غير المبرر في وجه آدم. أصبحت تراقبه بصمت، بنظرات مطولة تحمل الكثير من الحيرة والفضول. كانت تريد أن تفهم سر هذا الثبات العجيب الذي يمتلكه.​في أحد الأيام، أصدرت نايا قراراً بنقل مكتب المهندس آدم من الطابق السفلي المخصص للمهندسين، إلى الطابق الأربعين، ليكون قريباً من مكتبها بحجة "متابعة المشروع الأيقوني بدقة أكبر". بالطبع، كان هذا عذرها أمام الموظفين، لكن في داخلها، كانت هناك رغبة خفية وغريبة في أن يكون قريباً من مدى رؤيتها.​دخل آدم مكتبه الجديد الذي يطل على المدينة، ورتب أوراقه بهدوء. لم تفارق الابتسامه وجهه، لكنها هذه المرة كانت ابتسامة انتصار خفي؛ فالسمكة بدأت تقترب من الشباك بكامل إرادتها.​في مساء ذلك اليوم، دعت نايا إلى اجتماع عاجل ومغلق مع كبار المستثمرين في مكتبها. كانت الأجواء مشحونة للغاية، وأحد المستثمرين، وهو رجل مسن جشع يدعى "عاصم بيه"، بدأ يضغط على نايا لتخفيض أجور العمال الصغار في الموقع لزيادة
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
إشتعال النبض
​الجزء الرابع: اشتعال النبض​مضت أسابيع أخرى، وأصبحت شركة السيوفي تشهد ظاهرة غريبة؛ نايا، المرأة التي كان مجرد مرورها في الرواق ينشر الرعب، أصبحت تقف أحياناً عند مكتب آدم لتستشيره في أمور لا تخص الهندسة حتى. كانت تخلق الأعذار فقط لتسمع صوته الرخيم، ولترى تلك الابتسامة التي أصبحت بمثابة ترياق ليومها الشاق.​انقلبت الأدوار تماماً في خفايا قلبها؛ فالقاسية المتمردة التي لم تكن تحسب حساباً لأحد، باتت تختار فساتينها بعناية في الصباح وهي تفكر: "هل سيعجبه هذا اللون؟"، وتراجع كلماتها قبل أن تنطق بها أمامه خوفاً من أن يرى فيها الشخصية الطاغية التي كان يكرهها.​في أحد المساءات، كانت العاصمة تشهد عاصفة رعدية قوية. انقطعت الكهرباء فجأة عن الطابق الأربعين بسبب خلل في المولدات الاحتياطية. غرق المكتب العملاق في ظلام دامس، ولم يتبق سوى ضوء البرق الذي يشق السماء من حين لآخر ليعكس ظلالاً مخيفة على الجدران الزجاجية.​في تلك اللحظة، تجمدت نايا في مكانها. لا أحد يعلم، ولا أحد يجرؤ أن يعرف، أن نايا السيوفي، المرأة الحديدية، تصاب برعب هائل من الظلام والبرق بسبب صدمة طفولية قديمة. بدأت أنفاسها تتسارع، وجلست ا
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
حبال الحرير
جزء الخامس: حبال الحرير​في الأيام التي تلت ليلة العاصفة، بدا وكأن كبرياء نايا السيوفي قد تبخر تماماً عندما يتعلق الأمر بآدم. أصبحت تبحث عن أي فرصة لتكون بالقرب منه، وتحول مركب القيادة في الشركة بشكل غير معلن؛ فالمرأة التي كانت تصدر الأوامر بنبرة جافة، أصبحت تأخذ قراراتها بناءً على تلميح أو ابتسامة رضا من مهندسها النبيل. كانت تعيش أجمل أيام حياتها، ظناً منها أنها عثرت على الفارس الذي سيغير مجرى حياتها القاسية.​في صباح أحد الأيام، استدعت نايا آدم إلى مكتبها، وكانت ملامحها تشع بحماس غريب لم يعهده الموظفون فيها من قبل. أشارت له بالجلوس وقدمت له ملفاً مذهباً:​"آدم... هذا هو ملف مناقصة 'مشروع القرن'. بناء أكبر مجمع تجاري وسياحي في العاصمة. هذه الصفقة هي التي ستنقل شركات السيوفي إلى العالمية، وهي حلم والدي قبل أن يموت."​نظر آدم إلى الملف، ومرت في عينيه غيمة باردة وسريعة لم تلمحها نايا، ثم قال بنبرته الدافئة المعتادة:​"هذا مشروع ضخم جداً يا نايا. ويحتاج إلى دراسة دقيقة وتأمين كامل للبيانات والمخططات. المنافسة ستكون شرسة، خاصة مع مجموعة 'الراوي' المنافسة."​ابتسمت نايا، ومالت بجسدها إلى ا
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
هدوء ما قبل العاصفة
​الجزء السادس: هدوء ما قبل العاصفة​مرت الأيام القليلة التالية والشركة تغلي كمرجل من الحماس والترقب. كان الموظفون يتحركون بنشاط غير معتاد، يجمعون آخر الأوراق ويدققون في الحسابات قبل تسليم الظروف المغلقة للجنة المناقصات الحكومية. وفي وسط هذه المعمعة، كانت نايا تعيش في عالم وردي خاص بها؛ فقد كانت ثقتها بآدم مطلقة، لدرجة أنها لم تكلف نفسها عناء مراجعة الأرقام النهائية التي وضعها في الملف. بالنسبة لها، كلمته كانت عقداً موثقاً بالحب.​في مساء اليوم الذي سبق إعلان النتيجة، طلبت نايا من آدم أن يرافقها في جولة تفقدية للموقع القديم، مستغلة الفرصة لتختلي به بعيداً عن ضغط المكاتب. كان الجو لطيفاً، وأشعة الشمس الغاربة تصبغ السماء بلون قرمزي دافئ.​وقفت نايا عند حافة الشرفة المطلة على أرض المشروع، والتفتت إلى آدم الذي كان يقف خلفها بوقاره المعتاد، وقالت بنبرة هادئة وخالية من أي تمرد:​"أتعلم يا آدم؟ طوال حياتي كنت أظن أن القوة تعني أن تكون وحيداً، وألا تسمح لأحد بأن يرى ضعفك. لكن منذ أن دخلتَ حياتي، أدركت أن القوة الحقيقية هي أن تجد الشخص الذي تستطيع أن تبكي أمامه دون خوف."​نظر إليها آدم بصمت. كا
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
تمزق الأقنعة
​الجزء السابع: تمزق الأقنعة​ساد الصخب في قاعة المؤتمرات الكبرى؛ ومضات كاميرات الصحفيين كانت تلاحق رجل الأعمال الفائز "عاصم الراوي" وهو يبتسم ويوجه التحايا للحاضرين، بينما كانت نايا السيوفي تعيش في ثقب أسود من الصدمة. الأصوات حولها أصبحت باهتة ومكتومة، وكأنها تسمعها من تحت الماء. لم يكن عقلها قادراً على استيعاب فكرة الخسارة، فالأمر لا يتعلق فقط بصفقة تجارية ضاعت، بل بإرث والدها، وبسمعة الإمبراطورية التي بنتها بالدم والدموع، والأهم من ذلك كله... أن هناك علامة استفهام مرعبة بدأت تدور في رأسها حول كيفية تسريب الأرقام بفارق مليون دولار واحد فقط. هذا الفارق الدقيق لا يمكن أن يكون مجرد صدفة أو تخمين، بل هو خيانة عظمى طعنتها في الظهر.​التفتت نايا نحو آدم وهي تتشبث بطرف ذراعه كغريرة تبحث عن قشة نجاة، وقالت بصوت متهدج يكاد يخرج من بين شفتيها المرتجفتين:​"آدم... أرجوك قل لي أن هذا كابوس وسأستيقظ منه. كيف عرفوا أرقامنا؟ المخططات والأسعار كانت مشفرة في حاسوبك وحاسوبي فقط... لا أحد في الشركة يملك الصلاحية للدخول إليها. هناك جاسوس بيننا، آدم، يجب أن نعود فوراً ونبدأ التحقيق، لن أسمح لهم بتدميرنا.
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
نهوض من بين الرماد
​الجزء الثامن: نهوض من بين الرماد​مرت ثلاثة أيام على كارثة قاعة المؤتمرات، وكانت الأجواء داخل قصر نايا السيوفي تشبه المقبرة. انغلقت نايا على نفسها في غرفتها المظلمة، رافضة مقابلة أي شخص أو الرد على اتصالات أعضاء مجلس إدارة الشركة الذين كانوا يعيشون حالة من الذعر بعد خسارة "مشروع القرن". طوال تلك الساعات، لم تكن نايا تبكي على خسارة المال، بل كانت تبكي على خسارة روحها. كانت كلمات آدم الحاقدة تتردد في أذنها كالسياط، وكلما تذكرت نظرة البرود والجفاء في عينيه، شعرت بطعنة خنجر تتغلغل في قلبها. لقد أحبته بصدق، وهذا الحب بالذات هو ما جعل خيانته قاتلة إلى هذا الحد.​في الليلة الثالثة، وقفت نايا أمام المرآة الكبيرة في غرفتها. نظرت إلى انعكاس صورتها؛ عيناها اللتان كانتا تشعان كبرياءً وتمتلكان نظرة الصقر، أصبحتا باهتتين وتحيط بهما هالات سوداء من قلة النوم والبكاء. لمست وجهها الشاحب بأصابع ترتجف، وفجأة، ساد الصمت في الغرفة ولم يُسمع سوى صوت دقات الساعة. وفي تلك اللحظة بالذات، انكسر شيء ما داخل نايا، وحل محله شيء آخر تماماً. انكسرت الضعيفة العاشقة، واستيقظت من جديد السيدة القاسية المتمردة، لكن هذه
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
اللقاء فوق صفيح ساخن
​الجزء التاسع: اللقاء فوق صفيح ساخن​مر أسبوع آخر، وكانت العاصمة تشهد أكبر معرض عقاري واستثماري في الشرق الأوسط، وهو الحدث السنوي الذي يجمع حيتان المال والشركات الكبرى لعرض مشاريعهم وعقد الصفقات. كان مقر المعرض يعج بالحشود، الصحفيين، وكبار المستثمرين. وفي وسط الصالة الكبرى، كان جناح مجموعة "الراوي" والشريك الجديد "آدم الشافعي" هو الأكثر جذباً للأنظار، حيث كانوا يعرضون ماكيتات ومخططات "مشروع القرن" الذي سرقوه من شركات السيوفي.​كان آدم يقف وسط الجناح، يرتدي حلة كحلية شديدة الأناقة، ملامحه النبيلة والهادئة تجذب الجميع، يتحدث بثقة وذكاء مع الوفود الأجنبية. وبجانبه كان عاصم الراوي يبتسم بزهو، ظاناً أن الساحة خلت لهما تماماً بعد انكسار عائلة السيوفي.​وفجأة، ساد صمت مفاجئ في القاعة، وتحولت نظرات الحاضرين وكاميرات الصحفيين نحو بوابة الدخول الرئيسية.​انفتحت الأبواب، ودلفت نايا السيوفي. لم تكن تبدو كفتاة مكسورة أو عاشقة مخدوعة؛ بل كانت تجسيداً حياً للإمبراطورة المتمردة التي لا تقهر. كانت ترتدي فستاناً رسمياً باللون الأحمر القاني الذي يعكس التحدي والغضب، وخطواتها فوق الأرض تصدر نغمات حاسمة وق
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
شظايا الحقيقة و عاصفة الشك
​الجزء العاشر: شظايا الحقيقة وعاصفة الشك​غادرت نايا السيوفي أرض المعرض الاستثماري تاركة خلفها دماراً معنوياً شاملاً في جناح مجموعة "الراوي". كانت خطواتها وهي تخرج نحو سيارتها الفارهة ثابتة، ملامحها جامدة كالصخر، لكن بمجرد أن أُغلق باب السيارة الزجاجي وتحركت في شوارع المدينة، استندت برأسها على المقعد وأغلقت عينيها اللتين اشتعلتا بالدموع المحبوسة. النصر القانوني الذي حققته لم يداوِ الطعنة التي في قلبها؛ فكلما نظرت إلى آدم ورأت في عينيه ذلك التحدي البارد، تذكرت الرجل الذي وثقت به ونامت في حضنه ذات ليلة عاصفة. كانت تصرخ في خفايا روحها متسائلة: كيف يمكن للحب والحقد أن يجتمعا في عينين بالجمال نفسه؟​في الجانب الآخر، كان مكتب عاصم الراوي يغلي كبركان. كان عاصم يذرع الغرفة جيئة وذهاباً وصراخه يملأ المكان، بينما كان آدم يجلس على الأريكة الجلدية، واضعاً يده تحت ذقنه، وعيناه معلقتان بالأوراق القضائية التي قدمتها نايا.​صرخ عاصم بغضب وهو يضرب المكتب بيده:​"كيف لم تكتشف هذه الثغرة يا آدم؟ أنت مستشارنا الهندسي والمالي! تلك الفتاة المتمردة جعلت منا أضحوكة أمام السوق بأكمله في أقل من عشر دقائق! الأس
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status